الدرس : 58 - سورة آل عمران - تفسير الآيات 194 – 197 أهمية الدعاء - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الدرس : 58 - سورة آل عمران - تفسير الآيات 194 – 197 أهمية الدعاء


2002-01-25

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علَّمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علِّمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً، وأرنا الحق حقاً، وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .
 أيها الإخوة المؤمنون، مع الدرس الثامن والخمسين من دروس سورة آل عمران، مع الآية الرابعة والتسعين بعد المئة، وهي قوله تعالى :

﴿ رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلاَ تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لاَ تُخْلِفُ الْمِيعَادَ ﴾

( سورة آل عمران : الآية 194)

رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلاَ تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لاَ تُخْلِفُ الْمِيعَادَ

أهمية الدعاء :

 أيها الإخوة، يمكن أن تلخص العبادة كلها بالدعاء، فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :

 

(( الدُّعَاءُ مُخُّ الْعِبَادَةِ ))

 

الترمذي

 وعَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ :

(( الدُّعَاءُ هُوَ الْعِبَادَةُ ثُمَّ قَرَأَ : وَقَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ ))

الترمذي ، أبو داود ، ابن ماجه ، أحمد

 ذلك أن الإنسان لا يمكن أن يدعو جهة ما إلا إذا كان موقناً بوجودها، و لا يدعو جهة ما إلا إذا كان مؤمناً أنها تسمعه، و لا يدعو جهة ما إلا إذا كان موقناً أنها قادرة على تلبية طلبه، و لا يدعو جهة ما إلا إذا كان موقناً أنها تحب أن تلبي طلبه، موجود، سميع، قدير، رحيم، لمجرد أن تؤمن أن الله موجود، وأنه سميع عليم، وأنه قدير مقتدر، وأنه رحيم ودود تدعوه، لذلك من لم يدع الله عز وجل لا يعرفه :

﴿ قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ ﴾

( سورة الفرقان : الآية 77 )

 لولا أنكم تدعونه لا يعبأ الله بكم إطلاقاً، الحد الأدنى من معرفة الله أن تدعوه، والدعاء سلاح المؤمن، وأنت بالدعاء أقوى إنسان في الكون، بالأرض بالدعاء، ومن دون الدعاء أضعف إنسان، هناك آلاف وملايين أقوى منك، أما حينما تدعو الله يكون الله معك، وإذا كان الله معك فمن عليك؟ أعجز إنسان هو الإنسان الذي عجز عن الدعاء، لكن لماذا يعجز عن الدعاء؟ لأن حجاباً بينه وبين الله، المعصية تجعل حجاباً بينك وبين الله، لذلك تستحي أن تدعوه، أما إذا كنت مقيماً على أمره، طالباً وده، ملتزماً بمنهجه، ليس بينك وبينه حجاب تدعوه .
 يا أيها الإخوة، الأحاديث النبوية كثيرة تبين أن الله يحب من عبده أن يسأله شسع نعله إذا انقطع، إن الله يحب من عبده أن يسأله ملح طعامه، إن الله يحب من عبده أن يسأله حاجته كلها، قبل أن تخرج من بيتك، قبل أن تدخل، قبل أن تأكل، قبل أن تنام، بعد أن تستيقظ، إذا دخلت إلى الحمام، إذا خرجت منه، إذا دخلت إلى عملك، إذا خرجت منه، إذا ارتديت ثوباً جميلاً، إذا وقفت أمام المرآة اللهم كما حسنت خلقي فحسن خُلقي، إذا أكلت طعاماً يا رب لك الحمد، إذا جاءتك ميزة، فالمؤمن دائماً يدعو الله، ودعاء الله عبادة، وأنت بالدعاء أقوى إنسان، وإذا كان الله معك فمن عليك؟ وإذا كان عليك فمن معك؟ إذا كنت في موقف عصيب يمكن أن تدعو الله دعاء خفياً :

﴿ إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا ﴾

( سورة مريم : الآية 3 )

