الدرس : 028 - لا يوجد شر مطلق . - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الدرس : 028 - لا يوجد شر مطلق .


2014-09-27

اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم ، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات .

تمهيد :

أيها الأخوة الكرام ؛ هناك آيات كريمة تُقرأ وتُفهم ، ولكن في ظروف معينة تفهم فهماً عميقاً ، فمن مسلمات الإيمان أن كل شيء وقع أراده الله ، كل شيء وقع بالخمس قارات ، ومن آدم إلى يوم القيامة أراده الله ، لأنه لا يليق بألوهية الإله أن يقع في ملكه ما لا يريد ، لم يعد إله ( كل ما وقع أراده الله لا يعني أمر به بل سمح به
فكل شيء وقع من آدم إلى يوم القيامة ، في كل مكان في الأرض أراده الله ، لا تعني كلمه أراده الله أنه أمر به ، ولا تعني كلمة أراده الله أنه رضيه .
الشرح :
طبيب تزوج ، ومضى على زواجه عشر سنوات ، ولم ينجب ، ثم أنجب ولداً غاية في الجمال ، تعلق به تعلقاً مذهلاً ، ثم اكتشف الأب الطبيب أن ابنه معه التهاب في الزائدة الدودية فأراد يعني سمح ، لم يكن يتمنى ، ولم يكن يريد ، لكنه سمح أن يفتح بطن ابنه ، بعد أن يخدر تخديراً كاملاً ، وأن تجرى له عملية استئصال الزائدة .
فكلمة أراد لا تعني أنه أمر ، ولا تعني أنه رضي ، لكن تعني أنه سمح فقط ، وسمح لحكمة بالغةٍ بالغة .
الآن الذي وقع أراده الله ، لا يعني أنه أمر به ، حروب ، اغتصاب ، مشكلات ترونها وتسمعون بها ، لا تعني أنه أمر بها ، ولا تعني أنه رضيها ، ولكن تعني أنه سمح بها ، سمح بها لحكمة بالغة بالغة بالغة ، فالذي وقع لو لم يقع لكان نقصاً في حكمة الله ، والذي وقع لو لم يقع لكان الله ملوماً على ذلك .

الإرادة الإلهية :

أمثلة من واقع الحياة :

مثل بسيط :
طالب قال لأبيه ، طالب بعمر عشر سنوات ، قال لأبيه : لا أحب الدراسة قال له : دعها ، على أول كلمة ، هذا ترك الدراسة ، استيقظ الساعة العاشرة ، ما في دوام ، ولا في وظائف ، ولا في متاعب ، ولا في استاذ صعب ، نام للظهر ، قام أكل وراح على السينما ، توهم أنه أسعد طالب بالأرض ، بعد حين ، لا وظيفة ، ولا تجارة ، ولا بيت ، ولا زوجة ، ولا أولاد ، ورفاقه كلن بيوت وسيارات ، ومناصب رفيعة ، فجاء لأبيه وقال له : يا أبتِ لما قلت لك لا أحب الدراسة لِمَ لم تضربنِ ، لِمَ لم تضربنِ ضرباً مبرحاً ؟ اسمعوا الآية :

﴿ وَلَوْلَا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاً﴾

[ سورة القصص الآية :47 ]

هنا الرسول المصيبة يعني

﴿ فَنَتَّبِعَ آَيَاتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزَى ﴾

[ سورة طه الآية :134 ]

