الدرس : 029 - ابتلاء الإنسان منذ خلقه . - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الدرس : 029 - ابتلاء الإنسان منذ خلقه .


2014-09-28

الابتلاء :

الإبتلاء من أجل ترتيب الناجحين
الإنسان بنص القرآن الكريم جيء به إلى الدنيا ليبتلى ، بنص الأدلة :

﴿ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً ﴾

[ سورة هود الآية :7]

لكن الملمح الدقيق في هذه الآية ، أن الابتلاء لا من أجل فرز الناجحين عن الراسبين من أجل ترتيب الناجحين فقط ، هكذا الآية :

﴿ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً ﴾

يعني ليس من المتوقع ، ولا من المعقول ، أن يأتي الإنسان إلى الدنيا ، ويرى هذا الكون العظيم مسخر له ، وتأتيه الرسل والأدلة والبيانات ، ثم لا يستقيم إلى أمر الله ، حالة لا يمكن أن تكون ، وقد كانت ، كون هذا الكون الثابت الأول ، هذا الكون ينطق بثلاثة أشياء بوجود الله وبوحدانيته ، وبكماله ، أي شيء في الكون مسخر لنا .

 

الكون مسخر للإنسان تسخير تعريفي وتكريمي .

قال تعالى :

﴿ وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ ﴾

[ سور الجاثية الآية : 13 ]

العلماء قالوا : تسخير تعريف وتسخير تكريم ، مسخر لنا كي نعرف الله من خلاله لأنه الله عز وجل :

﴿ لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ ﴾

[ سور الأنعام الآية : 103 ]

ولكن العقول ولا تصل إليه ، ولا تحيط به ، هذا الكون مسخر تسخير تعريف ، موقف الإنسان من تسخير التعريف أن يؤمن ، وموقف الإنسان من تسخير التكريم أن يشكر ، فإذا آمن أو شكر حقق الهدف من وجوده ، فإذا حقق الهدف من وجوده توقفت كل أنواع المعالجات ، الدليل :

﴿ مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآَمَنْتُمْ ﴾

[ سور النساء الآية : 147 ]

<img src=
" align="left" class="left" />
موقفك من تسخير التعريف أن تؤمن ، وموقفك من تسخير التكريم أن تشكر فإذا آمنت وشكرت حققت علة وجودك ، فإذا حققت علة وجودك توقفت كل المصائب والمعالجات ، والآية الدقيقة :

﴿ مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآَمَنْتُمْ ﴾

يعني عذاب للعذاب ؟ هذا مستحيل ، هذا العذاب للعذاب يتناقض مع وجود الله ، أما في عذاب وما أكثره ، وما أكثر أنواعه ، هذا العذاب من أجل أن نعود إلى الله .

﴿ وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى ـ في الدنيا ـ دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ ـ في الآخرة ـ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾

[ سور السجدة الآية : 21]

أخوانا الكرام ؛ القرآن يعطيك قواعد مريحة ، أنت بحاجة إلى تفسير عميق دقيق للكون وللحياة ، والإنسان ، والقرآن قدم لك هذا التفسير ، العميق ، والدقيق ، والشمولي للحياة والإنسان فالمؤمن يتمتع بنعم والله لا تقدر بثمن ، يعرف حالو إنسان مخلوق للجنة .

 

قصة عن السعادة :

مرة أذكر كنت في جلسة فيها أربعين شخص ، يبدو أنه في واحد علماني أو ملحد تقول أن المؤمن سعيد ، لا ما لو سعيد ، هكذا قال لي بالضبط ، قلت له : اشرح لي ، قال : إذا في موجة حر شديد كما يعنيها غير المؤمن ، إذا في موجة غلاء عالية جداً ، يعانيها المؤمن ، أين سعادته ؟ لا يفترق عن غيره بشيء ، هكذا قال ، قلت له ، لكن أنا أتيت له بحالة نادرة :
المؤمن حياته مليئة بالمتاعب لكنه صابر ليحظى بوعد الله
واحد عنده ثمانية أولاد بعني بالعملة السورية معاشه خمسة آلاف لا يكفوه ثمن خبز ثمانية أولاد ، وراتبه خمسة آلاف ، وساكن بيت أجرة ، وعليه دعوى إخلاء ، قال لي : وضعه صعب كثير ، قلت له : هذا الشخص له عم يملك خمس مئة مليون ، وما عنده أولاد ، ومات بحادث ، بثانية واحدة ، هذا الإنسان ، المتعب ، الفقير فقر متقع ، تحول إليه خمس مئة مليون إلا أن القوانين والأنظمة والروتين لا يسمح أن يقبض قرش قبل سنة ، وثائق ، وحرص إرث ، وبراءة ذمة ، لماذا في هذا العام هو أسعد إنسان ؟ ما تمكن أن يأكل لقمة زائدة ، ولا أن يشتري معطف لكن دخل بالوعد ، الآن اسمع القرآن :

