الدرس : 069 - دورة الحق والباطل وعمر الإنسان . - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الدرس : 069 - دورة الحق والباطل وعمر الإنسان .


2014-12-01

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين، وعلى صحابته الغر الميامين، أمناء دعوته، وقادة ألويته، وارض عنا وعنهم يا رب العالمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.

دورة الحق والباطل أطول من عمر الإنسان :

 أيها الأخوة الكرام؛ دورة الحق والباطل قد تكون أطول من عمر الإنسان، للتقريب إنسان عمره عشرون عاماً، ورمضان يأتي في الصيف كل ستة وثلاثين عاماً، فإذا كان الشخص عمره يقدر بعشرين عاماً لا يرى رمضان في الصيف، العمر أقصر من دورة رمضان، رمضان كل ست وثلاثين سنة يتبدل مرة، مثلاً شهر آب، يأتي رمضان في شهر آب كل ستة وثلاثين عاماً، فإذا شخص كان في العشرين من عمره لا يستطيع أن يرى رمضان مرة ثانية في الصيف، الفكرة هذه يعبر عنها دورة رمضان أطول من عمر إنسان عاش عشرين سنة.
 لذلك دروة الحق والباطل قد تكون أطول من عمر الإنسان، إنسان عاش بوقت الباطل قوي، قوي جداً، أنا أقول: الغرب قوي وذكي، ومخطط لمصالحه لا لمبادئه، لا توجد مبادئ على الإطلاق، أما توجد مصالح، وتوجد مكاسب، فالغرب يخطط لمكاسبه، ولا يقيم وزناً للمبادئ، وهناك مليون شاهد. على الملأ قال كلينتون: لقد تمّ قتل ثمانمئة ألف إنسان في راوندا وكان بإمكاني أن أحقن دماء أربعمئة ألف، لكني لم أفعل. أما على وهم السلاح الكيماوي في العراق فثلاثون دولة استنفرت واحتلت العراق.
 الغرب مصالح لا مبادئ، لذلك مرة أحد القادة العسكريين في العراق لمرة واحدة قال: جئنا من أجل النفط فقط، هذه هي الحقيقة.
 فالإنسان دائماً يكذب، الحقيقة مرة دائماً، والإنسان يغطي أهدافه المادية المحضة، يقول: جئنا من أجل الحرية، من أجل أن تذوقوا الحرية التي نعيشها، هذا كلام كذب، الذي حصل في الأقطار العربية المحتلة شيء لا يصدق، فأنا أقول دائماً: الحقيقة المرة أفضل ألف مرة من الوهم المريح.
 الآن؛ الفكرة الأولى في هذا اللقاء الطيب، دورة الحق والباطل أطول من عمر الإنسان، لذلك يقول الله عز وجل:

﴿ وَإِمّا نُرِيَنَّكَ بَعضَ الَّذي نَعِدُهُم أَو نَتَوَفَّيَنَّكَ ﴾

[ سورة يونس: ٤٦]

 أي قد لا يتاح لرسول الله، لسيد الخلق وحبيب الحق، قد لا يتاح له أن يرى مصير الظالمين، فالإنسان عليه ألا يعلق آمالاً كبيرة أن يرى بعينه مصير الظالمين، قد لا يتاح له ذلك:

﴿ وَإِمّا نُرِيَنَّكَ بَعضَ الَّذي نَعِدُهُم أَو نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَينا مَرجِعُهُم ثُمَّ اللَّهُ شَهيدٌ عَلى ما يَفعَلونَ ﴾

[ سورة يونس: ٤٦]

 هذه آية، الثانية:

﴿ وَإِن ما نُرِيَنَّكَ بَعضَ الَّذي نَعِدُهُم أَو نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّما عَلَيكَ البَلاغُ وَعَلَينَا الحِسابُ ﴾

[ سورة الرعد: ٤٠]

 الثالثة:

﴿ فَاصبِر إِنَّ وَعدَ اللَّهِ حَقٌّ فَإِمّا نُرِيَنَّكَ بَعضَ الَّذي نَعِدُهُم أَو نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَينا يُرجَعونَ ﴾

[ سورة غافر: ٧٧]

 الرابعة:

﴿ فَاصبِر إِنَّ وَعدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلا يَستَخِفَّنَّكَ الَّذينَ لا يوقِنونَ ﴾

[ سورة الروم: ٦٠]

 فالمؤمن مؤمن بكل معاني الكلمة بأن وعد الله حق.