 سيدنا زكريا، يمكن أن تدعوه في سرك، كنت مرة في سفر رأيت مسجداً رائعاً، صليت فيه، فدعاني رجل إلى ضيافة، قال لي: أنا أنشأت هذا المسجد، قلت له: هنيئاً لك، أقسم بالله قبل عشرين عاماً انتهى من خدمته الإلزامية، وأخذ من أخته سواراً ذهبياً، وباعه، واشترى به بطاقة طائرة إلى الخليج، قال لي: و أنا في الطائرة ـ و يقسم بالله ـ ما تحركت شفتاي، لكنني نويت في قلبي أن الله إذا أكرمني سأبني له مسجداً، و قد أكرمه الله، وجاء ليبني مسجداً في مكان ليس منظماً تنظيماً بلدياً، والقوانين لا تسمح، قال لي: بتيسير عجيب لا يصدق المسؤولون وافقوا والمحافظ أمر رئيس البلدية أن يغض طرفه، وأنشأ هذا المسجد، أقسم لي أنه ما تحركت شفتاه، لكنه دعا بقلبه .
 فيا أيها الإخوة، الله عز وجل مطلع على قلبك، يعلم السر و أخفى، يعلم سرك ويعلم ما خفي عنك، فأنت إذا دعوته أي ما الذي تظن بالله عز وجل أنت شاب إذا أردت الستر، إذا أردت عملاً ترتزق به، إذا أردت زوجة تحصنك، إذا دعوت الله أن يهبك بيتاً يؤويك، ما الذي تظنه بالله عز وجل ؟

﴿ وَقَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ ﴾

( سورة غافر : الآية 60 )

إجابة الله لدعاء الداعي :

 الدعاء هو العبادة، لذلك المؤمن الصادق يدعو الله ليلاً نهاراً، يدعو الله في أدق الأمور، وفي أبسطها، وفي أصغرها، وفي أقلها، وفي أكبرها، وصدقوا أيها الإخوة أنه ما من مؤمن يدعو الله مخلصاً إلا والله عز وجل يريه آياته، يريه آياته واضحة جلية، قد يكون له عدو شرس إن دعوت الله يصرفه عنك، وقد تكون هناك عقدة أقسم لي أخ أنه درس الرياضيات في دولة غربية، واختار موضوعاً بالفضاء الخارجي، وسار في الموضوع أربع سنوات، ينبغي أن يصل إلى معادلة متوازنة، لم تتوازن المعادلة، أستاذه نصحه بأن هذا الموضوع صعب جداً، فإن لم تتوازن سوف يختار موضوعاً آخر، ويعيد أربع سنوات، أقسم لي بالله أنه خرّ ساجداً لله، وقال: يا رب أعني، نزل إلى مكان دراسته، والله ألهمه حل للمعادلة، وانتهت بالتوازن، ونال الدكتوراه بالرياضيات، أي مهما تكن القضية صعبة، فأنت حينما تستعين بالله تذلل لك، مهما يكن مرض عضالا بالدعاء الصادق، ما لم يكن مرض الموت يشفى منه الإنسان .
 أيها الإخوة، والله الذي لا إله إلا هو لو أيقنّت أنه مستحيل، وألف ألف مستحيل أن تضع كل ثقتك بالله، وإن الله لا يخيبك أبداً، لا يوجد هذه الثقة، النبي عليه الصلاة و السلام كان ملاحقاً في الهجرة وضعت مئة ناقة لمن يأتي به حياً أو ميتاً، تبعه سراقة ليقتله، قال له: يا سراقة كيف بك إذا لبست سواري كسرى؟ النبي واثق أنه سيصل إلى المدينة، و سينشئ مجتمعاً إسلامياً، و سيؤسس دولة، و سيحارب الفرس، و سينتصر عليهم، و سيأخذ كنوز كسرى، و سيلبس سراقة الذي وراءه سوار كسرى، هذا الإيمان، الإيمان ثقة بالله، مهما بدت الأمور صعبة، مهما تعقدت الأمور، مهما بدا الباطل قوياً، مهما بدا الطاغية شرساً، مهما رأيت المستقبل مظلماً ما عند الله ليس عند عبيد الله، ادعُ الله :

﴿ رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ ﴾

 أي وعد الله .

