الدرس : 045 - الذكاء . - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الدرس : 045 - الذكاء .


2014-10-14

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين ، وعلى صحابته الغر الميامين ، وأمناء دعوته ، وقادة ألويته ، وارضَ عنا وعنهم يا رب العالمين ، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم ، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات .

ماذا يعني القسم إذا ورد في القرآن الكريم ؟

عندما يقسم الإله بأمر فإن هذا الأمر عظيم
أيها الأخوة الكرام ؛ الله جل جلاله يقول :

﴿ وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ * وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ * وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ * هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ ﴾

[ سورة الفجر الآية : 1 ـ 5]

الحقيقة أن القسم في القرآن الكريم وارد في آيات كثيرة ، لكن في سؤال دقيق : أنت حينما تقسم تقسم بعظيم ، تقول والله ، أقسمت بالله ، وهو أعظم العظماء ، لكن هذا الإله حينما أقسم كيف تفهم قسم الله عز وجل ؟ العلماء قالوا : القسم إذا ورد في القرآن ، من قبل الذات العليلة له معنى آخر ، المعنى الآخر لفت النظر .

 

 

الآيات الكونية .

 

أراد الله عز وجل أن يلفت نظرنا إلى هذه الآية .

﴿ وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ ﴾

السنة القمرية هي السنة الحقيقية
يعني السنة شمسية وقمرية ، السنة القمرية حقيقية ، القمر يكون هلالاً ثم يصير بدراً ثم يعود هلالاً ، فالقمر يدور حول الأرض كل شهر دورة ، وقد لا تصدقون أنه أعظم نظرية بالفيزياء اكتشفها العالم الألماني ألبيرت أنشتاين ، هذه النظرية النسبية التي اكتشف بها السرعة المطلقة في الكون ، السرعة المطلقة في الكون هي سرعة الضوء ، والذي يمشي مع الضوء يصبح ضوءاً .
إذا قدر لهذا المسجد تصدر منه أمواج كهرطيسية إلى الفضائية ، فالذي يمشي مع الأمواج بسرعتها ثلاث ألف كيلو في الثانية ، هذا المجلس يبقى إلى أبد الآبدين ، إذا سار المرء بسرعة الضوء توقف الزمن ، فإذا سبق الضوء تراجع الزمن ، إذا أمكن أن نركب مركبة ، وسرعتها أكثر من الضوء ، قد يكون هنا بستان قبل مئة عام ، قد يكون بستان ، كبير ، صغير ، قد يكون أرض قاحلة ، فإذا سبق الإنسان الضوء تراجع الزمن ، فإذا سار مع الضوء توقف الزمن ، فإذا قصر عن الضوء تراخى الزمن ، يعني الساعة بالفضاء الخارجي يقابلها مئتي عام في الأرض بالسبق يتراجع الزمن ، بالسير مع الضور يتوقف الزمن ، بالتقصير عن الضوء يتراخى الزمن ، هذه النظرية جاء بها أنشتاين ، ويعد من أكبر علماء الفيزياء ، لكن والحق يقال له كتاب ضخم جداً وفي عالم بمصر كبير ألف عنه كتاباً ، وذكر كلمة له أنا أذكرها للإنصاف ، يقول هذا العالم الفيزيائي الكبير :
من لا يستشعر عظمة الإله من الكون هو حي لكنه ميت
كل الإنسان لا يرى في هذا الكون قوة هي أقوى ما تكون ، رحيمة هي أرحم ما تكون ، عليمة هي أعلم ما تكون ، حكيمة هي أحكم ما تكون ، هو إنسان حي لكنه ميت .
لذلك قال تعالى عن هؤلاء :

﴿ أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ ﴾

[ سور النحل الآية : 21]

وصف إلهي للكافر أنه ميت ، والشاعر يقول :