 

أسماء الله الحسنى كلها محققة في الدنيا إلا اسم العدل فمحقق جزئياً :

 لذلك أسماء الله الحسنى كلها محققة في الدنيا، لطيف يوجد لطف، رحيم توجد رحمة، عليم يوجد علم، غني يوجد غنى، إلا اسم العدل، هذا الاسم محقق جزئياً في الحياة، الله عز وجل يعاقب بعض المسيئين ردعاً للباقين، ويكافئ بعض المحسنين تشجيعاً للباقين، ولكن الحساب الختامي، الحساب الحاسم يوم القيامة، قال تعالى:

﴿ وَإِنَّما تُوَفَّونَ أُجورَكُم يَومَ القِيامَةِ ﴾

[ سورة آل عمران: ١٨٥]

 مرة ثانية: الله يعاقب بعض المسيئين ردعاً للباقين ويكافئ بعض المحسنين تشجيعاً للباقين، لكن الحساب الدقيق والحاسم والنهائي والقاطع يوم القيامة:

﴿ وَإِنَّما تُوَفَّونَ أُجورَكُم يَومَ القِيامَةِ ﴾

 فأسماء الله تعالى الحسنى كلها محققة في الدنيا إلا اسم العدل محقق جزئياً، لذلك قال تعالى:

﴿ وَإِن مِنكُم إِلّا وارِدُها ﴾

[ سورة مريم: ٧١]

 إن منكم، إن حرف نفي، أي ما منكم واحد إلا وسيرد النار:

﴿ وَإِن مِنكُم إِلّا وارِدُها ﴾

 قيل: ورود النار غير دخولها، مثلاً دولة عربية نامية أنشأت سجناً حضارياً، سجناً فيه الحاجات الأساسية مؤمنة للمسجونين، يوجد توعية، يوجد تدريس، يوجد لقاء مع الأهل، فإذا كان هناك سجن حضاري وأتينا بوزير خارجية دولة متقدمة جداً نأخذه لهذا السجن كي نريه هذا الإنجاز العظيم مثلاً، لكن هذا الوزير ليس سجيناً، هو زائر، يوجد فرق بين زائر وبين سجين:

﴿ وَإِن مِنكُم إِلّا وارِدُها ﴾

 العلماء قالوا: ورود النار غير دخولها، الدخول استحقاقاً، الورود زيارة، من أجل أن يتحقق الإنسان من عدل الله المطلق، ليرى الإنسان بعينه مصير الظالمين، مصير الطغاة، بعينه، وفي الدنيا أخبر الله أنه سيعاقبهم، لذلك:

﴿ إِنَّ فِرعَونَ عَلا فِي الأَرضِ وَجَعَلَ أَهلَها شِيَعًا يَستَضعِفُ طائِفَةً مِنهُم يُذَبِّحُ أَبناءَهُم وَيَستَحيي نِساءَهُم إِنَّهُ كانَ مِنَ المُفسِدينَ ﴾

[ سورة القصص: ٤]

 دقق:

﴿ وَنُريدُ أَن نَمُنَّ عَلَى الَّذينَ استُضعِفوا فِي الأَرضِ وَنَجعَلَهُم أَئِمَّةً وَنَجعَلَهُمُ الوارِثينَ* وَنُمَكِّنَ لَهُم فِي الأَرضِ وَنُرِيَ فِرعَونَ وَهامانَ وَجُنودَهُما مِنهُم ما كانوا يَحذَرونَ ﴾

[ سورة القصص: ٥-٦]

 الآية الثانية تغطي وضع المسلمين اليوم، إن شاء الله هناك تألق كبير في المستقبل للمستضعفين في الأرض، هذا مستضعف، قال تعالى:

﴿ وَنُريدُ أَن نَمُنَّ عَلَى الَّذينَ استُضعِفوا فِي الأَرضِ وَنَجعَلَهُم أَئِمَّةً وَنَجعَلَهُمُ الوارِثينَ* وَنُمَكِّنَ لَهُم فِي الأَرضِ وَنُرِيَ فِرعَونَ وَهامانَ وَجُنودَهُما مِنهُم ما كانوا يَحذَرونَ ﴾

