مختلفة - الجزائر - المحاضرة : 17 - عبادة التفكر . - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠24ندوات مختلفة - الجزائر
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

مختلفة - الجزائر - المحاضرة : 17 - عبادة التفكر .


2016-04-30

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيّدنا محمّد وعلى آله وأصحابه الطيّبين الطاهرين ، أمناء دعوته ، وقادة ألوِيَتِه ، وارضَ عنّا وعنهم يا ربّ العالمين ، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم ، ومن وُحول الشهوات إلى جنّات القربات .

الإيمان بالله العظيم عن طريق التفكر :

أيها الأخوة الكرام ؛ خلال دقائق ممكن أن نحسب المسافة بين الأرض وبين أقرب نجم ملتهب ، لو كان هناك طريق لهذا النجم بمركبة أرضية متى نصل إليه ؟ نحتاج إلى خمسين مليون عام ، خمسون مليون عام من أجل أن نصل إلى أقرب نجم ملتهب ، نجم القطب أربعة آلاف سنة ضوئية ، بعد الأرض عن مجرة المرأة المسلسلة مليونا سنة ضوئية ، بعد الأرض عن أحدث مجرة مكتشفة أربعة وعشرون ألف مليون سنة ضوئية ، افتح القرآن قال تعالى :

﴿ فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ * وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ ﴾

[سورة الواقعة: 75-76]

التفكر بآيات الله تعالى يؤدي إلى الإيمان
إذا أردت الدنيا فعليك بالعلم ، وإذا أردت الآخرة فعليك بالعلم ، وإذا أردتهما معاً فعليك بالعلم ، والعلم لا يعطيك بعضه إلا إذا أعطيته كلك ، فإذا أعطيته بعضك لم يعطك شيئاً، ويظل المرء عالماً ما طلب العلم ، فإذا ظنّ أنه قد علم فقد جهل .
أخواننا الكرام ؛ الأرض تدور حول الشمس في مسار إهليلجي ، الآية الأولى قال تعالى :

﴿ فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ * وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ ﴾

[سورة الواقعة: 75-76]

لذلك قال تعالى :

﴿ خُذُوهُ فَغُلُّوهُ* ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ* ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً فَاسْلُكُوهُ* إِنّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ ﴾

[ سورة الحاقة : 30-33]

المطلوب أن تؤمن بالله العظيم ، وأن تؤمن عن طريق التفكر ، قال تعالى :

﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ﴾

[ سورة آل عمران: 190-191 ]

إن عرفت الآمر ثم الأمر تفانيت في طاعة الآمر
هذا الإله العظيم الذي بيده كل شيء ألا ينبغي أن تخطب وده ؟ أن تطيعه ؟ لذلك ليس كل مصلٍّ يصلي ، إنما أتقبل الصلاة ممن تواضع لعظمتي ، فكر في خلق السموات والأرض ، تواضع لعظمتي ، أحياناً إنسان تأتيه ورقة من دائرة البريد تعال غداً تسلم رسالة مسجلة ، لا تتحرك به شعرة ، وقد لا يذهب ، أحياناً تأتيه ورقة من جهة إن دخلت إليها لا تخرج ، لا تنام الليل ، الأمر قيمته من الآمر ، إن عرفت الآمر ثم عرفت الأمر تفانيت في طاعة الآمر ، ولكن إذا عرفت الأمر ولم تعرف الآمر تفننت في معصية الله ، وكأني وضعت يدي على مشكلة المسلمين اليوم .
الأرض تدور حول الشمس في مسار إهليلجي - أي بيضوي - هذا الشكل له قطر أصغر وقطر أطول ، الأرض تتحرك حول الشمس كل سنة مرة ، القطر الطويل إلى القطر الأصغر ، وحينما تقل المسافة بين الأرض وبين الشمس بحسب قانون الجاذبية تزداد الجاذبية ، إذاً لا بد من أن تنجذب الأرض إلى الشمس ، فإذا جُذبت إليها تبخرت في ثانية واحدة ، الذي أقوله أخذته من أدق الموسوعات العلميّة .
ماالذي يحصل ؟ الله عز وجل يرفع سرعة الأرض ، فتنشأ قوة نابذة تكافئ القوة الجاذبة ، فتبقى في مسارها ، أمسك وعاء ماء ودوره الماء لا ينزل لأن هناك قوة نابذة ، فتنشأ قوة نابذة تكافئ القوة الجاذبة ، فتبقى في مسارها ، قال تعالى :

 

