مختلفة - الأردن - المحاضرة : 21 - مدينة عمان ، الجامعة الأردنية - حفل تكريم الأوائل (( مبادرون )) ، مطلب الإنسان الحرص على السلامة والسعادة واستمرار وجوده . - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠23ندوات مختلفة - الأردن
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

مختلفة - الأردن - المحاضرة : 21 - مدينة عمان ، الجامعة الأردنية - حفل تكريم الأوائل (( مبادرون )) ، مطلب الإنسان الحرص على السلامة والسعادة واستمرار وجوده .


2014-10-16

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين، وعلى صحابته الغر الميامين، أمناء دعوته، وقادة ألويته، وارض عنا وعنهم يا رب العالمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.

حرص الإنسان على سلامته و سعادته و استمرار وجوده :

 أيها الأخوة والأخوات؛ الإنسان عقل يدرك، وقلب يحب، وجسم يتحرك، غذاء العقل العلم، وغذاء القلب الحب، وغذاء الجسم الطعام والشراب، فإذا غذى الإنسان عقله بالعلم، وغذى قلبه بالحب الذي يسمو به، وغذى جسمه بالطعام والشراب تفوق، فإذا اكتفى بواحدة تطرف، والفرق كبير جداً بين التفوق وبين التطرف.
 وأي إنسان على وجه الأرض حريص حرصاً لا حدود له على سلامة وجوده، وعلى كمال وجوده، وعلى استمرار وجوده، ولأنه أعقد آلة في الكون، وتعقيده تعقيد إعجاز لا تعقيد عجز، هذا الإنسان المخلوق الأول الذي هو أعقد آلة خلقها الله عز وجل له صانع عظيم، ولهذا الصانع العظيم تعليمات التشغيل والصيانة.
 فحينما يتبع تعليمات الصانع - والجهة الوحيدة التي ينبغي أن تتبع تعليماتها هي الجهة الصانعة- يضمن سلامته وسعادته، والبشر جميعاً سبعة مليارات ومئتا مليون لا يوجد فيهم أحد إلا وهو حريص على سلامته، وحريص على سعادته، وحريص على استمراره.
 فالسلامة باتباع تعليمات الصانع، أنت حينما تمشي في الفلاة، وتقرأ لوحة مكتوب عليها: ممنوع التجاوز حقل ألغام، هل تشعر أن هذه اللوحة حد لحريتك أم ضمان لسلامتك؟! فحينما تفهم أوامر الدين ضماناً لسلامتك فأنت فقيه ورب الكعبة!

بطولة الإنسان أن يحكمه النص :


 والإنسان أخواننا الكرام يؤثر فيه النص، سأضرب مثلاً بسيطاً؛ من دمشق إلى حمص ركب شخص مركبته الفارهة التي تقدر بثلاثة أطنان، وتوجه إلى حمص، فإذا لوحة في ظاهر دمشق كتب عليها: الطريق إلى حمص مغلقة بسبب تراكم الثلوج في النبك، هل يتابع؟! يرجع! ما الذي حكمه؟ النص، والدين نص، لو أن دابة تمشي من دمشق إلى حمص أين تقف؟ عند الثلج، ما الذي حكم الدابة؟ الواقع، فالبطولة أن يحكمك النص، والدين نص، والقرآن نص، والسنة نص.

 

ذكاء الإنسان أن يتكيف مع أوامر الخالق و يصل إلى أهدافه بيسر :

 

 أخواننا الكرام؛ معظم الناس ولا أبالغ يتحدثون عن الحاضر والماضي، درست في الجامعة الفلانية، والآن مهندس في المواصلات مثلاً، يتحدث عن ماضيه وعن حاضره، ولا يوجد بالألف شخص شخص يتحدث عن مستقبله، المستقبل فيه حدث خطير جداً، هذا الحدث مغادرة الدينا من بيت، من زوجة، من بنات، من أطفال، من أولاد، من كنائن، من مكانة اجتماعية، من سهر، من سفر، من ولائم، من أعياد إلى القبر، أليس الذكاء أن نعد لهذه الساعة التي لابد منها؟! هل يستطيع أي شخص منا أن ينجو من هذا الحدث الخطير؟!
 أي إذا كان هناك بلد كبير وكتب على جواز الإنسان: مغادرة بلا عودة، ينخلع قلبه! فكيف إذا كنا جميعا سوف نغادر ولا نعود؟! فالبطولة أن نتفاعل.
 كان يوجد عندنا دكتور في الجامعة وهو من أكبر علماء النفس، جاء موضوع الذكاء، الذكاء في الكتاب المقرر ثمانون صفحة، قال: أتحبون أن ألخص لكم هذا الموضوع بكلمة واحدة؟ قلنا له: تفضل، قال: الذكاء هو التكيف، أن تتكيف! التكيف مع الموت ذكاء، التكيف مع القرآن ذكاء، التكيف مع أوامر الخالق ذكاء، فالذكاء أن تتكيف، أن تصل إلى الأهداف بيسر لا بعسر.

