الدرس : 047 - الدين هو قوام الحياة . - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الدرس : 047 - الدين هو قوام الحياة .


2014-10-16

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين ، وعلى صحابته الغر الميامين ، وأمناء دعوته ، وقادة ألويته ، وارضَ عنا وعنهم يا رب العالمين .

المعرفة الإلهية .

أيها الأخوة الكرام ؛ يمكن أن نضغط هذا الدين العظيم بعقيدته ، بمبادئه ، بقيمه بمكارم الأخلاق به ، بتشريعاته ، بأحكام الحلال ، أحكام الحرام ، دين عظيم ، والله قد يؤلف به مليون كتاب ، يمكن أن نضغط كل هذا الدين بكلمة .
الدين الإسلامي دين عظيم بأخلاقه ومبادئه
أروي لكم حكاية صغيرة في عهد سيدنا عمر ، تكلم راعٍ يرعى الغنم بكلمة هي الدين كله ، سيدنا عمر رأى راعياً يرعى غنمه ، قال له : بعني هذه الشاة وخذ ثمنها ، فقال له الراعي : ليست لي ، قال له : قل لصاحبها ماتت ، أو أكلها الذئب ، سهلة جداً ، فقال هذا الراعي : لو قلت صاحبها ماتت أو أكلها الذئب لصدقني ، لأني عنده صادق أمين ، ولكن أين الله ؟ ما لها حل ، في كذب ، هذا الراعي ، الغير متعلم ، الأمي ، وضع يده على حقيقة الدين لما تقول أين الله ؟ عرفت الله .
مثلاً : جنابك طبيب فرضاً ، وجاءك مريض ، وطلبت منه عشر تحاليل ، وأنت لا تحتاج إلا إلى واحد ، لكن في اتفاق مع المخبر أنه سأرسل لك أنا عشر تحاليل ، الأول تجري عليه اختبار والباقي دعه في المهملات والثمن مناصفة ، من يكشفها هذه ؟ ما في قوة أرضية تكشفها طبيب محترم ، وطلب منك عشر تحاليل ، وأنت بحاجة لتحليل واحد ، الحرف الراقية .
يقول لك المحامي : الدعوى رابحة ، وهو موقن يقيناً قطعياً الدعوى غير رابحة ، لأنه في اجتهاد من محكمة النقد تمنع هذا الحكم لصالح المدعي ، لكن لا تعرف أنت .
لابد لكل صاحب مهنة أن يتقي الله في مهنته فهو يراه
لذلك مئات المهن الراقية لا يمكن للطرف الآخر أن يناقش صاحب القرار ، ولكن أين الله ؟ لما تقول أين الله أنت صاحب دين ، لكن ممكن تصلي وتصوم ، وتحج ، وتزكي ، وتعمل احتفال بعيد المولد ، ممكن تعمل مليون شيء ، في اجتماع ، في رقي ، في مكانة اجتماعية ، لكن حينما لا تستقيم على أمر الله أنت لا تعرف الله .
لما قال له هذا الأعرابي ، الراعي قال له : أين الله ؟ فعلاً لو قلت له ماتت ، أو أكلها الذئب لصدقني فإني عنده صادق أمين ، ولكن أين الله ؟ .
يعني مثلاً للتقريب : طبيب من حقه أن يرى مكان للألم ، لو أنه في مكان محدد لكن استرقت عينه النظر إلى أماكن أخرى ، ليس بحاجة أن ينظر إليها ، من يكشفه إلا الله ؟ ما في قوة تكشفه ، أنا أقول لكم : حرف كثيرة جداً ، ممكن أن تأخذ المال الحرام دون أن تكتشف .
قد تستطيع أن تأكل مالا حراما دون أن يعرف أحد لكن أين الله؟
