مختلفة - الأردن - المحاضرة : 28 - مدينة عمان، فندق لاند مارك، دورة اتخاذ القرارات - حلاوة الإيمان . - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠23ندوات مختلفة - الأردن
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

مختلفة - الأردن - المحاضرة : 28 - مدينة عمان، فندق لاند مارك، دورة اتخاذ القرارات - حلاوة الإيمان .


2015-04-14

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعلى صحابته الغر الميامين، أمناء دعوته، وقادة ألويته، و ارضَ عنا وعنهم يا رب العالمين.

العبادة علة وجودنا :

 العبادة علة وجودنا- كلام دقيق- واحد منكم أرسل ابنه إلى فرنسا كي يحضر دكتوراه، باريس مدينة عملاقة، فيها مقاصف، فيها حدائق، فيها مسارح، فيها أسواق، فيها أماكن جميلة، نقول: علة وجود هذا الشاب في هذه المدينة شيء واحد هو الدراسة، هل سألنا أنفسنا ما علة وجودنا في الدنيا؟ ممكن أن تشتغل بمئة خط ثم تكتشف أن هذا العمل لا وزن له عند الله بعد فوات الأوان ممكن، ممكن أن تمشي بخط قال تعالى:

﴿ قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا ﴾

[ سورة الكهف: 103-104]

 إذاً السؤال الآن: أين الخلل؟ الخلل أننا أخذنا من الدين قائمة انتقائية في قضية لا تكلفنا شيء، هناك أشياء تحتاج إلى إرادة قوية، لذلك أنا أقول لكم: الشيء الذي تتوهم أنك لا تستطيعه هو الشيء الذي لا تريد أن تفعله، لقوله تعالى:

﴿ وَآَتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ ﴾

[سورة إبراهيم: 34]

 إن القرار الذي يتخذه الإنسان في شأن مصيره قلّما تنقضه الأيام، إذا كان صادراً حقاً عن إرادة و إيمان. لذلك أقول لكم كلمة الحديث:

(( ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ ...))

[ متفق عليه عن أنس بن مالك ]

على الإنسان أن يؤثر النص الشرعي على مصلحته المادية المتوهمة :

 حلاوة الإيمان مصطلح نبوي:

(( ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ .. ))

[ متفق عليه عن أنس بن مالك ]

 الفرق بين حلاوة الإيمان وبين حقائق الإيمان كبير جداً، كالفرق بين كتالوج سيارة مرسيدس 2014، الألوان طبيعية، لقطة من الداخل، لقطة للمحرك، لقطة من الخارج، لقطة تمشي على طريق معبد وجبل أخضر، كل هذه صور لكن هذا ورق، الفرق بين من يجلس بداخل السيارة ويركبها هل كمن يقتني صورة لها؟ هذا الفرق بين حقائق الإيمان وحلاوة الإيمان، حقائق الإيمان معلومات؛ قصر خارطة، أطوال الصالونات، الشرفات، غرف الجلوس، غرف الضيوف، الحديقة الغناء، كلها صورة، بين أن تملك صوراً لقصر وبين أن تسكن هذا القصر المسافة من الأرض للسماء.
 الصحابة الكرام ذاقوا حلاوة الإيمان ونحن عرفنا حقائق الإيمان، الآن هذه الحلاوة الرائعة التي تضعك وجهاً لوجه أمام عظمة الله، هذه الحقائق الرائعة التي تعد أقصر طريق إلى الله وأوسع باب ندخل منه إلى الله، هذه الحقائق الإيمانية يمكن أن نعيشها أو نذكرها، أن نعيشها إذاً لها ثمن باهظ، دائماً النتائج الباهرة لها ثمن باهظ، ما ثمنها الباهظ؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم:

(( ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ...))

[ متفق عليه عن أنس بن مالك ]

 حلاوة الإيمان مصطلح نبوي غير حقائق الإيمان:

(( ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ : أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا ...))

[ متفق عليه عن أنس بن مالك ]

 طبعاً لو سألنا ملياراً وثمانمئة مليون مسلم سؤالاً عن طريق الانترنيت أو عملنا استبياناً طويلاً: أليس الله ورسوله أحبّ إليك مما سواهما؟ نتلقى ملياراً وثمانمئة مليون نعم، ليس هذا هو المعنى، المعنى عند التعارض، حينما تتعارض مصلحتك المادية، تتعارض تجارتك، علاقاتك، مكتسباتك، دخلك مع نص شرعي، وتقف إلى جانب النص الشرعي تكون قد دفعت البند الأول من حلاوة الإيمان؛ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ في قرآنه و النبي صلى الله عليه وسلم في سنته أَحَب إِلَيْك مِمَّا سِوَاهُمَا، عندما توازن بين مصلحتك وبين ما يرضي الله عز وجل، تاجر كبير ولك استيرادات كبيرة، والشركة التي أنت وكيلها تربح منها ملايين، أجبرتك على شراء صنف محرم، إن لم تشتر هذا الصنف نقطع العلاقة معك، هو الآن يحاول أن يقرب بين مصلحته وبين شرط الشركة، لكن متى يدفع الإنسان ثمن حلاوة الإيمان؟ حينما يركل بقدمه مصلحة مادية دنيوية صارخة و يفضل عليها طاعة الله:

(( ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ- الله في قرآنه ورسوله في سنته- أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا ...))

[ متفق عليه عن أنس بن مالك ]

 نحن في كل بلد، في كل مجتمع، في كل دولة، في كل أمة، هناك مجموعة معطيات لا أقول حقائق؛ معطيات، معلومات، أفكار مطبقة من حركة الحياة بهذا البلد، لا بد من الرشوة إذا لم تدفع رشوة فلن تأخذ المشروع، في هذا البلد لا بد من أن تنافق وإلا فأنت غير مرضي عنك، أنت حينما ترى المعطيات أو المعلومات المستنبطة من حركة الحياة تتناقض مع الدين وتؤثر طاعة الله ولم تعبأ بمصلحتك اعتماداً على نصرة الله لك تكون قد دفعت ثمن حلاوة الإيمان، لذلك صدقوا ولا أبالغ والله أنا أرى أن زوال الكون أهون على الله من ألا يحقق وعوده للمؤمنين عندئذ يتولى الله مكافئتك، النص:

(( ما ترك عبد شيئاً لله إلا عوضه الله خيراً منه في دينه ودنياه ))

[ الجامع الصغير عن ابن عمر ]

 في دينه يبقى على اتصال مع الله، ودنياه تأتيه الدنيا وهي راغمة. لذلك أوحى ربك إلى الدنيا أنه من خدمك فاستخدميه، ومن خدمني فاخدميه، تأتي الدنيا وهي راغمة.

(( ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ- الله في قرآنه ورسوله في سنته- أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا ...))

[ متفق عليه عن أنس بن مالك ]

 هذا الثمن الأول أن تؤثر النص الشرعي على مصلحتك المادية المتوهمة.

 

الولاء و البراء :

((... وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ... ))

[ متفق عليه عن أنس بن مالك ]

 هذا هو الولاء والبراء وقد صنفه بعض العلماء بالفريضة السادسة؛ أن توالي المؤمنين ولو كانوا ضعافاً وفقراء، وأن تتبرأ من الكفار والمشركين ولو كانوا أقوياء وأغنياء، هذه ليست سهلة الولاء والبراء:

(( ...أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا، وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ، وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ ))

[ متفق عليه عن أنس بن مالك ]

 هذا حديث جامع مانع، ثلاثة بنود إذا دفعت ثمنها أو حققتها في حياتك حافظت على حلاوة الإيمان، حلاوة الإيمان تجعلك بطلاً، حلاوة الإيمان تجعلك تقول: ليس على وجه الأرض من هو أسعد مني إلا أن يكون أتقى مني، حلاوة الإيمان هي الدين، هي السعادة، هي الشجاعة، هي الكرم، هي التضحية، هي البطولة، فلذلك واحد كألف بحلاوة الإيمان، وألف كأف في حقائق الإيمان.

(( ولن يُغْلَبَ اثنا عَشَرَ ألفا مِنْ قِلَّةٍ ))

[أبو داود والترمذي عن عبد الله بن عباس]

اقتتال المسلمين بعد أن أضافوا على الدين ما ليس منه :

 مليار وثمانمئة مليون وليست كلمتنا هي العليا، وليس أمرنا بيدنا، وللطرف الآخر علينا ألف سبيل وسبيل، بل إن حرباً عالمية ثالثة معلنة على الإسلام كانت تحت الطاولة اليوم فوق الطاولة، عندنا مشكلة كبيرة جداً، هذا العالم الإسلامي أنا أقول: ما من أمة تملك نصف ثروات الأرض إلا المسلمين، نصف ثروات الأرض، وما من أمة أفقر من الأمة الإسلامية، تملك نصف الثروات وهي أفقر أمة، وما من أمة بينها عوامل وحدة كالأمة الإسلامية، التاريخ والآلام والآمال واللغة والدين و .. كل هذه العوامل الموحدة، وكل هذه الثروات، وأمتنا أفقر الأمم، وبأسها بينها، استمعوا إلى هذه الملاحظة: إن أضفنا إلى الدين ما ليس منه، أربعمئة ألف مقتول في سوريا، أربعمئة ألف معاق، أربعمئة ألف مفقود، أربعمئة ألف جريح، عشرة ملايين نازح، أضفنا على الدين ما ليس منه فاقتتلوا، حذفنا منه ما علم منه بالضرورة ضعفنا، ألغينا الجهاد، تحذف تضعف، تضيف تخسر، هل هناك شيء بهذا الكلام؟ أليس هناك حرباً داخلية الآن؟ كل يوم يوجد مئة قتيل أو مئتان، ستة ملايين بيوتهم مهدمة، بين المسلمين.

