عطر السنة - الندوة : 18 - حسن الخلق 2 – الخلق الحسن ثمن الجنة . - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠06برنامج عطر السنة - قناة إقرأ
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

عطر السنة - الندوة : 18 - حسن الخلق 2 – الخلق الحسن ثمن الجنة .


2014-09-18

مقدمة :

المذيع:
  أعزائي المشاهدين السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، أرحب بكم أجمل ترحيب إلى حلقة جديدة من برنامج : "عطر السنة" ، والذي أسأل الله تعالى أن يكون نافعاً ، سنتناول بإذن الله في حلقتنا اليوم تتمة الحديث عن حسن الخلق ، نتناول فيها ما لذّ وطاب من عبير النبوة الفواح من فم أستاذنا الكريم الدكتور محمد راتب النابلسي حفظه الله .
الدكتور راتب :
 بارك الله بكم ونفع بكم .
المذيع:
 أعزائي المشاهدين نتابع الحديث مع أستاذنا ، الحقيقة النبي صلى الله عليه وسلم عظم جانب الخلق الحسن حتى جاء في دعائه صلى الله عليه وسلم : " اللهم اهدنا لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت ".
 يبدو أحياناً أن الأخلاق الحسنة تكون صعبة المنال ، أو تحتاج إلى مجاهدة ، أو تحتاج إلى تدريبات قد لا يكون الإنسان معتاداً على الإنفاق ، معتاداً على التواضع ، بماذا تنصح ؟

الخلق الحسن ثمن الجنة :

الدكتور راتب :
 ورد في الأثر النبوي ، روى الحسن عن أبي الحسن عن جد الحسن أن : " أحسن الحسن الخلق الحسن ". الحقيقة ملخص ثمار الإيمان الخلق الحسن ، لأنه ثمن الجنة ، والله عز وجل خلقنا في عالم الأزل ، وعرض علينا الأمانة ، هؤلاء البشر بعضهم أخذ بهذه الأمانة ، وبعضهم فرط بها ، على كل الأمانة حسن الخلق ، المنعكس الوحيد الأساسي للدين الأخلاق العلية ، لأنها هي قوام رقي الإنسان عند الله ، وحينما قال الله لنبيه :

﴿ وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ﴾

[ سورة القلم : 4 ]

 بين أن الذي يرقى بالإنسان عند الله أخلاقه العلية ، فالخلق الشيء الذي ينتج عن الدين ، أحسن الحسن الخلق الحسن ، إلا أن هناك ذكاء عند بعض الناس فيستطيع أن يتخلق بهذه الأخلاق من أجل مصلحة مادية ، فهذا الخلق الذي يكون سبباً لهدف دنيوي هذا ينفعه في الدنيا فقط ولا ينفعه في الآخرة .
المذيع:
 أستاذنا سؤال : هل يمكن اكتساب الأخلاق الحسنة ؟ الذين يقولون : أنا لم أولد كريماً ، ولم أولد متواضعاً ، ولم أولد وفياً ، هكذا طبعي وطباعي هكذا هل يمكن أن تغير ؟

 

مكارم الأخلاق مخزونة عند الله تعالى :

الدكتور راتب :
 مكارم الأخلاق مخزونة عند الله تعالى ، فإذا أحبّ الله عبداً منحه خلقاً حسناً :

﴿ وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا ﴾

[ سورة الأعراف: 180 ]

 أنت لا تستطيع أن تسأل الله شيئاً ويستجيب لك إلا بكمال مشتق من كمالات الله عز وجل :

﴿ وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا ﴾

[ سورة الأعراف: 180 ]

 لكن الشيء الدقيق والواضح أن الإنسان يعيش بإيمانه ، وقد يستطيع أن يعيش بذكائه وينجح في الدنيا ، لذلك الدنيا تصلح بالعدل ولا تصلح بغير العدل ، تصلح بالعدل والإنصاف ولا تصلح بالمكانة وبالموروثات غير المقبولة عند الإنسان ، فأنا أقول دائماً : الإنسان حينما يكون ذا خلق حسن يحقق الهدف من مجيئه إلى الدنيا لأن الخلق الحسن ثمن الجنة .
المذيع:
 وليس هناك من داع أن يقول : أنا طباعي هكذا ، أنا لست مجبولاً على التواضع ولذلك لا يكلف الله نفساً إلا وسعها ، هناك من يتهرب من الأخلاق الحسنة بهذا المهرب .

 

انعدام العلاقة بين الجينات و السلوك :

الدكتور راتب :
 الذي أتمنى أن يكون واضحاً أن رئيساً أمريكياً قبيل انتهاء مدته في الرئاسة ألقى قنبلة أخلاقية فقال : إن نهاية البحوث المتعلقة بالجينات تؤكد أنه لا علاقة للجينات بالسلوك، كلينتون قبل نهاية ولايته بأيام ألقى قنبلة ثقافية قال : تؤكد هذه البحوث كلها أنه لا علاقة للجينات بالسلوك ، فالإنسان عندما يقول : أنا هكذا طبعي ، هكذا فطرت ، هذا كلام مرفوض .
المذيع:
 النبي صلى الله عليه وسلم يقول : " ومن يتصبر يصبره الله ، ومن يتحلم يجعله الله حليماً ".
الدكتور راتب :
 لو لم تكن هناك مسلمات يخضع لها البشر جميعاً ، ما كان هناك تفاوت بالأعمال .
المذيع:
 ومنطق الدين إذا كان الدين غير قادر على تغيير الطبائع لماذا نزل ؟