إرادة الله متعلقة بالحكمة المطلقة المتعلقة بالخير المطلق
معنى ذلك الذي وقع أراده الله ، والذي أراده الله وقع ، وإرادة الله متعلقة بالحكمة المطلقة والحكمة المطلقة متعلقة بالخير المطلق ، يعني بالكون شر مطلق ما في ، وإذا في شر مطلق الله مو موجود .
أنا أذكر قصة ، أحد أكبر الأطباء كان يحضر دروسي في الشام ، هو طبيب أشعة جاءه رجل مع زوجته ، قال له هنا في آلام وفي التهابات بكتفه ، فأدخله إلى غرفة خاصة ، وفحص طلع لا في التهابات ، ولا في شيء خاص ، في سرطان ، فهو تدايق كثير لأنه سرطان الجلد أهون سرطان ، وشفاءه بالمئة خمسين كان ، أخذ الزوج جانباً ، قال له : أنت بحق زوجتك مجرم ، قال له : لماذا ؟ قال له : هذا سرطان بالجلد احتمال شفاءه بالمئة خمسين ، أين كنت أنت ؟ قال له : أنا كنت عند الطبيب الفلاني سنتين ما قال لنا سرطان ، قال التهاب ، يبدو الطبيب ابتزه ، قال لي : مو طبيب ، طالب طبب يعلم يقيناً أنه سرطان ، طالب طب ، فكيف طبيب ، يبدو أنه ابتزه سنتين ، كل أسبوعين في لقاء ، ومعاينة ، ودفع أتعاب ، إلى آخره .
قال لي هذا المريض ، هو من الريف ، من ريف الساحل ، قال لي : التحش على الأرض ، وانبطح وبحت ، وقال : يا رب إذا كنت موجود انتقم منه ، ربط الانتقام بوجود الله مو بوجود بعدالته ، أبلغ ، بجوده ، هذا الطبيب من كبار أطباء دمشق ، وكان يداوم عندي عقب صلاة الجمعة في جلسة كانت ، قال لي : والله بعد عشرة أشهر جاءني هذا الطبيب نفسه ، وقد أصيب بسرطان بالكتف .
أنا بقناعتي كل شيء يقع من هذا النوع ، لكن نحن جميعاً نعرف آخر فصل بالقصة .
( نحن نعلم علم اليقين أن الله عادل
ماشي مرة بالطريق ، خرج واحد من محله التجاري ، واعترضني بلطف ، ودعاني إلى فنجان قهوة في محله ، دخلت إلى عنده ، قال لي : أريد أن تقول لي ، في شخص محله بالسوق الفلاني ، تاني محل ، بياع أقمشة ، قال لي : سمع إطلاق رصاص بين متخاصمين ، مد رأسه تأتي طلقة في العمود الفقري يُشل فوراً ، قال لي : ما ذنبه استاذ ؟ ماذا فعل ؟ أليس طلب العمل عبادة ؟ قلت له : طبعاً ، قال لي : ما ذنبه ؟ هذه القصة لم أفهمها أنا ، قلت له : أنا أعلم يقيناً أن الله عادل لكن أنا لا أدري ملابسات هذه القصة ، لا أعرف ، واعتذرت ، لأنه في ملاحظة دقيقة : لن تستطيع أن تثبت عدل الله بعقلك
لن تستطيع أن تثبت عدل الله بعقلك ، إلا بحالة مستحيلة ، أن يكون لك علم كعلم الله ، هذه ليست موجودة ، أنا أستسلم ، بعد عشرين يوم عندي مدير معهد ، قال لي : لنا جار ساكن فوقنا بحي الميدان ، عنده محل تجاري يبيع أقمشة ، سمع إطلاق رصاص نفس القصة ، مد رأسه ، أتت رصاصة ، أصيب بالشلل فوراً ، قال لي : هذا الإنسان له أخ توفي قبل عام ، وهذا الأخ عنده بيت وكل أخوه بمتابعة الأجرة ، فبعد ما توفى أخوه ، يعني أبو الأيتام ، مضى شهر ، اثنين ، عمو الأجرة ، لم يعطيهم إياها ، بعد اثنى عشر شهر لم يعطيهم إياها ، فاضطروا أن يشكوه إلى علماء الشام إلى الشيخ حسين خطاب رحمه الله ، كان عالم كبير ، فاستدعاه ، قال له : لن أعطيهم هذا المبلغ ، هذا لي ، بهذه الوقاحة ، قام الشيخ انحرج ، قال لهم : يا ابني هذا بتم عمكم ، أن تشكوه إلى القضاء هذا لا يليق بكم ، اشكوه إلى الله ، ثاني يوم انشل .
كان لي درس بيطلع بإذاعة القدس ، يسمعه 12 مليون كل يوم ، فالدرس يذاع بحلب وحولها 180 كيلو متر ، وبدمشق ، ودرعا ، والسويداء ، والأردن ، وفلسطين ، هذا الدرس بقي 12 سنة ، فأنا حكيت القصة بدرس عام ، بالإذاعة حكيتها ، وإذ بحلب في واحد يستدعي المحامي أيضاً نفس القصة ، له أولاد أخ مات أبوهم ، وبيده أجرة بيت ، امتنع عن إعطاهم إياها ، عشر سنوات ، يعطي هذا الرجل للمحامي أمر بتحويل المبالغ كلها لأولاد أخيه الأيتام ، قال له : شو صار ؟ ما كان هذا موقفك ! قال له : والله سمعنا قصة بالإذاعة بتخوف .

