الحلقة - 06 - العبادة4 - العبادة التعاملية طاعة لله في كتابه والنبي في سنته وللعلماء الربانيين في شروحهم . - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠14برنامج ربيع الإيمان - قناة اليرموك
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الحلقة - 06 - العبادة4 - العبادة التعاملية طاعة لله في كتابه والنبي في سنته وللعلماء الربانيين في شروحهم .


2015-06-23

مقدمة :

المذيع :
  أعزائي المشاهدين ؛ مرحباً بكم إلى حديقة ربيع الإيمان ، مع فضيلة أستاذنا الدكتور محمد راتب النابلسي ، أهلاً وسهلاً فضيلة الشيخ .
 أعزائي المشاهدين وصلنا في الحلقة الماضية عند الحديث عن العبادة التعاملية ، ولأهميتها ينبغي أن نتابع الحديث فيه حتى يكون بيناً ، مرحباً مرة أخرة فضيلة الدكتور .
الدكتور راتب :
 بارك الله بكم .
المذيع :
 دكتور نتابع حديثنا عن العبادة التعاملية .

 

العبادة خضوع لله عز وجل في الأمر والنهي :

الدكتور راتب :
 هي طاعة ، خضوع لله عز وجل في الأمر والنهي ، خضوع لله في قرآنه ، وللنبي في سنته ، لأن سنة النبي صلى الله عليه وسلم بشكل أو بآخر شرح للقرآن الكريم ، الكليات في القرآن والتفاصيل في السنة ، لكن يجب أن نضيف كلمة السنة الصحيحة ، الله عز وجل تكفّل بحفظ كتابه ، أما الحديث الشريف ففيه أحاديث موضوعة ليس لها أصل ، أحاديث ضعيفة ، علماء الحديث جزاهم الله خيراً جمعوا الأحاديث ، وصنفوها تصنيفاً دقيقاً ، وأعفونا من هذه المهمة الكبيرة ، فنحن أمام أحاديث صحيحة وهناك أحاديث حسنة و أحاديث ضعيفة و موضوعة ، فالموضوع الضعيف يجب أن نبتعد عنه ، وأن نأخذ الحسن في غير التكاليف ، والصحيح في التكاليف .
المذيع :
 دكتور التكليف الأحكام الشرعية كيف نصلي ، كيف نصوم .
الدكتور راتب :
 أي حديث متعلق بحكم شرعي لا بد أن يكون صحيحاً لأن هذه عبادة .
المذيع :
 ولا يعبد الله إلا بما شرع .

طاعة الله و رسوله و أولي الأمر :

الدكتور راتب :
 أبداً ، هي طاعة طوعية لله في قرآنه ، وللنبي في سنته ، وللعلماء الربانيين في شروحهم ، ليس كل العلماء ، العالم منارة في الأرض ، والله عز وجل جعل امتداد رسالات الأنبياء عن طريق العلماء ، فهذه النقطة مهمة جداً ، لكن حينما يسأل سائل ما معنى قوله تعالى :

﴿ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ﴾

[ سورة النساء : 59]

 أروع ما قرأت عن هذه الآية للإمام الشافعي : أولو الأمر هم الأمراء والعلماء معاً، العلماء يعلمون الأمر والأمراء ينفذون الأمر ، وكأنه أشار من طرف خفي إلى السلطة التشريعية والتنفيذية .
المذيع :
 أولو الأمر كما فسرها الإمام الشافعي العلماء والأمراء معاً .
الدكتور راتب :
 العلماء يعلمون الأمر والأمراء ينفذون الأمر ، فحينما يتعاون العالم مع الحاكم تنجح المسيرة نجاحاً كبيراً ، لأن العالم قدم للحاكم صاحب السلطة التنفيذية قدم منهج الله ، والحاكم نفذ منهج الله فوفقه الله عز وجل ، الحياة تعاون .
المذيع :
 العبادة التعاملية هي طاعة الله ورسوله .
الدكتور راتب :
 وأولو الأمر منكم ، الإمام الشافعي فسر أولي الأمر هم الأمراء والعلماء معاً ، لكن منكم ، هم جزء منكم ، إذا إنسان في بلد محتل من قبل عدو هذا ليس أولي الأمر .
المذيع :
 دكتور كنت تحدثت كثيراً عن نماذج تطبيق العبادة التعاملية ، وكيف الإنسان إذا أحسن معاملته لله عز وجل الله عز وجل يرقيه ، يحل مشاكله ، وكذلك المجتمعات ، ضربت لنا مثالاً جميلاً عن هذا الذي درس في فرنسا وأنك التقيت به .