 

﴿ وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ﴾

( سورة الروم : الآية 6 )

 إن زوال الكون أهون على الله من أن يخلف وعده للمؤمن، والأنبياء و الرسل جاؤوا بالحق المبين، و لا يمكن، ويستحيل أن يخزيهم الله عز وجل، هذا يذكرني أن النبي عليه الصلاة و السلام في معركة بدر حينما وضع صناديد قريش في القليب سماهم باسمهم واحداً وَاحداً، فَعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: اطَّلَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَهْلِ الْقَلِيبِ فَقَالَ :

(( هل وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا؟ فَقِيلَ لَهُ: تَدْعُو أَمْوَاتًا؟ فَقَالَ: مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ مِنْهُمْ، وَلَكِنْ لَا يُجِيبُونَ ))

البخاري ، مسلم ، النسائي ، أحمد

 يجب أن يكون الخط بينك وبين الله مفتوحاً، والخط به حرارة، والطريق إلى الله سالك، وأنت بالدعاء أقوى إنسان، من هو خصمك؟ إذا كان الله معك فأكبر خصم في الأرض في قبضة الله، وإن لم يكن الله معك فأقل خصم في الأرض يقوى عليك، و يزدريك و يضايقك .

﴿ رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ(194)فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ ﴾

( سورة آل عمران : الآية 194- 195)

فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ

لا يضيع عملٌ مهما كان :

 تصور عملاً، أي أنت تتوضأ أنقذت نملة من الغرق، تريثت حتى صعدت إلى أعلى المغسلة، أي عمل تتصوره مهما بدا لك صغيراً، ابتسمت في وجه طفل، طمأنت موظفاً عندك، أكرمت عاملاً، أطعمت امرأتك لقمة، أي عمل مهما بدا لك قليلاً لن يضيع عند الله :

﴿ فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ ﴾

 مهما قلّ، عمل مادي، عمل معنوي، إنفاق، ابتسامة، تسامح، تساهل، حل مشكلة .
 لي صديق توفي رحمه الله كان في دمشق في مركبته رجع إلى الوراء فصدم بسيارة، وهناك أضرار كبيرة، أنا توقعت أن صاحب السيارة سوف يرفع صوته عليه، نظر إليه، و قال : أنت مسامح، تفسير الحادثة صعب جداً، الضرر كبير، والرجل غني، وليس فقيراً، نظر إليه، عرفه أنه من لبنان قال له: مسامح، وجدت على خد صديقي دمعة، صديقي ميسور مالياً، قلت: لمَ تبكي؟ قال لي: والله قبل سنتين إنسان في بيروت يركب مركبة من دمشق المركبة، ونساؤه محجبات، وقد صدمني بسيلرته، وأحدث بمركبتي أضراراً كبيرة، إكراماً لأنه ضيف، ولأن نساءه محجبات أردت ألا أزعجه، قلت: تيسّر ، ولا يوجد مشكلة، بعد عامين عومل المعاملة نفسها في دمشق، أنا هذا إيماني، لا يمكن أن تعمل عملاً طيباً و يضيع عليك في الدنيا قبل الآخرة، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :

(( مَا أَكْرَمَ شَابٌّ شَيْخًا لِسِنِّهِ إِلَّا قَيَّضَ اللَّهُ لَهُ مَنْ يُكْرِمُهُ عِنْدَ سِنِّهِ ))

الترمذي

 أي إنسان حينما يفعل خير الله عز وجل شكور .