 

الشر المطلق :

أخوانا الكرام ، كل شيء وقع بالخمس قارات ، أراده الله ، يعني سمح به ، لم يأمر ولم يرضى .
الله يسوق لعباده الشدائد كي ينقلهم من الغفلة إلى الصحوة
طبيب أنجب ولد ، تعلق به تعلقاً مذهلاً ، اكتشف الأب الطبيب أن ابنه معه التهاب الزائدة الدودية ، فسمح بفتح بطن ابنه بعد التخدير الشامل ، واستئصال الزائدة ، هذا معنى أراده الله فكل شيء وقع أراده الله ، وكل شيء أراده الله وقع ، معكوسة ، وإرادة الله متعلقة بالحكمة المطلقة فالذي وقع لو لم يقع لكان الله ملوماً ، والذي وقع لو لم يقع لكان نقص في حكمة الله ، والإرادة المطلقة متعلقة بالخير المطلق ، ما ممكن أن تؤمن أن الله موجود وفي شر مطلق ، في شر موظف للخير ، ما معنى شر مطلق ؟ يعني شر من الشر ، ما معنى شر نسبي ، يعني شر موظف للخير فلذلك الله عز وجل يسوق لعباده بعض الشدائد كي ينقلهم من الغفلة إلى الصحوة ، من التفلت إلى الاستقامة ، الآية تقول :

﴿ إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ * وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ * وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ﴾

[ سورة القصص الآية :4 ـ 5 ـ 6 ]

لا يوجد بالكون شر مطلق هناك شر موظف للخير
فلذلك كل شيء وقع أراده الله ، بمعنى سمح به ، وكل شيء أراده الله وقع معكوسة والإرادة الإلهية متعلقة بالحكمة المطلقة ، والحكمة المطلقة متعلقة بالخير المطلق ، شر مطلق ما في بالكون في شر موظف للخير ، الدليل :

﴿ وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾

[ سورة السجدة الآية : 21 ]

لا يمكن أن تفهم المصائب إلا بهذه الطريقة ، لذلك قال العلماء : المصائب أنواع كثيرة أعلاها مصائب الأنبياء ، مصائب كشف .
بيطلع النبي اللهم صلِ عليه ، مشياً على قدميه ، 80 كيلومتر ، يصل إليهم ، يدعوهم إلى الله عز وجل ، يكذبوه ، ويسخروا منه ، ويغروا صبيانهم أن يضربوه ، ويسيل الدم من قدمه الشريفة ، يأتيه ملك الجبال ، يقول له : يا محمد أمرني ربي ، أن أكون طوع إرادتك ، لو شئت لأطبقت عليهم الأخشبين ، يقول هذا النبي العظيم : لا يا أخي اللهم اهدِ قومي فإنهم لا يعلمون لعل الله يخرج من أصلابهم من يوحده .
دعا لهم ، وعفا عنهم ، وطلب من الله أن يكون من نسلهم أـولاد صالحون ، هذه النبوة .

