الدرس : 041 - الاختيار الصحيح . - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الدرس : 041 - الاختيار الصحيح .


2014-10-10

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين ، وعلى صحابته الغر الميامين ، وأمناء دعوته ، وقادة ألويته ، وارضَ عنا وعنهم يا رب العالمين ، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم ، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات .

تمهيد :

أيها الأخوة الكرام ؛ تمنى علي أخ كريم أن يكون يوم الجمعة مناسبة لطرح أسئلة ينتفع بها معظم الناس ، في سؤال فردي يجاب عليه إجابة فردية ، لكن في سؤال إذا طرح في هذا اللقاء الطيب وأجيب عنه ينتفع منه معظم الأخوة الحاضرين ، فأنا وافقت على هذا الاقتراح بقي أن توافقوا أنتم ، فيوم الجمعة أسئلة ، لكن الأسئلة الأولى أن تكون مكتوبة ، لأسباب كثيرة تعرفونها ، يعني ممكن نحن يوم الجمعة يكون معنا أوراق ونأتي بأقلام مثلاً ، الذي عنده سؤال يسأله ، ممكن ننتفع بالأسئلة انتفاعنا بالدروس الملقاة على مسامعكم .

العلاقة بين الغرب والشرق :

هناك هجمة شرسة على المسلمين في شتى بقاع الأرض
على كلٍ في شعور عام أنه في هجمة شرسة على المسلمين ، في شتى بقاع الأرض وكأن حرباً عالمية ثالثة معلنة على المسلمين ، كانت تحت الطاولة ، واليوم فوق الطاولة ، جهاراً نهاراً .
لن نسمح ، أحد أعضاء الكونغرس بما أن الغرب مهيمن على الشرق لن نسمح بقيام حكم إسلامي ، وهذا ظهر في الجزائر ، وفي فلسطين ، وفي مصر ، انتخابات حرة نزيهة تفرز إسلاميين ، تلغى الانتخابات ، فهناك عداء عميق جداً بين الغرب والشرق ، ونحن من بعض أخطاءنا ظننا أنهم يحبوننا ، قال تعالى :

﴿ هَا أَنْتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ ﴾

[ سور آل عمران الآية : 119]

اختيار السؤال المناسب :

على كلٍ يوم الجمعة القادم نبدأ أن يكون هذا اليوم إجابة عن الأسئلة ، لكن في أسئلة ما لها جواب ، مثلاً قال له واحد : طلع إنسان من عمان إلى العقبة بسيارة انطلق الساعة السابعة صباحاً ، وصل بعد أربع ساعات ما اسم السائق ، ما لها علاقة هذه بهذه ، في أسئلة هكذا ، في أسئلة غير معقولة تطرح .
بورك لمن تعلم العلم الديني ولو بسن كبيرة
على كلٍ في بهذا اللقاء الطيب في عنا بالأدب رواية قد تكون ألف صفحة ، وفي عنا قصة ، وفي عنا أقصوصة ، وفي عنا حكاية ، الحكاية حدث واحد ، قد يكون في موعظة كبيرة .
في بمصر رجل أرسل ابنه إلى الأزهر ليتعلم ، بعد خمس سنوات عاد ومعه شهادة فألقى خطبة في الجامع ، ففرح فرحاً لا حدود له ، هكذا توهم الناس ، لأنه بكى بكاءاً شديداً ، وهو يستمع إلى خطبة ابنه ، والحقيقة أن هذا البكاء لا علاقة له أن يقف ابنه أمامه يخطب ، يبدو أنه بكى أسفاً على حاله ، وعلى جهله ، والقصة رواها عالم كبير في الشام ، وتوفي رحمه الله والمعني في هذه القصة شخص اسمه زكريا الأنصاري ، هذا أرسله أبوه درس ورجع ، الأب رأى نفسه جاهل ، القصة كما يلي تماماً ، ركب حجشته ، هو بأسوان بالجنوب ، والمسافة ألف كيلو متر ركب الحجشة بقي يمشي شهراً حتى وصل إلى القاهرة ، سأل أين الأزعر ؟ شو الأزعر ؟ الأزعر محل ما يتعلموا ، قال له : قل الأزهر ، قال : الأزهر ، أين هو ؟ فذهب إليه ، وبدأ يتعلم القراءة والكتابة ، في الخامسة والخمسين من عمره ، وما مات إلا شيخ الأزهر ، وهو أعلى منصب ديني في الشرق الأوسط ، هذا الإنسان الأمي .

الاختيار الصحيح :

فلذلك الاستنباط إن القرار الذي يتخذه الإنسان في شأن مصيره قلما تنقضه الأيام ، إذا كان صادراً حقاً عن إرادة وإيمان ، زوال الكون أهون على الله من أن تكون صادقاً في طلب شيء ثم لا تصل إليه .
قرارك المبني على الإيمان قلما تنقضه الأيام
قرية متخلفة ، بدائية من قرى حلب ، وشاب صغير أراد أن يتعلم ، كان يركب على خلف الشاحنات ، ليتعلم ، حتى وصل إلى حلب ، اشتغل بمطعم ، المطعم قاسي جداً ، بطعامه فقط ، يعطيه وجبتين يعمل طول النهار ، غسل صحون ، ثم تمكن أن يعمل عملاً آخر في أجر مادي ، جمع أجرة الطريق إلى الشام ، ودخل بمعهد خاص ، القصة طويلة ، ما مات إلا رئيس جامعة دمشق ، رئيس الجامعة ، محمد الفاضل اسمه ، من قرية من قرى حلب .
فأنا أقول لكم هذه الكلمة : إن القرار الذي يتخذه الإنسان في شأن مصيره قلما تنقضه الأيام ، إذا كان صادراً حقاً عن قرار وإيمان .
شرح آخر : زوال الكون أهون على الله من ألا تطلب من الله شيئاً ثم لا تصل إليه والدليل ، قال تعالى :