﴿ إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا ﴾

[ سورة فاطر: 41 ]

الآيات القرآنية التالية هي منهج إلهي في معرفة الله :

هذه الآيات القرآنية هي منهج إلهي في معرفة الله ،

﴿ إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا ﴾

والسماء ذات الرجع
هذه الآية الثانية ، الآن يوجد تجاذب له قانون ، وهناك شيء بالتجاذب لا يصدق ، طاولة عليها بلور ائت بمغناطيسين بينهما كرة ، المكان الذي يجب أن تكون به الكرة تتحمل جذب المغناطيسين دون أن تتحرك ، لا يستطيع إنسان بالأرض بإمكانه أن يضعهما فلو تحركت واحد من المليار من الميلمتر تنجذب ، هناك شيء في الكون اسمه تجاذب ، كواكب صغيرة ، كواكب كبيرة ، بعيدة ، قريبة ، ومع ذلك هناك شيء اسمه توازن حركي ، هذا أعظم ما في الكون ، قال تعالى :

﴿ وَالسَّمَاء ذَاتِ الرجع ﴾

[ سورة الطارق: 11]

هذا البخار يصعد إلى السماء يرجع مطراً ، تقدم العلم ، صار موجة كهرطيسية ، هذه الموجة الكهرطيسية تنطلق إلى السماء ثم ترجع إلى الأرض ، أول معنى : السماء ترسل بخار الماء إلى الأرض ، وترجع الموجات الكهرطيسية ، ثم تبين أن كل كوكب يدور حول كوكب آخر ويرجع إلى مكان دورته الأولى .

﴿ وَالسَّمَاء ذَاتِ الرجع ﴾

[ سورة الطارق: 11]

خصائص الماء تعمل على إبقاء الحياة على وجه الأرض
أخواننا الكرام ؛ شيء لا يصدق كأس الماء ، هذا الماء فيه خاصة لولا هذه الخاصة ما كان هذا اللقاء الطيب ، ولا كان الجامع ، ولا المدينة ، ما هذه الخاصة ؟ الماء كأي عنصر في الكون بالحرارة يتمدد ، وبالتبريد ينكمش ، لو سخنا الماء إلى أربعين درجة ، الغليان مئة ، ثم إلى خمس وثلاثين ، ثم ثلاثين ، خمس وعشرين ، عشرين ، خمس عشرة ، عشر ، خمس ، زائد أربع ، شيء لا يصدق تنعكس الآية يتمدد ، إذا تمدد قلّت كثافته فيطفو ، لو كان مع البرودة ينكمش وتابع الانكماش تزيد كثافته يغوص فالطبقة الأولى تتجمد ثم تغوص إلى أن تتجمد جميع البحار ، تنعدم الأمطار ، يموت النبات ، يموت الحيوان ، يموت الإنسان .
كل حياتنا تعتمد على خاصة الماء بالخمس قارات ، أنه بالدرجة زائد أربعة يتمدد ، والدليل ائت بقارورة واملأها إلى أعلاها ماء ، وضعها في الثلاجة ، تتجمد توسعت انكسرت ، يكسر أدق محرك سيارة في الشتاء ، لذلك نضع مادة مضادة للتجمد ، الماء لا لون له ولا طعم ولا رائحة ، إذا أحببت أن تضغطه ، وضعوا ماء وفوقه وضعوا ستين طناً و لم ينضغط ولا ميلمتر ، لا ينضغط ولا يتوقف تمدده .

﴿ هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ ﴾

[ سورة لقمان : 11 ]

الإعجاز العلمي في القرآن دليل قطعي على أن القرآن كلام خالق الأكوان
أخواننا الكرام ؛ العالم أنشتاين من أكبر علماء الفيزياء ، هذا العالم اكتشف النظرية النسبية ، أكبر عالم فيزياء اكتشف السرعة المطلقة في الكون إنها سرعة الضوء ، هذه النظرية النسبية مدرجة بآية قرآنية ، عقد مؤتمر للإعجاز العلمي السادس في موسكو ، فطرح هذا الموضوع الذي هو عبارة عن ثمانين صفحة ، أنا سوف أحاول أن أشرحه .
القمر يدور حول الأرض دورة كل شهر، لو وصلنا خطاً بين مركز الأرض ومركز القمر، هذا الخط هو نصف قطر الدائرة التي هي مسار القمر حول الأرض ، كيف نعرفه ؟ من نصف قطر القمر ، مع المسافة بين الأرض والقمر ، هذا الخط هو نصف قطر الدائرة التي هي مسار القمر حول الأرض ، لو ضربنا هذا الرقم باثنين ، لكان القطر ، لو ضربنا بالبي 3,14 لكان المحيط ، لو ضربناه باثني عشر كانت السنة ، ضرب ألف ، ألف سنة ، نحسب كم هي المسافة التي يقطعها القمر في رحلته حول الأرض في ألف عام ، إذا قسمنا هذه المسافة أي ما يقطعه القمر في رحلته حول الأرض في ألف عام على ثواني اليوم ، ثواني اليوم ستون بستين ، بأربع وعشرين ، الجواب هو سرعة الضوء الدقيقة، 652 299 ، قال تعالى :