 

ارتباط حلّ المشاكل بحسن المعاملة مع الله عز وجل :

الدكتور راتب :
 في أحد دروسي تبعني رجل له هيئة حسنة ، ومثقف ثقافة عالية ، فقال لي : أنا أتمنى أن أجلس معك لبعض الوقت ، فأخذته إلى البيت ، قال لي : أنا أحمل دكتوراه في الكومبيوتر ، أنا عشت في فرنسا سامحني بما أقول لك : ليس هناك من معصية على الإطلاق تخطر في بالك إلا فعلتها هناك ، لا أصلي ، ولا أصوم ، غارق في اللذائذ والمعاصي والآثام ، و فجأة صار معي حالة نادرة جداً ، كل شيء أمامي يتحرك من الأعلى إلى الأسفل حوالي عشرين سنتمتراً ، الصورة أمامه كلها متحركة ، قال لي : ولا أستطيع أن أمشي إلا بمعونة عكازين أو كرسي معين ، فقد التوازن ، وفقد الرؤية الثابتة ، قال لي : أنا مقيم في دمشق لا يوجد طبيب إلا و اتصلت معه ، حوالي ثلاثين طبيباً ثم يئست ، سافرت إلى فرنسا ، عقد شبه مؤتمر بين أطباء متخصصين هذه حالة نادرة جداً ، هذه الحالة نسبتها واحد من سبعة عشر مليوناً ، في ذلك الوقت كان سكان البلد الطيب سوريا سبعة عشر مليوناً . قال له الطبيب : لا يوجد أمل أبداً ، أتمنى عليك أن تذهب إلى الهند و تعمل يوغا ، كذا ثقافة الطبيب ، موضوع منته ، قال لي : رجعت إلى الشام الأمور كلها مسدودة أمامي ، أمشي على عكاز طبعاً هو شاب في مقتبل حياته يحمل دكتوراه ، ووسيم جداً ، فقد هذه الحاسة ، قال لي : حضرت درساً من دروسك ، بيته مقابل جامع في الشام اسمه الحاجبية ، حضرت درساً حاولت أن أصلي أول مرة في حياتي ، اغتسل وصلى وبدأ يتابع الدروس ، قال لي : بأحد الأيام فجأة الصورة ثبتت ومشيت من دون عكاز ، الله شفاه .
 أنا أقول : كل أطباء فرنسا أعطوه اليأس المطبق والكامل ، ودفعوه للذهاب إلى الهند ليعمل اليوغا ، بينما شفاه الله ، فلذلك لي ملاحظة هذا اسمه بالطب : الشفاء الذاتي ، لكن لأنه أحياناً مرتبط بخرافات فالأطباء أعرضوا عن دراسته ، الآن بعض الأطباء الكبار قالوا لي إنهم مقصرون في دراسة هكذا نوع من الشفاء ، شفاء ذاتي من دون أي دواء ، وعندنا آلاف الحالات، الله عز وجل هو الشافي ، فإذا الإنسان اصطلح مع الله عز وجل كل شيء على الله سهل .
المذيع :
 دكتور هذا الكلام يذكرني بكلمة جميلة من دلك على الله فقد نصحك وأراحك ، ومن دلك على الأعمال فقد أتعبك ، لأنه أبعدك عن الطريق الموصل إلى الله عز وجل ، المريح الذي عنده ترتاح النفوس ، ومن دلك على الدنيا غشك ، هذه نصيحة جميلة في أن الإنسان إذا طرق باب الله عز وجل بتعامل صحيح مع الله ؛ الله يفرج الكرب .