﴿ أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْداً حَسَناً فَهُوَ لَاقِيهِ ﴾

[ سور القصص الآية : 61]

زوال الكون أهون على الله من ألا يحقق للمؤمنين .

﴿ أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْداً حَسَناً فَهُوَ لَاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ ﴾

[ سور القصص الآية : 61]

تكفي الآية ، فالمؤمن في عنده متاعب ، وبنيت الحياة على المتاعب .

﴿ وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ ﴾

[ سور المؤمنين الآية : 30]

الدنيا دار ابتلاء :

الأصل أن الدنيا دار ابتلاء ، صدقوا ولا أبالغ في خطبة للنبي قصيرة جداً ، أما فيها ملامح رائعة ، قال :

(( إن هذه الدنيا دار التواء لا دار استواء ))

يعني لحكمة أرادها الله ، ينجح بزواجه ، لا ينجح بأولاده ، ينجح بأولاده لا تعجبه زوجته أولاده بشكل جيد ، وزوجته كذلك بعمله في متاعب كبيرة ، بعمله جيد ، وبيته جيد ، في بصحته في مشاكل ، هكذا حكمة الله عز وجل .

﴿ أوَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ ﴾

إن هذه الدنيا دار ابتلاء
لذلك لما الإمام الشافعي سُئل ندعو الله بالابتلاء أم بالتمكين ، فقال : لن تمكن قبل أن تبتلى .
لما أنت توطن نفسك أن الحياة دار ابتلاء ليست دار جزاء ، لما توطن نفسك الأصل فيها ابتلاء تستقبل هذا الابتلاء بنفس راضية ، علة وجودنا ، أنا أقول لما أنت تعتقد يقيناً من خلال القرآن الكريم والسنة أن هذه الدنيا دار ابتلاء ، تقبل أي ابتلاء ، تستوعبه ، تحتويه ، تقبله تتعاون معه ، أقول لكم هذه الكلمة : ليست البطولة ألا تبتلى ، مستحيل .
ندعو الله بالابتلاء أم بالتمكين ، فقال : الإمام الشافعي : لن تمكن قبل أن تبتلى .
لكن البطولة أن تنجح بالابتلاء ، أنت مبتلى بماذا ؟ دقق ، أنت مبتلى بكل ما أعطاك ومبتلى بكل ما زوي عنك ، بكل شيء ، أعطاك صحة ، هل استخدمت هذه الصحة في طاعة الله أم في معصية الله ، أعطاك زوجة ، هل دللتها على الله ، أم دفعتها أن تبرز كل مفاتنها في الطريق أعطاك أولاد هل ربيتهم تربية صالحة ، أم عطيتهم سؤلهم دون أن تحاسبهم ، ففسقوا وفجروا أعطاك منصب رفيع ، هل أقمت بهذا المنصب وفق منهج الله ، أم حابيت القوي ، وسحقت الضعيف ؟ ممكن منصبك هو ابتلاء لك فهل أقمت به وفق منهج الله
أي شيء أعطاك الله إياه ، أعطاك سيمة حسنة ، أعطاك مال ، أعطاك صحة أعطاك منصب ، أي شيء الله أعطاك إياه أنت ممتحن به ، أنت ممتحن فيما أعطاك ، ممتحن فيما زوي عنك ، والله في دعاء أنا لا أصدق يعني دقته :

