الدرس : 067 - العلاقة بين الفطرة والطبع والتكليف ونتائجها. - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الدرس : 067 - العلاقة بين الفطرة والطبع والتكليف ونتائجها.


2014-11-22

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين، وعلى صحابته الغر الميامين، أمناء دعوته، وقادة ألويته، وارض عنا وعنهم يا رب العالمين.

الفطرة التي فطر الإنسان عليها متطابقة تطابقاً تاماً مع منهج الله :

 أيها الأخوة الكرام؛ للقرآن الكريم أسماء كثيرة، من هذه الأسماء الذكر، قال تعالى:

﴿ إِن هُوَ إِلّا ذِكرٌ لِلعالَمينَ ﴾

[ سورة التكوير: ٢٧]

 ماذا تعني كلمة ذكر؟ كلمة ذكر شيء معروف سابقاً وذكرناك به، الأصل معروف، لأن الفطرة التي فطر الإنسان عليها متطابقة تطابقاً تاماً مع منهج الله، أي إنسان لولا هذه الفطرة ما كان في هذا الكون كآبة، إنسان غربي لم يسمع كلمة بحياته حق، عندما يأخذ شيئاً ليس له يحس بكآبة، تفسير الكآبة أن للإنسان فطرة سليمة متطابقة مع منهج خالق الأكوان، فلما خرج عن مبادئ فطرته شعر بالكآبة، لولا الفطرة لا توجد كآبة، لا يوجد ألم نفسي أبداً، فالإنسان حينما يخطئ يشعر بالبعد عن الله، يشعر بالكآبة لأنه خرج عن مبادئ فطرته. فالدين يتطابق مع الفطرة تطابق تام، الدليل قوله تعالى:

﴿ فَأَقِم وَجهَكَ لِلدّينِ حَنيفًا ﴾

[ سورة الروم: ٣٠]

 أي أن تقيم وجهك للدين حنيفاً:

﴿ فِطرَتَ اللَّهِ الَّتي فَطَرَ النّاسَ عَلَيها لا تَبديلَ لِخَلقِ اللَّهِ ذلِكَ الدّينُ القَيِّمُ وَلكِنَّ أَكثَرَ النّاسِ لا يَعلَمونَ ﴾

[ سورة الروم: ٣٠]

 أنت هكذا فطرت، هكذا جبلت، هكذا ولفت، هكذا برمجت، أنت مبرمَج أو مولف أو مجبول أو مفطور، الكلمات كلها مرادفات لمعنى واحد أي خصائص النفس البشرية، فأي إنسان يسيء دون أن يشعر بعقله الباطن خرج عن مبادئ فطرته، وهذا الخروج يعني الكآبة. لذلك قال الله تعالى:

﴿ وَمَن أَعرَضَ عَن ذِكري فَإِنَّ لَهُ مَعيشَةً ضَنكًا ﴾

[ سورة طه: ١٢٤]

 فقال بعضهم: ما بال الأغنياء والملوك؟! شخص مالك البلاد كلها، له مئات القصور أين المعيشة الضنك؟ فقال العلماء: ضيق القلب، المؤمن يوجد عنده سكينة، وعنده إحساس بالأمن لو وزع على أهل بلد لكفاهم، وغير المؤمن لأنه أشرك قال تعالى:

﴿ سَنُلقي في قُلوبِ الَّذينَ كَفَرُوا الرُّعبَ بِما أَشرَكوا ﴾

[ سورة آل عمران: ١٥١]

 أي مشرك ولو معه مليارات، مادام مشركاً فإن لديه خوف، الله قذف في قلبه الرعب.
 لذلك قالوا: توقع المصيبة مصيبة أكبر منها، وأنت من خوف الفقر في فقر، وأنت من خوف المرض في مرض، لذلك مما قرأت عن أمراض القلب أن هنالك من أمراض القلب سببها الخوف من أمراض القلب، شخص ثقافته صحية عالية جداً، قرأ عن الجلطة، وعن احتشاء العضلة القلبية دائماً خائف، خوفه من أمراض القلب أوقعه فيها.