 إلا أن دورة الحق والباطل قد تكون أطول من عمر الإنسان، لذلك خاطب الله نبيه الكريم، قال له: أنت بالذات:

﴿ وَإِمّا نُرِيَنَّكَ بَعضَ الَّذي نَعِدُهُم أَو نَتَوَفَّيَنَّكَ ﴾

 النبي ما رأى الفتوحات، ما أتيح له، عمره لا يسمح أن يرى الفتوحات، وصل المسلمون إلى مشارف الصين، وإلى مشارف باريس في فرنسا، مررت بمكان اسمه بواتييه قيل: هنا وصل طارق بن زياد، إلى مشارف باريس وصلوا.

 

الأخلاق الحقيقية للإنسان تظهر في بيته :

 لكن قال الله تعالى:

﴿ فَخَلَفَ مِن بَعدِهِم خَلفٌ أَضاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَواتِ فَسَوفَ يَلقَونَ غَيًّا ﴾

[ سورة مريم: ٥٩]

 وقد لقينا ذلك الغي:

﴿ فَخَلَفَ مِن بَعدِهِم خَلفٌ أَضاعُوا الصَّلاةَ ﴾

 أجمع علماء التفسير على أن إضاعة الصلاة لا يعني تركها، و إنما تؤدى شكلاً، ويوجد معاص وآثام وغش في البيع والشراء، كل هذا حاصل اليوم، فنحن عندما نفهم الدين فهماً شعائرياً انتهى الدين، لذلك :

(( يؤتى برجال يوم القيامة لهم أعمال كجبال تهامة يجعلها الله هباء منثوراً، قيل: يا رسول الله جلهم لنا؟ قال: إنهم يصلون كما تصلون، ويأخذون من الليل كما تأخذون، ولكنهم إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها))

[ابن ماجه عن ثوبان]

 في الظاهر هو على أتمّ حال، أما في الباطل فله أعمال، لذلك من لم يكن له ورع يصده عن معصية الله إذا خلا لم يعبأ الله بشيء من عمله، كلام خطير ودقيق، من لم يكن له ورع يصده عن معصية الله إذا خلا لم يعبأ الله بشيء من عمله، فالبطولة أن تعبده وأنت وحدك، وأنت في بيتك لا يطلع أحد عليك، هنا البطولة، لذلك:

((خيرُكُم خيرُكُم لأهْلِهِ))

[الترمذي عن عائشة أم المؤمنين]

 كل إنسان في اليوم يرتدي ثياباً أنيقة، يرجل شعره، يتعطر، يبتسم، ينحني نصفين إلى الضيف، إذا جاءه ضيف مثلاً أو مدير شركة، وله مصلحة معه، يحضر له غداء، شيء طبيعي، لكن أين تبدو أخلاق الإنسان؟ في بيته:

((خيرُكُم خيرُكُم لأهْلِهِ، وأنا خيرُكُم لأهْلِي))

[الترمذي عن عائشة أم المؤمنين]

 في البيت لا يوجد حدود، لا توجد رقابة، لا توجد سيطرة، فأنت الأول، أنت الآمر الناهي، يمكن أن يكون في أعلى درجة من القسوة في البيت، ويكون مع الناس لطيفاً جداً، أكثر الناس يتلون، يلبس ويتعطر، يرجل شعره، يبستم، يرحب بالضيف، أي مصلحة، أنا أسميها عملاً ولا أسميها أخلاقاً، أين الأخلاق الحقيقية؟ في البيت، هنا تبدو الأخلاق الحقيقية، النبي قال هكذا:

((خيرُكُم خيرُكُم لأهْلِهِ، وأنا خيرُكُم لأهْلِي))

[الترمذي عن عائشة أم المؤمنين]

 في حكم عملي في الدعوة والله تأتيني من بعض النساء أشياء لا يصدق عن معاملة الأزواج لهن في البيت، تجد زوجاً محبوباً له مكانة اجتماعية، هذا نوع من الذكاء، فالإنسان يعبد الله بذكائه أو بإيمانه، الذكي أحياناً لا يترك عليه مأخذاً، هذا ذكاء، لكن متى تصح ولايته إن صح التعبير؟ في البيت، حينما تعبد الله ولا رقيب عليك، تعبد الله ولا أحد في البيت يجرؤ أن ينتقدك، تعبد الله ويعلم الله سرك ونجواك، فلذلك إن وعد الله حق:

﴿ فَإِمّا نُرِيَنَّكَ بَعضَ الَّذي نَعِدُهُم أَو نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَينا يُرجَعونَ ﴾

 إذا وعد الله قائم.