(( اللهم ما رزقتني مما أحب فاجعله عوناً لي فيما تحب ، وما زويت عني ما أحب ))

يعني بحب بيت ملك ما صحلوا ، بيته بالأجرة وفي قوانين صعبة ، والمستأجر ضعيف وكل فترة بدو ينقل بيته الى بيت ثاني ، هيك وضعه ، أنت مبتلى بعدم تملك بيت ، أو مبتلى بتملك بيت رائع جداً ، كل ما أجاك ضيف بتفرجيه بيت كلو ، تعا شوف أربع مئة وخمسين متر ، حرقت قلبه هذا موظف ، يعني شو اجاك من فرجة البيت ، أيام إنسان له عمل لا معنى له أطلاقاً ، في معنى سيء جداً معنى استعلاء ، تواضع ، يعني أنا بقول الإنسان كل ما تواضع يعني بكون أكبر بكثير عند الله عز وجل .
يعني قال سيدنا عمر ماشي بالمسجد ، يبدو أنه بالليل ، داس رجل أحدهم ، قال له : أعمى أنت ؟ قال له : لا ، واحد صحيان ، قال له : سيدي ؟! سألني فأجبته أين المشكلة أمير المؤمنين ! قال له : سألني فأجبته ، خلص ، في تواضع .

﴿ أوَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ ﴾

المتكبر هو إنسان بعيد عن الله أما المتواضع قريب من الله
هذه أصل في الحياة ، وطن نفسك في مشكلة ، المشكلة سبب نجاحك في الآخرة .
مين يمتحن سيارة بالنزلة ؟ يكون أحمق ، مين بدو يمتحن المحرك بالنزلة ؟ أي بدون محرك بتمشي ، الامتحان بالطلعة ، والطلعة حادة فيها خمس ركاب ، والمستودع مليان ماشي على المئة بالطلعة معناتها قوية جداً.
ما في امتحان مع اليسر ، في امتحان بالعسر ، أنا أقول كلمة والله ليست تشاؤماً ما بينجو إنسان على الأطلاق من أن يبتلى الله قال :

﴿ الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ ﴾

[ سورة الملك الآية : 1 ]

وهذه لام التعليل ، يعني علة وجودكم في الدنيا الابتلاء ، والبطولة أن تنجح ، يعني قد تأتي مصيبة مجرد أن تقول يا رب لك الحمد ، نجحت ، أخذت علامة تامة ، لا يهم أن المصيبة زعجتك ، الانزعاج والآلام التي تنتج عن المصائب لا تلغي الصبر ، أنت بشر ، النبي الكريم قال :

(( اللهم إني بشر أرضى كما يرضى البشر ، واغضب كما يغضب البشر ))

في نص آخر :

((أوذيت في الله وما يؤذى أحد ولقد أخفت في الله وما يخاف أحد ولقد أتت علي ثلاث من بين يوم وليلة ومالي طعام إلا ما واراه إبط بلال ))

[أخرجه الترمذي وأبو يعلى وابن حبان عن أنس بن مالك ]

الانزعاج والآلام التي تنتج عن المصائب لا تلغي الصبر
هذا سيد الخلق وحبيب الحق ، وسيد ولد آدم لو أن النبي لم يبتلى ، ودعانا إلى الصبر في كلام مزعج ، أنت ما ذقت الصبر، ما ذقت البلاء ، لو ذقته لما صبرت ، أذاقه الله وخاف .

(( خفت في الله وما خاف أحد مثلي ، وأوذيت في الله وما أوذيت أحد مثلي ، ومضى علي ثلاثون يوماً لم يدخل جوفي إلا ما يواريه إبط بلال ))