طاعة الله عز وجل أحسن علاج للأمراض :

الدكتور راتب :
 والله عندي مئات القصص عن أمراض مستعصية لورم خبيث ، أحدهم ذهب إلى فرنسا معه ورم خبيث ، فقال له الطبيب : ارجع ودع أهلك وحلّ مشاكلك المالية وتعال حتى نستأصل ، لكن الاستئصال احتمال النجاح فيه كان ثلاثين بالمئة ، قال لي : بين ذهابي من باريس إلى دمشق وعودتي في شهر تقريباً صورت فلم أعد أعاني من شيء إطلاقاً ، الطبيب كاد يصعق ، الصور موجودة ، ورم خبيث الله عز وجل شفاه ، أنا أعتقد الشفاء الذاتي حقيقة قائمة لكن لأنها ترتبط ببعض الخزعبلات الأطباء أحجموا عن دراستها ، هذه الحالة إذا المريض أيقن أن الله هو الشافي شيء مريح جداً ، و هناك الكثير من الأحاديث تؤكد ذلك ، تعطي الأحاديث المريض دافعاً للشفاء ، قال النبي صلى الله عليه وسلم :

(( إنَّ لكلِّ دَاء دَوَاءً ، فإذا أُصِيبَ دواءُ الدَّاءِ بَرَأ بإذن الله ))

[مسلم عن جابر بن عبد الله ]

 فهذا الحديث يعطي دافعاً قوياً للأطباء كي يبحثوا عن الدواء ، ويعطي المريض أملاً بالشفاء .
المذيع :
 طاعة الله عز وجل من أحسن ما نداوي به أمراضنا .

 

الحرص على الصحة و الحياة :

الدكتور راتب :
 بعض العلماء قالوا : الإنسان إذا أصيب بمرض فلا بد من أن يراجع الطبيب ، هذا المنهج ، من طبب ولم يُعلم منه طبٌ فهو ضامن .
المذيع :
 دكتور معنى ذلك أن يمارس الطب دون أن يكون مؤهلاً ؟
الدكتور راتب :
 الشيء الثاني الإنسان إذا مرض وهناك علاج وعمل جراحي وما فعله يكون آثماً ، الله عز وجل كرّم البشرية بالتطور الطبي ، العملية مقدور عليها ، ونتائج نجاحها ثمانون بالمئة .
المذيع :
 دكتور المسلم حينما يأخذ حبة الدواء فهو يحترم منهج الله عز وجل .
الدكتور راتب :
 الله عز وجل لا يمكن أن يعطل قوانين الجسم من أجلك ، هذه تعطل للأنبياء فقط ، فهذا الجسم له قوانين ، فأنت إذا احترمت هذه القوانين قال لك الطبيب من دون ملح مثلاً ، الملح يعمل حبس سوائل ، وقد يصيب الإنسان بجلطة من الملح الزائد ، قال لك طبيب : وضعك يقتضي أن تترك الملح ، أنا أعتقد أن ترك الملح صار من العبادة ما دمت أنت حريصاً على حياتك ، والحياة ثمينة ، والإنسان هو حي .
 أنا أقول كلمة دقيقة جداً : الصحة والرياضة والمشي والعناية بالطعام والشراب ، لا تطيل الأعمار ، لكن هذا العمر الذي منحك الله إياه فرضاً ستعيش أربعاً وستين سنة بين أن تؤديه هكذا في الفراش أو هكذا ، مع العناية بالصحة ، العناية بنوع الطعام ، أكل الخضراوات ، الكثرة من السلطات مثلاً ، المشي ، الحركة ، كل وصايا الأطباء ، مرة طبيب من كبار الأطباء قال خمس نصائح ، قال : كُل كل شيء ، كل شيء بالطعام يغطي حاجة الإنسان ، هناك بعض الأكلات ترمم الغشاء المخاطي لجهاز الهضم ، وأكلات ترمم خلايا الدماغ كالجوز مثلاً ، لو درست الغذاء بكل تفاصيله شيء عجيب ، كل نوع من الغذاء يغطي حاجة بالإنسان ، كُل كل شيء هذه النصيحة الأولى ، ثانياً ": كُل قليلاً ، ابذل جهداً ، الرابعة ابتعد عن الشدة النفسية.

