الدرس : 051 - علم المصطلحات . - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الدرس : 051 - علم المصطلحات .


2014-11-05

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين ، وعلى صحابته الغر الميامين ، أمناء دعوته ، وقادة ألويته ، وارضَ عنا وعنهم يا رب العالمين ، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم ، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات .

علم المصطلحات :

1 ـ الإتمام والكمال :

أيها الأخوة الكرام ؛ في أي حزمة من العلوم علم اسمه علم المصطلحات ، وفي القرآن الكريم ، وفي السنة المطهرة مصطلحات جاءت في القرآن ، هذه المصطلحات فهمها بدقة ، وفهم أبعادها ، ومآلاتها ، وأسبابها جزء من الدين ، فهذا اللقاء الطيب إن شاء الله عن بعض المصطلحات الإسلامية كيف تعالج ؟
فهم المصطلحات التي وردت في القرآن والسنة جزء من الدين
أولاً : هناك مصطلح الإتمام والكمال ، لقوله تعالى :

﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِيناً ﴾

[ سورة المائدة : 3 ]

ما الفرق بين الإتمام والكمال ؟ الإتمام عددي ، والكمال نوعي ، أي أنت أقرضت إنساناً مئة ليرة ذهبية ، ردها لك بالتمام والكمال ، بالكمال الليرة الذهبية على محيطها أسنان ، فكلما كانت هذه الأسنان حادة كانت جديدة ، مع الاستعمال الكثير هذه الأسنان الحادة تضعف ، أداها لي بالتمام والكمال ، بالتمام عدداً و بالكمال نوعاً ، فلما قال الله عز وجل :

﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِيناً ﴾

فعدد القضايا التي ذكرها القرآن عدد تام ، لا يضاف عليه ، ولا يحذف منه ، إن أضفنا عليه اتهمنا هذا الدين بالنقص ، وإن حذفنا منه اتهمناه بالزيادة ، لأنه كلام الله عز وجل ، لذلك لا يوجد شيء بالدين اسمه التجديد ، الدين توقيفي ، من عند المطلق ، من عند الخالق ، فعدد القضايا التي عالجها الدين تام عدداً ، وطريقة المعالجة كاملة نوعاً .
لكن ممكن أن نعطي التجديد معنى حضارياً ، أن تنزع عن الدين كل ما علق به مما ليس منه .
التجديد أن تنزع من الدين ما علق به مما هو ليس منه
عندنا في الشام بناء من أقدم الأبنية ، محطة الحجاز ، البناء لونه أسود ، ومن الحجر الأبيض ، مع تراكم الدخان لمئات السنين أصبح لونه أسود ، فجاءت شركة وضربته بالرمل أعادت لونه الطبيعي .
أنا لا أفهم التجديد في الدين إلا بهذا المعنى ، أن تنزع عن الدين كل ما علق به مما ليس منه ، هناك شطحات ، هناك مبالغات ، هناك تصورات ، هناك إضافات ، هناك تحليلات ما أنزل الله بها من سلطان ، فهذا الشي مهمة العلماء ، إن الله يبعث على رأس كل مئة عام من يجدد لهذه الأمة دينها ، التجديد أن تنزع الإضافات ، الخزعبلات ، الترهات ، الشطحات ، أن تنزعها عنه، أن تعيده إلى أصله - الكتاب والسنة - لذلك :

﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِيناً ﴾

2 ـ الصدق والعدل :

عندنا مصطلح آخر : الصدق والعدل لقوله تعالى :

﴿ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً ﴾

[ سورة الأنعام : 115 ]

القرآن كلام الله وكلام الله مطلق في كماله
هذا القرآن من دفته إلى دفته ، فيه خصيصتان ، الصدق والعدل ، لأنه كلمة الله ، فضل كلام الله على كلام خلقه كفضل الله على خلقه ، كلام خالق الأكوان ، كلام الإله العظيم ، كلام المطلق في كماله ، فهناك فرق كبير ، فضل كلام الله على كلام خلقه كفضل الله على خلقه ، هذا قرآن .
والله الشيء المؤلم جداً أعتقد قبل عشر سنوات قرئ القرآن في باريس على أنه فولكلور شرقي ، أي ثقافة الأمة الأرضية ، هذا وحي السماء ، ليس ثقافة الأرض .
لذلك المعنى الأول للصدق والعدل كأن الله يقول لنا : يا عبادي منكم الصدق ، ومني العدل ، أنتم تتفاوتون عندي بحسب صدقكم ، وأنا أعدل بينكم ، منكم الصدق ، ومني العدل ، أي علاقة الله بخلقه ملخصة بكلمتين :

﴿ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً ﴾

[ سورة الأنعام : 115 ]

الله عز وجل يعدل بين خلقه
الله عز وجل يعدل بين خلقه ، مثلاً فاطمة بنت محمد من النساء الثلاث اللواتي اكتملن، ومع ذلك قال :

(( يا فاطمة بنت محمد ، يا عباس عم رسول الله ، أنقذا نفسيكما من النار ، أنا لا أغني عنكما من الله شيئاً ، لا يأتيني الناس بأعمالهم ، وتأتوني بأنسابكم ، من يبطئ به عمله لم يسرع به نسبه ))

[ورد في الأثر]

عندنا مفارقه حادة .