﴿ فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ ﴾

( سورة آل عمران : الآية 195)

الذكر والأنثى في العمل والجزاء سواء :

 بالمناسبة، أية آية موجهة للذكور هي آية موجهة حكماً للنساء :

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ ﴾

( سورة المائدة : الآية 8)

 أي يا أيتها المؤمنات افعلوا ذلك، حتماً أية آية في القرآن موجهة إلى الرجال هي موجهة حكماً إلى النساء، و لكن من أجل أن يؤكد الله لنا أن المرأة مساوية للرجل تماماً، والله الذي لا إله إلا هو كلما تقدم بي العمر أزداد يقيناً أن المرأة مساوية للرجل تماماً في كل شيء، ترقى إلى الله كما يرقى إليه، و تتقرب إلى الله كما يتقرب إليه، و يجري الله على أيديها الخير كما يجريه على يديه، وقد تكون عند الله أغلى من ألف رجل، وقد يكون قلامة ظفر امرأة مؤمنة بمليون رجل فاسق، لذلك الإيمان الحقيقي، والإسلام الحقيقي أن توقن أن المرأة مساوية للرجل، في التكليف كلفها كما كلفه، أمرها كما أمره، وفي التشريف شرفها كما شرفه، وكرمها كما كرمه، و في المسؤولية سيسألها كما سيسأله، كل مؤمن أو مؤمنة مسؤول عما ولاه الله، فعَنْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ :

(( كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ الْإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَمَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا وَالْخَادِمُ رَاعٍ فِي مَالِ سَيِّدِهِ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ قَالَ وَحَسِبْتُ أَنْ قَدْ قَالَ وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي مَالِ أَبِيهِ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ))

البخاري ، مسلم ، الترمذي ، أبو داود ، أحمد

 كل إنسان مسؤول في التشريف، وفي التكريم، وفي المسؤولية، والحقيقة التي أرددها كثيراً: لكنه ليس الذكر كالأنثى، هناك خصائص نفسية، وجسمية، و اجتماعية، وعقلية للمرأة تتناسب مع رسالتها الخطيرة التربوية، و هناك للرجل خصائص جسمية، ونفسية، واجتماعية تتناسب مع رسالته في الحياة :

﴿ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى ﴾

( سورة آل عمران : الآية 36)

 لا يتناقض مع أنها مكلفة كما هو مكلف، مشرفة كما هو مشرف، مسؤولة كما هو مسؤول، النبي عليه الصلاة والسلام فيما تروي بعض الروايات أن النبي الكريم

 ركز راية النصر عند قبرها، ليشعر الناس جميعاً أن هذا النصر المبين، وأن هذا الفتح العظيم لها منه سهم كبير، لأنها كانت الداعمة له من الداخل، الرجل يحتاج إلى من يدعمه من داخل البيت، الرجل لا يحتاج إلى أن تكون امرأته عبئاً عليه، تطالبه كل يوم بحاجات فوق طاقته، تعكر عليه مزاجه، تعكر عليه دعوته، تعكر عليه رسالته، الرجل يحتاج إلى من يدعمه من الداخل، إلى من تهيئ له بيتاً مريحاً، تهيئ له جواً مناسباً، و لذلك حينما فتح مكة ركز الراية عند قبر خديجة ليشعر الناس جميعاً أن هذه المرأة التي كانت سنده الداخلي، لها جزء كبير في هذا النصر، و ما من رجل ينجح في عمله إلا أحد عوامل نجاح عمله أنه مرتاح في بيته، أن امرأته صالحة، تسره إن نظر إليها، و تحفظه إن غاب عنها، و تطيعه إن أمرها، أما هذه المرأة التي هي عبء على زوجها، ثقيلة عليه، لا تفتأ تطالبه بشيء فوق طاقته، يغدو بيته جحيماً لا يطاق، لذلك حينما يغيب الرجل عن البيت كثيراً معنى ذلك أن في البيت إزعاجًا مستمرًا .