الابتعاد عن الشّدة النفسية و عدم الخوف من المستقبل :

 أخطر شيء بحياتنا الشدة النفسية ، أنت من خوف المرض في مرض ، ومن خوف الفقر في فقر ، وتوقع المصيبة مصيبة أكبر منها ، الحقيقة المشكلة الكبيرة هي البعد عن الله عز وجل يساوي قلقاً ، يساوي خوفاً ، يقول أحدهم : يا ترى هل سأصاب بورم خبيث في المستقبل ؟ هل سأصاب بمشكلة ؟ هناك أخطار ، هناك مليون سيف مسلط على الإنسان ، فإذا آمن بالله يعطيه الله الأمن ، قال تعالى :

﴿ إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا ﴾

[ سورة فصلت: 30]

 الآن بهذه الساعة ألا تخافوا من المستقبل و، لا تحزنوا على ما مضى ، الله عز وجل غطى لك الماضي والمستقبل ، قال تعالى :

﴿ إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا ﴾

[ سورة فصلت: 30]

 الإنسان عندما يؤمن بالله يشعر أن له حقاً عند الله عز وجل ، والدليل ، هناك دليل نبوي ، النبي صلى الله عليه وسلم أردف معاذ بن جبل خلفه على الدابة قال له : يا معاذ :

(( أتدري ما حقُّ الله على العباد ؟ فقلتُ : الله ورسوله أعلم ، قال : فإن حقَّه عليهم أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً ، قال : فتدري ما حقُّهم على الله إذا فعلوا ذلك ؟ قلت : الله ورسوله أعلم ، قال : أن لا يعذِّبَهم ))

[ متفق عليه عن معاذ بن جبل ]

 أي الله عز وجل خالق السموات والأرض أنشأ لك حقاً عليه ، لذلك الآيات التي تقول:

﴿ قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا ﴾

[ سورة التوبة : 51 ]

 لنا ، ليس علينا ، أنا أتمنى على المؤمن المستقيم أن يشعر بالأمن للمستقبل ، هناك مقلقات الآن ، وأمراض خبيثة ، و فقر ، هناك أمراض لا تعد ولا تحصى ، والمصائب لا تعد ولا تحصى ، الإنسان عندما يؤمن بالله يجب أن يستمتع بتطمين الله له .
المذيع :
 دكتور حقيقة نحن أمام بعد رائع للغاية وجديد في معنى العبادة التعاملية ، نحن تحدثنا عن العبادة التعاملية بالنسبة للأشخاص ، أما الآن عن العبادة التعاملية بين العبد والله ، كيف نفهم ربنا إن جاز التعبير ؟

 

العبادة التعاملية بين العبد و ربه :

الدكتور راتب :
 هو لا يعقل ولا يقبل أن تجهد في طاعته وأن تخطب وده ولا ترى تطميناً من الله عز وجل ، فالتطمين لا بد منه والدليل ، قال تعالى :

﴿ إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ ﴾

[ سورة يونس : 9 ]

