الدرس : 046 - إدراك وانفعال وسلوك . - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الدرس : 046 - إدراك وانفعال وسلوك .


2014-10-15

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين ، وعلى صحابته الغر الميامين ، وأمناء دعوته ، وقادة ألويته ، وارضَ عنا وعنهم يا رب العالمين .

الإنسان : إدراك وانفعال وسلوك .

أيها الأخوة الكرام ؛ اكتشف علماء النفس قانوناً يسري على الإنسان ، مؤلف من كلمات ثلاثة : إدراك ، انفعال ، سلوك .
الإنسان يخضع لقانون الإدراك الانفعال ثم السلوك
مثلاً : لو واحد قيل له : على كتفك عقرب ، إذا أدرك يقفز ، يخلع معطفه فوراً ، بعدين يقتله ، أدرك ، انفعل ، تحرك ، هذا قانون يسري على كل البشر ، تصور واحد قلت له : على كتفك عقرب ، بقي هادئ ، ابتسم ، قال لك شاكر جداً لهذه الملاحظة ، وأرجو الله سبحانه وتعالى أن يمكنني أن أرد هذا الجميل ، بكون فهم ما قلت له ؟ بكون ما فهم إطلاقاً ، فإذا كان إنسان فهم ينفعل ، وإذا افعل يتحرك ، هذا قانون ، يسري على كل البشر ، لذلك جاءت الآية تقول :

﴿ إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا ﴾

[ سور التحريم الآية : 4]

الناس قد تستمع إلى الحق لكن لا تطبق
يعني أنت حينما تصغي إلى متكلم ، فإن فهمت كلامه ، وتأثرت بكلامه وتحركت معنى ذلك أنك صغيت إليه أما إذا لم تتأثر ، ولم تتحرك أنت ما أصغيت إليه ، فيقال بأي مجلس علم ، بأي لقاء ديني كلام رائع جداً ، تجد الناس يستمعون لكن لا يطبقون ، والله الدرس رائع ما شاء الله على هالأستاذ شو فهمان ، لكن أنت ما طبقت شيء ، يعني مقياس الفهم التطبيق ، فإذا الواحد قسا على نفسه يكون فالح بالدنيا ، هذه النفس لا تعطيها ما تشتهي .

﴿ إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا ﴾

علامة الفهم الإصغاء ، الإصغاء يعني الحركة ، أنت إذا أصغيت تدرك ، فتنفعل فتتحرك ، إذا ما في حركة ما في انفعال ، وإذا ما في انفعال ما في إدراك ، يعني أي إنسان على وجه الأرض لو شعر بورم بجسمه ، وذهب إلى الطبيب ، وقال له : مع الأسف أنا دارس بأمريكا أريد أن أقول لك الحقيقة ، معك ورم خبيث ، هذا الإنسان ممكن ما ينفعل ؟ .
قال لي طبيب : أبلغ مريض ، قال له : أنت معك ورم لكن فيك أن تعيش أربعة أشهر تاني يوم مات ما تحمل الخبر .
الإنسان إذا أدرك ما يقال له ينفعل
فالإنسان إذا أدرك ينفعل ، وإذا انفعل يتحرك ، فأي درس تحضره إذا ما انقلب إلى سلوك ، والهف أعظ نفسي قبلكم ، الله وكيلكم ، لكن إذا كان في قضية محرمة ، أو قضية مخالفة للشرع ، وتبلغتا وما غيرت في عنا مشكلة ، عنا مشكلة بالإصغاء أنت ما أصغيت ، علامة الإصغاء الإدراك ، وعلامة الإدراك الانفعال ، وعلامة الانفعال السلوك .

﴿ إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا ﴾

واضحة ، تتمة الآية عجيبة ، يخاطب الله امرأتين ، حفصة ، وعائشة ، في عليائه .

﴿ إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ ﴾

[ سور التحريم الآية : 4]

على النبي ، اتفقت عائشة وحفصة على النبي ، قال :

﴿ وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ ﴾

لا يكفي .

﴿ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ ﴾

[ سور التحريم الآية : 4]

يعني بربكم دولة عملاقة مثل أمريكة ، إذا امرأة أو مرأتان ظنوا ظن سوء بالدولة ممكن استنفار القوات البحرية ، والجوية ، والبرية ، وأجهزة الأمن للاثنتين ؟ في مفارقة بالآية ، لكن الله أراد تفسير آخر ، أراد منك أيها الإنسان إذا أردت أن تقف موقفاً مناهضاَ للدين ينبغي أن تعرف من هو الطرف الآخر شخص يحاول أن يلغي حكم شرعي ، يكون ممكن ، وزير .