 

الحياة شقاء مع البعد عن الله :

 أخواننا الكرام؛ مع البعد عن الله الحياة فيها شقاء، الهدف غير واضح، أي المؤمن مبرمج وفق الآخرة، يوجد كون، توجد حياة، يوجد إنسان، مفهومات الكون والحياة والإنسان واضحة عند المؤمن، متوافقة مع خصائص الحياة.
 لذلك الحياة في العالم الغربي عجيبة، لا يوجد هدف، لذلك توجد حالة من الكآبة تصيب الناجحين في الحياة، ناجح وصل إلى أهدافه كاملة، وهناك شيء عجيب أن أي شيء في الدنيا لم تصل إليه تتوهم أنك تسعد في الدنيا لو وصلت إليه، بعد أن تصل إليه لا تسعد، جرب، مثلاً لا يملك سيارة يشتري سيارة وبعد أسبوعين تصبح أقل من عادي، ما وصل إلى منصب ما فلما بلغ منصباً بعد أن يتسلم المنصب لا شيء، ما سمح الله للدنيا أن تمد الإنسان بسعادة مستمرة بل متناقصة.
 فلذلك يوجد شيء دقيق جداً جداً نفسي، لأنك أيها الإنسان خلقت لمعرفة الله، أنت مصمم بنفس لا نهائية كي تستوعب الهدف اللانهائي، لأن الله عز وجل لا نهائي، فأي هدف نهائي تختاره بعد أن تصل إليه تصاب بالكآبة، أي هدف نهائي محدود إذا وصلت إليه تصاب بالكآبة، أنا لدي عبارة أستخدمها أحياناً، إذا الإنسان بلغ أهدافه الدنيوية تصبح حالته النفسية عجيبة، يَقرف ويُقرف، أي ذاق أنواع الطعام فلم يعجبه شيء، ولما ذاق الأشياء ما غطت سعادته، الدنيا تغر وتضر وتمر.
 لذلك الدنيا من دون إيمان ينشأ ألف سؤال استفهامي، أي معقول الإنسان حتى يستطيع أن يعيش حياة مرفهة يحتاج إلى أربعين عاماً، إذا كان عصامياً نشأ فقيراً ودرس بالجامعة، أخذ شهادات، أخذ ليسانس، أخذ ماجستير، أخذ دكتوراه، يريدد أن يبحث عن بيت، اشترى بيتاً وزين البيت، يحتاج إلى زوجة بالأربعينات، وأعمار أمتي بين الستين والسبعين، معقول!! أربعون سنة إعداداً لعشر سنوات استمتاع؟ ولا تستقيم الدنيا لأحد.

(( إن هذه الدنيا دار التواء لا دار استواء، ومنزل ترح لا منزل فرح، فمن عرفها لم يفرح لرخاء، ولم يحزن لشقاء، قد جعلها الله دار بلوى، وجعل الآخرة دار عقبى، فجعل بلاء الدنيا لعطاء الآخرة سبباً، وجعل عطاء الآخرة من بلوى الدنيا عوضاً، فيأخذ ليعطي ويبتلي ليجزي ))

[ من كنز العمال عن ابن عمر ]

تسخير الكون للإنسان تسخير تعريف و تكريم :

 لذلك أنت في عالم الأزل عرضت عليك الأمانة، قال تعالى:

﴿ إِنّا عَرَضنَا الأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالأَرضِ وَالجِبالِ فَأَبَينَ أَن يَحمِلنَها وَأَشفَقنَ مِنها وَحَمَلَهَا الإِنسانُ ﴾

[ سورة الأحزاب: ٧٢]

 فلما قبلت أيها الإنسان حمل الأمانة سخر الله لك ما في السموات وما في الأرض جميعاً منه تسخير تعريف وتكريم، تسخير التعريف يقتضي أن تؤمن، وتسخير التكريم يقتضي أن تشكر، فإذا آمنت وشكرت حققت الهدف من وجودك، لذلك قال تعالى:

﴿ ما يَفعَلُ اللَّهُ بِعَذابِكُم إِن شَكَرتُم وَآمَنتُم ﴾

[ سورة النساء: ١٤٧]

 أنت حينما تؤمن كموقف صحيح من تسخير التعريف، وحينما تشكر كموقف صحيح من تسخير التكريم حققت الهدف من وجودك، وعندئذ تتوقف جميع المعالجات الإلهية.