 

المرأة الصالحة يرقى عملها إلى مرتبة الجهاد :

 إذاً :

﴿ فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى ﴾

 إن الأنثى حينما تكون زوجة صالحة ترقى إلى مستوى الجهاد :

(( اعلمي أيتها المرأة ، وأعلمي من دونك من النساء أن حسن تبعل المرأة زوجها يعدل الجهاد في سبيل الله ))

ورد في الأثر

 الأم التي ربت أولادها على الصدق والأمانة، والصلاة والصيام، وغض البصر والعفة، الأم التي ربت بناتها على الطاعة والحياء والتستر، هذه أم لها الجنة، الأمومة وحدها تؤهلها كي تدخل الجنة، فالأمومة الكاملة سبب لدخول الجنة، و الأبوة الكاملة سبب لدخول الجنة، والبنوة الكاملة سبب لدخول الجنة، هذا الكلام سقته لقوله تعالى :

﴿ فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ ﴾

 وكل إنسان يستهين بالمرأة، يستخف بها، يذلها، يحتقرها، يهضم حقها، هو إنسان جاهلي، جاهل لأن النبي عليه الصلاة والسلام يقول :

(( أكرموا النساء، فوالله ما أكرمهن إلا كريم، ولا أهانهن إلا لئيم، يغلبن كل كريم، و يغلبهن لئيم، و أنا أحب أن أكون كريماً مغلوباً من أن أكون لئيماً غالباً ))

 كان عليه الصلاة و السلام إذا دخل بيته بساماً ضحاكاً، كان عليه الصلاة و السلام يقول :

(( أكرموا النساء فإنهن المؤنسات الغاليات ))

 أنا أقول: من علّم شاباً علّم شاباً ، لكن من علّم فتاة علّم أسرة بأكملها، لا يوجد شيء يدمر المجتمع كالأم الجاهلة التي تهمل أولادها، تدعهم في الطريق، تهمل إطعامهم، تهمل تغذيتهم، تهمل تربيتهم، تهمل مظهرهم الخارجي، والأم المثالية هي التي ترعى أولادها و زوجها :

﴿ فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا ﴾

( سورة آل عمران : الآية 195)

الهجرة وترك الديار عملٌ عظيم :

 أي إنسان صاحب مبدأ ترك بلداً مصالحه فيها محققة إلى بلد دخله فيه قليل، تحمل خشونة العيش في سبيل الله، أتظنون أن هذا الذي آثر أن يهاجر في سبيل الله يستوي عند الله مع الذي لم يؤثر الهجرة، أحياناً طبيب يكون له دخل فلكي في بلد غربي، يتألم لمَ لا يخدم المسلمين؟ يأتي إلى بلده، يفتح عيادة، قد يعاني متاعب كثيرة جداً، لكن هو نيته أن يخدم المسلمين، هذه ترفعه عند الله عز وجل .
 على كل الآية الكريمة :

﴿ أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ ﴾

( سورة الجاثية : الآية 21)

 مستحيل، وألف ألف مستحيل أن تخافه ولا يطمئنك، ومستحيل وألف ألف مستحيل أن تطمئن اطمئناناً ساذجاً وأنت في معصيته، ثم لا يخيفك، تخاف منه فيطمئنك، لا تخافه فيخيفك :

﴿ فَالَّذِينَ هَاجَرُوا ﴾

 عن مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ رَدَّهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :

(( الْعِبَادَةُ فِي الْهَرْجِ كَهِجْرَةٍ إِلَيَّ ))

مسلم ، الترمذي ، ابن ماجه ، أحمد

 عبادة في الهرج أي في زمن الفتن كهجرة إلي، أي شخص جاء من أطراف المدينة ليستمع إلى درس علم، ويوجد إنسان يجلس وراء الشاشة كي يتابع مسلسلاً، يوجد إنسان يذهب إلى مقهى، وإنسان إلى سهرة مختلطة، وإنسان إلى متعة رخيصة، لكن كل شيء له حساب عند الله عز وجل :

﴿ فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي ﴾

 عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :

(( لَقَدْ أُخِفْتُ فِي اللَّهِ، وَمَا يُخَافُ أَحَدٌ، وَلَقَدْ أُوذِيتُ فِي اللَّهِ، وَمَا يُؤْذَى أَحَدٌ، وَلَقَدْ أَتَتْ عَلَيَّ ثَلَاثُونَ مِنْ بَيْنِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَمَا لِي وَلِبِلَالٍ طَعَامٌ يَأْكُلُهُ ذُو كَبِدٍ إِلَّا شَيْءٌ يُوَارِيهِ إِبْطُ بِلَالٍ ))

الترمذي ، ابن ماجه

 الجنة لها ثمن، وطلب الجنة من غير عمل ذنب من الذنوب، أن تطلب الجنة بغير عمل هذا ذنب كبير :

﴿ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي ﴾

الصبر على الأذى عمل عظيم :

 لأنك مسلم فاتتك هذه الفرصة، لأنك مسلم ملتزم لم تتح لك هذه البعثة، لأنك مسلم ملتزم لا تستطيع متابعة هذه الشركة، بها دخل حرام، لأنك مسلم ملتزم لا تستطيع أن ترتفع في عملك لأن المنافقين يسبقونك، فلذلك أحياناً لأنك ملتزم قد تخسر بعض الدنيا :

﴿ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا ﴾

 أي هاجروا من ديارهم :

 

﴿ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ﴾

( سورة آل عمران : الآية 195)

 أي إذا شخص قُتل ظلماً، أيهما أرجى لرحمة الله الذي قُتل ظلماً أم الذي قتله ظلماً؟ فإذا كان الخيار صعبا ولابد من أحدهما؛ أن تكون ظالماً أو مظلوماً، أفضل ألف مرة أن تكون مظلوماً من أن تكون ظالماً :

 

 

 ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ

﴿ ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ ﴾

( سورة آل عمران : الآية 195)

ما هو الثواب ؟

 والثواب هو ما يعود عليك من الله عز وجل، أنت عملت عملاً طيباً فارتفع إلى الله، ما الذي يعود من هذا العمل إليك؟ يعود ثوابه، أي تعود رحمة تملأ قلبك، تعود حكمة تملأ كيانك، تعود طمأنينة تطمئن نفسك، تعود رؤية ثاقبة تهتدي بها في الحياة، المؤمن يتمتع برؤية صحيحة، يتمتع بحكمة، يتمتع بسكينة، يتمتع بالشعور بالأمن، هذا كله من رحمة الله، وحينما ترفع عملاً صالحاً إلى الله يعود منه خير كثير هو الثواب :

﴿ ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ﴾

 معنى ثواباً: من فعل ثاب، أي رجع، أي رجع لك من الله هذا الخير، وعطاء الله عز وجل عطاء مذهل، أي عطاء يلهمك الحكمة، يلهمك حسن تربية أولادك، تملك أولادك، المال تنفقه بحكمة فيحبك الناس، إن أنفقته تبذيراً وإسرافاً حقد عليك الناس، يلهمك أن تعامل امرأتك معاملة طيبة تصفي لك الود، فالحكمة أكبر عطاء إلهي :

﴿ ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ ﴾

 في الدنيا و الآخرة، ثم يقول الله عز وجل :

﴿ لاَ يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ ﴾

( سورة آل عمران : الآية 196)

لاَ يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ

إياكم والدنيا الغرّارة :

 الدنيا تغر وتضر وتمر، الدنيا خضرة نضرة، سمها في دسمها، المرأة أحد متع الدنيا، والبيت الفخم، والدخل الكبير، والطعام النفيس، و السفر الممتع، و العلو في الأرض، هذا كله من الدنيا، يقول الله عز وجل :