فأنت هذه المعاني تعطيك قوة تحمل ، قوة صبر ، هذه المعاني تفهم حكمة وجودي في الدنيا ، إنسان تأتيه الدنيا رائعة ، بيت ، وزوجة رائعة ، وأولاد وبنات ، وسيارتين ثلاثة ، وكل جمعة بمكان ، وولائم ، ومطاعم ، ولقاءات ، فقط ، عالجنة فوراً ؟ هذا لا يصح ، لا بد من الابتلاء ، والله عز وجل بكل مكان في ابتلاء .
كنت مرة في أمريكا ، دخلت لبيت دعاني طبيب ، أنا ما مر معي بيت بهذا الشكل ارتفاع السقف حوالي عشرين متر ، أريح مثل هنا ، مسبح دولي مسخن ، داخل البيت ، بيت كبير كثير صاحبه طبيب دخله فلكي ، طبيب قاعد قعدة مو طبيعية ، المفروض يكون في ترحيب أكثر في ح بشاشة أكثر ، فسألت بعد ما غادرت ، قال : في معه احتشاء بالقلب ، وهو طبيب قلب .
أين ما ذهبت في صيدلية عند الله ، أين ما ذهبت ، في بالبلاد النامية بجوز الأمن والمخابرات والاعتقالات هذه دواء ، ببلاد فيها ديمقراطية رائعة جداً في شغلة ثانية ، أين ما ذهبت في ابتلاء ، وكل بلد له صيدلية معينة ، لا تنفذ من ابتلاء .
الدنيا مليئة بالابتلاءات
فلذلك أخوانا الكرام ؛ الإنسان يستقيم ، والله عز وجل ، الابتلاء مو دائم ، الابتلاء موقت حتى تنجح فيه ، تنجح فيه الله يريحك ، في راحة في الدنيا ، في راحة لكن بعد ابتلاء ، بعد نجاح ، لكن بس وطن نفسك تقبل هذه المصيبة ، تقبل هذا الدخل القليل ، وأنت فيك تأخذ دخل كبير بتقدر ، لكنك تخاف الله ، الخوف من الله ، الإنسان لما يخاف الله ، يكون أعقل واحد ، والله عز وجل أعطاك إمكانية ما تخاف منه ، بتكون بمركز قوي ، وفي موافقة تنفع صاحبها نفعاً قال له : أريد مئة ألف ، يدفعها له ، وضع في جيبه مئة ألف ، تستطيع بأي مكان تجمع مال من حرام يأتي المؤمن يخاف من الله .
القواعد المستنبطة من حركة الحياة تتناقض مع منهج الله
الآن في تعليق دقيق : بكل مجتمع ، بكل مكان في قواعد ، والأصح أن أقول مقولات تنتزع من التعامل في هذا المجتمع ، نأتي بمثل :
بمجتمع فاسد إذا ما تقدم رشوة لا تأخذ موافقة ، ممكن ، هذه موجودة كثير ، فهذا البلد في مجموعة مقولات ، مستنبطة من حركة الحياة ، هي غير صحيحة لكن مستنبطة ، إذا ما بتحاكي فلان لا تأخذ موافقة ، فلان إذا ما بتقدم طلاباته ما بتأخذ موافقة ، القواعد مستنبطة من حركة الحياة وهذه القواعد تتناقض مع منهج الله ، يأتي المؤمن ، الله غالي عليه كثير ، يخاف منه كثير يرفضها القواعد ، ولما رفضها توقع أنه ما في مشروع ، ما في موافقة ، لكن الله أغلى عليه من الموافقة قام رفضها ، الشيء الذي يبكي محبة لله ، الآن يخضعك الله لقانون آخر اسمه قانون العناية الإلهية لذلك :

(( ما ترك عيد شيئاً لله ألا عوضه الله خبراً منه في دينه ودنياه ))

أنا أقول كلمة : زوال الكون أهون على الله من ألا تحقق هذه المقولة .

(( ما ترك عيد شيئاً لله ألا عوضه الله خبراً منه في دينه ودنياه ))

لا تخاف ، وقف مع الحق ولا تخاف ، لكن غير معقول تأتي المكافأة بعد دقيقة ، بعد دقيقة لا تحتاج مجاهدة ، لو قلنا لك من يدفع ألف يأخذ مليون ، ترى أمامك طابور مئة كيلو متر تدفع ألف ولا يأتيك شيء ، لمرحلة ، إلى أن يثبت صدقك ، فيأتي العطاء متأخر ، التأخر هو الامتحان ، تختار الحق ، الحق ، هذه الوظيفة دخلها محدود ، وفي وظيفة ثانية ، لكن لا ترضي الله ، طبيعة الوظيفة فيها معصية ، فأنت اخترت وظيفة دخلها محدود ، أنت عانيت من الدخل المحدود ، لكن أنت مع الله عز وجل ، أنت مقابل هذا الدخل المحدود كنت مع الله ، قريب منه وموصول ، ومع غير الدخل المحدود الحرام ، انحجبت عن الله عز وجل ، أنا بالنسبة لي لا أرى عقاب للمؤمن يفوق أن تحجب عن الله .