طالب العلم يؤثر الآخرة على الدنيا فيربحهما معاً :

 فلذلك أيها الأخوة؛ أول كلمة في أول آية في أول سورة في القرآن:

﴿ اقرَأ ﴾

[سورة العلق: ١]

 لماذا؟! هذا الكون كما تعلمنا في المدارس جماد ونبات وحيوان وإنسان، فالجماد شيء مادي يشغل حيزاً في الفراغ، له حجم، وله وزن، وله أبعاد ثلاثة، هذا الجماد، النبات شيء مادي يشغل حيزاً في الفراغ له وزن، وله حجم، وله أبعاد ثلاثة إلا أنه ينمو، تميز النبات عن الجماد بالنمو، الحيوان شيء مادي له وزن، وله حجم، وله أبعاد ثلاثة وينمو كالنبات لكنه يتحرك، الهرة تمشي! الإنسان شيء مادي له وزن، وله حجم، وله أبعاد ثلاثة، وينمو كالنبات، ويتحرك كبقية المخلوقات تأدباً مع الإنسان لكنه يدرك، أودع الله في الإنسان قوة إدراكية، هذه القوة الإدراكية تلبى بطلب العلم، وأي إنسان عزف عن طلب العلم هبط في حقيقته عن مستواه الإنساني إلى مستوى لا يليق به، لذلك قال تعالى لمن أعرض عن العلم كلياً:

﴿ أَمواتٌ غَيرُ أَحياءٍ ﴾

[سورة النحل: ٢١]

 وقال تعالى:

﴿ إِن هُم إِلّا كَالأَنعامِ بَل هُم أَضَلُّ سَبيلًا ﴾

[سورة الفرقان: ٤٤]

 وقال تعالى:

﴿ كَأَنَّهُم خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ ﴾

[سورة المنافقون: ٤]

 بل قال:

﴿ مَثَلُ الَّذينَ حُمِّلُوا التَّوراةَ ثُمَّ لَم يَحمِلوها كَمَثَلِ الحِمارِ يَحمِلُ أَسفارًا ﴾

[سورة الجمعة: ٥]

 فإذا أردت الدنيا فعليك بالعلم، وإذا أردت الآخرة فعليك بالعلم، وإذا أردتهما معاً فعليك بالعلم، إلا أن العلم لا يعطيك بعضه إلا إذا أعطيته كلك، فإذا أعطيته بعضك لم يعطك شيئاً، ويظل المرء عالماً ما طلب العلم، فإذا ظنّ أنه قد علم فقد جهل، طالب العلم يؤثر الآخرة على الدنيا فيربحهما معاً، بينما الجاهل يؤثر الدنيا على الآخرة فيخسرهما معاً.

 

الحق واحد لا يتعدد :

 لكن أي علم؟ العلوم لا تنتهي أي أنت في كل حياتك ولو عشت مئة عام لا تستطيع أن تستوعب الباطل، ضع نقطتين بينهما خط مستقيم، الحق لا يتعدد، لو أردت أن ترسم مستقيماً آخر بين نقطتين يأتي فوق الأول، والثالث فوق الأول، لو رسمت مليون خط مستقيم بين نقطتين ثابتتين كل هذه الخطوط تأتي فوق بعضها بعضاً، الحق لا يتعدد لكن الباطل متعدد، ممكن أن ترسم مليون خط منحن بين نقطتين، أو مليون خط منكسر بين نقطتين، فالحق لا يتعدد.