(( سلمان - الفارسي - منا أهل البيت ))

[ أخرجه الحاكم مصعب بن عبد الله الزبيري ]

صهيب رومي .

(( نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه ))

[أورده أبو عبيد في الغريب عن عمر ]

بالقرآن :

﴿ تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾

[ سورة المسد : 1]

عم رسول الله ، عمه ، أخو أبيه .

﴿ تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ * مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ * سَيَصْلَى نَاراً ذَاتَ لَهَبٍ * وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ * فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ ﴾

[ سورة المسد : 1ـ 5]

هذا الإسلام ، لا يوجد قرابات .

﴿ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ﴾

[ سورة الحجرات : 13]

المجتمع الذي يقيّم المرء بانتمائه مجتمع ساقط :

لذلك أقول لكم هذه الكلمة : أي أمة ، أي مجتمع يقيّم فيه المرء بانتمائه هذه أمة ساقطة إلا إذا قيّم المرء بمقياس موضوعي ، والغرب ما تفوق إلا بالتقييم الموضوعي ، أو ما تفوق في الدنيا فقط ، الغرب متفوق في الدنيا لأن هناك مقياساً موضوعياً ، لا يوجد مقياس انتمائي ، هذا منا له كل شيء ، هذا ليس منا ليس له شيء .
تقييم الناس حسب انتمائهم يسقط المجتمعات
فلذلك أنا أقول : العالم الآن يقسم إلى قسمين وفق مقياس معين ، إما أن الإنسان عنصري أو إنساني ، معنى عنصري أنه يرى له ما ليس لغيره ، ويرى على غيره ما ليس عليه .
يأتي رئيس أمريكي إلى الشرق الأوسط من أجل زيارة أسرة أسير إسرائيلي ، ولنا عند اليهود أحد عشر ألفاً و ثمانمئة أسير ، عنصري ، مادام هناك عنصرية الحروب لا تقف ، فئة، جماعة ، طائفة ، تيار ، طبقة ، ترى لها ما ليس لغيرها ، وعلى غيرها ما ليس عليها ، وأوضح مثل زوج عنصري يمضي السهرة بأكملها في التهكم على أم زوجته ، وزوجته ساكتة ، جبار بالبيت ، فإذا تكلمت على أمه كلمة أقام عليها الدنيا ، عنصري ، وحق الفيتو في مجلس الأمن عنصري ، حق الفيتو كله عنصري ، لماذا خمس دول إن قالت إحداهن : لا ، التغى القرار ؟ مئة ألف قرار منصف إنساني حق الفيتو التغى ، ما دام في الأرض عنصرية الحروب لا تقف ، ما دام هناك فئة، جماعة ، طائفة ، حزب ، جهة معينة ، ترى لها ما ليس لغيرها ، وعلى غيرها ما ليس عليها ، عنصري ، لذلك :

﴿ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً ﴾

مادام في الأرض عنصرية الحروب لا تقف
صدقاً ، منكم الصدق ، ومني العدل .
هناك معنى آخر ، هذا القرآن من دفته إلى دفته لا يزيد عن خبر وأمر ، كله إما خبر أو أمر .

﴿ كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ ﴾

[ سورة الشعراء : 105]

خبر .

﴿ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً ﴾

[ سورة يونس : 105]

أمر ، القرآن بأكمله لا يزيد عن خبر أو أمر ، الخبر صادق والأمر عادل .

﴿ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً ﴾

3 ـ اليقين :

اليقين يكون قطعيا 100 %
أخواننا الكرام ؛ عندنا بالإدراك حالة اسمها اليقين .
هناك وهم ثلاثون بالمئة ، و شك خمسون بالمئة ، و ظن ثمانون بالمئة ، وهناك غلبة ظن تسعون بالمئة ، وهناك يقين قطعي .
ديننا دين يقينيات ، هناك أفكار ثمانون بالمئة صحيحة ، إلى حد ما ، إلى نوع ما ، الدين لا يوجد فيه إلى نوع ما ، وإلى حد ما ، وسط ، مقبول ، ويمكن أن يطبق ، هذا الكلام بالدين باطل ، لأنه كلام الله ، من عند المطلق ، الإسلام حق .