﴿ كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ ﴾

[ سورة المطففين الآية :15]

ما من عقاب ينال المؤمن أبلغ من أن يحجب عن الله
ما في عقاب ينال المؤمن أبلغ من أن يحجب عن الله عز وجل ، فأنت إذا كان الخط ساخن مع الله ، في خط مفتوح مع الله ، ممكن تناجي بالليل ، لأنك لم تأكل مال حرام ، ممكن تناجي بالليل ما كنت سبب دمار أسرة ، ممكن تناجي بالليل ما اغتنيت وأفقرت الآخرين ، ما قويت وأضعفت الآخرين ، ما انعزيت وأذللت الآخرين .
أخوانا الكرام ؛ في وظائف مبنية على إذلال الناس ، أو على أكل أموالهم ، أو على إزعاجهم ، هيك وظائفهم طبيعتا ، فيأتي المؤمن يختار وظيفة فيها عطاء ، التعليم فيها عطاء الوظيفة أي معلم دخله محدود ماذا يفعل ؟ يعلم طلاب ، خمسة وخمسين طالب يلقنهن المبادئ الأخلاقية مبادئ الدين بصدقه وكماله يقنعهم بالدين ، هذا عمل عظيم ، أنا أضرب مثل بسيط وواضح :
مطعم صغير عادي ، طبعاً لا يقدم مشروب ، ودخله محدود جداً ، وصاحب المطعم ماشي الحال الدخل يغطي النفقات ، في مطعم خمس نجوم ، في خمور ، والدخل فلكي ، صاحب الم\عم ، ساكن بأرقى بناية ، بأرقى بيت ، بأرقى مكان ، سيارتين ثلاثة ، لكن في آخرة ، أنا أنصح نصيحة لوجه الله : أي شيء في الدنيا اربطه بالآخرة ، تعرف قيمته ، إذا في مال حرام :

(( عبدي رجعوا وتركوك ، وفي التراب دفنوك ، ولو بقوا معك ما نفعوك ، ولم يبقَ لك إلا أنا وأنا الحي الذي لا يموت ))

القبر مصير كل إنسان من أدخله في حساباته إنسان ذكي
في بالبرمجة العصبية اللغوية قاعدة أعجبتني : ابدأ من النهاية ، النهاية في موت النهاية قبر ، بيت ثمانية وصالون ، أربعمئة وخمسين متر ، سيارة من أرقى السيارات ، في موت بعد منها ، وهذا المشي بالجنازة موعظة كبيرة جداً ، هذا الميت كان إنسان ، عنده بيت ، وعنده أهل وعنده أولاد ، وعنده مكانة اجتماعيه ، وعنده حجم مالي كبير ، عالقبر ، هذا القبر مصير كل إنسان إذا الواحد أدخله في حساباته يكون ذكي جداً .
في أحد الصالحين عمر قبر ، وسط بيته ، كل يوم خميس يضجع فيه ، يتلو قوله تعالى :

﴿ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً ﴾

[ سورة المؤمنين الآية :99 ـ 100]

فيقول لنفسه : قومي لقد أرجعناكي ، فأدخل الموت بحساباتك ، من السنة أن تكثر من الموت ، ذكر الموت من السنة ، أعد ببيتك ، أنا كلما دخلت إلى بيتي مو دائم هذا ، هذا مثوى موقت ، لأنه يكتبوا على النعوة : وسيشيع إلى مثواه الأخير ، بكل نعوة هكذا ، مثوى موقت فبطولتك أن تراه موقتاً وأن تعد المثوى الأخير إعداد راقي .

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018