من توهم أن الله أجبره على عمل ما فعقيدته فاسدة :

الدكتور راتب :

ألقاه في اليم مكتوفاً و قال له  إيّاك إياك أن تبتل بالماء
***

 أنا أقول : لمجرد أن توهم الإنسان أن الله كتب عليه الشقاء وقعت في خطأ كبير، جيء لسيدنا عمر بشارب خمر فقال : أقيموا عليه الحد ، فقال : والله يا أمير المؤمنين إن الله قدر عليَّ ذلك ، فقال : أقيموا عليه الحد مرتين ، مرة لأنه شرب الخمر ، ومرة لأنه افترى على الله ، ثم قال له : ويحك يا هذا إن قضاء الله لم يخرجك من الاختيار إلى الاضطرار .
 أي إنسان وأعني ما أقول يتوهم أن الله أجبره على المعصية أسمعه قول الإمام الحسن : " لو أن الله أجبر عباده على الطاعة لبطل الثواب ، ولو أجبرهم على المعصية لبطل العقاب ، ولو تركهم هملاً لكان عجزاً في القدرة ، إن الله أمر عباده تخييراً ونهاهم تحذيراً ، وكلف يسيراً ولم يكلف عسيراً ، وأعطى على القليل كثيراً ، ولم يعص مغلوباً ، ولم يطع مكرهاً ".
 العقيدة الفاسدة قطعاً أن تتوهم أن الله أجبرك على عمل ما ، قال تعالى :

﴿ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ ﴾

[ سورة الكهف : 29]

﴿ إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً ﴾

[ سورة الإنسان : 3]

 لكن ما عقيدة أهل الشرك ؟

﴿ سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ﴾

[ سورة الأنعام : 148]

 أريد أن أؤكد أنه لمجرد أن يتوهم الإنسان أن الله أجبره على عمل ما انتهى التكليف، وانتهى حمل الأمانة ، وانتهى الثواب ، وانتهى العقاب ، وانتهت الجنة ، وانتهت النار.
المذيع:
 أستاذنا حسن الخلق أحياناً يقابل بسخرية ، الإنسان يكون خلقه حسناً ويكافئ لحسن خلقه سخرية واستهزاءً وهضماً للحقوق ، كيف يتصرف هذا ؟

 

بطولة الإنسان أن يعيش مع المؤمنين :

الدكتور راتب :

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ﴾

[ سورة التوبة: 119]

 الأصل أن يكون لك علاقات حميمة مع المؤمنين ، هؤلاء ينصفونك ، أما حينما أريد أن أقيم علاقة حميمة مع غير المؤمنين فسأواجه هذه المشاكل ، طبعاً يقول لك بعضهم : أنت أخلاقي إذاً أنت ضعيف ، وأنت ضعيف إذاً أنت أخلاقي . هذه مقولة هي السم بعينه ، هذه تلغي الدين ، تلغي القيم والمبادئ ، تلغي البطولات ، فهناك مقولات لأهل الدنيا هي سم زعاف ، فالبطولة أنا أعيش مع المؤمنين :

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ﴾

[ سورة التوبة: 119]

المذيع:
 ليس دائماً ؛ هناك علاقات اختيارية في المجتمع مثل الصداقة ، وهناك علاقات إلزامية مثل الزمالة ، الجيران ، العمل ، لذلك الإنسان يحاول أن يكون أخلاقياً مع من حوله ولكن الذين حوله ليسوا أخلاقيين .

 

مهمة الإنسان أن يكون أخلاقياً وفق دينه :

الدكتور راتب :
 اصنع المعروف إلى من هو أهله ، وإلى غير أهله ، فإن أصبت أهله أصبت أهله ، وإن لم تصب أهله فأنت أهله ، أنا مهمتي أن أكون أخلاقياً وفق ديني ، فإذا كنت مع أناس يقدرون هذه الأخلاق فهذا شيء طيب ، نور على نور ، أما إذا كنت مع أناس وأنا مضطر أن أكون معهم ضمن عملي ولم يقدروا هذه الأخلاق فهذا شأنهم .
المذيع:
 ونحن نعامل الناس بالفضل أو بالعدل ولا نجترئ على أحد .

معاملة الناس بالصدق و العدل :

الدكتور راتب :
 الآية الدقيقة :

﴿ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً ﴾

[ سورة الأنعام: 115]

ٍ
 هذه الآية محيرة ، أي علاقة الله مع خلقه جميعاً يحكمها كلمتان الصدق والعدل ، وكأن الله يقول لنا : يا عبادي منكم الصدق - تتفاوتون عندي بالصدق - ومني العدل ، وهناك رأي آخر : هذا الكتاب الكريم بين دفتيه ، كل ما في القرآن كلمتان ؛ أمر وخبر ، الخبر صادق والأمر عادل .

 

خاتمة و توديع :

المذيع:
 أحسن الله إليك أستاذنا ، وأسأل الله عز وجل أن يطيب بحسن الخلق حياتك وحياة المشاهدين ، لم يبق من وقت الحلقة إلا أن أشكرك ، وأسأل الله أن ألقاك في حلقة قادمة على خير ، وأنتم أعزائي المشاهدين أشكركم على حسن المتابعة ، ألقاكم في حلقة قادمة ، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018