 

حدث تاريخي :

أذكر بتونس أراد إلغاء الصيام ، هذا بورقيبة ، إلغاء الصيام ، كيف بدو يلغي الصيام ؟ بدو فتوى من عالم كبير ، يعني المفتي العام ، بلغه أنه بعد أسبوعين تصعد المنبر وتلقي خطبة نحن نعاني من أزمة اقتصادية ، والصيام يعيق الانتاج ، قال له : طيب ، استغرب قال معقول بهذه البساطة ، عالم كبير مفتي كبير يطلع على المنبر ، ويلقي خطبة بإلغاء الصيام ؟ وعده ، الآن الإعلام كله خلال أسبوعين ترقبوا خطبة هامة ، طلع على المنبر ، وقال :

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾

[ سورة البقرة الآية : 183 ]

هذا الصيام فريضة ، ومن أنكره فقد كفر ، ولو كان بورقيبة ، طبعاً إقامة جبرية أربع سنوات حتى مات ، لكن أدى الرسالة ، القضية ليست سهلة .

 

قال تعالى : وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه .................

لذلك :

﴿ إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ ﴾

[ سورة التحريم الآية : 4 ]

عد للمليار قبل أن تحاول أذية مؤمن لأن المؤمن سنده الله
يعني عد للمليار قبل أن تحاول أن تؤذي مؤمناً ، هذا الله وليه ، هذه بطولة عرف من هو الطرف الآخر ، يعني أحياناً تكون امرأة ضعيفة تقود سيارة تسيء القيادة ، وتنظر لك باحتقار يكون لها مكانة كبيرة بالبلد ، فأنت رجل ، وكبير ، وضخم ، تسكت وتمرق ، أنت ما خفت من هذا الجسم خفت من وراءه ، كثير بتصير يكون شخص له مكانة كبيرة ببلده ، قد يكون شاب ضعيف أو امرأة أنت ما خفت منه ، خفت ممن وراءه .

﴿ إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ ﴾

فأنا أرى أنك إذا أردت أن توقع الأذى بمؤمن ، المؤمن صادق وأمين ، وينفذ شرع الله عز وجل ، لاحظ أن هؤلاء الذي أرادوا إلغاء الدين ، أين مصيرهم ؟ .
كنت بإسطنبول بمتحف توبي كبي ، وأنا أتجول بالمتحف لفت نظري ساعة ، في زاوية المتحف التاسعة إلا خمسة ، سألت ، قال : هذه الساعة التي توفي بها كمال أتتورك  كل من يريد بالإسلام شرا يموت ويبقى الإسلام
والإسلام باقي ، أنا تقريباً أثناء دروسي إن أحببت أن أصف واحد أقول قوي ، مؤمن أقول مثل الحصان ، وإذا كافر مثل البغل ، أختار بين الحصان وبين البغل .

﴿ إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ ﴾

عد للمليار قبل أن تحاول أن تنال من مؤمن ، لأن الله معه ، والله حاميه .

﴿ إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آَمَنُوا ﴾

[ سورة الحج الآية : 38 ]