 

العدالة :

الله في الدنيا يكافئ بعض المحسنين تشجيعاً للباقين
يا أيها الأخوة الكرام ؛ إذاً الإنسان لما بيقع بإشكال بعدالة الله عز وجل في مشكلة أسماء الله الحسنى في الدينا كلها محققة ، إلا اسم العدل محقق جزئياً ، يعني الله عز وجل في الدنيا يعاقب بعض المذنبين ردعاً للباقين ، ويكافئ بعض المحسنين تشجيعاً للباقين ، أما الحساب الختامي النهائي الحاسم القطعي المنتهي يوم القيامة .

﴿ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴾

[ سورة آل عمران الآية :185 ]

 

 

قال تعالى : وإن منكم إلا واردها .....

 

 

لكن في آية عجيبة :

﴿ وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا ﴾

[ سورة مريم الآية :71 ]

كل إنسان سيطلع على النار ليرى عدل الله المطلق
الهاء تعود على جهنم ، وإن منكم ، نحن كم واحد هنا ؟ ما منا واحد في هذا المسجد وفي كل المساجد ، في عمان كلها ، وفي الأردن كلها ، في العالم العربي كله ، والعالم الإسلامي كله ، والعالم أجمع :

﴿ إِلَّا وَارِدُهَا ﴾

العلماء قالوا : وردها غير دخولها ، في فرق كبير ، يعني أنت بالأردن مثلاً في سجن حضاري ، وجاء وزير خارجية بريطاني ، نأخذه على السجن ونريه إياه ، هذا الوزير مالو سجين هذا زائر في فرق .

﴿ وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا ﴾

ورود النار غير دخولها ، الله عز وجل يسمح لكل إنسان حتى المؤمن أن يطلع على النار ليرى عدل الله المطلق ، هؤلاء الطغاة الذين قتلوا وقتلوا ، ويظهروا على الشاشات يبتسمون قال كلهم مئتي ألف ، مرتاح ، يبتسم ، هؤلاء يجب أن يروا مصيرهم يوم القيامة .

﴿ وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيّاً ﴾

فورد النار زيارة من أجل أن تتحقق من اسم العدل بالكون ، في عدل مطلق تتحقق به حينما ترد النار وترى هؤلاء الطغاة أين مصيرهم .

 

قال تعالى : وإليه يرجع الأمر كله فاعبده وتوكل عليه ...

لذك يقول الله عز وجل :

﴿ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ ﴾

[ سورة هود الآية : 123 ]

إذا عبدت الله جاءك الخير
هذه أل الجنس ، يعني أي أمر على الإطلاق ، كله توكيد .

﴿ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ ﴾

هذا كلام خالق الأكوان .

﴿ فَاعْبُدْهُ ﴾

متى أمرك أن تعبده ؟ بعد أن طمأنك قال لك :

﴿ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ ﴾

الآن بل حرف اضطراب باللغة ، تنفي ما قبلها ، تثبت ما بعدها ، قال لك :

﴿ بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ ﴾

[ سورة الزمر الآية : 66 ]

يعني أيها الإنسان مهمتك أن تعبد الله ، وأن تشكر في معنى ضمني بينهما ، إذا عبدت الله جاءك الخير ، إذاً اشكر على هذا الخير .

