الدرس : 050 - الاستقامة والعمل الصالح . - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الدرس : 050 - الاستقامة والعمل الصالح .


2014-11-04

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين ، وعلى صحابته الغر الميامين ، أمناء دعوته ، وقادة ألويته ، وارضَ عنا وعنهم يا رب العالمين .
اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم ، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات .

الاستقامة والعمل الصالح :

أيها الأخوة الكرام ؛ لابد من مقدمة للموضوع الذي أردته اليوم ، المقدمة تقول : إن هناك مصطلحات في القرآن الكريم ، من هذه المصطلحات مثلاً الاستقامة .

﴿ إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾

[ سورة فصلت الآية : 30]

آية ثانية :

﴿ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً ﴾

[ سورة المؤمنين الآية :99 ـ 100]

العمل الصالح عطاء والاستقامة امتناع
فالاستقامة والعمل الصالح العلماء قالوا : إذا اجتمعتا تفرقتا ، وإن تفرقتا اجتمعتا . أي : إذا قلت الاستقامة وحدها تعني الترك . يقول لك : ما أكلت مالاً حراماً ، ما كذبت ، ما غششت .
الاستقامة طابعها سلبي ، ترك ، ما أكلت مالاً حراماً ، ما غششت ، ما اغتبت .
والعمل الصالح طابعه إيجابي ، عطاء ، عطاء من وقتك ، من خبرتك ، من علمك ، من مالك ، من جاهك .
العمل الصالح عطاء ، والاستقامة امتناع . الاستقامة سلبية تحقق السلامة ، والعمل الصالح إيجابي يحقق السعادة .
أنت بالعمل الصالح ترقى إلى الله ، تتصل بالله ، تقبل على الله ، جمعت مكارم الأخلاق عند الله ، فالله إذا أحب عبداً منحه خلقاً حسناً .
عندي نشاطان : نشاط لا أفعل هذا ، هذا حرام ، لا يجوز ، الترك ، الامتناع ، الامتناع هو الاستقامة ، ويحقق السلامة .
الآن عندنا عمل صالح ، وهناك استقامة حدية ، معنى حدية لا تفاوت بينها ، أنت لا تستطيع أن تقول اسم تفضيل من فعل غير قابل للتفاوت ، الموت حدي ، لا يوجد إنسان أموت من إنسان ، مات ، الموت حدي ، أما العمل الصالح فنسبي .
أي مستودع للوقود محكم ، معنى محكم أي إذا ملأته وتركته عاماً لا ينقص ميلي ، محكم .
الاستقامة حدية مطلقة فليس هناك درجات للاستقامة
أما الملء فنسبي ، فالعمل الصالح نسبي ، والاستقامة حدية ، لا يوجد نصف مستقيم ، لا يوجد نوعاً ما مستقيم ، المستقيم مستقيم .
قال سيدنا عمر لراعي غنم : بعني هذه الشاة وخذ ثمنها . قال : ليست لي . قال : قل لصاحبها ماتت - لها حل - أو أكلها الذئب . فقال هذا الراعي : والله إنني لفي أشد الحاجة إلى ثمنها ، ولو قلت لصاحبها ماتت أو أكلها الذئب لصدقني ، فإني عنده صادق أمين ، لكن أين الله ؟
أنا أقول : هذا الراعي لا يحمل دكتوراه ، ولا ماجستير ، ولا درس بالعالم الغربي ، ولا يوجد عنده مكتبة عملاقة ، ولا عنده مكانة اجتماعية ، هذا الراعي وضع يده على جوهر الدين ، ممكن أن أقول له : ماتت ، أو أكلها الذئب ، وأنا في أشد الحاجة إلى ثمنها ، ولكن أين الله ؟
سبحان الله ! الشرع الإسلامي فيه نقاط تتفق مع القوانين ، ونقاط ينفرد بها الدين . تتفق مع القوانين ؛ السرقة في الشرع حرام ، وفيها حد كبير جداً ، والقوانين تمنع السرقة .
إذا الواحد ما سرق ، يا ترى خوفاً من القوانين أم خوفاً من الله ؟ لا نعرف ؟! لكن غض البصر لا يوجد قانون في الأرض يمنع غض البصر ، يأمر بغض البصر إلا الدين .
أنت قاعد بالبيت بغرفة فيها نافذة ، أمامك بناء ثان ، ظهرت امرأة بثياب متفلتة ، أنت لو أطلقت بصرك وتمتعت بمحاسن هذه المرأة لا يوجد قوة في الأرض تكشف غلطك إلا الله ، أنا أسميها غض البصر عبادة الإخلاص لا أحد يحاسبك إطلاقاً ، لو ملأت عينك من محاسن هذه المرأة ، أنت كمؤمن تغض بصرك ، هذه العبادة خاصة بالدين ، لأنها تؤكد الإخلاص .
الاستقامة يترجمها المسلم بالإخلاص لأنه يعلم أن الله يراقبه في كل أحواله
الصيام : تدخل إلى بيتك ، الصيام بأشهر الصيف الحارة ، وفي الثلاجة ماء بارد ، ولا تستطيع أن تضع نقطة ماء بفمك ، لا يوجد قوة تكشفك ، الصيام عبادة الإخلاص .

(( كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به ))

[أخرجه ابن ماجه وابن خزيمة عن أبو هريرة ]

فهذا الصيام يعلمك الإخلاص ، غض البصر يعلمك الإخلاص ، أما أحياناً هناك دولة قاسية جداً إذا إنسان أفطر تفرمه ، فأنت لا تسرق صح ، لماذا ؟ لا نعلم ، والله هذه بعلم الله ، فلذلك الله يمتحنك في أوامر تتفق مع القوانين ، وأوامر ينفرد بها الدين . فلذلك الاستقامة سلبية ، ما أكلت مالاً حراماً ، ما غششت ، ما كذبت ، كلها فيها ماءات .
العمل الصالح فيه بذل
أما العمل الصالح ففيه بذل ، أعطيت من علمك ، أعطيت من مالك ، أعطيت من جاهك ، فأنا أقول كما النبي الكريم :

(( المؤمن القويُّ خيْر وأحبُّ إلى الله من المؤمن الضعيف ، وفي كلّ خير ))

[ أخرجه مسلم عن أبي هريرة ]

لماذا ؟ لأن المؤمن القوي خياراته لا تعد ولا تحصى ، يقدر أن يعمل جمعية خيرية ، يقدر أن يزوج شباباً ، يقدر أن يحل مليون مشكلة ، مع الأسف الشديد ، هذا بلكيت ، ليس مسلماً من أغنى أغنياء العالم ، ثروته تقدر بتسعين مليار دولار ، أنفق ثلثها على فقراء إفريقيا ، محسوب عند الله .
ما أحسن عبد من مسلم أو كافر ، إلا وقع أجره على الله في الدنيا والآخرة .
وأنا أقول كم : كل أوربا إيجابياتها إسلامية ، لا لأنها تعبد الله أبداً ، لأنها تعبد الدولار من دون الله ، ولكن الله كافأها ، جعلها قوية ، القوة أن المواطن له مكانة قوية ، له حقوق ، أي السويد لوحدها أي مواطن دخل للسويد له كل ميزات المواطن السويدي لأن الله ينصر الأمة الكافرة العادلة على الأمة المسلمة الظالمة ، والدنيا تصلح بالكفر - كلام ابن تيمية - والدنيا تصلح بالكفر والعدل ، ولا تصلح بالإيمان والظلم .
الله أعطى الغرب الاستقرار والتفوق لأنهم عدلوا مع كفرهم
وهناك مقولات أخرى : الكفر يدوم ، والظلم لا يدوم .
فلذلك أخواننا الكرام ؛ يجب أن نحرم بعض المصطلحات ، هناك مصطلحات إن اجتمعتا تفرقتا ، كالاستقامة والعمل الصالح ، وإن تفرقتا اجتمعنا ، تقول : الاستقامة ، تعني الاستقامة والعمل الصالح ، تقول : عمل صالح يعني الاستقامة ، الاستقامة سلبية ، ترك امتناع العمل الصالح إيجابي .
الآن إذا قلت : أخلاق ، هذه الكلمة بالعرف الاجتماعي تنصرف تحت باب الأخلاق الراقية ، فلان ذو أخلاق ، وهناك أخلاق سيئة ، الكذب خلق سيئ ، والغش خلق سيئ ، والنفاق خلق سيئ ، لكن كلمة أخلاق إذا تفردت انصرفت إلى الأخلاق الرضية .

 

الفتنة .

الآن عندنا قصة سيدنا موسى ، أردت من هذه المقدمة ، قال له الله عز وجل :

﴿ وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ ﴾

[ سورة القصص الآية : 15]

تسلط القوي الأقل عددا واستضعاف الضعيف الأكثر عددا قصة متكررة في الأمم
من بني إسرائيل ، مستضعفون في الأرض ، والآن عندنا مليون شاهد ، يكون هناك فئة هي الأكثرية لكن مستضعفة ، وفئة أقلية ثمانية ونصف بالمئة ، بيدها كل شيء ، المال والسلاح والقوة والعالم كله معها ، فنقول : هذا من المستضعفين ، من السنة ، وهذا من الأقوياء ، من الفئة الحاكمة ، نفس القصة وردت سابقاً :

﴿ وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ ﴾

من بني إسرائيل ، من القوم المستضعفين .