كي الإنسان يا أخوان ، يكون بمكانة عالية جداً بثروة كبيرة ، بهيمنة ، ببيت فخم جداً سيارات ، بمكانة اجتماعية ، نقطة دم لا ترى بالعين ، بحجم رأس الدبوس تتجمد في بعض أوعية الدماغ ، بمكان شلل ، بمكان فقد بصر ، بمكان فقد ذاكرة ، أنت ومكانتك ، والدكتوراه تبعك وهيمنتك ، ومنصبك الرفيع منوط بنقطة دم .
مهما بلغ الإنسان من علو في الأرض فخثرة دم قد تفقده صحته
مرة الملك فهد بالسعودية ، خثرة بالدماغ ، عشر سنوات على الكرسي ، ملك ، يعني أنت كل مكانتك بحركتك ، والحركة منوطة بأوعية الدماغ ، ما دام نقطة دم لا ترى بالعين تتجمد في أحد أوعية الدماغ فقدت حركتك .
يعني أنا ، كل إنسان له أقرباء ، إحدى قريباتي أصيبت بمرض ، لكن الوضع المادي جيد جداً ، أول جمعة الخدمة عشر نجوم ، تاني جمعة عوض العشرة تسعة ، تسعة ، ثمانية سبعة ، ستة ، خمسة ، أربعة ، ثلاثة ، اثنين ، الله يخفف عنك بعدين ، تملك أموال طائلة ، وبناتها ما في حدا غريب داق خلقهن ما تحملوا ، خدمة ، خدمة ، خدمة .
أخوانا الكرام ؛ إذا الإنسان كان ماشي صح ، كان في عنا عالم بالشام اسمه عيد السفرجلاني ، قصته قديمة ، عمره 97 ، منتصب القامة ، حاد البصر ، مرهف السمع ، الأخيرة قد لا تصدق ، أسنانه كلها في فمه الأصلية ، فكان إذا قيل له : يا سيدي ما هذه الصحة التي حباك الله بها ؟ يقول : يا بني حفظناها في الصغر فحفظها الله علينا في الكبر حفظناها في الصغر فحفظها الله علينا في الكبر
من عاش تقياً عاش قوياً .
لي صديق أردت أن أزوره في العيد ، طرقت بابه فتح لي والده ، قلت له : الأخ محمد موجود ، قال لي : والله يا بني مو موجود ، نحنا بيطلع لنا خمس دقائق منك ، قلت له : أي قال تفضل ، الآن الزيارة لوالده ، قاعد والده ، قال لي : يا عم أنا عمري 97 سنة ، والله كأنه شاب قال البارحة عملنا تحليلات للدم والبول كاملة ، طلع كله طبيعي ، 97 ، كله طبيعي ، لكن ماذا قال لي ؟ قال : والله يا عمو أنا الحرام لا أعرفه لا حرام النساء ، ولا حرام المال ، في حرامين لأنه ، حرام المال وحرام النساء .
أكبر بابي حرام هما المال والنساء
عفواً في فضيحة بالأرض إلا يا طابع مالي وأخلاقي من آدم إلى الآن ، الفضيحة مالية سرقة يعني ، أو فضيحة أخلاقية يعني زنا ، بتاريخ البشرية الفضائح يا مالية ، أو أخلاقية والمؤمن محصن من هذين البابين ، فلذلك الإيمان سعادة ، الإيمان سلامة ، الإيمان عزة ، الإيمان مكانة الإيمان ثبات ، لا يخاف ، مو لأنه لا يخاف ، هو يخاف ، مثلاً :
محل تجاري بضاعة وطنية بفواتير ، مر ضابط جمرك لا تتحرك شعرة بصاحب المحل ، يدخل ، هذه أين فاتورتها ؟ تفضل ، هذه ؟ تفضل ، هذه ؟ تفضل ، إذا كان ثلاث أرباع البضاعة تهريب ما معه وثائق بها ، ومر ضابط جمرك ينخلع قلبه خوفاً ، الذي عنده يخاف .
الآن في فكرة سأقولها لكم لكن صعب تصدق ، آية قرآنية :

﴿ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَاناً مُبِيناً ﴾

[ سورة النساء الآية : 144]

يعني المعنى المخالف عجيب ، إذا أنت مستقيم ، ومالك حلال ، وبيتك مالك معصية ودخلك حلال ، ومربي أولادك ، هذا الإله العظيم الذي أنت بقبضته ماله عليك سلطان ، أنت تستطيع إذا ابنك آخذ بعشرة وثناء على أخلاقه تضربه ؟ أسوأ أب بالأرض جاء ابنه آخر السنة ومعه الجلاء ، والعلامات كلها تامة ، وفي ثناء على أخلاقه ، أسوأ أب بالأرض يمكن يضرب ابنه ؟.

﴿ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَاناً مُبِيناً ﴾

أخوانا الكرام ؛ موضوع ثاني صغير :

﴿ الَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ ﴾

[ سورة البقرة الآية : 121 ]

حق التلاوة أن تقرأ القرآن قراءة صحيحة
العلماء قالوا : حق التلاوة أن تقرأ القرآن قراءة صحيحة ، وفق قواعد اللغة ، مو إنما يخشى اللهُ من عباده العلماءَ ، هذا المعنى يبطل الصلاة .

﴿ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ﴾

[ سورة فاطر الآية : 28]

فاعل مؤخر ، أن تقرأه قراءة صحيحة ، وأن تفهمه ، اثنان ، وأن تطبقه ، ثلاثة ، وأن تتدبره يعني أين أنت من هذه الآية .

﴿ الَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ ﴾

الآن آية ثالثة :

﴿ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلاً ﴾

[ سورة النساء الآية : 142]

معنى ذلك أن المنافق لا يذكر الله ، لكن يذكره ذكراً قليلاً ، قيل :
برأ من النفاق من أكثر من ذكر الله ، وبرأ من البخل من أدى زكاة ماله .
من أكثر من ذكر الله برأ من النفاق
واحد دفع زكاة ماله ممنوع تقول عنه بخيل .
برأ من النفاق من أكثر من ذكر الله ، وبرأ من البخل من أدى زكاة ماله ، وبرأ من الكبر من حمل حاجته بيده .
حمل حاجته بيده ما عاد متكبر ، ذكر الله كثيراً ما عاد منافق ، أدى زكاة ماله ما عاد شحيح ، لذلك الآية الأخيرة :

﴿ وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ ﴾

[ سورة التوبة الآية : 54]

في معنى الآن خطير جداً :

﴿ وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ ﴾

بنص الآية كفار .