ليس من مات فاستراح بميت إنما الميت ميت الأحياء
****

الذي ما عنده قيم ، ما له هدف ، لا يؤمن بالآخرة ، يؤمن بالدنيا فقط ، يســـــــعى للملذات .
أنا سافرت إلى معظم بلاد العالم ، قبل سنة أو أقل كنت بأمريكا ، أقمت فيها شهر ونصف تقريباً وزرت 18 ولاية ، استطعت أن ألخص الحياة هناك ، يعيشون لحظتهم فقط ، وهدفهم الأول والأخير الرفاه فقط ، يعيش لحظته ، أن يفكر أنه في موت ، في قبر ، في آخرة ، في جنة إلى أبد الآبدين يعيشون لحظتهم فقط ، والهدف الوحيد الرفاه ، تجد إنسان بالشرق الأوسط بتلاقي عامل بسيط حضران كم درس علم عند شيخ ، وقنعان أنه إذا واحد قدر يهدي شخص ، يكون عند الله كبير يسعى لصديقه ، لزميله ، يقنعه بالدين ، يأتي به على الجامع ، تعال اسمع هالدرس ما أحلاه ، لما يتوب هذا الإنسان ويصلي يكون بجنة عايش ، يقول الله وفقني وهديته ، لأن سيدنا رسول الله ماذا قال :

(( يا علي لأن يهدي الله على يديك رجلاً خير لك مما طلعت عليه الشمس ))

[ أخرجه الحاكم عن أبو رافع ]

(( ومن حُمْرِ النَّعَم ))

[ أخرجه أبو داوود عن سهل بن سعد الساعدي ]

(( لأن يهدي الله بك رجلاً خير لك من الدنيا وما فيها ))

إذا اهتدى رجل واحد على يديك فأنت في نعمة كبيرة
خير لك من حمر النعم أغلى أنواع الإبل .

(( خير لك مما طلعت عليه الشمس ))

إذا واحد الله أكرمه ، وقنع إنسان بالدين ، وهداه على يده .
فلذلك الإنسان لا يعرف سر وجوده ، وغاية وجوده ، تأتي حركته وفق المنهج الصحيح في حالة يتمتع فيها المؤمن بالأمن ، ودقيقة جداً لا يتمتع أحد بالأمن أحد إلا المؤمن ، والدليل القرآن :

﴿ فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ ﴾

[ سورة الأنعام الآية : 81 ـ 82 ]

ما قال الله عز وجل أولئك الأمن لهم ، لو قال أولئك الأمن لهم ولغيرهم ، لو قلت بالصلاة لا سمح الله نعبد إياك ، المعنى صحيح ، لكن الآية :

﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ ﴾

[ سورة الفاتحة الآية : 5 ]

لما قدمنا المفعول به على الفعل أخذت العبارة طابع الحصر والقصر .

﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ ﴾

أي لا نعبد إلا أنت ، فقط ، أما نعبد إياك ونعبد غيرك .

﴿ فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ ﴾

ما قال أولئك الأمن لهم ، الأمن لهم ولغيرهم ، أما :