 لذلك قال الله تعالى:

﴿ وَأَنَّ هذا صِراطي مُستَقيمًا فَاتَّبِعوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُم عَن سَبيلِهِ ﴾

[سورة الأنعام: ١٥٣]

 فأنت بإمكانك أن تستوعب الحق، لكن لو أردت مثلاً أن تستوعب البوذية تحتاج إلى عشرين سنة، عمر الإنسان لا يكفي لاستيعاب الباطل، الباطل متعدد ولا ينتهي، لكنك إذا استوعبت الحق فما سواه هو الباطل، فلذلك أول كلمة بأول آية بأول سورة:

﴿ اقرَأ ﴾

 

على الإنسان أن يعرف الخالق بقراءة الكون قراءة إيمانية :

 لكن:

﴿ اقرَأ بِاسمِ رَبِّكَ ﴾

[سورة العلق: ١]

 هذه قراءة إيمانية ينبغي أن تقرأ ما في الكون قراءة إيمانية تنقلك إلى معرفة الخالق:

﴿ إِنَّ في خَلقِ السَّماواتِ وَالأَرضِ وَاختِلافِ اللَّيلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الأَلبابِ* الَّذينَ يَذكُرونَ اللَّهَ قِيامًا وَقُعودًا وَعَلى جُنوبِهِم وَيَتَفَكَّرونَ في خَلقِ السَّماواتِ وَالأَرضِ رَبَّنا ما خَلَقتَ هذا باطِلًا سُبحانَكَ فَقِنا عَذابَ النّارِ ﴾

[سورة آل عمران: ١٩٠-١٩١]

 أيها الأخوة الكرام؛ بين الأرض وبين أقرب نجم ملتهب عدا الشمس أربع سنوات ضوئية، ويقطع الضوء في الثانية الواحدة ثلاثمئة ألف كيلو متر، ففي الدقيقة ضرب ستين، في الساعة ضرب ستين، في اليوم ضرب أربع وعشرين، في العام ضرب ثلاثمائة وخمسة وستين، يقطع الضوء في الدقيقة الواحدة ثلاثمئة ألف كيلو متر، كم يقطع في السنة؟ كم يقطع في ألف عام؟ لو قسمنا المسافة على الزمن لكانت السرعة.
 لو قسمنا المسافة التي مثلاً يقطعها القمر، كلكم يعلم أن القمر يدور حول الأرض دورة في الشهر، فسامحوني ببعض المصطلحات لو أخذنا مركز الأرض ومركز القمر ووصلنا بينهما بخط، هذا الخط هو نصف قطر الدائرة التي هي مسار القمر حول الأرض، ضرب اثنين نحصل على القطر كاملاً، ضرب 3,14 أي (π) المحيط، هذا في الشهر، ضرب اثني عشر في السنة، ضرب ألف بألف سنة، نفتح القرآن، قال تعالى:

﴿ وَإِنَّ يَومًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلفِ سَنَةٍ مِمّا تَعُدّونَ ﴾

[سورة الحج: ٤٧]

 إذا بالإمكان أن نسحب ما يقطعه القمر في رحلته حول الأرض في شهر، إلى اثني عشر شهراً ضرب اثني عشر، في ألف سنة ضرب ألف، إذا قسمنا المسافة على الزمن كانت السرعة، لو قسمنا ما يقطعه القمر في رحلته حول الأرض في ألف عام على الزمن، نفاجأ بسرعة الضوء الدقيقة: مئتان وتسعة و تسعون ألفاً وستمئة وستة وخمسون:

﴿ وَإِنَّ يَومًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلفِ سَنَةٍ مِمّا تَعُدّونَ ﴾

 أي ما يقطعه القمر في رحلته حول الأرض في ألف عام يقطعه الضوء في يوم واحد، هذه السرعة هي السرعة المطلقة في الكون التي جاء بها أنشتاين مدرجة بأربع كلمات في القرآن الكريم.
 أخواننا الكرام؛ مرة ثانية لو أخذنا الأرض وأخذنا الشمس، بينهما مئة وستة وخمسون مليون كيلو متر، والشمس تكبر الأرض بمليون وثلاثمئة ألف مرة، أي يدخل في جوف الشمس مليون وثلاثمئة ألف أرض، فإذا فتحت القرآن الكريم على قوله تعالى:

﴿ وَالسَّماءِ ذاتِ البُروجِ ﴾

[سورة البروج: ١]

 أحد أبراج السماء هو برج العقرب، فيه نجم صغير أحمر اللون متألق اسمه قلب العقرب، دققو يتسع قلب العقرب للأرض والشمس مع المسافة بينهما، قلب العقرب أحد نجوم برج العقرب يتسع للشمس والأرض مع المسافة بينهما.
هذا الإله العظيم يعصى؟ ألا يخطب وده؟ ألا ترجى جنته؟ ألا تخشى ناره؟

أطع أمرنا نرفع لأجلك حجبنــــــــــا  فإنا منحنا بالرضا من أحبنــــــــــــــــــا
ولذ بحمانا واحتمِ بجنــابنـــــــــــــــــــا  لنحميك مما فيه أشرار خلقنـــــــــــــــا
وعن ذكرنا لا يشغلنك شاغـــــــــــل  وأخلص لنا تلقى المسرة والهنـــــــــا
وسلم إلينا الأمر في كل ما يكــن  فما القرب والإبعاد إلا بأمـــــــــــــرنــــا
فيا خجلي منه إذا هـو قال لـــــــي  أيا عبدنــــــــا ما قــــــــــــــــرأت كتابنــــا
أما تستحي منا ويكفيك ما جــرى  أما تختشي من عتبنا يوم جمعنــــا
أما آن أن تقلع عن الذنب راجعاً  وتنظــــــــــــر ما به جـــــــــــاء وعدنــــا
فأحبابنا اختاروا المحبة مذهبـــــاً  وما خالفوا في مذهب الحب شرعنا
فـلو شاهدت عيناك من حسننـــا  الذي رأوه لما وليت عنــــــــــا لغـيرنــا
ولو سمعت أذناك حسن خطابنا  خلعت عنك ثياب العجب وجئتنـــــــــا
ولو ذقت مـن طعم المحبـــة ذرة  عذرت الذي أضحى قتيلاً بحبنـــــــــــا
ولو نسمت من قربنا لك نسمـة  لمــــت غريباً واشتيـــــــــاقاً لقربنـــــــــــا
فما حبنا سهل وكل من ادعــى  سهولته قلنا له قــــــــــــد جهلتنــــــــــــا
***

 

أنواع القراءات في القرآن الكريم :

1 ـ القراءة الإيمانية :

 أخواننا الكرام؛ إذا أردت الدنيا فعليك بالعلم، وإذا أردت الآخرة فعليك بالعلم، وإذا أردتهما معا فعليك بالعلم، والعلم لا يعطيك بعضه إلا إذا أعطيته كلك، فإذا أعطيته بعضك لم يعطك شيئاً، ويظل المرء عالماً ما طلب العلم، فإذا ظنّ أنه قد علم فقد جهل، طالب العلم - مرة ثانية - يؤثر الآخرة على الدنيا فيربحهما معاً، بينما الجاهل يؤثر الدنيا على الآخرة فيخسرهما معاً، لذلك قال تعالى:

﴿ اقرَأ بِاسمِ رَبِّكَ ﴾

[سورة العلق: ١]

 يجب أن تطلب العلم من أجل أن تؤمن، تسمى هذه القراءة الإيمانية قال تعالى:

﴿ اقرَأ بِاسمِ رَبِّكَ الَّذي خَلَقَ* خَلَقَ الإِنسانَ مِن عَلَقٍ ﴾

[سورة العلق: ١-٢]

 أي طريق الإيمان التفكر في خلق السموات والأرض.

2 ـ قراءة الشكر و العرفان :

 القراءة الثانية قراءة الشكر والعرفان لماذا؟ لأن الله منحك نعمة الإيجاد ، ومنحك نعمة الإمداد، ومنحك نعمة الهدى والرشاد.
 كلكم طلاب علم ألم تفتح كتاباً قديماً طبع قبل ولادتك؟ هذا الكتاب في أثناء تنضيده أين كنت أنت؟

﴿ هَل أَتى عَلَى الإِنسانِ حينٌ مِنَ الدَّهرِ لَم يَكُن شَيئًا مَذكورًا ﴾

[سورة الإنسان: ١]