﴿ لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ ﴾

 من مكان إلى مكان، من بيت إلى بيت، من مركبة إلى مركبة، من منصب إلى منصب، من سفر إلى سفر، يختار أجمل شيء دائماً، متفوق في دنياه، المؤمن أحياناً بساعة ضعف وغفلة عن الله يرى هذا الكافر متمتعًا في الحياة، فربنا سبحانه وتعالى ينصحه .
 بالمناسبة، لا يعقل أن يكون عطاء الله في الدنيا، لأن الدنيا منقطعة، لا يليق بكرم الله أن يكون عطاؤه في الدنيا، العطاء الذي يليق بكرم الله عطاء أبدي، لذلك العطاء الذي يليق بكرم الله هو الجنة، قال عليه الصلاة و السلام :

(( بل الرفيق الأعلى ))

أحمد عن عائشة

 فهؤلاء الذين كفروا عطاؤهم في الدنيا :

 

﴿ فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ ﴾

( سورة الأنعام : الآية 44 )

﴿ لَا يَغُرَّنَّكَ ﴾

 الغرور أن ترى الشيء بأكبر من حجمه، الدنيا تغر، الشيطان سماه الله الغَرور :

﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمْ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ ﴾

( سورة فاطر : الآية 5)

 الشيطان يزين الدنيا، الدنيا خضرة نضرة، فتنتها يقظة، سمها في دسمها :

 

﴿ لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ ﴾

معنى التقلب في البلاد :

 تقلب، تنقّل من بيت لأجمل، من منصب لأعلى، من امرأة لامرأة، من سفر لسفر، من مقتنيات لمقتنيات، هناك تقلب لأن هناك دخلا كبيرًا، وتنوعًا في الحياة .

 

 مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ

﴿ مَتَاعٌ قَلِيلٌ ﴾

( سورة آل عمران : الآية 197)

 إلهنا يقول :

 

﴿ قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ ﴾

( سورة النساء : الآية 77 )

﴿ مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ ﴾

( سورة آل عمران : الآية 197)

 إذا خيرنا إنساناً، وقلنا له: نعطيك مليوناً، ومعك شهر، اذهب أينما شئت، وكُل أي طعام تريد، واجلس مع أية امرأة تريد، ولا تدع شيئاً إلا وفعلته، وبعد هذا الشهر هناك سنوات ، وسنوات تُعذب بها بأحدث آلات التعذيب هل يقبل؟ مستحيل، الدنيا منقطعة، والآخرة أبدية، لذلك الله عز وجل يقول :

 

﴿ لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ(196)مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ ﴾

العبرة بالنهاية :

 لذلك العبرة بالنهاية، العبرة لمن يضحك آخرا، هناك من ينتصر الآن، معه أسلحة فتاكة، وأمامه شعب أعزل، ولا يوجد أحد يحاسبه، الجو راق له، الجو العالمي لا يوجد توازن قوى أبداً، يوجد قوة واحدة، و قوة واحدة جبارة متألهة، متغطرسة، وسلاح فتاك، وتكنولوجيا عالية جداً، وإصابة دقيقة، وشعوب ضعيفة، وهناك انتصار مزيف، يوجد تبجح و خطابات و ... هؤلاء الضعاف من لهم إلا الله؟ هؤلاء الضعاف لهم الجنة إن شاء الله، هؤلاء الضعاف لهم جنة إلى الأبد، وهؤلاء الأقوياء الظلام سوف يمحقون، قال لك الله عز وجل :

﴿ لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ(196)مَتَاعٌ قَلِيلٌ ﴾

 كم من عام؟ أربعون، خمسون سنة، وبعد ذلك، كل إنسان مهما كان قوياً فلابد أن يموت، لأن كل مخلوق يموت، ولا يبقى إلا ذو العزة والجبروت، و الليل مهما طال فلابد من طلوع الفجر ، والعمر مهما طال فلابد من نزول القبر :

و كل ابن أنثى و إن طالت سلامته  يوماً على آلة حدباء محمول
فإذا حملـــت إلى القبور جنازة  فاعلــم بأنك بعدها محمول
***

 الأنبياء ماتوا، والأقوياء ماتوا، والملوك ماتوا، والعلماء ماتوا، والضعفاء ماتوا، والفقراء ماتوا، والأذكياء ماتوا، والأغبياء ماتوا، سبحان من قهر عباده بالموت :

