الدرس : 039 - قال تعالى - (( إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا ... )) . - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الدرس : 039 - قال تعالى - (( إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا ... )) .


2014-10-08

اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم ، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات .

قال تعالى :

(( إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا ... ))

أيها الأخوة الكرام ؛ في الآية الكريمة وهي قوله تعالى بسم الله الرحمن الرحيم :

﴿ إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ * نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ * نُزُلاً مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ ﴾

[ سورة فصلت الآية:30 ـ 31 ـ 32 ]

تفسير قوله تعالى : ألا تخافوا ولا تحزنوا .

حيث ما وردت في القرآن الكريم كله كلمة :

﴿ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا ﴾

من صفات المؤمن أنه لا يخاف ولا يحزن
هذه الجملة تغطي الزمن كله .

 

﴿ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا ﴾

من المستقبل .

﴿ وَلَا تَحْزَنُوا ﴾

على الماضي ، فمن صفات المؤمن أنه لا يخاف ولا يحزن ، والآية الدقيقة تقول :

﴿ فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى ﴾

[ سور طه الآية : 123]

والآية الثانية المتممة لها :

﴿ فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُون ﴾

[ سور البقرة الآية : 28]

لو جمعت الآيتين ، الذي يتبع هدى الله عز وجل لا يضل عقله ، ولا تشقى نفسه ، ولا يندم على ما فات ، ولا يخشى مما هو آت ، ماذا بقي من سعادة الدنيا والآخرة ؟

 

تفسير قوله تعالى : إن الذين قالوا ربنا الله .

﴿ إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ﴾

بالمناسبة :

﴿ قَالُوا رَبُّنَا ﴾

يعني اعتقدوا اعتقاداً جازماً ، النفاق ظهر متأخراً ، فقبل ظهور النفاق قالوا يعني اعتقدوا ، أما الآن لك أن تقول ما يرضي الآخر وأنت لست كذلك ، صار في نفاق الآن .

﴿ إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا ﴾

الإيمان من دون استقامة لا جدوى منه .

أيها الأخوة الكرام ؛ الإيمان من دون استقامة لا جدوى منه إطلاقاً ، والأدلة كثيرة جداً .

(( يؤتى برجال يوم القيامة لهم أعمال كجبال تهامة يجعلها الله هباء منثورا ، قيل يا رسول الله جلهم لنا ، قال : إنهم يصلون كما تصلون ، ويأخذون من الليل كما تأخذون ، ولكنهم إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها ))

الإيمان دون استقامة لا جدوى منه
هذه الصلاة .

(( مَن لم يَدَعْ قولَ الزُّورِ والعمَلَ بِهِ ، فَليسَ للهِ حاجة فِي أَن يَدَعَ طَعَامَهُ وشَرَابَهُ ))

[أخرجه البخاري وأبو داود والترمذي عن أبو هريرة ]

هذا الصيام .

(( من حج من مال حرام ، ووضع رجله في الركاب وقال : لبيك اللهم لبيك ، ينادى أن لا لبيك ولا سعديك وحجك مردود عليك ))

هذا الحج .

(( من قال لا إله إلا الله بحقها دخل الجنة ، قيل وما حقها ؟ قال : أن تحجزه عن محارم الله ))

فالعبادات : الصلاة ، والصوم ، والحج ، والزكاة عبادات شعائرية ومع ذلك إن لم تسبقها استقامة لا تقطف ثمارها ، فلذلك :
الصلاة عماد الدين ، وعصام اليقين ، وسيدة القربات ، ومعراج المؤمن إلى رب الأرض والسماوات ، إن لم ترافق الصلاة الاستقامة لا تقطف ثمارها .

 

الدين كل لا يتجزأ .

الإنسان أحياناً يختار من الدين الصلاة القضية سهلة ، لكن يا ترى الدخل حلال ؟ في شك بالدخل ؟ في حرمة ؟ في معصية ؟ فلما تفهم الدين عبادات شعائرية هذا فهم في انحراف كبير عن الحقيقة ، يعني المسلمون يزيدون عن مليار وسبعمئة مليون ، وليست كلمتهم هي العليا ، وليس أمرهم بيدهم وللطرف الآخر عليهم ألف سبيل وسبيل ، ومع ذلك أمرهم ليس بيدهم ، إذاً أين وعود الله عز وجل أين :

﴿ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً ﴾

[ سور النساء الآية : 141]

الدين كل لا يتجزأ
لهم علينا ألف سبيل وسبيل ، أين :

﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ ﴾

[ سور النور الآية : 55]

نحن لسنا مستخلفين .