﴿ وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ ﴾

[ سورة الحج : 47]

هناك إشارة تؤكد لنا قطعياً يقيناً أن الذي خلق الأكوان هو الذي أنزل هذا القرآن .

 

أمثلة التفكر لا تعد و لا تحصى :

أخواننا الكرام ؛ قضية التفكر الأمثلة فيها لا تعد ولا تحصى ، ألف وثلاثمئة آية بين أيديكم في القرآن آيات الإعجاز في الكون والقرآن لا تعد ولا تحصى
مثلاً اكتشفت أشعة الليزر يمسك المهندس الجهاز بيده بكبسة زر يقول لك: المسافة هي ثمانية وثلاثون متراً وعشرة سنتمترات ، ترسل أشعة وتعود ، استخدم هذا الجهاز فتبين أعمق نقطة في الأرض ، تفتح القرآن فتقرأ قوله تعالى :

﴿ غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ ﴾

[ سورة الروم : 2-4]

معك قرآن نزل من خالق الأكوان ، ألف وثلاثمئة آية ، أنا أرى أن التفكر أعلى عبادة ، تفكر ساعة خير من عبادة ستين عاماً ، بهذه الساعة تعرف الله ، عرفت رحمته ، عظمته ، عرفت قدرته ، عرفت رحمته ، عرفت كماله ، من دون تفكر معك معلومات عامة ، ضبابية ، أما بالتفكر فمعك معلومات دقيقة جداً .
أخواننا الكرام ؛ بين الأرض والشمس مئة وستة وخمسون مليون كيلو متر ، في برج العقرب نجم صغير اسمه قلب العقرب ، يتسع للشمس والأرض مع المسافة بينهما ، هذا الإله العظيم يعصى ؟! هذا الإله العظيم ألا يخطب وده ؟ ألا ترجى جنته ؟ ألا تخشى ناره ؟

أطـــــع أمرنا نرفع لأجلك حجبنــا فإنا منحنا بالرضا مـــن أحبنــــــــــــــا
ولــــــــــــــذ بحمانا واحتمِ بجنـــابنـا لنحميك مما فيه أشرار خلقنـــــــــــا
وعن ذكرنا لا يشغلنك شاغـــــــل وأخلص لنا تلقى المسرة والهنـــــــــا
وسلِّم إلينا الأمر في كلِّ ما يكن فما القرب والإبعاد إلا بأمرنـــــــــــــــا
فيا خجلي منه إذا هـو قال لي أيا عبدنــا ما قرأت كتابنـــــــــــــــــــــــــــا؟
أما تستحي منا ويكفيك ما جــرى أما تختشي من عتبنا يوم جمعنــــــا
أما آن أن تقلع عن الذنب راجعاً وتنظــــــــر مـــــــا به جـاء وعدنـــــــــــــــا
فيا خجلي منــــه إذا هـو قال لـي أيا عبدنــا ما قرأت كتابنــــــــــــــــــــــــــــــا
فأحبابنا اختاروا المحبة مذهبــــــاً وما خالفوا في مذهب الحب شرعنـا
فـلو شاهدت عيناك من حسننـــــا الذي رأوه لما وليــــــــــت عنا لغيرنـــــا
ولو سمعت أذناك حسن خطابنــا خلعت عنك ثياب العـــــجب وجئتـنـــــا
ولو ذقت مـن طعم المحـــــــبة ذرة عذرت الذي أضحى قتيلاً بحبنــــــــــــا
ولو نسمت من قربنا لك نسمــــــة لمــــــــــــــت غريباً واشتياقاً لقربنـــــــــــــا
فما حبنا سهل وكل من ادّعــــــــى سهولته قلنـــــــــــا له قـــــــــــد جهلتنــــــا
فأيسر ما في الحب بالصب قتله وأصعب من قتل الفتى يوم هجرنـــــا
* * *

