عطر السنة - الندوة : 03 - الزواج 1 – توجيهات حول موضوع الزواج . - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠06برنامج عطر السنة - قناة إقرأ
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

عطر السنة - الندوة : 03 - الزواج 1 – توجيهات حول موضوع الزواج .


2014-09-03

مقدمة :

المذيع:
 إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه
أعزائي المشاهدين ؛ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، أرحب بكم أجمل ترحيب في حلقة جديدة من برنامجكم :"عطر السنة "، نستتشق فيه عبير النبوة الفواح من فم أستاذنا الكريم الدكتور محمد راتب النابلسي ، مرحباً بكم أستاذنا عطرت البرنامج .
الدكتور راتب :
بارك الله بكم .
المذيع:
أعزائي المشاهدين حديثنا اليوم في ظلال حديث النبي صلى الله عليه وسلم :

(( إذا جاءكم من ترضون دينه و خلقه فزوجوه ، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير ))

[ الترمذي عن أبي هريرة ]

حياكم الله ، الحقيقة موضوع الزواج موضوع مؤرق ، وطبعاً النبي صلى الله عليه وسلم القدوة والأسوة لنا ، سيد البشر لم يترك الأمة دون توجيه مهم في هذا الموضوع المهم ، فنبدأ بهذا الحديث :

(( إذا جاءكم من ترضون دينه و خلقه فزوجوه ، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير ))

[ الترمذي عن أبي هريرة ]

المودة والرحمة بين الزوجين من خلق الله عز وجل :

الدكتور راتب :
المودة والرحمة بين الزوجين من خلق الله عز وجل
قبل هذا الحديث يقول الله عز وجل :

﴿ وَمِنْ آَيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾

[ سورة الروم : 22]

والسموات والأرض مصطلح قرآني يعني الكون ، والكون ما سوى الله .

﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ ﴾

[ سورة فصلت : 37 ]

﴿ وَمِنْ آيَاتِه اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ﴾

[ سورة فصلت : 37 ]

ومن آياته الدالة على عظمته :

﴿ وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً ﴾

[ سورة الروم : 21]

فالمودة والرحمة بين الزوجين من خلق الله عز وجل ، أما السكنة فالإنسان يسكن إلى ما يفتقده ، فكأن خصائص الرجل الأولى القيادة ، فالمرأة تسكن إلى قيادته ، وخصائص المرأة الانفعالات الصادقة وزوجها يسكن إلى انفعالاتها ، فهناك تكامل بين الزوجين : الزوجين يسكن كل منهما للآخر فهناك تكامل بينهما

﴿ وَمِنْ آَيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾

[ سورة الروم : 22]

﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ ﴾

[ سورة فصلت : 37 ]

﴿ وَمِنْ آيَاتِه اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ﴾

[ سورة فصلت : 37 ]

﴿ وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً ﴾

[ سورة الروم : 21]

وهناك ملمح دقيق في الفرق بين المودة والرحمة ، فإن كانت الزوجة ملء سمع الرجل وبصره كما هي ضمن طموحه يركن إليها ، ويحبها بدافع الحب ، وإن كان الزوج ملء سمع زوجته وقلبها تسكن إليه .
المذيع:
فلذلك النبي في نقطة البداية قال :

(( إذا جاءكم من ترضون دينه و خلقه فزوجوه ...))

[ الترمذي عن أبي هريرة ]

أبرز الخصائص في اختيار أو في الرضا بالزوج أن يكون صاحب خلق ودين ، لذلك ميز النبي صلى الله عليه وسلم بين الدين والخلق .

 

الفرق بين الخلق و الدين :

الأخلاق تنعكس على المؤمن وهذا ما ينتفع به الناس
الدكتور راتب :
الحقيقة أنا أفهم الدين بهذا النص بالذات يصلي ويصوم ويحج ويزكي ، أي عبادات ، الخلق لا بد منه لكن الإيمان هو الخلق فمن زاد عليك في الخلق زاد عليك بالإيمان . فلذلك ما الذي ينعكس من المؤمن ؟ أخلاقه ، النبي صلى الله عليه وسلم يتمتع بمئات الخصائص التي ينفرد بها ، فلما أراد الله أن يثني الله عليه أثنى على خلقه ، قال تعالى :

﴿ وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ﴾

[ سورة القلم: 4 ]

والذي ينتفع الناس به من المؤمن أخلاقه ، فالخلق شيء مهم جداً في حياة المسلمين. الدين كمعلومات أو كأفكار قضية بيد كل إنسان .
المذيع:
الأسرة تبنى بين الزوج وزوجته على العلاقات ، والعلاقات هي الخلق ، بينما الانفراد بالتدين هو علاقة ما بينك وبين الله عز وجل ، لذلك حديث النبي صلى الله عليه وسلم دقيق .