يقول لي أخ كريم ماشي بالمشفى وراء طبيبين ، قال له : قل له قيصرية ، هي عادية لكن قل له قيصرية ، العادية ألفين ، القيصرية عشرين ألف ، بيقدر المريض زوج الحامل يقول له ما بتحتاج لقيصرية ؟ ما بتقدر تناقشه أبداً ، يقول لك هذه تحتاج قيصرية ، اعملها ، عشرين ألف ، أما هي عادية جداً ، تنتهي بألفين ، فكل المهن الراقية تحتاج إلى مراقبة من الله كبيرة جداً ، لأنه أنت مصدق .
لذلك أنا أؤمن أن الحياة لا تستقيم إلا بالإيمان ، لا تسقيم حياتنا إلا بالإيمان ، لأن كل الضوابط القانونية مادية ، مثلاً بيقدر القانون يحاسب صاحب فرن عنده موظف أو عنده عامل فات على دورة المياه وما غسل يده وعجن العجين ، وفي بعض الأمراض تسبب عدوى لثلاث مئة إنسان بعض الأمراض المعدية ، إذا هو عنده مرض معدي وخرج وما غسل يديه بعد ما خرج ، وعجن العجين قد ينقل المرض لثلاث مئة إنسان من هذا الخبز ، من يكشفها هذه ، لا يمكن أن تستقيم الحياة من دون إيمان ، أما الإيمان عندك وازع تستقيم الحياة عندما يكون الوازع هو الإيمان
والحقيقة أن كل القوانين تعتمد على الرادع ، بينما الدين يعتمد فضلاً عن الرادع على الوازع ، هذا الوازع حاجة ذاتيه لا تستطيع أن تكذب ، لا تستطيع أن تكبر الأمر ، لا تستطيع أن تصغره .
فلذلك أخوانا الكرام ؛ كل ما نعاني في مجتمعاتنا من ابتزاز للمال أحياناً ، من تقصير من مبالغة هذا كله يسبب ضعف الإيمان ، فضعف الإيمان يسبب متاعب لا تنتهي .
لذلك قال له : قل لصاحبها ماتت أو أكلها الذئب ، فقال هذا الراعي : والله إنني لفي أشد الحاجة إلى ثمنها ولو قلت لصاحبها ماتت أو أكلها الذئب لصدقني ، فإني عنده صادق أمين ولكن أين الله ؟ .
فلذلك أنت لما تستخدم إنسان مؤمن يعطيك خبرته كلها ، ولا يخونك أبداً ، في فرق كبير ، مرة قال لي واحد : قال لي أنا أحب أعين واحد بمعملي صاحب رسالة ، في إنسان مرتزق وإنسان صاحب رسالة .
قال لي مرة طبيب : أنا أقدر أن بيع المريض بيته ، ولا أحد يشعر ، يبيعه بيته ، ممكن يكون علاجه بدواء بسيط جداً .
فكلما ارتقى الإيمان بصير في مراقبة من الواحد الديان ، أنا لي كلمة بقول : لا يمكن للطبيب المؤمن أن يوصى ، يرى أن الله يراقبه .
الله يراقب الطبيب في إخلاصه لمرضاه
كان عنا جراح بالشام قبل أن يجري العملية ، كان جراح بالدماغ هذه أخطر عملية فقبل أن يبدأ العملية يتوضأ ويصلي ويسجد ويقول : يا رب أنا ضعيف ، أنا جاهل ألهمني الصواب عمل آلاف عدد العمليات ، ولا وحدة غلط فيها بالدماغ ، جراحة بالدماغ .
هذه الحياة بالدين جنة ، أنت بالدين ملك ، لك مكانة كبيرة ، ما أحد يستطيع أن ينال منك ، مستقيم ، صادق .
لذلك ، هذه السيدة خديجة ، الوحي لم ينزل بعد ، قالت له : والله لا يخزيك الله أبداً إنك تحمل الكل ، تعين على نوائب الدهر ، بفطرتها أدركت أن هذا الإنسان نبي ، من استقامته .
وأنت بالمناسبة :