﴿ بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ ﴾

تنتهي مهمتك في أن تعبده ، وأن تشكره ، الآن :

﴿ قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعاً بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى ﴾

[ سورة طه الآية : 123 ]

لا يضل عقله ، ولا تشقى نفسه ، آية ثانية :

﴿ فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾

[ سورة البقرة الآية : 38 ]

اجمع الآيتين ، الذي يتبع هدى الله لا يضل عقله ، ولا تشقى نفسه ، ولا يندم على ما فات ، ولا يخشى مما هو آت ، ماذا بقي من السعادة ، لا يضل عقله ، ولا تشقى نفسه ، ولا يندم على ما فات ، ولا يخشى مما هو آت ، إنسان يقول له أنا بيئتي سيئة ، ماذا أفعل ، أنا بمحيط صعب ، أنا بآخر الزمان ، كل إنسان لما يغلط بعقله الباطن يتمنى أن يحيل الغلط إلى غيره ، أنا ما سمعت واحد رسب ، يا أخي ضربونا ، الأسئلة صعبة كتير كانت ، مو معقولة ، وإذا نجحت يقول أنا اجتهدت ما نمت الليل ، ليش بالنجاح ما نمت الليل ، وليش بالرسوب ضربونا ، أليس كذلك ؟ فالإنسان يحب يعزو خطأه لغيره .
الذي يتبع هدى الله لا يضل عقله ولا تشقى نفسه
لذلك عنا كان دكتور بعلم النفس في الجامعة أحد خمس علماء بالعالم ، مرة قال لنا كلمة : إذا صح أن الإنسان ابن والديه ، في مورثات لأنه ، أو ابن بيئته ، أو ابن محيطه ، حكا شي 10 ـ 12 كلمة ، فالأصح من هذا كله أنه ابن نفسه ، مسؤول ، محاسب .
وفي كلمة ثانية أعجبتني لأحد الأدباء المعاصرين توفي قبل حين ، قال : إن القرار الذي يتخذه الإنسان في شأن نفسه ، وفي شأن مصيره قلما تنقده الأيام إذا كان صابراً حقاً عن قرار وإيمان ، يعني زوال الكون أهون على الله من أن تطلب شيئاً ولم تأخذه .

﴿ وَآَتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ ﴾

[ سورة إبراهبم الآية : 34 ]

ولكن الله عز وجل يشترط :

﴿ وَمَنْ أَرَادَ الْآَخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا ﴾

[ سورة الإسراء الآية : 19 ]

ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها كان سعيه مشكورا
ما قال وسعى لها فقط ، أنت أردت الطب ، الطب له علامات خاصة ، تأتي بالشهادة التوجيهية بعلامات معينة تدخل طب .

﴿ وَمَنْ أَرَادَ الْآَخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً ﴾

أخوانا الكرام ، القضايا العقدية مهمة جداً ، هذه تريح ، والإنسان ممكن أن يكون مثلث أول قسم بالأعلى العقيدة ، إذا صحت صح السلوك ، وإن فسدت فسد السلوك ، يعني إذا الواحد فهم الشفاعة فهم ساذج ضيق .

(( شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي ))

هو بائع أضاف إلى الحليب الماء معتمد على :

(( شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي ))

الجاهل يفعل في نفسه ما لا يستطيع عدوه أن يفعله به
ثم يكتشف أنه في حساب دقيق جداً ، أنا أول ما ألقي الدرس ، أقول : اللهم إنا نعوذ بك من الجهل والوهم ، أنا أقول لك كلمة : من لنا أعداء تقليدين ، بقلك الاستعمار ، الصهيونية العالمية ، الماسونية ، كلهم أعداء ، أنا قناعتي العدو الوحيد هو الجهل ، لأن الجاهل يفعل في نفسه ما لا يستطيع عدوه أن يفعله به .
فإذا أردت الدنيا فعليك بالعلم ، وإذا أردت الآخرة فعليك بالعلم ، وإذا أردتهما معاً فعليك بالعلم ، والعلم لا يعطيك بعضه إلا أذا أعطيته كلك ، فإذا أعطيته بعضك لم يعطيك شيئاً ، ويظل المرء عالماً ما طلب العلم ، فإذا ظن أنه علم فقد جهل ، طالب العلم يؤثر الآخرة على الدنيا فيربحهما معاً ، بينما الجاهل يؤثر الآخرة على الدنيا فيخسرهما معاً .

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018