﴿ مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ ﴾

 لكن الله عز وجل يقول :

﴿ لَكِنْ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نُزُلًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرَارِ ﴾

( سورة آل عمران : الآية 198)

و الحمد لله رب العالمين

الأسئلة :

 س : أول سؤال، إخوانا الكرام هو سؤال لطيف، ولعل صاحبه يقصد الدعابة، قال: ذكرتم في درسكم اليوم أن الخطاب في القرآن والسنة إذا كان موجهاً للذكور فهو يشمل الإناث أيضاً، كلام طيب، و السؤال إذا كان الخطاب موجهاً للإناث فهل يشمل الذكور ؟
 ج : مرة رفع لقاض قضية غير معقولة أبداً، فقال: أنا حائض اليوم، ولا ينبغي أن أقضي، قال له : سيدي القاضي يحيض؟ قال له : هل هذه القضية معقولة إذاً ؟
 إذا وجدت أحكاماً خاصة بالإناث فلا علاقة للذكور بها .
 س : أخ صيدلي هل ممكن أن أضع ابني معه بكالوريا أدبي مكاني في الصيدلية ؟
 ج : إذا وجد دواء خطر، ولم يعرف أن يوصفه، أو لم يكتب الاستعمال، و صار هناك حالة خطيرة فأنت مسؤول، قضية حياة أو موت، وموضوع الدواء موضوع خطير.
 س : لدي مبلغ من المال استثمرته في ميكروباص، وأراد أصحاب هذا الميكرو بيعه، ولكن وجدوا أن سعره في هبوط شديد، فالأخ يجب ألا يتحمل خسارة ؟
 ج : كلا تتحمل الخسارة، إذا أخذت قرشاً واحداً من الربح يقابله خسارة، أما إذا كنت أقرضتهم قرضاً فالقرض لا ينزل، والأمانة لا تنزل، أي إذا دفعته مبلغًا أمانة لا يربح، وإن دفعته قرضاً لا يربح، إن دفعته استثماراً فمثلما يربح يخسر .
 س : اقتنى إنسان كتاباً فيه بعض طلاسم، أبيات شعر، وآيات، وأرقام، ومربعات ؟
 ج : أعتقد أنه لا يوجد إنسان مثقف يصدق هذا الكلام، مثقف ثقافة إسلامية صحيحة، نحن معنا قرآن، ومعنا سنة، ولكن لا يوجد عندنا خزعبلات، ولا خرافات، ولا طلاسم، ولا مربعات، وحروف، وأول حرف من اسمك، ورقمك، أنت متى ولدت؟ هذا كله ليس من الدين بشيء .
 س : هل في القرآن ذكر الكهرباء؟ قال له: نعم، قال له: ما هي الآية؟ قال له :

 

﴿ فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ ﴾

( سورة الهمزة )

 ج : كلا غير صحيح، هذه تشبه :

﴿ وَتَرَكُوكَ قَائِمًا ﴾

( سورة الجمعة : من الآية 11 )

 فحم الكوك موجود أيضاَ .
 س : يوجد سؤال مهم، يقول السائل: هل يمكن لطالب أن يحتاط أن ينجرف مع زملائه في المعهد، هو معهد عال، مع العلم أنه ملتزم ؟
 ج : لا يمكن أن تحافظ على التزامك واستقامتك إلا إذا كان حولك أناس صالحون، إذا كان هؤلاء الزملاء بإمكانك أن تؤثر فيهم فكن معهم، أما إن كان بإمكانهم أن يؤثروا فيك فابتعد عنهم، لابد من حمية اجتماعية :

 

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ﴾

( سورة التوبة : الآية 119)

 البيئة السيئة تذهب توبتك، و تضعف مقاومتك، و في النهاية تحملك على ما يفعله من حولك، فلابد لك من مجتمع مؤمن، فإذا كان حولك أناس غير مؤمنين فابتعد عنهم بالحسنى .

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018