﴿ وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى وَلَا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ ﴾

[ سورة التوبة الآية : 54]

يصلي لكن بتكاسل ، ينفق ، كان في واحد بخيل يربطوه أولاده حتى يأخذوا زكاة ماله ما بيقدر ينفق .

﴿ وَلَا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ ﴾

لذلك :

﴿ فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ ﴾

[ سورة التوبة الآية : 55]

دخلت لبيت مثلاً ، قصر كبير ، بيت فخم ، فيللة دو بليكس ، تزيينات مذهلة سيارتين ثلاث على الباب ، حديقة خلفية ، حديقة أمامية ، ما شاء الله ! لا تذوب ، البطولة بالآخرة .
أنا آتي بمثل صغير : مطعم صغير ، صاحبه يتقي الله ، دخل المطعم أقل من حاجة صاحب المطعم ، بالكفاف عايش ، مطعم ثاني ، خمس نجوم غلته باليوم مليونين دينار ، لكن في خمر ، طبعاً على الشبكية هاد غير هاد ، لكن اطلع شوي لفوق عالدماغ هذا للجنة ، وهذا للنار رايح .
فبطولتك لا تقييم شيء وحده ، اربطه بالآخرة ، إذا كان امرأة خدامة ، ومحجبة وتشتغل 12 ساعة مشان كم دينار أفضل من راقصة ، عم تعرض مفاتنها على الجمهور كل يوم وتسفد الشباب ، وتفسد الرجال أيضاً ، فأنت دائماً أي عمل اربطه بالآخرة ، عندئذٍ ترفضه ، أيام دخله فلكي لكن في إيذاء للناس ، في معاصي سميت الزكاة زكاة لأن النفس تزكو بها
يعني عفواً إذا الواحد أنفق زكاة ماله ، هذه اسمها زكاة ، ما معنى زكاة ؟ تزكو نفسه بها ، سبحان الله ، لماذا تسمى الضريبة ضريبة ؟ لأنه فيها ضرب ، مبلغ كبير ، وأنت استكبرته ، فلذلك :

﴿ فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ ﴾

آية ثانية :

﴿ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ ﴾

فأنا أقول بالشباب الناس متشابهون ، أين الاختلاف ؟ بالشيخوخة ، في شيخوخة راقية صحته ، سمعه ، بصره ، مكانته أمام أولاده ، وفي حالة خرف والعياذ بالله ، يتلقى إهانات حتى يموت .
أسمع قصة بالشام ، عن طبيب نسائي كان الوحيد بالشام كلها ، لا يخرج من بيته إلا بليرة ذهب ، وعرباية ، ما في سيارات ، أنا أعرف قريب لي متقدم بالسن يعرفه كان معاصره ، وفعلاً في عنده بيت البيت الوحيد بالمهاجرين الحجر مزخرف ، البناية بأكملها ، عامل زخرفة بأكملها وحجر سادة ، هذا تقدمت به السن ، أصيب بالشلل ، هو طابق ثالث ، فخم مشرق على الشام كلها ودخل فلكي ، فداق خلقها زوجته منه ، وضعته بالقبو تحت ، وتطل كل خمس ستة أيام عليه تبعت له أكله مع الخادمة ، يقول لها : أين الخانم ، زوجته ، تأتي بعد أربعة أيام تقول له : تضرب قد والخانم شو بدك بالخانم ، ناقصك شيء ، واحد بهذه المكانة الكبيرة في الشباب لا يتمايز الناس لكن عند الكهولة تظهر الفروق
تجد واحد مؤمن توفى وفاة أي شو محترم ، محترم بأهله ، بأولاده ، بأقاربه ، أين البطولة ؟ بخريف العمر ، بالشباب كلنا متل بعضنا ، لكن بخريف العمر في شيخوخة تشتهيها .
لي أنا صديق كنت بحلب قام أخذني عند شيخو ، أقسم لكم بالله ما لقيت ملك بمملكته مثله ، بيت عربي متواضع ، لكن أنوار ، أدب ، نظافة ، أخوانه حوله ، شيخوخة طلاب العلم شيء رائع جداً ، يزداد مكانة ، يزداد هيبة ، محبة للناس ، الله يحفظ له ذاكرته ، هذا الشيخ عيد السفرجلاني 97 سنة منتصب القانة ، حاد البصر ، أسنانه في فمه ، ذاكرته قوية ، كان إذا شاف شاب يقول له : يا بني أن تلميذي ، وكان أبوك تلميذي ، وكان جدك تلميذي ، علم من 18 للـ 98 علم 80 ، فهو علم ثمانية أجيال ، الشاب ، وأبوه ، وجده ، وكان منتصب القامة ، حاد البصر مرهف السمع أسنانه في فمه ، وذاكرته قوية ، يقول : يا بني حفظناها في الصغر ، فحفظها الله علينا في الكبر من عاش تقياً عاش قوياً .

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018