﴿ أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كَانَ فَاسِقاً لَا يَسْتَوُونَ ﴾

[ سور السجدة الآية : 18]

المؤمن عنده وازع داخلي
مسافة كبيرة جداً ، المؤمن منضبط ، المؤمن في عنده انضباط ذاتي ، في عنده وازع داخلي ، المؤمن يخاف أن يكذب ، يخاف أن يشير إشارة لا ترضي الله عز وجل ، وغير المؤمن عنده أساليب لا تعد ولا تحصى ، بكسب المال ، والذي يعطيه المال راضي ، يقنعه في مرض خطير ، وهذا الدواء غالي .
حدثني شخص ببلاد غير هذه البلاد ، في جرعات للسرطان ثمنها مئة ألف الجرعة تشبه الماء المقتر ثمنها مئة ألف ، تؤخذ إلى عيادته ، أو إلى صيدلانية إلى جانب عيادته ، وهو يضع بفوارغ ماء مقتر ما في شيء ، ماء مقتر يكلف الدولة مئة ألف ، أما العلاج الحقيقي مأخوذ إلى صيدلانية إلى جانب عيادته ، يبعث لها مريض ثمن العلاج مئة ألف ، يعطيها خمسة وله خمسة وتسعين ، من يكشفه ؟ ما أحد يكشفه أبداً ، الله كبير ، أنا أقول كلمة : حينما تعلم عظمة الله تستقيم ، وإلا .
مرة واحد طبيب من أكبر أطباء الشام التزم عندي عدة سنوات ، حدثني عن قصة جاءه مريض من محافظة الساحل ، معه زوجته ، في عندها بكتفها شيء ، أخذه إلى غرفة ثانية قال له : هذه معها سرطان ، لكن هذا السرطان بالجلد واحتمال شفاء سرطان الجلد بالمئة ثمانين ، أخف أنواع السرطان تبع الجلد ، قال له : ليش تأخرت لهلأ ، قال له : ما تأخرت ، أنا كنت عند طبيب آخر ما قال سرطان ، قال التهاب ، وبقينا عنده سنتين ، وكل أسبوعين في زيارة له ، وفي إبرة هذا بقية عنده وكل أسبوعين إبرة ، والإبرة غالية كثير من عنده فقط ، من أجل معالجة الالتهاب وما قال له سرطان ، ثم قال لي الطبيب ، والله طالب طب بيعرف السرطان ، ليس عن جهل فهذا زوج المريضة لما عرف أنه سنتين عم يدفعوا أموال بلا فائدة إطلاقاً ، قال لي : التحش على الأرض وانبطح انبطاح كامل بعيادته ، وحرك يداه ورجليه وقال : يا رب إذا كنت موجود انتقم منه وإذا ما انتقمت منه مالك موجود ، واحد غير معلم ، أنه سنتين ، وكل أسبوعين إبرة ، وغالية كثير والمرض خبيث وما منه أمل ، فهذا الطبيب أقسم بالله العظيم قال لي : بعد 11 شهر هذا الطبيب الذي كان يبتزه معه سرطان بالكتف ، أتى لعنده ، أقسم بالله هذا الطبيب الذي كان يبتزه صار معه سرطان بالكتف .
الله كبير فإياك أن تخدع أحد
الله كبير ، أقول الله كبير لا أشبع منها ، كبير ، إياك أن تغلط ، إياك أن تضحك على الناس ، إياك تبتز أموالهم ، إياك أن توهمنهن ، دائماً فيك تكبر ، وفيك تصغر ، أيام تستحق أن تكبرها ، وأيام بالمصلحة تصغرها ، وهذا المريض مرضه ليس عندك عند طبيب آخر تصغر المرض ، بيكون هو سرطان تصغره ، بسيطة ، التهاب ، يبقى عندك سنتين ، رايح جاية .
لذلك أنا أعتقد أن الحياة لا تستقيم إلا بالإيمان ، لا يمكن تنضبط إلا أن في خالق عم يراقبك ، يلي عم يعجن العجين الساعة اثنتين بالليل فات للمرحاض وطلع ومعه التهاب انتاني وهذا معدي ، معدي ممكن ثلاث مئة أربع مئة إنسان يصابون بهذا المرض من أكل الخبز بهذا الفرن فات وطلع وما غسل إديه وعجن العجينات ، صار خبز هذا وأكله الناس ، فإذا الواحد ما كان مؤمن قد يسبب آلام لا تنتهي للناس .
قوانين الأرض غير كافية لردع الناس من التسبب بالأذى
فيا أيها الأخوة ؛ الدين ضرورة ، ليس الدين وردة نضعها على قلوبنا ، لا ، الدين هواء نستنشقه ، إذا ما استنشقنا نموت ، لذلك كل المتاعب ، أنا أقول لكم هذا الكلام : كل ما في الأرض من مصائب ، من متاعب ، من أزمات ، من اجتياحات ، هو عقوبة من الله لانحراف انحرفنا وكل انحراف ورائه جهل ، والجهل أخطر سبب بحياتنا ، لأن الجاهل يفعل في نفسه ما لا يستطيع عدوه أن يفعله به ، فلذلك هذه نصيحة لوجه الله ، تريد أن تعين موظف احرص أن يكون مؤمناً .

﴿ يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ ﴾

[سورة القصص الآية : 26]

القوي خبرة ، والأمانة إخلاص ، لا تستقيم حياتنا إلا بالقوي الأمين .