﴿ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ ﴾

[ سور النور الآية : 55]

وديننا ليس ممكن في الأرض .

﴿ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً ﴾

[ سور النور الآية : 55]

نحن لسنا آمنين ، لسنا مستخلفين ، ولسنا ممكنين ، ولسنا آمنين ، أين الخلل ؟ في عنا خلل كبير ، قال :

﴿ يَعْبُدُونَنِي ﴾

[ سور النور الآية : 55]

فإن قصرنا في عبادتنا فالله جل جلاله في حل من وعوده الثلاث .

﴿ إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا ﴾

﴿ وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ﴾

[ سور فصلت الآية : 33]

الإيمان من لوازمه الاستقامة .
والدعوة إلى الله عز وجل من لوازمها الإحسان .
المؤمن صادق وأمين وعفيف
حينما نهتم بالعبادة الشعائرية ، ولا نهتم بما ينبغي أن يرافقها من عبادة تعاملية ، والعبادة التعاملية وردت في نص دقيق جداً ، لما سيدنا جعفر التقى النجاشي ، وقال : حدثني عن الإسلام ، قال :

(( أيها الملك كنا قوماً أهل جاهلية ، نعبد الأصنام ، ونأكل الميتة ، ونأتي الفواحش ونقطع الأرحام ، ونسيء الجوار ، حتى بعث الله إلينا رسولاً منا نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه ))

[عن جعفر بن أبي طالب ]

يعني إن حدثك فهو صادق ، وإن عاملك فهو أمين ، وإن استثيرت شهوته فهو عفيف .

(( فدعانا إلى الله لتوحيده ، ولنعبده ، ونخلع ما كنا نعبد نحن وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان ، وأمرنا بصدق الحديث ، وأداء الأمانة ، وصلة الرحم ، وحسن الجوار ، والكف عن المحارم والدماء ))

أخوانا الكرام ؛ هذه الكلمات المتتابعة هي العبادة التعاملية ، ويجب أن نعلم علم اليقين لا الصلاة ، ولا الصيام ، ولا الحج ، ولا الزكاة ، ولا النطق بالشهادة ، تنفعنا إن لم تستقم على أمر الله إذاً :

﴿ إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا ﴾

الإيمان ثم استقاموا ، والدعوة إلى الله وعمل صالحاً ، إن لم يرافق الدعوة إلى الله عمل صالح لا تؤتي ثمارها إطلاقاً ، وإن لم يرافق الإيمان الاستقامة لا نقطف ثمار الإيمان إطلاقاً .

 

قال تعالى : وأبشروا بالجنة ...........

الآن :

﴿ وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ * نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَاٍ ﴾

المسلمون يصلون وهم كثر لكن كلمتهم ليست العليا فأين الخلل؟
يعني إذا كان الله معك فمن عليك ، وإذا كان عليك فمن معك ، ويا ربي ماذا فقد من وجدك ، وماذا وجد من فقدك .

(( ابن آدم اطلبنِ تجدني ، فإذا وجدتني وجدت كل شيء ، وإن فتك فاتك كل شيء وأنا أحب إليك من كل شيء ))

من هنا ورد في الأثر القدسي :

(( إني والإنس والجن في نبأ عظيم ، أخلق ويعبد غيري ، وأرزق ويشكر سواي خيري إلى العباد نازل ، وشرهم إلي صاعد ، أتحبب إليهم بنعمي وأنا الغني عنهم ، ويتبغضون إلى بالمعاصي وهم أفقر شيء إلي ، من أقبل علي منهم تلقيته من بعيد ، ومن أعرض عني منهم نادته من قريب ، أهل ذكري أهل مودتي ، أهل شكري أهل زيادتي ، أهل معصيتي لا أقنطهم من رحمتي إن تابوا فأنا حبيبهم ، وإن لم يتوبوا فأنا طبيبهم ، أبتليهم بالمصائب لأطهرهم من الذنوب والمعايب ، الحسنة عندي بعشرة أمثالها وأزيد ، والسيئة بمثلها وأعفو ، وأنا أرأف بعبدي من الأم بولدها ))

لا شك أن المسلمين يزيدون عن مليار وسبعمئة مليون ، لو اعتقدنا أو ظننا أن من المليار وسبعمئة مليون ، مليون يصلون ، الحديث الصحيح :

(( لن تغلب أمتي من أثني عشرة من قلة ))

نحن مليار وسبعمئة ألف ، السبع مئة لم يصلوا ، مليار وليست الكلمة عليا ، وليس أمرنا بيدنا ، وللطرف الآخر علينا ألف سبيل وسبيل ، إذاً في عنا خلل ، أين الخلل ؟ قال :