﴿ ما يَفعَلُ اللَّهُ بِعَذابِكُم إِن شَكَرتُم وَآمَنتُم ﴾

[ سورة النساء: ١٤٧]

 يوجد أب في الأرض يأتيه ابنه بجلاء علاماته تامة كلها وأخلاق حسنة يضربه؟ مستحيل، الإنسان لا يفعلها، إذا أنت تاجر عندك بضائع نظامية بفواتير رسمية مصدقة، يمر ضابط الجمرك لا تتحرك شعرة في جسمك، كل أمورك نظامية، إذا البضاعة كلها تهريب ومرّ ضابط جمرك ينخلع قلبك، في بعض البلاد الغرامة أمثال ثمنها، والبضاعة تصادر، فيفلس، فالشخص إذا كان عمله صحيحاً ولو مرّ ضابط جمرك أمامه لا يتأثرـ

 

ارتباط السعادة المطلقة بالاستقامة على أمر الله :

 لذلك الله عز وجل الذي خلقك وحياتك بيده، ورزقك بيده، ومن حولك بيده، الكبار بيده، والصغار بيده، أليس له عليك سلطان؟ قال الله تعالى:

﴿ أَتُريدونَ أَن تَجعَلوا لِلَّهِ عَلَيكُم سُلطانًا مُبينًا ﴾

[ سورة النساء: ١٤٤]

 المعنى المخالف والعكسي: لو أنك استقمت على أمره تماماً، ودخلك حلال، وبيتك إسلامي، وجوارحك مضبوطة، الله ليس له عليك سلطان:

﴿ أَتُريدونَ أَن تَجعَلوا لِلَّهِ عَلَيكُم سُلطانًا مُبينًا ﴾

[ سورة النساء: ١٤٤]

 المعنى المخالف عند علماء الأصول: إن استقمت على أمره، وتحريت الحلال، الذي خلقك من لا شيء وأنت بقبضته ليس له عليك سلطان؟! فأنت تريد السعادة، وتريد الراحة النفسية، وتريد الحياة الدنيا، كأنك بجنة، في الدنيا جنة من لم يدخلها لن يدخل جنة الآخرة، الدليل قوله تعالى:

﴿ وَيُدخِلُهُمُ الجَنَّةَ ﴾

[ سورة محمد: ٦]

 قال:

﴿ عَرَّفَها لَهُم ﴾

 في الدنيا، ذاقوا طعمها، في الدنيا جنة القرب من الله

﴿ وَيُدخِلُهُمُ الجَنَّةَ ﴾

 في الآخرة

﴿ عَرَّفَها لَهُم ﴾

 ذاقوا طعهما في الدنيا، ذاق طعم القرب، لذلك يقول ابن تيمية: "ماذا يفعل أعدائي بي بستاني في صدري، إن أبعدوني فإبعادي سياحة، وإن حبسوني فحبسي خلوة، وإن قتلوني فقتلي شهادة، فماذا يفعل أعدائي بي؟".
 الحقيقة أن الذي يريد السعادة المطلقة، الراحة النفسية، الرضا، التألق، الإقبال على الله، فليسقر على أمر الله عز وجل.

 

من يصطلح مع فطرته يشعر بسعادة لا توصف :

 لذلك تطابق الفطرة مع المنهج، أي شيء الله أمرك به، إن ائتمرت بأمر الله تشعر بسعادة، لأنك اصطلحت مع فطرتك.
 مثلاً هذه المرسيدس - ألفان وأربعة عشر- إذا مشيت فيها بأرض وعرة، حجارة وحفر تكسرها، هذه مصمة للزفت، كل ميزاتها، نعومة صوتها، انسيابها، سرعتها، خصائصها، مصممة لطريق معبد، أما الوعر فيحتاج إلى دبابة مجنزرة من أجل تخطي كل العقبات، أما السيارة فتحتاج إلى طريق معبد. لذلك قال تعالى:

﴿ فَأَقِم وَجهَكَ لِلدّينِ حَنيفًا فِطرَتَ اللَّهِ ﴾

[ سورة الروم: ٣٠]