 

الدنيا دار التواء لا دار استواء :

 نحن بالمناسبة في دار تكليف لا دار تشريف، تشريف في الآخرة، لكن الله عز وجل يكافئ بعض المحسنين، يعاقب بعض المسيئين، هل كل الطغاة وضحوا قبل أن يموتوا؟ لا، يوجد طغاة أحدهم كان عمره خمساً وأربعين سنة في إسبانيا ولما مات خرجت له أحلى جنازة في الأرض، ليس شرطاً، نحن في دار ابتلاء لا دار جزاء، دار تكليف لا دار تشريف.
 لذلك إن هذه الدنيا - هذه خطبة للنبي الكريم- دار التواء لا دار استواء، لا تستقيم لإنسان، الزوجة صالحة، الأولاد غير صالحين، الأولاد صالحون الزوجة غير صالحة، الزوجة والأولاد صالحون الدخل قليل، الدخل وفير المدير في الدائرة سيئ جداً، توجد جهة مقلقة حتى إن بعضهم قال:" لا بد للمؤمن من ذلة أو قلة أو علة"، هذه تجعله مكسور الجناح إلى الله عز وجل، أحياناً المصائب لها وظيفة نفسية، أي تضعف الإنسان لكي تجده مفتقراً إلى الله عز وجل.
 مثلاً تجد دولاً لا يوجد لديها نفط، دول فقيرة جداً وفيها قمع، من منكم يصدق أن هذا القمع أحد أسباب إقبال الناس على الدين؟ هذه لا تكشف لكن تكشف يوم القيامة، قال تعالى:

﴿ إِنَّ فِرعَونَ عَلا فِي الأَرضِ وَجَعَلَ أَهلَها شِيَعًا ﴾

[ سورة القصص: ٤]

 الورقة الطائفية هي الورقة الوحيدة الرابحة بين الطغاة، أي أن الأمريكيين جاؤوا إلى العراق، أنت سني وأنت شيعي وأنت آشوري وأنت عربي وأنت فارسي وجعل أهلها شيعاً، الورقة الطائفية هي الورقة الوحيدة بين الطغاة، قال تعالى:

﴿ يَستَضعِفُ طائِفَةً مِنهُم يُذَبِّحُ أَبناءَهُم وَيَستَحيي نِساءَهُم إِنَّهُ كانَ مِنَ المُفسِدينَ* وَنُريدُ أَن نَمُنَّ عَلَى الَّذينَ استُضعِفوا فِي الأَرضِ وَنَجعَلَهُم أَئِمَّةً وَنَجعَلَهُمُ الوارِثينَ*وَنُمَكِّنَ لَهُم فِي الأَرضِ وَنُرِيَ فِرعَونَ وَهامانَ وَجُنودَهُما مِنهُم ما كانوا يَحذَرونَ ﴾

[ سورة القصص: ٤-٦]

الإيمان بالوعد والوعيد جزء من الإيمان بالله :