 أنت حينما تؤمن وتأتي مصيبة يهديك الله إلى حكمتها فتقبلها ، بين أن تقبل المصيبة من الله كعلاج لا بد منه ، وكحل لا بد منه ، وكأسلوب من أساليب الطهر ، وبين أن تراها عقاباً من الله ، الفرق كبير جداً ، لذلك الموضوع ينقلنا أحياناً إلى أن هناك مصائب تصيب غير المؤمنين مصائب ردع وقسم ، غير المؤمنين مصائبهم ردع ورفع .
المذيع :
 هناك نماذج رائعة ، وهناك نماذج سلبية ، كنت تذكر لنا قصة هذا الفقير الذي لما استدعي للتعامل مع الله بطريقة راقية سجل أروع شيء في التعامل مع الله عز وجل ، ذلك الفقير الذي ليس له في الدنيا إلا قطعة أرض أراد أحد الأغنياء نسمعها منك سيدي .
الدكتور راتب :
 قصة حدثت في جنوب دمشق ، هناك إنسان يعمل بالتعبير الدارج حارس بناء ، وهناك أرض معدة للبناء ، ولها مواد بناء حديد و إسمنت و رمل ، فهذا له غرفة متواضعة جداً ، ودخله أربعة آلاف ، وعنده ثمانية أولاد ، لا يكفوه خمسة أيام ، وضعه سيئ جداً ، أخ كريم من محسني هذه البلدة أراد بناء مسجد ، وكلف أحدهم ببناء مسجد ، والبحث عن أرض مناسبة ، وجد هذه الأرض ، من صاحب هذه الأرض ؟ هذا الناطور ، تَمَلَّك هذه الأرض إرثاً ، المحسن فتح دفتر الشيكات ، وكتب له شيكاً بمليونين ، والباقي قال له : عند التنازل في الأوقاف وهو مالكها ، قال له : أي تنازل ؟ قال له : يا أخي هذه الأرض سوف تغدو جامعاً ، ولابد من أن تذهب إلى الأوقاف كي تصرح بالتنازل للأوقاف ، قال : هذه الأرض ستغدو مسجداً ؟ قال : نعم، قال : أنا أبيع أرضاً تغدو مسجداً ؟! قال له : نعم ، قال : والله أنا أولى منك أن أقدمها لله، لا يملك غيرها ، فقير ، مدقع ، عنده ثمانية أولاد ، دخله لا يكفيه إلا لأيام معينة ، بعث الله له أرضاً بالإرث ، فلما علم أن هذه الأرض ستغدو مسجداً قال لمن أراد أن يشتريها : و الله أنا أولى منك أن أقدمها لله ، الشاهد ليس هنا يقول هذا المحسن الكبير الذي معه ملايين مملينة : والله ما صغرت في حياتي أمام إنسان كما صغرت أمام هذا الفقير . لا يملك غير هذه الأرض و هو فقير جداً ، فقر مدقع ، فاستحيا من الله أن يبيعها لإنسان ليجعلها مسجداً .
المذيع :
 دكتور هذه القصة الجميلة حقيقة تؤشر إلى أن الله عز وجل يهيئ للناس ما يرفعهم به ، هذه قصة الفقير الغني ، الحقيقة الفقر ليس في قلبه الفقر في يده أما الغنى فقلبه غني .
الدكتور راتب :
 دخل على النبي صلى الله عليه وسلم رجل فقير جداً ، فالشيء الغريب أن النبي هش له وبش ، وتبسم له وعانقه ، قال : أهلاً بمن أخبرني جبريل بقدومك ، هذا الفقير صعق قال أومثلي ؟ قال : أنت خامل في الأرض علم في السماء . أي من عامة الناس ، خامل لا أحد يعرفه ، فلذلك ابتغوا العزة عند الله ، قد تجد إنساناً موظفاً بسيطاً لكنه صائم مصلٍّ ، له أعمال صالحة ، له أذكاره و أوراده .

 

خاتمة و توديع :

المذيع :
 هؤلاء الأخفياء الأتقياء ، دكتور جولة ممتعة ، لا تمل جولاتك ، بارك الله بك و نفع بك ، أشكرك في ختام هذا اللقاء .
 أعزائي المشاهدين أشكركم كذلك على متابعتنا في هذا اللقاء ، كنا معاً في ربيع الإيمان ، ونسأل الله أن نعود إليكم في حديقة قادمة إن شاء الله ، وإلى لقاء آخر مع فضيلة أستاذنا الدكتور محمد راتب النابلسي ، جزاكم الله خيراً على حسن المتابعة ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018