 

العاقل من يأخذ الدين من كل جوانبه :

 يا أيها الأخوة الكرام؛ نحن الآن على مشارف فتنة كبيرة، والمثقفون هم عماد الأمة، الأمل بالمثقفين، فلا بد من نهضة، لا بد من أن نذكر الحقيقة ولو أنها مرة، والحقيقة المرة أفضل ألف مرة من الوهم المريح، إذاً:

(( ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ... ))

[ متفق عليه عن أنس بن مالك ]

 حلاوة الإيمان تجعلك بطلاً، حلاوة الإيمان ترقى إلى أعلى عليين، أما حقائق الإيمان فلا تزيد عن بطاقة معايدة، فلذلك أنا حينما أطبق هذا الدين كما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أكون بدرجة عالية من الإيمان والنجاح، والحقيقة أن هذا العلم يجب أن يطلب، والوسائل متاحة الآن في العالم الإسلامي، لي موقع في الانترنيت يدخله في اليوم مليون زائر، ويسحب منه مليونا ملف كل يوم، فيه كل شيء، كل شيء ألقيته منذ خمس و ثلاثين سنة، نص وصورة وصوت، فلذلك الأمر كبسة زر، الأمور ميسرة في هذا العصر والعلم بين أيديكم، إنسان راكب دراجة يمشي بطريق مستو فوجد طريقين، طريق نازل وطريق صاعد، إذا راكب دراجة أي طريق أسهل له؟ النازل، وهو طريق معبد وفيه أشجار ورياحين لكن في آخره حفرة سحيقة ما لها من قرار فيها وحوش كاسرة، وهناك لوحة مكتوب عليها و منظار تحب أن ترى بعينك الحفرة والوحوش، أما الطريق الصاعد ففيه غبار و أكمات وحفر وينتهي ببستان فيه ما لذّ وطاب يملكه من وصل إليه، على الشبكية طريق الدنيا أقرب أما في الدماغ فتكون الدنيا من دون آخرة جهنم، فلذلك يا أيها الأخوة البطولة أن تحسن الاختيار، أن تختار طريق الله عز وجل، والدنيا تأتي وهي راغمة، أنا عندي مقال دقيقة جداً: من آثر آخرته على دنيا ربحهما معاً، ومن آثر دنياه على آخرته خسرهما معاً.
 فالبطولة في قرارك، والقرار المصيري قرار له آثار مستقبلية، إذا الإنسان نجح من الصف السابع للثامن هذا النجاح ليس له آثار مستقبلية، من الثامن للتاسع للعاشر للحادي عشر للثاني عشر، في الثاني عشر علامته تحدد مصيره، علامات عالية طبيب، أقل طبيب أسنان، أقل علوم، أقل أقل، عندنا موقف مصيري، فهذا الدين عظيم يجب أن نأخذه من كل جوانبه، خذه كمنهج.
 بربكم إذا إنسان مشى في الطريق ووجد لوحة كتب عليها: حقل ألغام ممنوع التجاوز، بربكم هذه اللوحة وضعت قيداً لحريته أم ضماناً لسلامته؟ ضمان! هذا الدين ضمان لسلامتك، الله عز وجل غني عنا كلياً.

 

نعمة الأمن نعمة يتميز بها المؤمن :

 هذا الدين تعليمات الصانع، والجهة الصانعة هي الجهة الوحيدة التي ينبغي أن تتبع تعليماتها، فأنت حينما تتبع منهج الله تتبع تعليمات الصانع، لذلك قال تعالى:

﴿ فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ ﴾

[ سورة الأنعام : 81-82]