 أي أن تقيم وجهك للدين حنيفاً هذا ما فطرت عليه، أو هذا ما برمجت عليه، أو هذا ما ولفت عليه، لذلك أي شيء أمرك الله به إذا طبقته تسعد، و أي شيء نهاك عنه إذا تركته تسعد، صلاة الفجر هذه تتطابق من النفس وتتناقض مع الجسم، الجسم له خصائص أن تحظى بالفراش الدافئ بأيام الشتاء، أما أن تستيقظ، وأن تأتي إلى المسجد، وأن تعود إلى البيت، فتحس براحة نفسية عجيبة، أديت الذي عليك، فالإنسان إذا أدى الذي عليه تسعد نفسه وقد يتعب جسمه، أما التعب فيزول بعد ساعة من الراحة، عندما تتعب تنام ساعتين وينتهي كل شيء.
 إذاً الفطرة تتوافق مع المنهج، فأي شيء أمرك الله به إذا طبقته تسعد، وأي شيء نهاك عنه إذا تركته تسعد:

﴿ فَأَقِم وَجهَكَ لِلدّينِ حَنيفًا ﴾

[ سورة الروم: ٣٠]

 إقامة الوجه للدين حنيفاً هذا ما فطرت عليه، أو هذا ما جبلت عليه، أو هذا ما برمجت عليه، أو هذا ما ولفت عليه:

﴿ فِطرَتَ اللَّهِ الَّتي فَطَرَ النّاسَ عَلَيها ﴾

[ سورة الروم: ٣٠]

ثمن الجنة ينتج من تناقض الطبع مع التكليف :

 لكن يوجد عندنا شيء يتناقض معه الطبع، الإنسان يحب المال بطبعه، إنفاق المال يتناقض مع طبعه تأتي الآية الثانية:

﴿ وَأَمّا مَن خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفسَ عَنِ الهَوى* فَإِنَّ الجَنَّةَ هِيَ المَأوى ﴾

[ سورة النازعات: ٤٠-٤١]

 الجنة ثمنها يكون من تناقض الطبع مع التكليف، الفطرة متوافقة مع التكليف، الطبع يتناقض، أنت تميل أن تبقى في الفراش الدافئ في الشتاء، الأيام بادرة جداً والفراش دافئ، تستيقظ الساعة العاشرة، عندما تستيقظ الساعة العاشرة تحس بانقباض شديد إذا كنت مؤمناً، وأضعت صلاة الفجر، تتضايق جداً، فالفطرة غير الطبع، الطبع يتناقض مع التكليف، الإنسان بطبعه يحب أخذ المال والتكليف أن ينفق المال، عكسه، الطبع أن يخوض في فضائح الناس، التكليف أن يستر، الطبع يقضتي أن تملأ عينك من محاسن المرأة، والتكليف أن تغض البصر. من تناقض الطبع مع التكليف يكون ثمن الجنة.
 لذلك ورد في بعض الأحاديث:

(( يطبع المؤمن على الخلال كلها))

[أخرجه الإمام أحمد عن أبي أمامة الباهلي ]

 هذا موضوع ثان، يوجد شيء اسمه علم الطباع الآن، يوجد إنسان حاد الطبع، عصبي المزاج، وهناك إنسان هادئ جداً، يوجد إنسان يحب اللقاء مع الآخرين يسمونه اجتماعياً، وهناك إنسان يحب العزلة، يوجد إنسان يبقى ساكتاً، وهناك إنسان يحب أن يتكلم، هذه ليس لها علاقة بالأخلاق هذه طباع، فالنبي قال:

(( يطبع المؤمن على الخلال كلها إلا الخيانة والكذب ))

[ أحمد عن أبي أمامة الباهلي ]

 فإذا كذب وخان ليس مؤمنا أصلاً.
 أخواننا الكرام؛ موضوع الطبع والفطرة شيء مهم جداً، فأنت عندما تخالف طبعك ترقى عند الله، لكن عندما تستقيم على أمر الله تتوافق مع فطرتك.
 الفطرة غير الطبع، الطبع طابعه مادي متعلق بالجسم، والفطرة طابعها نفسي متعلقة بالنفس، فأنت مبرمج على طاعة الله، فإذا أطعت الله ارتاحت نفسك، يقول لك شخص: أنا عندما تبت إلى الله شعرت بسعادة لا توصف، فعلاً ما هذه السعادة؟ لأنه اصطلح مع فطرته.
 مرة كنت في أمريكا في مؤتمر كبير؛ هناك إنسانة تعمل في التمثيل مشهورة بشكل غير معقول، تكلمت بعد أن تابت إلى الله، قالت: أنا كنت آتي إلى البيت مع صلاة الفجر فلما تبت إلى الله صرت أستيقظ على صلاة الفجر، اختلف الوضع، عندما وصفت مشاعرها شيء لا يصدق، و كأنها بجنة لأنها اصطلحت مع الله.

