برنامج ويتفكرون - الحلقة : 07 - ما الذي يبقي الأرض على مسارها ؟ لماذا لا تنجذب الأرض إلى الشمس ؟ و السماء ذات الرجع - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

برنامج ويتفكرون - الحلقة : 07 - ما الذي يبقي الأرض على مسارها ؟ لماذا لا تنجذب الأرض إلى الشمس ؟ و السماء ذات الرجع


2016-06-12

الآية التالية من آيات الله الدالة على عظمته :

 بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيّدنا محمّد، وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين .
 أعزائي المشاهدين أخوتي المؤمنين ؛ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، بادئ ذي بدء من آيات الإعجاز في القرآن الكريم ، قوله تعالى :

﴿ إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا ﴾

[ سورة فاطر: 41 ]

 الحقيقة الدقيقة من خلال هذه الآية أن الأرض لها دورة حول نفسها كما تعلمون ولها دورة حول الشمس ، إلا أن مسار الأرض حول الشمس مسار بيضوي وليس دائرياً ، مسار إهليلجي ، ومعلوم عند الأخوة الكرام أن خط المسار الإهليلجي له قطران قطر أطول وقطر أصغر ، الأرض هنا في القطر الأطول إذا توجهت نحو القطر الأصغر ما الذي يحصل ؟ الذي يحصل أن قانون الجاذبية متعلق بالكتلة والمسافة ، فحينما تصل الأرض إلى القطر الأصغر تقل المسافة بينها وبين الشمس ، معنى ذلك لا بد من أن تنجذب إلى الشمس اعتماداً على قانون الجاذبية ، فإذا انجذبت إلى الشمس - والحقيقة دقيقة جداً - تبخرت في ثانية واحدة ، وانتهت الحياة ، إذاً تنتهي الحياة إذا انجذبت الأرض إلى الشمس ، ما الذي يحصل حتى لا تنجذب ؟ الأرض حينما خرجت من القطر الأطول واتجهت نحو القطر الأصغر ترفع من سرعتها لينشأ من رفع السرعة قوة نابذة تكافئ القوة الجاذبة ، فتبقى على مسارها ، حينما اتجهت نحو الشمس نحو القطر الأصغر ، في بعدها عن الشمس المسافة قلّت ، الجاذبية ازدادت ، فكيف نتلافى أن تنجذب الأرض إلى الشمس وتتبخر في ثانية واحدة ؟ الحقيقة أن الأرض في قبضة الله عز وجل ، وهذا من حكمة الله البالغة ترفع الأرض سرعتها لينشأ من رفع السرعة قوة نابذة تكافئ القوة الجاذبة فتبقى على مسارها ، هذا معنى قوله تعالى :

﴿ إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا ﴾

[ سورة فاطر: 41 ]

 معطيات في علم الفلك كثيرة تشير إلى هذه الآية العظيمة ، إذاً ما الذي يبقي الأرض على مسارها ؟ ما الذي يمنعها من أن تنجذب إلى الشمس ؟ إنها السرعة التي رفعتها حينما اقتربت من الشمس ، هذا الرفع أعطى قوة نابذة كافأت القوى الجاذبة فتبقى على مكانها ، أنت إذا قرأت القرآن في قوله تعالى :

﴿ إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا ﴾

[ سورة فاطر: 41 ]

 معنى ذلك الأرض في قبضة الله عز وجل ، لحكمة بالغة بالغة فلو أن الأرض لم ترفع سرعتها ما الذي يحصل ؟ تنجذب إلى الشمس وتتبخر في ثانية واحدة وتنتهي الحياة ، تنتهي الحياة إذا انجذبت .
 الآن الأرض في القطر الأصغر تتابع سيرها إلى القطر الأطول ، فحينما انتقلت من قطر أصغر أي من مسافة أصغر إلى مسافة أطول ضعفت الجاذبية ، فلما ضعفت بسبب بعد المسافة هناك احتمال كبير وقد يكون يقينياً أن تتفلت الأرض من جاذبية الشمس ، وإذا تفلتت أصبحت الحرارة في الفضاء الكوني مئتين وستين تحت الصفر ، وتنتهي الحياة ، تنتهي الحياة إذا انجذبت ، وتنتهي إذا تفلتت ، الإله العظيم الأرض في قبضته كما قال في قرآنه الكريم:

﴿ إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا ﴾

[ سورة فاطر: 41 ]

 معنى ذلك أن كل نجم يدور حول الآخر ، فإذا كان هذا المسار إهليلجياً هناك قطر أطول وقطر أصغر ، فعند الأصغر تنجذب إذاً قبل أن تصل للأصغر ترفع من سرعتها ، يد من؟ علم من ؟ قدرة من ؟ عظمة من ؟ هذا هو التفكر في خلق السموات والأرض ، لأنه يضعك وجهاً لوجه أمام عظمة الله عز وجل ، قال تعالى :

﴿ إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا ﴾

[ سورة فاطر: 41 ]

 لذلك من آيات الله الدالة على عظمته هذه الآية ونحن نعيشها كل يوم .