﴿ يَعْبُدُونَنِي ﴾

أخوانا الكرام ؛ أنت كائن متحرك ، كيف متحرك ؟ هذه الطاولة كائن ساكن ، لو تركتها مئة عام هي هي ، أما أنت يحركك بحاجة إلى الطعام والشراب ، هذه حاجة ببقاء الفرد ، ويحركك الحاجة إلى بقاء النوع دون أن تشعر الزواج ، ويحركك الحاجة إلى بقاء الذكر ، تأكيد الذات التفوق فكل إنسان تحركه حاجات ثلاثة ، الأولى الحاجة إلى الطعام والشراب لحفاظه على بقاءه كفرد والحاجة الثانية إلى الزواج حفاظاً على بقاء النوع ، والحاجة الثالث التفوق حفاظاً على بقاء الذكر وهذه الحاجات الثلاث يرعاها الدين أيما رعاية ، هذه الحاجات الثلاث متوافرة في أحكام الدين ، الله خاطب النبي الكريم فقال :

﴿ وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ ﴾

[ سورة الانشراح الآية :4 ]

﴿ أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ﴾

[ سورة الانشراح الآية : 1 ]

﴿ وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ ﴾

نتائج الاستقامة أكثر من أن تحصى
أية خصيصة من خصائص النبي عليه الصلاة والسلام لكل مؤمن منها نصيب بقدر إيمانه وإخلاصه ، فأي مؤمن ، إذا استقام على أمر الله ، واصطلح مع الله يرفع الله له ذكره ، يعلي قدره ، صدقوا ولا أبالغ النتائج الذي يجنيها المؤمن من استقامته تفوق حد الخيال ، لا تعد ولا تحصى ، يغطيها هذا النص الكريم الحديث الشريف :

((استقيموا ولن تُحْصُوا ))

[ أخرجه مالك عن بلاغ مالك ]

لن تحصوا الخيرات ، لذلك :

﴿ أَلَّا تَخَافُوا ﴾

المستقبل .

﴿ وَلَا تَحْزَنُوا ﴾

على الماضي .

﴿ وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ﴾

مفهوم الجنة :

أخوانا الكرام ؛ من بعض نصوص النبي الكريم يقول : أبو بكر في الجنة ، قد نفهم من هذا النص أنه مبشر بالجنة ، وفي فهم آخر لهذا النص هو الآن في جنة ، هذه الجنة بالدنيا سماها الإمام ابن تيمية جنة القرب ، هو في جنة ، فلذلك :

﴿ وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ ﴾

[ سورة الرحمن الآية : 46 ]

الله يعطي المؤمن الرؤية الصحيحة والحكمة
يعني إذا ما بتقول ، وأنا دقيق في كلامي ليس على وجه الأرض من هو أسعد مني إلا أن يكون أتقى مني يكون في عنا خلل ، إن لم نقل ليس على وجه الأرض من هو أسعد منا لماذا ؟ أنت مع من ؟ مع الرب ، مع الخالق ، مع المسير ، مع العزيز ، مع الحكيم ، مع القوي مع الغني ، مع الرحيم ، إذا كان الله معك فمن عليك ، وإذا كان عليك فمن معك .

﴿ نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾

[ سورة فصلت الآية : 31]

يعني إذا كنت بدولة ، وشخص من أقوى الأقوياء ، الأمور كلها بيده ، قال لك : أنا معك ، تمشي بالعرض ، أعلى منصب بالدولة رئيس الجمهورية ، يقول لك : أنا معك ، فإذا كان الله معك فمن عليك ، وإذا كان عليك فمن معك ، والتتمة : ويا ربي ماذا فقد من وجدك ، وماذا وجد من فقد .
من هنا :

(( إذا رجع العبد العاصي إلى الله نادى منادِ في السماوات والأرض أن هنئوا فلاناً فقد اصطلح مع الله ))

يعني أعلى مقام تصل إليه أن تصطلح معه ، ولو واحد سألني ما هو أعظم شيء في هذا الدين ؟ أنا أرى أن أعظم شيء في هذا الدين معاملة الله لك بعد أن تصطلح معه ، شيء يحير سكينة تسعد بها ولو فقدت كل شيء ، وتشقى بفقدها ولو ملكت كل شيء ، أمن :

﴿ فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ ﴾

[ سورة الأنعام الآية : 81 ـ 82 ]

سداد تصرفات .