 منحك الله نعمة الإيجاد، وجعل لك أماً وأباً يعتنيان بك عناية تفوق حدّ الخيال، ومنحك نعمة الهدى والرشاد، فالموقف الكامل من نعمة الإيجاد ونعمة الإمداد ونعمة الهدى والرشاد أن تشكر، لذلك قال تعالى:

﴿ ما يَفعَلُ اللَّهُ بِعَذابِكُم إِن شَكَرتُم وَآمَنتُم وَكانَ اللَّهُ شاكِرًا عَليمًا ﴾

[سورة النساء: ١٤٧]

ضرورة الجمع بين الثقافة الموضوعية والثقافة العامة :

 لذلك أيها الأخوة؛ يوجد في الدنيا كليات، هذا المظلي هبط بمظلته، قد لا يعلم شكل المظلة، هل يا ترى بيضوي أم مستطيل أم مربع أم دائري؟ وقد لا يعلم نوع خيوط المظلة، وقد لا يعلم عدد الحبال، ومن أية مادة صنعت، وقد لا يعلم ألوانها، ولكن معلومة واحدة إن لم يعلمها ينزل ميتاً.. طريقة فتحها، طريقة فتح المظلة هذا العلم ينبغي أن يعلم بالضرورة، هنالك علم ينبغي أن تعلمه بالضرورة ولو كنت تملك دكتوراه في الفيزياء النووية، لو معك اختصاص نادر في العالم، أنا أقول كلمة، أنا حينما أرى تخطيط قلب لا أفهم منه شيئا فأنا أمي في التخطيط لكن بالمقابل الطبيب الذي يحمل أعلى شهادة قد يكون أمياً في الدين، لا يتوهم المثقف ثقافة عالية أنه متعلم، العلم الديني شيء آخر، فلا بد من أن تجمع بين العلم الديني والعلم الأخروي، ويوجد مقولة لطيفة: تعلم كل شيء عن الشيء - هذا اختصاصك- وتعلم شيئاً عن كل شيء بهذا التعريف نجمع التعريف بين الثقافة الموضوعية والثقافة العامة.
فيا أيها الأخوة؛

﴿ اقرَأ بِاسمِ رَبِّكَ الَّذي خَلَقَ* خَلَقَ الإِنسانَ مِن عَلَقٍ* اقرَأ وَرَبُّكَ الأَكرَمُ ﴾

[سورة العلق: ١-٣]

 القراءة الثانية قراءة الشكر والعرفان، الأولى قراءة البحث والإيمان. أما القراءة الثانية فقراءة الشكر والعرفان بنعمة الإيجاد والإمداد والهدى والرشاد.

3 ـ قراءة الوحي و الإذعان :

 القراءة الثالثة قراءة الوحي والإذعان، قال تعالى:

﴿ عَلَّمَ الإِنسانَ ما لَم يَعلَم ﴾

[سورة العلق: ٥]

 جاءك الوحي من السماء.

 

4 ـ قراءة العدوان و الطغيان :

 أما القراءة الرابعة فهي قراءة العدوان والطغيان، القنبلة الانشطارية، والقنبلة العنقودية، والقنبلة الحارقة الخارقة، أنواع الأسلحة التي تبيد البشر، هذه قراءة أيضاً تفوق الغرب بها، قراءة العدوان والطغيان.
 فالمسلمون ينبغي أن يجمعوا بين قراءة البحث والإيمان وقراءة الشكر والعرفان وقراءة الوحي والإذعان وقراءة العدوان والطغيان لكي يكونوا أقوياء، فلذلك دققوا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

((المؤمن القويُّ خيْر وأحبُّ إلى الله من المؤمن الضعيف ))

[أخرجه مسلم عن أبي هريرة]

 لماذا؟ لأن خيارات القوي في العمل الصالح لا تعد ولا تحصى، فإذا كان طريق القوة سالكاً وفق منهج الله يجب أن تكون قوياً، وإذا كان طريق القوة على حساب مبادئك وقيمك فالضعف وسام شرف لك.
 اللهم اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، اللهم احفظ إيماننا، واحفظ لنا ذريتنا، واحفظ هذا البلد آمناً سخياً رخياً وسائر بلاد المسلمين، واحقن دماء المسلمين في كل مكان، واحقن دماءهم في الشام، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018