﴿ لَهُمُ الْأَمْنُ ﴾

لا يتمتع بالأمن إلا المؤمن
وحدهم ، فلا يتمتع بالأمن إلا مؤمن ، وأقول كلمة أخرى : والمؤمن يتمتع بحالة من الأمن لو وزعت على أهل بلد لكفتهم .
أحد كبار العلماء ابن تيمية يقول : ماذا يفعل أعدائي بي ؟ إن أبعدوني فإبعادي سياحة وإن حبسوني فحبسي خلوة ، وإن قتلوني فقتلي شهادة ، فماذا يفعل أعدائي بي ؟ .
تجد المؤمن لو مات .
مرة كنا بسهرة ، في ثلاثين أربعين شخص ، فدعا واحد علماني ملحد ، صديقه قال له تعالى احضر معنا ، يقول لي هذا الأخ الصديق ، تقول المؤمن سعيد لا ما له سعيد ، بتحدي فاضح ، قلت له : اشرح وعد الله لعباده المؤمنين بالجنة يصبرهم على متاعب الحياة
قال لي : إذا في موجة حر شديدة يتحملها متل غيره لو كان مؤمن ، ولو في غلاء أسعار يتحملها مثل الآخرين ، كأن كلامه مقنع ، ماله ميزة المؤمن متلو متل الناس ، أنا خطر في بالي مثل مباشرة ، قلت له : إذا واحد مثلاً ، طبعاً أذكر على بلدي أنا يعني معاشه خمسة آلاف ، عنده ثمانية أولاد ، وبيته بالأجرة وفي عليه دعوى إخلاء ، دعوى إخلاء وبيته بالأجرة ، وعنده ثمانية أولاد ، ودخله خمسة آلاف ، لا يكفوه ثمن خبز ، وضعه تعيس جداً جداً جداً ، له عم يملك خمس ملايين ليرة ، فرضاً ، وماله أولاد ، ومات بحادث ، بحسب قوانين الميراث الخمس ملايين ، أو خمس مئة مليون أي رقم تضعه ، بثانية واحدة أصبحت ملك هذا الفقير لكن في إجراءات ، في براءات ذمة ، في معاملات طويلة معقدة ، في روتين صعب كتير ، حتى يقبض أول رقم يحتاج إلى سنة ، بكل مكان شيء اسمه روتين ، وهذا الروتين أخطبوط يعيق التقدم كلما البلد ارتقى أكثر تلغى هذه القيود ، وكل البلاد النامية عندها روتين مستحيل ، لتأخذ حتى يقبض براءة ذمة تحتاج سنة أحياناً ، موافقات ، موافقات ، فهذا الذي بموت عمه الذي معه خمسمئة مليون تملك الخمس مئة مليون بثانية ، لأنه وقف قلب عمه ، وقف قلبه مات ، والوريث الوحيد ابن أخوه لكن حتى يقبض المبلغ يحتاج إلى سنة ، لماذا في هذا العام أسعد إنسان ؟ ما أكل لقمة زيادة ما تمكن يشتري معطف أبداً ، لكن دخل بالوعد ، الله ماذا قال ؟

﴿ أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْداً حَسَناً فَهُوَ لَاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾

[ سور القصص الآية : 31]

يعني الأخ المؤمن أحد أسباب سعادته أن الله وعده بالجنة ، فهذا الوعد يمتص كل متاعب حياته ، موعود بالجنة .

 

الذكاء :

كان عنا دكتور بعلم النفس يعد أحد خمس علماء النفس بالعالم ، عنده كتاب مهم جداً هو المادة الأول ، فالكتاب اسمه علم النفس التربوي ، وصل لموضوع الذكاء ، قال لنا :
الذكاء هو التكيف
الذكاء بالثمانون صـــــفحة ، تحبوا أن أضغط الصــفحات كلها بكلمة واحدة ؟ تفضل ، قال :
الذكاء هو التكيف تتكيف مع المستقبل ، كلنا قاعدين ، في عنا حدث واحد مستقبلي يجمعنا جميعاً مغادرة الدنيا .
يعني إذا الواحد كان بدولة نفطية ودخله كبير جداً ، أيام يكون دخل الموظفين في هذه البلاد عشر أضعاف دخل موظفين في بلاد نامية كبلادنا ، فهذا إذا كتب على جوازه مغادرة بلا عودة ينخلع قلبه ، يكتبوا أيام مغادرة بلا عودة ، ونحن في جواز سفرنا آخر عودة المغادرة بلا عودة تجد الجنازة مشت ، ورد في بعض الآثار :

(( عبدي رجعوا وتركوك ، وفي التراب دفنوك ، ولو بقوا معك ما نفعوك ، ولم يبقَ لك إلا أنا ، وأنا الحي الذي لا يموت ))