﴿ يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ ﴾

لا تستقيم حياة المسلمين إلا بالأمناء الأقوياء
لذلك سيدنا عمر عين والي ، عمله كتاب تعين ، خذ عهدك ، الكتاب ، وانصرف إلى عملك ، واعلم أنك مصروف رأس سنتك ، سنة واحدة ، وأنك تصير إلى أربع خلال ، إن وجدناك أميناً ضعيفاً استبدلناك لضعفك ، وسلمتك من معرتنا أمانتك ، وإن وجدناك خائناً قوياً ، قوي لكن في خيانة ، استهنا بقوتك وأوجعنا ظهرك وأحسنا أدبك ، وإن جمعت الجرمين جمعنا عليك المضرتين وإن وجدناك أميناً قوياً زدناك في عملك ، ورفعنا لك ذكرك ، وأوطئنا لك عقيبك ، أخذاً من قوله تعالى :

﴿ يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ ﴾

زرت مرة الصين بدعوة رسمية ، طبعاً بعد ما تحولت من وضع إلى وضع ، زرت سور الصين ، هذا اعظم بناء في الأرض ، كم طوله ؟ خمسة آلاف كيلو متر ، طول سور الصين خمسة آلاف كيلو متر ، طبعاً وقت بنائه ما كان في طيران ، لا يمكن لجيش في العالم أن يخترق هذا السور ، عالي كثير ، إلا أن الصين غزيت مرات ثلاث ، وفيها سور، عن طريق خيانة الحراس لذلك قالوا : البطولة لا أن تكتفي ببناء الجدران ، ينبغي أن تبني الإنسان .
البطولة ليست ببناء الجدران بل ببناء الإنسان
مثل بسيط : موظف على الحدود ، السيارة فيها بمليون ليرة مواد مخدرة ، ممكن ألف أسرة تدمر بهذه المادة المخدرة ، يعطيه ألف لهذا الموظف على الحدود يمرقه ، دون أن يفتش قانون المخدرات التغى كله بألف ليرة ، إذا الإنسان ما بنيته التغى القانون ، والآن أي شيء ممكن تصله بالمال ، بيكون في وضع كتير خطير ، في مال انكتب كلام آخر ، نحن إذا الإنسان ما بنيناه الوطن لا يبنى ، لأن الحرف الراقية خطيرة جداً ، ما بتقدر تناقشه ، مختص .
فلذلك إخوانا الكرام ؛ هذا إيماني ، لا يمكن أن ننهض من دون دين ، يقلك علماني علماني ما في مراقبة ، أما المؤمن الله يراقبه ، حتى أنا أقول الطبيب المؤمن لا يوصى ، فيك أن توصيه ، يرى أن الله معه .
فأخوانا الكرام ؛ الحياة لا تصلح إلا للدين ، الدين رقابة ذاتية ، قلت لكم مثل بسيط عامل بفرن الساعة اثنتين باليل ، مين بدو يراقبه ؟ مستحيل ، فات للحمام وما غسل يديه ، ومعه التهاب انتاني بأمعائه ، ينقل المرض لثلاث مئة إنسان ، وفي أمراض قاتلة ، في التهابات قاتلة أنا أقول ابنك ربيه على الدين ، ربيه يخاف من الله ، عندك موظف اختاره يخاف من الله ، فالذي يخاف الله لا تخاف منه ، وإذا واحد يحمل اختصاص وما يخاف من الله ، والله بجمع ثروات .
الذي يخاف الله لا تخف منه
يعني أتى طبيب ببلد عربي ، المريض الذي يحتاج لعملية قلب يعمله إياها ، وإذا ما يحتاج يعمله إياها ، وإذا تموته يعمله إياها ، عنده بالأسبوع دخل مليون له ، كل الأسبوع ، عنده كل يوم عمليه ، ما يحتاجها إطلاقاً ، تموته يعمله إياها ، بعدين اكتشف أمره ، قصة طويلة كثير انتهى ، وهرب من سوريا ، الله كبير ، وبقول الله كبير ما بشبع منها ، قد ما كنت ذكي أنت بقبضته مع الله ما في ذكي يا إخوان ، في واحد مستقيم فقط ، قد ما كنت ذكي .
يؤتى الحذر من مأمنه .
بتذل قدمه من محل ، يغيب عن موضوع ينفضح ، فلذلك :

﴿ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ ﴾

[سورة إبراهيم الآية : 46]

الله عنده المكر ، وفي علاج إلهي مخيف ، أنا أقول إذا الإنسان ما أدخل الله في حساباته يعد من أغبى أغبياء البشر ، ما هو الغباء ؟ هو الذي لا يدخل الله في حساباته ، قوي مركز قوي ، تقدر تعمل كل شيء .

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018