﴿ فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ ﴾

[ سورة ق الآية : 22]

عندك رؤية صحيح ، أنا أقول لكم المؤمن يرى مالا يراه الآخرون ، ويسمع مالا يسمعون ، عنده عقل رشيد ، وفكر سديد ، نزواته ضمن إدارته ، لا تحكمه نزواته يحكمها ، يحكم نفسه ولا تحكمه ، يملك هواه ولا ينقاد له ، سما حتى اشرأبت إليه الأعناق ، وطابت نفسه حتى رنت إليه القلوب ، المؤمن شخصية فذة ، شخصية متفوقة ، الشخصية الفذة المتفوقة لها ثلاث خصائص في خصيصة علمية ، وخصيصة أخلاقية وخصيصة جمالية .
ما اتخذ الله ولياً جاهلاً لو اتخذه للعلمه .
هذه خصيصة علمية ، من هو المؤمن ؟ عرف الله ، بتعرف شيء بالفيزياء ، تضع إلى جانب اسمك د . دكتور يعني ، تعرف شيء بعلم النفس ، دكتور بعلم النفس ، دكتور بعلم الاجتماع ، والذي عرف الله .

(( اطلبنِ تجدني ، فإذا وجدتني وجدت كل شيء ، وإن فتك فاتك كل شيء ، وأنا أحب إليك من كل شيء ))

البطل، الموفق، الذكي، العاقل هو من عرف الله
البطل ، الموفق ، الذكي ، العاقل ، الذي عرف الله ، الله قال :

﴿ الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾

[ سورة الكهف الآية : 46 ]

فعلاً مال من دون بنين شيء صعب كتير ، والأصعب منه بنون من دون مال كلاهما أصعب من الآخر .

﴿ الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾

في بالقرآن ملمح دقيق جداً ، قال :

﴿ وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ ﴾

[ سورة الكهف الاية : 46 ]

لما قال :

﴿ وَالْبَاقِيَاتُ﴾

وصف ما قبلها .

﴿ الْمَالُ وَالْبَنُونَ ﴾

زائلات يعني .

﴿ الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ ﴾

عند العلماء الباقيات الصالحات : سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر يعني إذا سبحته ، وحمدته ، ووحدته ، وكبرته ، يعني عرفته .
أيام طفل صغير عقب العيد يقول لخاله : أنا معي مبلغ عظيم ، كم تقدر هذا المبلغ من فم طفل ؟ أنا أقول مئة دينار فقط ، العيادي الذي جمعهم ، إذا قال مسؤول بالبنتاغون أعددنا لحرب العراق مبلغاً عظيماً كم تقدره ؟ بمئتي مليار ، كلمة عظيم قالها طفل ، قدرتها بمئة دينار ، قالها مسؤول قدرتها بمئتي مليار ، فإذا قال ملك الملوك ومالك الملوك ، إذا قال رب العالمين :

﴿ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً ﴾

[ سورة النساء الآية : 113 ]

لو معك مئتي مليار ، عنده فندق بباريس ثمانين طابق ، كومبليت دائماً ، كم دخله هذا ؟

﴿ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً ﴾

طريق الجنة واضع وأسبابه بين يديك
لذلك أخوانا الكرام ؛ طريق الجنة واضح ، وأسبابه بيدك ، يعني الله عز وجل أعطاك الخيار .

﴿ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ ﴾

[ سورة الكهف الآية : 29 ]

﴿ إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً ﴾

[ سورة الإنسان الآية : 3 ]

يعني يلزمنا كل يوم ربع ساعة من أنا ؟ أنت المخلوق الأول عند الله .

﴿ إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ ﴾

[ سورة الأحزاب الآية : 72 ]

لأنك قبلت حمل الأمانة كنت عند الله الأول ، أنت الأول ، والإنسان المؤمن دققوا فوق الملائكة ، يقول سيدنا علي :
ركب الملك من عقل بلا شهوة ، وركب الحيوان من شهوة بلا عقل ، وركب الإنسان من كيلهما ، فإن سما عقله على شهوته أصبح فوق الملائكة ، المؤمن فوق الملائكة ، وإن سمت شهوته على عقله أصبح دون الحيوان ، الدليل القرآني :

﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ * إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ﴾

[ سورة البينة الآية : 6 ـ 7 ]

أنت متاح لك أن تكون أفضل مخلوق بهذا العمر القصير ، شيء من معرفة الله والاستقامة على أمره ، والعمل الصالح ، ترقى إلى أعلى عليين .
أرجو الله سبحانه وتعالى أن ينفعنا جميعاً بما علمنا ، وأن يحفظ لنا إيماننا ، وأهلنا وأولادنا ، وصحتنا ، ومالنا .

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018