 

التوازن في الكون من آيات الله الدالة على عظمته :

 الله عز وجل يقول :

﴿ اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ﴾

[سورة الرعد: 2]

 كأن الآية تقول : بعمد لا ترونها ، بغير عمد ترونها ، أن هناك تجاذباً ، لذلك لو رأيت بناء مؤلفاً من عشرة طوابق بلا أعمدة استنادية قد لا تصدق ، الأرض هكذا ، كوكب عملاق ومع ذلك مرتبط بالتجاذب الحركي ، هذا أعقد تجاذب ، لذلك :

﴿ اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ﴾

[سورة الرعد: 2]

 أي بعمد لا ترونها ، إنها قوى التجاذب ، فكل كوكب يجذب كوكباً آخر ، والجاذب متعلق بالكتلة والمسافة ، والكتل متباينة ، والمسافات متباينة ، وهذا التجاذب ليس على سطح بل في الفراغ ، فراغ بأبعاد ثلاثة ، كتل متباينة ، مسافات متباينة ، والمحصلة توازن حركي ، هذا التوازن الحركي لا يعرف عظمته إلا من درس علم الحركة في الفيزياء ، فكيف هذا الكون بحركة دائبة ؟ نجم حول نجم ، كوكب حول كوكب ، مسافات متباينة ، أحجام متباينة ، قوى تجاذب متباينة ، ومع ذلك في المحصلة توازن حركي ، هذا من آيات الله الدالة على عظمته ، فلذلك الإنسان حينما يفكر في الشمس والقمر والنجوم وفي حركة النجوم وفي آيات الله يصل إلى عظمة الخالق .
 لذلك قال : يا رب أيّ عبادك أحبّ إليك حتى أحبه بحبك ؟ قال : أحبّ عبادي إليّ تقي القلب ، نقي اليدين ، لا يمشي إلى أحدٍ بسوء ، أحبني وأحبّ من أحبني وحببني إلى خلقه ، قال : يا رب إنك تعلم أني أحبك وأحب من يحبك - الآن الشاهد - فكيف أحببك إلى خلقك ؟ فورد في هذا الأثر القدسي ، قال : ذكرهم بآلائي ، ونعمائي ، وبلائي ، ذكرهم بآلائي كي يعظموني ، وذكرهم ببلائي كي يخافوني ، وذكرهم بنعمائي كي يحبوني .
 يستنبط من هذا الأثر القدسي أنه لا بد من أن يجتمع في قلب الإنسان تعظيم لله أولاً ، وحب له ثانياً ، وخوف منه ثالثاً ، ذكرهم بآلائي ، ونعمائي ، وبلائي .

 

وَالسَّمَاء ذَاتِ الرجع آية دقيقة تفهم بمستويات متعددة :

 الآن الآية الكريمة :

﴿ وَالسَّمَاء ذَاتِ الرجع ﴾

[ سورة الطارق: 11]

 آية دقيقة تفهم بمستويات متعددة من مستويات فهمها أن بخار الماء يصعد إلى السماء ويرجع أمطاراً :

﴿ وَالسَّمَاء ذَاتِ الرجع ﴾

[ سورة الطارق: 11]

 هذا المعنى الأول ، مع تقدم العلم تبين أن كل الكواكب تدور حول بعضها بعضاً ، أي هناك كوكب يدور حول كوكب ، هذا الدوران له شأن كبير في نظام الجاذبية ، فالآية التي تجمع هذه الحركة في كل أنحاء الكون :

﴿ وَالسَّمَاء ذَاتِ الرجع ﴾

[ سورة الطارق: 11]

 المعنى الأول يصعد بخار الماء إلى السماء ويرجع أمطاراً .
 المعنى الثاني أن كل كوكب يدور حول كوكب آخر ، ويرجع إلى مكان انطلاقه النسبي ، معنى ذلك أن هذه الآية تنتظم الكون كله ، بين أن تكون بخار ماء وأمطار ، وبين أن تكون ناظمة لكل كواكب الكون ، فلذلك القرآن الكريم قد يفهم فهماً بمستوى ، ويتقدم العلم فيفهم فهماً آخر ، يتقدم العلم فيفهم فهماً ثانياً .
 لذلك المعنى الوسط بين المعنيين أن الأمواج الكهرطيسية حينما تنطلق إلى الفضاء الخارجي تصور العلماء كيف ترجع إلى الأرض ؟ لا بد من طبقة سماها العلماء الأثير ، هذه الطبقة ترد الموجات الكهرطيسية ، لولا هذه الطبقة طبقة الأثير ليس هناك بث إذاعي ولا تلفزيوني ، السبب أن الموجات إذا انطلقت تتابع سيرها إلى الفضاء الخارجي ، لكن طبقة الأثير ترد هذه الأمواج الكهرطيسية إلى الأرض .
 إذاً يمكن أن نفهم المعنى البسيط يرجع بخار الماء مطراً أولاً معنى ، وترجع الأمواج الكهرطيسية صوتاً وصورة ، والمعنى الثالث أي كوكب في الكون يدور حول كوكب آخر ويرجع إلى مكان انطلاقه النسبي ، هذا الإيجاز الذي يجمع المعاني كلها قديمها وحديثها .
 لذلك يقول أحد الأئمة الكبار : " في القرآن آيات لما تفسر بعد ". فكلما تقدم العلم جاءت الآية بمعنى آخر ، لذلك قال العلماء عن هذا القرآن الكريم لا تنقضي عجائبه إطلاقاً ، فأرجو الله عز وجل أن يعرفنا بهذا الكتاب ، قال تعالى :

﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ﴾

[ سورة الأنعام : 1]

﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ ﴾

[ سورة الكهف : 1 ]

 فالكون في كفة وهذا الكتاب في كفة .

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018