 

 

أنواع اليقين :

 

 

1 ـ يقين حسي :

اليقين الحسي أدواته الحواس الخمس
لذلك هناك يقين حسي ، أنا أرى أن الثريات متألقة ، بالحواس ، بعيني ، أنا أراكم وجوهاً طيبة كريمة ، يقين حسي ، هذه طاولة يقين حسي ، هذا لاقط ومكبر يقين حسي ، اليقين الحسي أدواته الحواس الخمس ، تمسك القماش يقول لك : صوف مئة بالمئة ، يقين حسي ، تشاهد المنظر تقول : هذا منظر جميل رأيته على الشبكية ، يقين حسي ، هذا ابنك فلان يقين حسي ، هذا بيتك يقين حسي ، اليقين الحسي أدواته الحواس الخمس واستطالاتها ، أنا أرى بالتلسكوب الزهرة ، التلسكوب امتداد لبصري ، وأرى بالميكروسكوب الجرثومة الصغيرة أراها بعيني ، فاليقين الحسي أدواته الحواس الخمس واستطالاتها ، إما تكبير أو تصغير .

2 ـ يقين عقلي :

اليقين العقلي إدراك  الأثر مع اختفاء المؤثر
وعندنا يقين عقلي ، يا ترى هل يوجد بالمسجد كهرباء ؟ الكهرباء لا ترى ، يوجد كهرباء؟ يقيناً يوجد كهرباء ، لكن هذا اليقين ليس حسياً بل عقلياً ، لولا وجود الكهرباء ما تألقت المصابيح ، ولا كبر هذا الصوت ، اليقين الحسي أن يظهر الشيء وأثره ، الشيء وأثره يقين حسي ، اليقين العقلي أن يظهر الأثر ويختفي المؤثر ، فالخلق يدل على الخالق ، والتربية تدل على المربي، والتيسير يدل على الميسر ، هذا يقين عقلي ، فديننا كله يقين عقلي ، خمسون بالمئة .

 

 

 

3 ـ يقين إخباري :

 

 

لكن يوم القيامة هل رأيته ؟ لا ، أنت مؤمن بالملائكة ؟ مؤمن ، هل رأيتهم ؟ لا ، الجن؟ مؤمن ، رأيتهم ؟ لا، هذا يقين إخباري ، اليقين الإخباري ، كما لو دخلت بيتاً وفيه خزانة مغلقة ، وصاحب البيت إنسان محترم جداً ، دين ، صادق ، قلت له : ماذا في هذه المكتبة المغلقة؟ فأجابك : دفاتر محاسبة قديمة ، هذا يقين إخباري ، فأنت بين اليقين الحسي ، وأدواته الحواس الخمس واستطالاتها ، وبين اليقين العقلي وأداته العقل ، وبين اليقين الإخباري وأساسه الإخبار الصادق ، أعلى إخبار في الكون إخبار الله لك .
اليقين الإخباري هو الإيمان المطلق بكل ما أخبرنا به الله من غيب
مثلاً : هل تستطيع بعقلك وحده أن تثبت عدل الله ؟ لا ، لا تستطيع ، تجد دولاً قوية جداً ، غنية جداً ، فيها رفاه يفوق حدّ الخيال وهي كافرة وملحدة ، وفيها كل أنواع المعاصي بلا استثناء ، ودول فقيرة تعاني ما تعاني ، مرة قهر داخلي ، مرة قهر خارجي ، مرة استعمار ، مرة ديكتاتورية ، مرة اجتياحات ، مرة عواصف ماحقة للمحاصيل ، هذا شيء يرى ، إذاً يوجد عندنا يقين عقلي ، ويقين إخباري .
الله أخبرنا أن هناك ملائكة ، لذلك إياك ثم إياك ثم إياك أن تناقش ملحداً بالإخباريات ، ما معك دليل ، معك خبر ، لا بالملائكة ، ولا بالجن ، ولا بيوم القيامة .
فلذلك عندنا حقيقة دقيقة : ما عجز عقلك عن إدراكه أخبرك الله به ، قال لك : هناك يوم قيامة ، قال لك : هناك حساب كبير ، هناك جنة عرضها السموات والأرض ، هناك جهنم لا يموت الإنسان فيها ولا يحيا ، إذاً يوجد إخبار ، وأدلة عقلية ، وأدلة حسية ، أنت بين أدلة ثلاث ؛ دليل حسي ، دليل عقلي ، دليل إخباري .
الآن بالقرآن يوجد مصطلحات ، أنا أسميها مصطلحات جامعة مانعة ، أمة طاغية يمكن أن تقرأ عن هذه الأمة ألف صفحة ، صدق ولا أبالغ ضغطها الله عز وجل بكلمتين :

﴿ فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا ﴾

[ سورة الحج : 45 ]

الآن :

﴿ وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ ﴾

[ سورة الحج : 45 ]

المرفق الحيوي ، الأساسي ، المهم للمجتمع هو الماء ، ماء الشرب ، البئر معطلة والقصر فيه ما لذّ وطاب ، فيه شيء لا يصدق .