أين الذكاء والبطولة ، والكياسة ، والحذق ، والتوفيق ، والنجاح ، والفلاح ؟ أن تدخل هذا الحدث في حياتك .
الموت لاعودة بعده فالفلاح أن تستعد له
أنا لي قريبة بعمان توفيت قبل أشهر ، كنت في الجنازة ، هنا القبر له ترتيب آخر في عمان ، عكس الشام ، القبر عميق جداً ، وضعت في أرض القبر ، وفي جدارين على طرفي القبر وفي خمس بلاطات ، وضعت فوقها ، وبقي متر أهيل التراب ، بيت أربعمئة وخمسين متر وضعهم المادي جيد جداً ، غرف ضيوف ، صالونات ، غرف طعام ، غرف جلوس ، سيارتين ثلاث هذا شيء واقع أمامنا ، آخر مقام القبر ، والقبر قد يكون روضة من رياض الجنة ، وقد يكون حفرة من حفر النار .
فأنا أقول البطولة ، الذكاء ، التفوق ، الكياسة ، الحذق ، التوفيق ، النجاح ، الفلاح أن تعد لهذه اللحظة ، تتزوج ، وتشتري بيت ، وتنجب أولاد ، وبيتك جنة ، و زوجتك تحبها بالمناسبة والنبي الكريم يقول :

(( الحمد لله الذي رزقني حب عائشة ))

حبك لزوجتك من نعم الله الكبرى عليك
فحب الزوجة من نعم الله الكبرى إنها حلالك و معظم الناس إذا يتطلع الى غير زوجته ولو بالنظر ، والله أمر بغض البصر .
فيا أخوان الحياة فيها معاني عميقة جداً ، اليوم أخ يقول لي ، أنا سأقولها طرفة ، كان بمحاضرة لواحد أمريكي ألقى محاضرة يتحدث عن التخطيط ، وذكر ما قلته قبل يومين حرفياً : إن لم تخطط يخطط لك ، قال دفع مئة دولار للمحاضرة ، وفيها عشرات أعداد كبيرة ، دفعوا لنا كل واحد مئة دولار ، نفس الكلام سمعوا ، إن لم تخطط يخطط لك .
فأنت بتخطط إذا واحد بلغ الاربعين يعني هل بقية بقدر ما مضى ، سؤال محرج تجاوز الاربعين يعني هل بقي من العمر بقدر ما مضى ؟ أغلب الظن لا .

(( إعمار أمتي بين الستين والسبعين ))

[أخرجه أبو يعلى وابن حبان في صحيحه عن أبو هريرة ]

في بعض الآثار النبوية ، فبلغ الأربعين الذي بقي أقل مما مضى ، فهذا الذي مضى مضى كلمح البصر ، والذي بقي يمضي كلمح البصر ، فأنت بضعة أيام كلما انقضى يوما انقضى بضعاً منك ، البطولة ، والذكاء ، والحنكة ، والتوفيق ، والفلاح أن تعد لهذه الساعة التي لا بد منها لذلك الانسان حينما يولد دققوا : كل من حوله يضحك وهو يبكي وحده ، فإذا مات كل من حوله يبكي ، فالبطولة أن تضحك وحدك :

﴿ قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي﴾

[ سورة يس الآية : 26]

يعني الواحد يموت اعرف رجل ، يعني الله عز وجل أكرمه بمال ، هذا المال مافي شاب يعني بالأسرة بالعائلة الكبرى ما في شاب ما اشترى لو بيت وزوجه ، متى مات ؟ ليلة القدر وهو يقرا القرآن ، وأحد علماء مصر شيخ دعائه اليومي : يا رب أقبضني وأنا ساجد ، ودخل الى المسجد يوم الجمعة وصلى السنة وفي السجود قبضه الله عز وجل .
ثمن الجنة الاستقامة
أخوانا الكرام ؛ أنت مخلوق للجنة ، إلى أبد الآبدين ، وثمنها في الدنيا ، وتملك ثمنها أنت ، ثمنها الاستقامة ، ما منعك من المرأة ، تزوج ، واشتري بيت ، وأولاد ، وعيش حياة متوازنة بالإسلام ما في حرمان ، والآسية الأصل في هذا الموضوع :

﴿ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنَ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ ﴾

[ سورة القصص الآية : 50]

من يتبع وفق هدى الله ما في حرمان ، تأكل وتشرب ، كم نوع من الشراب مسموح لك ؟ والله في شي مئة نوع الآن بالبقاليات ، كم نوع من الطعام ؟ مليون نوع ، حرم عليك الخمر ولحم الخنزير .