﴿ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ ﴾

الفئة الحاكمة .

﴿ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ ﴾

[ سورة القصص الآية : 15 ]

مات .

﴿ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ ﴾

[ سورة القصص الآية : 15 ]

الآن الآية الثانية ، الله يخاطب سيدنا موسى :

﴿ وَقَتَلْتَ نَفْساً فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً ﴾

[ سورة طه الآية : 40 ]

كلمة فتنة ليس لها عمل سلبي ، معنى حيادي ، فتن فنجح ، عند العوام ، عند معظم الناس فلان فتن ، فتن لكن ما رسب نجح ، الفتنة حيادية لا تعني السقوط ، ولا تعني التفوق ، تعني الامتحان ، فتن أي امتحن ، لأن الآية الدقيقة :

﴿ رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا ﴾

[ سورة الممتحنة الآية : 5 ]

المسلم في بلاد الغرب .

كيف ؟ مثلاً : يعيش مسلم ببلاد الغرب ، يغلط ، المسلم إذا غلط ببلاد الغرب لا ينسحب غلطه على ذاته ، بل على أمته ، أنا سافرت كثيراً إلى أميركا ، وإلى أوربا ، أقول له : أنت أيها المسلم المقيم في ألمانيا ، الألماني لا قرأ القرآن ولا السنة ، الإسلام عنده أنت فقط ، الإسلام كله ، هذا الدين العظيم عنده أنت ، تغلط ، يتهم الإسلام ، ما معنى فتن الكافر ؟ المسلم في الغرب يمثل الإسلام ولا يمثل نفسه فوجب أن يلتزم
أنت عندما كذبت أمامه ، قدمت تصريحاً كاذباً وكشف الحقيقة اعتز بدينه الذي فيه شرك ، يقول : نحن على حق وأنتم على باطل ، أي إنسان يقيم خارج بلاد المسلمين عليه مسؤولية كبيرة جداً ، لأن خطأه لا ينسحب عليه ، ينسحب على أمته ، وكلما سافرت إلى بلاد الغرب وبلاد أوربا والشرق - الكلمة أركز عليها تركيزاً كبيراً - أقول لك : معك رسالتان ، رسالة من دينك الحنيف لهذه الأمة يجب أن تبرز من هو المسلم ، إنسان عظيم ، إنسان ورع مستقيم ، منطقي ، عنده عقيدة سليمة ، فإذا جئت إلى بلاد الشرق لا تنقل إباحيتهم ، انقل علمهم .
سئل أحد المفكرين ماذا نأخذ من الغرب ؟ قال : نأخذ ما في رؤوسهم ، وندع ما في نفوسهم .
هناك كلمة ثانية لمفكر ، قال : ثقافة أية أمة ملك البشرية جمعاء ، لأنها بمثابة عسل استخلص من زهرات مختلف الشعوب على مر الأجيال ، وهل يعقل إذا لدغتنا جماعة من النحل أن نقاطع عسلها ؟
العلم عند الغرب خلاصة علوم الأمم قبلهم فوجب تحصيله وترك سلبياتهم
نأخذ ما في رؤوسهم ، نأخذ علمهم ، وخبراتهم ، لكن لا نأخذ إباحيتهم ، هذه مشكلة ، الإنسان يعد حاله متحضراً إذا سارت معه زوجته بثياب فاضحة ، حضاري ، هذا الغلط ، نحن عندنا دين .
لذلك أحد كبار الفلاسفة الغربيين ببريطانيا ، اسمه مستر جيب ، قال : أنا لا أصدق أن يستطيع العالم الإسلامي اللحاق بالغرب ، على الأقل بالمدى المنظور ، لاتساع الهوة بينهما ولكنني أؤمن أشد الإيمان - دققوا الآن - أن العالم كله سيركع أمام أقدام المسلمين لا لأنهم أقوياء ولكن لأن خلاص العالم بالإسلام .
هل تصدقون الاتحاد السوفيتي قبل سقوطه حرم الخمر ، لأن هذا الدين دين علم ، فاكتشفوا أن أكثر نصف ثروات البلد تذهب بحالة السكر ، والأخطاء الناتجة عن السكر ، فالاتحاد السوفيتي قبل سقوطه حرم الخمر ، أتذكرون ذلك ؟ حرم الخمر ، الملحد ، الشيوعيون حرموا الخمر . فلذلك الآن :