 نعمة الأمن لا يشعر بها إلا المؤمنون، نعمة يتميز بها المؤمن،

﴿ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُون﴾

  والسبب الله ما قال: أولئك الأمن لهم، لو قال يصبح لهم ولغيرهم، أما لهم الأمن فقدمنا الخبر على المبتدأ صار عندنا قصر وحصر، لهم وحدهم، أنت أمام سعادة، أمام حالة أمن لا نظير لها، أمام توفيق، أمام بيت والله بيت المؤمن جنة، والله لا أبالغ، لا يوجد معاص ، لا يوجد مخالفات، الدخل حلال، الزوجة والبنات والأولاد منضبطون جميعاً والله جنة، لذلك في الدنيا جنة من لم يدخلها لم يدخل جنة الآخرة ، قال تعالى:

﴿ وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ ﴾

[ سورة محمد : 6]

أركان الإيمان و الإسلام من العلوم التي ينبغي أن تعلم بالضرورة :

 هناك قضية دقيقة يا ترى كم صفحة يجب أن أقرأ في اليوم؟ والله يوجد مليون كتاب في الإسلام لكن هناك أشياء ينبغي أن تعلم بالضرورة، مثلاً حينما يهبط إنسان من طائرة بالمظلة، هناك حقائق كثيرة عن المظلة، يا ترى شكلها دائري؟ بيضوي؟ مربع؟ قد يجهل المظلي نوع القماش خيوط طبيعية أم صناعية؟ شكلها؟ لونها؟ نوع حبالها؟ أطوالها؟ أقطارها؟ فقط معلومة واحدة إذا جهلها نزل ميتاً، طريقة فتح المظلة، طريقة فتح المظلة هذا علم ينبغي أن يعلم بالضرورة وإلا نزل ميتاً، أنا اختصاصي مهندس، أنا طبيب لكن هناك معلومات لا بد من أن تعلم سماها العلماء معلومات ينبغي أن تعلم بالضرورة، أركان الإيمان مع التفاصيل، وأركان الإسلام، والأحكام الشرعية المتعلقة بالحرفة، التاجر له أحكام شرعية، الطبيب له أحكام شرعية، هذا يجب أن يعلم بالضرورة، طريق فتح المظلة قد تجهل فيها أشياء كثيرة لكن طريقة فتحها ينبغي أن تعلمها.

 

الإنسان خاسر إلا إن أنفق وقته استثماراً لا استهلاكاً :

 لذلك نحن نرغب في وقت محدود بالمناسبة أخواننا الأكرام؛ لا يمكن بحياة قصيرة كحياتنا أن تستوعب كل ما في الأرض من أشياء، والله نحتاج إلى مئتي سنة إذا أردنا أن نبحث عن خلفيات أبعاده، لكن عمرك يكفي لاستيعاب الحق، الدين واحد، والحق واحد، والعمر ثمين، أنا أن أنفق هذا الوقت الثمين، أنا ما وجدت تعريفاً من أدق تعريفات الإنسان الذي عرفه به الإمام الحسن البصري قال: الإنسان بضعة أيام كلما انقضى يوم انقضى بضع منه.
 هذا تعريف جامع مانع، أنت زمن، ولأنك زمن أقسم الله عز وجل لك بمطلق الزمن، قال تعالى:

﴿ وَالْعَصْرِ ِ ﴾

[ سورة العصر: 1]

 أقسم الله بمطلق الزمن لهذا المخلوق الأول الذي هو في الحقيقة زمن، أقسم له بمطلق الزمن فجاء جواب القسم، قال تعالى:

﴿ إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ ﴾

[ سورة العصر: 2]

 لأن مضي الزمن وحده يستهلك الإنسان، هذا الزمن إما أن ينفق استهلاكاً كما يفعل معظم الناس؛ نأكل ونشرب ونسهر وننام، و في اليوم الثاني نستيقظ نذهب للعمل نرجع إلى البيت ننام قليلاً نسهر وننام، ثم يتفاجأ الإنسان في يوم أن عنده شيئاً غير طبيعي، قد يتفاقم هذا الشيء إلى الموت، تخرج النعوة، هذا طريق إجباري، لذلك البطولة أن نفعل في الزمن الذي سينقضي عملاً ينفعنا بعد انقضاء الزمن، هذا اسمه استثمار الوقت، إما أن ينفق استهلاكاً فنحن خاسرون، أو أن ينفق استثماراً، أي أن نعمل عملاً في الزمن الذي سينقضي ينفعنا بعد انقضاء الزمن، فالعمل الصالح علة وجودنا.
 اللهم احفظ لنا إيماننا وأهلنا وأولادنا وصحتنا ومالنا واستقرار بلادنا واجعل هذا البلد أمناً سخياً رخياً وسائر بلاد المسلمين.
 الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين ، اللهم أعطنا ولا تحرمنا، أكرمنا ولا تهنا، آثرنا ولا تؤثر علينا، أرضنا وارض عنا، وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم.

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018