 لذلك أخواننا الكرام؛ الإنسان يجب أن يؤمن بوعد الله ووعيده، الإيمان بالوعد والوعيد جزء من الإيمان بالله عز وجل، فالإنسان متعلق بوعد الله عز وجل.
 لذلك مرة قال لي شخص بجلسة عامة- كان يوجد حوالي الأربعين أو الخمسين شخصاً في سهرة، - أتقول: إن المؤمن سعيد؟ لا ليس سعيداً، يبدو أنه علماني أو ملحد، قلت لي: اشرح، قال لي: إذا كان هناك موجة غلاء فهي مطبقة على المؤمن، يتحملها المؤمن، إذا كان هناك موجة حر أو برد، يذوقها المؤمن، قلت له: إذا كان هناك شخص عنده ثمانية أولاد، ودخله خمسة آلاف لا يكفيه عشرة أيام، وضعه المادي صعب جداً جداً، وبيته بالأجرة، وعليه دعوى إخلاء، وعنده عم يملك خمسين مليوناً، وليس عنده أولاد، وتوفي بحادث، خلال ثانية واحدة انتقلت هذه الثروة الطائلة إلى هذا ابن الأخ الفقير، لكن لم يتمكن من أخذ دينار واحد لأن هناك معاملات وبراءة ذمة وروتيناً معقداً، لماذا في العام الذي تلا وفاة هذا الغني هذا الإنسان الفقير أسعد الناس؟ لأنه دخل بالأمر، لذلك قال تعالى:

﴿ أَفَمَن وَعَدناهُ وَعدًا حَسَنًا فَهُوَ لاقيهِ كَمَن مَتَّعناهُ مَتاعَ الحَياةِ الدُّنيا ﴾

[ سورة القصص: ٦١]

بطولة الإنسان أن يقرأ القرآن و يصدق من جاء به :

 من هو المؤمن؟ إنسان موعود بالجنة، من وعده؟ الله عز وجل وعده، خالق الأكوان وعده، فهذا الوعد يمتص كل متاعبه، يمتص أحياناً دخله المحدود، يمتص له الزوجة المتعبة مثلاً، عنده أحد أولاده غير جيد يصلحه له، فكل متاعب الحياة تمتص من خلال وعد الله له بالجنة، لذلك:

﴿ أَفَمَن وَعَدناهُ وَعدًا حَسَنًا فَهُوَ لاقيهِ كَمَن مَتَّعناهُ مَتاعَ الحَياةِ الدُّنيا ﴾

[ سورة القصص: ٦١]

 فالبطولة أن تقرأ القرآن وأن تصدق من جاء به.
 لذلك يقول سيدنا سعد بن أبي وقاص: " ثلاثة أنا فيهن رجل وفيما سوى ذلك أنا واحد من الناس، ما صليت صلاة فشغلت نفسي بغيرها حتى أقضيها، ولا سرت في جنازة فحدثت نفسي بغير ما تقول حتى أنصرف منها- الثالثة هي الشاهد- وما سمعت حديثاً لرسول الله صلى الله عليه وسلم إلا علمت أنه حق من الله تعالى".
 للتقريب يكون هناك دعوى حجمها المالي مثلاً مئة مليون، بناية أربعة طوابق يمكلها إنسان وتوفي هذا الإنسان، يأتي شخص يبرز عقد بيع للبناية كلها، هو شاريها، والشراء باطل، لكن معه وثيقة، هذه حالة، مرة قصة مشابهة تماماً؛ بيت ثمنه يقدر بثمانية وخمسين مليوناً بأرقى أحياء دمشق، توفي صاحب البيت، أتى شخص وأبرز عقد شراء - قضية خطيرة جداً- فأخذ البيت كله، وهذا البيت هو الثروة الوحيدة التي تركها الأب لأولاده، فالنتيجة أنا تابعت الموضوع بمحكمة النقض، أعلى محكمة اجتهادات محكمة النقض ملزمة للقضاة، الإنسان خلال عشر سنوات لم يأخذ أجرة ولم يطالب بالأجرة هذا التملك غير صحيح، من هذا البند دخلنا على القضية وأبطل هذا العقد، أي عقد الشراء الباطل، أحياناً أربع كلمات من اجتهادات محكمة النقض يغيرون مسار الدعوى كلها.
 أنت عندما تؤمن بالله وبرسوله وبكتابه، آية واحدة تجد كل سعادتك فيها، كل آمالك معلقة بها، آية واحدة، كلام الله عز وجل، لذلك:

﴿ وَإِمّا نُرِيَنَّكَ بَعضَ الَّذي نَعِدُهُم أَو نَتَوَفَّيَنَّكَ ﴾

 المؤمن يؤمن بأحقية هذا الدين، وموضوعية هذا الدين، أحقية هذا القرآن وعد الله قائم، ووعيده قائم، فلذلك يتعلق بالله عز وجل.

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018