﴿ وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ ﴾

وصف الله الطغيان بكلمتين ، المرفق الحيوي الأساسي الأساسي الأساسي معطل والقصر مشيد .

 

4 ـ الطاعة :

أخواننا الكرام ؛ من هذه المصطلحات العلماء والأمراء ، قال تعالى :

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ ﴾

[ سورة النساء : 59 ]

طاعة رسول الله هي طاعة لله
أطيعوا الله ، ما قال والرسول ، لو قال : أطيعوا الله والرسول معنى هذا أن طاعته تبع لطاعة الله ، لكن :

﴿ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ ﴾

[ سورة النساء : 59 ]

الرسول قد يعطينا شيئاً ما جاء في القرآن ، يطاع الرسول استقلالاً و ليس تبعاً ، هناك طاعة استقلالية .

﴿ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ ﴾

والدليل :

﴿ وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ﴾

[ سورة الحشر : 7 ]

﴿ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ﴾

[ سورة النساء : 59 ]

ما قال وأطيعوا أولي الأمر منكم ، طاعة أولي الأمر تابعة لطاعة الرسول .
لذلك يقول سيدنا الصديق بأول خطاب : " أطيعوني ما أطعت الله فيكم ، فإن عصيته فلا طاعة لي عليكم " .
أي أنت أيها المسلم راقبني ، إن وجدت أمراً من أوامري ليس في القرآن والسنة لك الحق أن تعصيني ، هذا الاتباع ، إنما أنا متبع ، ولست بمبتدع .

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ﴾

[ سورة النساء : 59 ]

التعريف بأولي الأمر :

من هم أولي الأمر ؟ سؤال دقيق جداً .
الإمام الشافعي قال : " أولي الأمر هم العلماء والأمراء معاً ، العلماء يعلمون الأمر ، والأمراء ينفذون الأمر " هذا المصطلح المعاصر السلطة التشريعية والتنفيذية ، العلماء يعلمون الأمر، والأمراء ينفذون الأمر ، بقي السلطة القضائية :

﴿ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ ﴾

[ سورة النساء : 59 ]

هناك منازعة ، مع من ؟ مع أمرائكم أو علمائكم .

﴿ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ ﴾

[ سورة النساء : 59 ]

أولي الأمر هم العلماء والأمراء
هذه مرجعية ، يقول لك : أمة لها مرجعية ، الأمم الحديثة ليس لها مرجعية ، هي مرجعية نفسها ، مثلاً سلط على موضوع اللواط في بريطانيا ، فمجلس العموم أقره ، فإذا ضبطوا إنساناً يلوط بإنسان آخر لا يحاسب ، فإذا كان التشريع من حق الإنسان انتهى المجتمع ، أي الجريمة التي تناقض الفطرة هذه في بلاد الغرب لا شيء عليها ، المثلية لا شيء عليها إطلاقاً ، هنا:

﴿ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ﴾

هم العلماء والأمراء ، العلماء يعلمون الأمر ، والأمراء ينفذون الأمر .

﴿ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ ﴾

مع علمائكم وأمرائكم في منازعة .

﴿ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً ﴾

[ سورة النساء : 59 ]

الآن في بعض الملامح ، أنا أذكر مرة مصر أرسلت إلى أمريكا - الرقم مالي لست متأكداً منه - بين أربعين وثمانين ضابطاً كبيراً ، درسوا أركان حرب ، وعادوا بالطائرة ، فجاء هذه الطائرة صاروخ فأسقطها ، الشيء الدقيق ، الآية تقول :

﴿ وَقَالَ يَا بَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَمَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ﴾

[ سورة يوسف : 67 ]

توجيه قرآني ، فأنا سألت بعد الحادث : ضباط كبار ، بالعقيدة العسكرية انتقال ضباط من مكان إلى مكان كل ضابط برحلة ، أربعون ضابط أركان حرب ، ألوية ، معهم اختصاص ، ينقلون بطائرة واحدة ؟ انظر قوله تعالى :

﴿ وَقَالَ يَا بَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَمَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ﴾

[ سورة يوسف : 67 ]

فلذلك القرآن فيه توجيهات حياتية ، لكنني سألت ببعض التفاصيل العسكرية فقالوا : يجب ألا ينقل الضباط بمركبة واحدة ، كل واحد معه اختصاص ، هذا جو ، هذا بحر ، هذا بر ، هذا تخطيط ، هذا معركة ، هكذا يذهبون بهذه البساطة ؟

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018