﴿ وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ ﴾

[ سورة الإسراء الآية : 73]

كنا بمؤتمر بلوس أنجلوس ، المؤتمر بقي أسبوعاً ، وألقيت فيه ثلاث محاضرات ، وكل محاضرة ساعة ونصف ، إلا أنه في جلسة ختامية ، يجلس ضيوف المؤتمر جميعاً ، كنا أحد عشر ضيفاً ، وكل واحد له دقيقة واحدة فقط ، بالختام دقيقة ، فأنا اخترت هذه الآية :

﴿ وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذاً لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلاً ﴾

[ سورة الإسراء الآية : 73]

يسمح الغرب بشعائر الإسلام ولا يسمح بتطبيق منهج الإسلام
هذا موقف الغرب ، يسمحوا لك بالأذان ، وبالمآذن ، والجوامع ، أما تعمل منهجاً خلاف منهجهم ، لا يسمحون لك ، هم يريدون أن تسير على منهجهم ، أما تمنع الاختلاط ، تمنع سفور المرأة فلا يدعوك .

﴿ وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذاً لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلاً * وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً * إِذاً لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيراً ﴾

[ سورة الإسراء الآية : 73 ـ 75]

إذاً المشكلة الأولى :

﴿ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ ﴾

كل المظاهر الدينية مقبولة عندهم ، والله كنا بمؤتمر بلوس أنجلوس ، كله ضد الغرب والحراسة من الدولة الأمريكية ، والتسهيلات غير معقولة ، هم ديمقراطيون ، تكلم ما شئت ، لكن إياك أن تحرض على فتنة ، هذه مشكلة كبيرة جداً ، لكن تكلم ما شئت .
أخواننا الكرام ؛ القضية قضية حياة أو موت والله ، قضية نكون أو لا نكون ، كل ما تسمعون به من أخبار من أجل محق السنة فقط ، لأن هذا الدين السنة الحقيقية .
عندهم مقولة ، مرة قرأت مقالة مترجمة ، هم يرون أن الذين فتحوا الأندلس هم السنة فقط ، والذين فتحوا القسطنطينية هم السنة فقط .
وفي لوحة زيتية بفيينا جندي تركي - وصلت الجيوش لفيينا ، فتوح العثمانيين وصلت لفيينا - يشتري عنباً من فتاة ويغض بصره عنها ، عندما غض بصره فتحوا ووصلنا لفيينا ، لما ملأنا العين من محاسن المرأة تراجعنا ، قضية القوانين عند الله عز وجل .

﴿ وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ ﴾

ما عندهم مشكلة بالعبادات التي تخصنا ، تعمل جوامع ، تعمل حضرات ، تعمل ذكراً ، كله اعمله ، لكن هناك منهجاً يجب أن تعتمد منهجهم في التعامل مع الغير ، لذلك الدعاء الرائع جداً :

﴿ رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا ﴾

عندما يخطئ المسلم في الغرب فإنه يثبت للكافر أن كفره هو الحق
أنا أرتكب غلطاً ، بهذا الغلط أقنع الكافر أنه على حق ، لست أنا على حق ، والله يا أخوان معي قصص مؤلمة جداً ، أكثر المخالفات في بلاد الغرب من المسلمين ، الغرب عندهم أنظمة غير معقولة ، لك دَين مع إنسان تقدم طلباً تأخذ المبلغ بأكمله من الدولة ، أنه أنا مضطر له الآن ، هذه لغيت الآن ، أي ميزة للمسلمين لغوها ، لأنه صار احتيال .
قال لي إنسان بألمانيا : عشرة بالمئة من المسلمين شوهوا سمعة الإسلام كله ، بيان كاذب ، كل المخالفات قام بها المسلمون وهم قلة ، أرقى جالية بأمريكا الأطباء ، أرقى جالية إسلامية ، ومع ذلك قلة قليلة تشوه سمعة المسلمين بالعالم .
أخواننا الكرام ؛ أريد أن أقول كلمة : أنت ببلدك الإسلامي إذا أخطأت ينسب الخطأ إليك وحدك ، إلا بالغرب إذا أخطأت فينسب الخطأ لدينك ، وهذا معنى قوله تعالى :

﴿ رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا ﴾

لما تعامل الغربي معاملة سيئة يتهم دينك بالسوء ، لذلك ورد بالحديث :

(( أنت على ثغرة من ثغر هذا الدين فلا يؤتين من قبله ))

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018