التفكر في خلق الإنسان :

أخواننا الكرام ؛ قال تعالى :

﴿ سَنُرِيهِمْ آَيَاتِنَا فِي الْآَفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ﴾

[ سورة فصلت: 53 ]

جسم الإنسان يحوي على ملايين المعجزات التي تدل على عظمة الخالق
من يصدق أن في رأس الإنسان ثلاثمئة ألف شعرة ، لكل شعرة شريان ، ووريد، وعصب ، وعضلة ، وغدة دهنية ، وغدة صبغية ، في الدماغ مئة وأربعون مليار خلية سمراء استنادية لم تعرف وظيفتها بعد ، وعلى القشرة أربعة عشر مليار خلية قشرية ، فيها المحاكمة ، وفيها التصور، والسمع ، وكل الحواس .
الذاكرة حجمها بحجم حبة العدس ، تتسع لسبعين مليار صورة ، الدماغ أعقد شيء في الكون ، وهو عاجز عن إدراك ذاته حتى الآن ، قال تعالى :

﴿ هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ ﴾

[ سورة لقمان : 11 ]

أخواننا الكرام ؛ الدماغ ، كيف يتعلم الإنسان ؟ هناك صوت ، صور ، الصوت يحتاج لمواجهة ، لكن الله عز وجل قال :

﴿ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ*خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ* اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ* الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ﴾

[ سورة العلق: 1-4 ]

أوصاف قرآنية لمن رفض طلب العلم :

أخواننا الكرام ؛ أول كلمة في القرآن في أول آية في أول سورة اقرأ ، اطلب العلم ، هذه الطاولة من الخشب لها طول وعرض ، تشغل حيزاً من الفراغ ، شيء مادي له وزن وله حجم ، ويشغل حيزاً من الفراغ إلا أن النبات ينمو ، الحيوان شيء كالجماد له وزن وحجم ويشغل حيزاً في الفراغ وينمو كالنبات لكنه يتحرك ، بقي الإنسان هو شيء كالنبات له وزن وله حجم وينمو كالنبات ويتحرك كبقية المخلوقات المتحركة لكنه يملك قوة إدراكية ، هذه القوة الإدراكية مالم تلبَّ بطلب العلم هبط الإنسان عن مستوى إنسانيته إلى مستوى لا يليق به ، قال تعالى عن هذا الذي غفل عن الله :

﴿ أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ ﴾

[ سورة النحل: 21 ]

على الإنسان أن يطلب العلم ليرقى لمستوى انسانيته
عند الله ميت ، عند الناس حي ، لا يوجد في صحته أي مشكلة لكنه عند الله ميت، قال تعالى :

﴿ أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ ﴾

[ سورة النحل: 21 ]

قال تعالى :

﴿ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ ﴾

[ سورة المنافقون: 4 ]

وعند الله أنعام ، قال تعالى :

﴿ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً ﴾

[ سورة الفرقان : 44]

وعند الله ، قال تعالى :

﴿ كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً ﴾

[ سورة الجمعة: 5 ]

هذه أوصاف قرآنية لمن رفض طلب العلم ، فلا بد من طلب العلم ، الإنسان إن لم يستنشق الهواء فقد حياته ، إن لم تعرف الله أموات غير أحياء ، كل مخلوق يموت ، و لا يبقى إلا ذو العزة و الجبروت :

و الليل مهما طال فلا بد من طلوع الفجـر
والعمر مهما طال فلا بد من نزول القبــر
***

وكل ابن أنثى و إن طالت سلامت ه يومـاً على آلة حدباء محمول
فإذا حملــــــــــــت إلى القبـور جنــازة فاعلم بأنك بعدهـــــــــــا محمول
***

عبدي رجعوا وتركوك ، وفي التراب دفنوك ، ولو بقوا معك ما نفعوك ، ولم يبقَ لك إلا أنا ، وأنا الحي الذي لا يموت .