﴿ فَكُلَا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ ﴾

[ سورة الأعراف الآية : 19]

أخوانا الكرام ؛ بدا لحظة تأمل ، أنا أقول كلمة : ما كل ذكي بعاقل ، الإنسان ذكي جداً ، ومن علائم ذكائه يجمع أموال طائلة ، في نجاح في الدنيا ، قد تنجح بجمع المال ، معه ملايين مملينة ، وقد تنجح في ارتقاء منصب رفيع في الدنيا ، قد تكون وزبر ، معاون وزير ، مدير عام في مؤسسة تجارية ضخمة ، فقد تنجح في جمع المال ، وقد تنجح في ارتقاء منصب رفيع ولكن النجاح الحقيقي الحاسم أن تنجح مع الله في طاعته ، وفي الإقبال عليه ، هذا النجاح الحقيقي فلذلك :

﴿ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً ﴾

[ سورة الأحزاب الآية : 71]

النجاح الحقيقي يكمن في طاعة الله والإقبال عليه
يعني أنا أقول ، بالعيد زرت أخوك عنده طفل صغير ، أنت عمه ، قال لك : عمو أنا معي مبلغ عظيم ، هذا ابن أخوك الصغير الذي عمره ثماني سنوات أو عشر سنوات ، قال لك : معي مبلغ عظيم كم تقدره ؟ يعني مئة دينار ، إذا قال مسؤول بنتاغون كبير قال أعددنا لحرب العراق مبلغاً عظيماً كم تقدره ؟ مئتي مليار دولار ، والتصريح الأخير : أنفقت أمريكا خمس مئة مليار دولار ، ومات خمسة آلاف جندي ، ما عاد يعيدوها ، واحد مرتبط بهم يقوم بعشرة أضعاف أعمالهم ، هؤلاء العملاء ، يقوم بعشرة أضعاف أعمالهم من دون مقابل .

(( أعْدَدْتُ لعباديَ الصالحين ما لا عين رأتْ ))

[أخرجه البخاري ومسلم والترمذي عن أبو هريرة ]

النجاح في الدين ينعكس على نجاح في الدنيا
أنت شايف كم مدينة بالعالم ؟ في مدن مالك شايفا بس سمعان بها ، كولالمبور سمعان بها .

(( أعْدَدْتُ لعباديَ الصالحين ما لا عين رأتْ ولا أذن سمعتْ ، ولا خطَر على قلبِ بَشَرْ ))

الخاطر قد يصل لمليار نوع ، أنا سأتصور سمكة طولها مئة كيلو متر مثلاً ، هذا خاطر لا يقدم ولا يؤخر .

(( أعْدَدْتُ لعباديَ الصالحين ما لا عين رأتْ ولا أذن سمعتْ ، ولا خطَر على قلبِ بَشَرْ ))

بالدنيا الدين فيه سعادة ، في توازن ، في نجاح حقيقي ، النجاح في الدين نجاح في الدنيا أيضاً ، لذلك :
من آثر آخرته على دنياه ربحهما معاً ، ومن آثر دنياه على آخرته خسرهما معاً .
لذلك علينا بالعلم ، العلم هو محور حياتنا .
إذا أردت الدنيا فعليك بالعلم ، وإذا أردت الآخرة فعليك بالعلم ، وإذا أردتهما معاً فعليك بالعلم ، لكن العلم لا يعطيك بعضه إلا إذا أعطيته كلك ، فإذا أعطيته بعضك لم يعطيك شيئاً ويظل المرء عالماً ما طلب العلم ، فإذا ظن أنه علم فقد جهل .

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018