 

من يشعر أن الله يحبه هذا الشعور لا يقدر بثمن :

 أخواننا الكرام؛ يوجد في الإسلام سعادة، يوجد في الإسلام طمأنينة، يوجد في الإيمان شعور بالأمن، شعور بالأمن والطمأنينة والاستقرار والصلة بالله والتوكل على الله، لك إله عظيم يحبك، أن تشعر أن الله يحبك هذا الشعور لا يقدر بثمن ما دمت على طريق الحق، لم تؤذ عباده أبداً، ماذا يفعل أعدائي بي؟ بستاني في صدري، إن أبعدوني فإبعادي سياحة، وإن قتلوني فقتلي شهادة، وإن حبسوني فحبسي خلوة.
 فالمؤمن له سعادة من الله عز وجل لا يعرفها إلا من ذاقها، مثلاً من الفواكه الإجاص، ومن الفواكه أيضاً التفاح والعنب، كله حلو هل تستطيع أن تشرح لي طعم العنب؟ لا تستطيع، الله أودع في الفواكه كلها طعماً سكرياً، لكن كل فاكهة بطعم لا تسطيع أن تشرحه، فوق طاقة اللغة العملية، تقول لي: التفاح حلو، حلو! أكمل إن استطعت، وبعد حلو؟ فقط حلو، التفاح عير الإجاص غير البرتقال غير المشمش غير الموز.
 فالمؤمن له طعم رائع جداً، لذلك قالوا: من رآه بديهة هابه- صلى الله عليه سولم- ومن عامله أحبه، إن رأيت مؤمناً، طبعاً يقاس اشتقاقاً من رسول الله، من رآه بديهة هابه، له مكانة، له شخصية قوية، له هيبة:

(( خياركم الذين إذا رؤوا ذكر الله بهم ))

[البيهقي عن عمر ]

 ومن عامله صادق، أمين، عفيف، طاهر، زاهد، لا يطمع بمال غيره.

 

المؤمن علمي و أخلاقي :

 لي كلمة أقولها سامحوني بها: إذا رأيت مؤمناً فلم تعشقه معنى هذا أن عنده مع الله مشكلة، معنى ذلك أنه ليس مؤمناً، هذا إنسان اتصل بالله، اتصل بالرحيم، بالعدل، باللطيف، بالجميل، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

(( أصلحوا رحالكم، وحسنوا لباسكم، حتى تكونوا كأنكم شامة بين الناس ))

[ أحمد عن سهل بن الحنظلية]

 فالمؤمن شخصية فذة فيها علم:

(( ما اتخذ الله ولياً جاهلاً لو اتخذه لعلَّمه))

[من كشف الخفاء]

 لأن المؤمن عرف الله، عرف الحقيقة الكبرى في الحياة، فجانب من شخصية المؤمن جانب علمي.
 ويوجد جانب أخلاقي، المؤمن لا يغش، لا يحتال، لا يوجد غمز ولمز ومؤامرة، المؤمن واضح كالشمس، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

((قَدْ تَرَكْتُكُمْ عَلَى الْبَيْضَاءِ لَيْلُهَا كَنَهَارِهَا لَا يَزِيغُ عَنْهَا بَعْدِي إِلَّا هَالِكٌ))

[ ابن ماجه عن العرباض ]

 لا يوجد شيء تحت الطاولة فالإيمان مكانه فوق الطاولة، كله مكشوف، لأنه لا يوجد شيء تستحي به إطلاقاً، أنت إنسان عرفت الله، صادق، أمين، والله لن يؤذيك أبداً، لكن لم يأته الوحي بعد، لم يتعلم شيئاً، أول ما جاءه جبريل قالت السيدة خديجة عن النبي صلى الله عليه وسلم: " إنك لتحمل الكل، وتطعم الجائع، وتكسو العاري" يجب أن تكون الأخلاق من مصدر عال في الحياة.
 أخواننا اليوم؛ ذكرنا الطبع والتكليف وغداً إن شاء الله عندنا موضع آخر نعالجه.

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018