>شاب في مقتبل حياته قرأ هذا الحديث وكان أبوه من كبار الأغنياء ، عبدي رجعوا وتركوك ، وفي التراب دفنوك ، ولو بقوا معك ما نفعوك ، ولم يبقَ لك إلا أنا ، وأنا الحي الذي لا يموت . وأولاده سمعوا من بعض العلماء أن أصعب ليلة في القبر هي أول ليلة ، فرجوا إنساناً فقيراً جداً يكاد يموت من الجوع أعطوه مالاً لينام هذه الليلة مع أبيهم في القبر - القصة رمزية - جاء الملكان رأيا شخصين قال له : عجيب ، يوجد شخصان ، يبدو أن الحي خاف فتحرك ، فقال له : هذا حي وليس بميت ، بدؤوا به أجلسوه ، من شدة فقره أحضر كيساً ، فتحه من مكان من أجل رأسه ، ومن مكانين من على الطرفين من أجل يديه ، وربطه بحبل ، أيقظوه بدؤوا بالحبل من أين جئت به ؟ قال : من البستان ، كيف دخلت إلى البستان ؟ تلعثم ، انهالوا عليه ضرباً حتى كادوا يقتلونه ، الآن كيف دخل إلى البستان ؟ بعد ذلك كيف أخذ الحبل ، ثم من أين جاء بالكيس ؟ ففي صبيحة اليوم خرج من القبر وقال : أعان الله أباكم . قال تعالى:

﴿ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِيْنَ * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾

[ سورة الحجر: 92-93]

تغش الناس ؟ تعتدي على أعراضهم ؟ تنهب أموالهم ؟ أي هناك مليون معصية ، قال تعالى :

﴿ أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ ﴾

[ سورة المؤمنون :115]

﴿ أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى ﴾

[ سورة القيامة: 36]

من دون محاسبة شيء مستحيل .

 

الإسلام منهج تفصيلي :

أخواننا الكرام ؛ سامحوني أنت زرت طبيباً وعالجك وكتب لك وصفة ، صافحته وشكرته ، لمجرد أنك لم تشتر الدواء أنت تكذبه عملياً لا قولياً ، أخطر شيء في حياتنا التكذيب العملي ، فالإنسان إذا ما أدى زكاة ماله يكذب ، إذا ما استقام يكذب ، الدين صار الآن ديناً فلكلورياً ، أقواساً ، بطاقة إسلامية ، خلفية إسلامية ، توجهات إسلامية الإسلام دين تعامل وليس عبادات شعائرية فقط
الإسلام شيء آخر منهج تفصيلي والله لا أبالغ قد يصل لخمسمئة ألف بند يبدأ من فراش الزوجية وينتهي بالعلاقات الدولية ، كيف تختار زوجتك ، كيف تربي ولدك ، كيف تعامل جيرانك ، كيف تختار أصحابك، كيف تعامل الناس ، هذه البنود ما لم تستوعبها فأنت في ورطة . لماذا معظم وعود الله غير محققة ؟
لذلك ليس كل مصلّ يصلي ، مليار وثمانمئة مليون مسلم - البشر سبعة مليارت - ليست كلمتهم هي العليا ، وليس أمرهم بيدهم ، وللطرف الآخر عليهم ألف سبيل وسبيل ، لا بد من عودة إلى الله عز وجل على المستوى الفردي .
عندنا في بلادنا ينجح الطالب من السابع للثامن ، و من الثامن للتاسع ، و من التاسع للعاشر ثم للحادي عشر ثم للثاني عشر ، وعلاماته هي التي تحدد مصيره ، هناك طب، طب أسنان ، هندسة ، ... دينك يحدد مصيرك .
لذلك أخواننا الكرام ؛ الخطأ بالوزن لا يتكرر أما الخطأ بالميزان فلا يصحح ، لو استخدمته مليون مرة ، كل بطولتك ألا تخطئ في الميزان ، الميزان هو العقيدة ، الإسلام فيه عقيدة ، فيه عبادة ، فيه معاملات ، الصلاة :

(( لَأَعْلَمَنَّ أَقْوَاماً مِنْ أُمَّتِي يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِحَسَنَاتٍ أَمْثَالِ جِبَالِ تِهَامَةَ بِيضاً فَيَجْعَلُهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَبَاءً مَنْثُوراً ، قَالَ ثَوْبَانُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ صِفْهُمْ لَنَا ؟ جَلِّهِمْ لَنَا أَنْ لَا نَكُونَ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَا نَعْلَمُ ؟ قَالَ : أَمَا إِنَّهُمْ إِخْوَانُكُمْ وَمِنْ جِلْدَتِكُمْ وَيَأْخُذُونَ مِنْ اللَّيْلِ كَمَا تَأْخُذُونَ وَلَكِنَّهُمْ أَقْوَامٌ إِذَا خَلَوْا بِمَحَارِمِ اللَّهِ انْتَهَكُوهَا ))

[ابن ماجه عن ثوبان]

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018