﴿ وَآَتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ ﴾

[ سورة إبراهيم الآية : 34]

الله لا يتعامل مع الأمنيات
جاء الله بك إلى الدنيا كي يعطيك سؤلك ، إلا أن الله لا يتعامل مع التمنيات ، قال تعالى :

﴿ لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ ﴾

[ سورة النساء الآية : 123]

أنه أتمنى تكون عالم هذا كلام فارغ ، الطريق جاهز ، لذلك :

﴿ وَمَنْ أَرَادَ الْآَخِرَةَ ﴾

[ سورة الإسراء الآية : 19]

وعلامة صدق إرادته :

﴿ وَمَنْ أَرَادَ الْآَخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً ﴾

[ سورة الإسراء الآية : 19]

أنا للتوضيح ، لو إنسان يقيم بالألسكا ، وخطر في باله أن هذا الكون له إله ، وهو بلا عمل أثناء مطالعته لصحيفة وجد فرصة عمل في واشنطن ، سافر إلى واشنطن وقدم طلب ، قُبل والشركة لها فرع بالخليج ، عين هناك ، سكن ببيت جاره مسلم ، صار في زيارة ، صار في حوار أقنعه بالإسلام ، حتى أطمئنك :

﴿ وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ ﴾

[ سورة الأنفال الآية : 23]

عندما يرغب الإنسان بالحقيقة فإن الله سيدله عليها
إذا عندك رغبة تعرف الحقيقة مستحيل وألف ألف ألف مستحيل إلا أن تعرفها ، لأنه اقرأ القرآن ، أين تجد على مقرونة بلفظ الجلالة ، في آيات كثيرة ، لما الله قال :

﴿ إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى ﴾

[ سورة الليل الآية : 12]

يعني الله تكفل بذاته العلية أن يهدي أي إنسان طلب الحقيقة .

﴿ إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى ﴾

مرة التقيت بمندوب شركة من هولندا ، يعني أنا لي عمل تجاري ، وهو مدير مبيعات بالشركة ، دخل ، أكرمنا ، وعلمناه ، بدي أقول له كلمة واحدة عن الله ، قال لي : قف ، هذه المعلومات لا تعنيني ، ولا ألقي لها بالاً ، ولا ألتفت إليها ، أنا لا يعنيني بالحياة إلا امرأة جميلة وبيت واسع ، وسيارة فارهة .

﴿ وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ ﴾

[ سورة الأنفال الآية : 23]

صدقك بالطلب يوصلك إليه
فلذلك اعتقد يقيناً أنك لو طلبت طلباً يبدو لك مستحيلاً ، إذا كنت صادقاً في هذا الطلب لابد من أن تصل إليه ، هكذا ربنا سبحانه وتعالى في قوله تعالى :

﴿ وَآَتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ ﴾

أما نحن نتمنى ، كل واحد منا يحب أن يكون غني ، لكن ما سلك طريق الغنى ، يتمنى يكون عالم ما سلك طريق العلم ، فالله عز وجل لا يتعامل بالتمنيات .

﴿ لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ ﴾

الآن : واحد يقول لك أنا بيئتي سيئة ، هذا ليس عذراً ، أنا المحيط تبعي سيئ أبي وأمي ما فيهن دين ، مثلاً ، نحن عايشين ببيئة مادية ، لو تحكي ليوم القيامة مالك معذور عند الله في الهدى ، لو أردت الهدى لابد من أن تصل إليه .
لذلك عنا كان دكتور بعلم نفس ، يعد أحد خمس علماء في العالم ، مرة قال لنا كلمة قال : إذا صح أن الإنسان ابن بيئته ، ممكن ابن بيئته ، أو ابن والديه ، أو اب وراثته ، أو ابن محيطه ، أو ابن عصره ، فالأصح من هذا كله أنه ابن نفسه ، لك اختيار ، والدليل قد يأتي من أفسق رجل عالم.
في عنا بالشام ملهى ، صاحب الملهى ، أول ملهى ، شيء والعياذ بالله ، ابنته تعمل معلمة في الريف ولا تأكل من مال أبوها لقمة ، لأنه عنده ملهى ، ابنته من صلبه ، ولو طلبت مليون لأعطاها المليون بلا سؤال ، الله أخرج من صلبه امرأة مؤمنة .
الله يخرج من صلب الكافرين مؤمنين أحيانا
فلذلك إن القرار الذي يتخذه الإنسان في شأن مصيره ، قلما تنقضه الأيام إذا كان صادراً حقاً عن إرادة وإيمان .
لذلك زكريا الأنصاري مشى إلى القاهرة على دابته ، وسأل عن الأزعر وتعلم القراءة والكتابة في الخامسة والخمسين ، وما مات إلا شيخ الأزهر ، اطلب ، فمن هو المغبون ؟ الذي لا يطلب ، اطلب تعطى ، هذا نظام الكون في الدنيا ، اطلب تعطى ، فكل شيء أنت واصل له هذا صدقك ، والذي لم تصل إليه هذا تمنياتك ، واضحة تمام ، والذي واصل له صدقك ، والذي لم تصل له أمنياتك .

﴿ لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ ﴾

لذلك الله عز وجل قال :

﴿ وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ ﴾

[ سورة الكهف الآية : 28 ]

يعني عفواً في بالجامع كرسي مريح ؟ ما في والله ، في كرسي هزاز ؟ لا والله ، في فنجان قهوة ؟ ما في ، شاي ؟ ما في ، على الأرض كلنا .

 

﴿ وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ ﴾

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018