 

الأخلاق الحقيقية تتجلى في المنزل :

الدكتور راتب :
الأخلاق الحقيقية تتجلى في المنزل
هناك ملمح ثان ؛ الإنسان خارج بيته يتزين ، يرتدي أجمل ثيابه ، يرجل شعره، يتعطر ، يصافح ، هذا خارج البيت ، لكن أين تبدو أخلاقه حقيقة ؟ أخلاقه الحقيقة تبدو في البيت ، حيث لا سلطان لأحد عليه في البيت ، النبي صلى الله عليه وسلم قال :

((خيرُكُم خيرُكُم لأهْلِهِ، وأنا خيرُكُم لأهْلِي))

[الترمذي عن عائشة]

بالتعبير المعاصر خارج البيت بزنس أما داخل البيت فأخلاق ، فالأخلاق في البيت.
المذيع:
الحقيقة أنا أتأمل الحديث الكريم فأرى أن الأخلاق داخل البيت تكشف عن المعدن الأصيل ، ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم اعتنى بمسألة الخلق ، ولا سيما أن يكون أصيلاً ، و لاسيما إذا ارتبط الخلق بالدين ، فإن الدين يرفع الأخلاق كما علمنا النبي صلى الله عليه وسلم ، ولذلك قال النبي :

(( ...إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير ))

[الترمذي عن أبي هريرة ]

تشجيع الزواج و تيسيره كي لا يحلّ السفاح محله :

الدكتور راتب :
علينا تشجيع الزواج و تيسيره كي لا يحلّ السفاح محله
هناك ملمح بالحديث دقيق جداً ، أحياناً تمنع شيئاً فيمتنع هذا فعل مطاوعة ، لكن حينما تمنع الزواج العلاقة لا تقف ، كان ينبغي أن تكون نكاحاً فأصبحت سفاحاً ، قوة هذا الدافع في الإنسان قوة كبيرة جداً فإن لم يكن لها قنوات نظيفة هي النكاح تسلك قنوات قذرة هي السفاح ، الشاهد :

(( ...إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير ))

[الترمذي عن أبي هريرة ]

فلذلك :

(( إذا جاءكم من ترضون دينه و خلقه فزوجوه ، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير ))

[ الترمذي عن أبي هريرة ]

أما إلا تفعلوا فلا تعني أنه إذا ما فعلتم توقفت هذه العلاقة ، لا تقف .
المذيع:
أستاذنا حديث النبي صلى الله عليه وسلم يؤسس لمنهجية اختيار الأزواج ، وبعبارة آخرى إلى الحديث عن الكفاءة في الزوج ، الناس الآن لا يلتفتون إلى هذه المعايير إلا من رحم الله ، يختارون الزوج الثري ، الغني ، صاحب الشهادة العالية ، من يتحدث اللغة الأجنبية ، أو من يعيش في دولة أجنبية .

 

بطولة الإنسان أن يتزوج امرأة لا يحتاج لتطليقها :

الدكتور راتب :
الإنسان حينما يبحث عن زوجة ولا يعلق آمالاً على أخلاقها يقع في مطب كبير جداً ، وحينما تقبل هي زوجاً لا تعلق آمالاً على أخلاقه تقع في مطب كبير جداً ، لذلك البطولة أن تتزوج ولا تطلق والحديث دقيق جداً :

(( تزوجوا ولا تطلقوا ))

[ الديلمي عن علي]

تزوج امرأة لا تحتاج إلى أن تطلقها أن تكون على خلق ودين
الطلاق مباح ، بعضهم قال في معنى هذا الكلام : تزوج امرأة لا تحتاج إلى أن تطلقها ، تكن دراسة كافية وعميقة ، فلا بد من أن تكون الدراسة كافية كي تختار هذه الزوجة.
المذيع:
أستاذنا الكريم النبي صلى الله عليه وسلم :

(( إذا جاءكم من ترضون دينه و خلقه ))

[ الترمذي عن أبي هريرة ]

هناك الكثير حتى من المتدينين يغالون في المهور ، ويعتقدون أنه الضمان الوحيد لابنتهم حتى تكون سعيدة أن يكون الرجل غنياً قادراً للإنفاق عليها . ماذا تقول في هذا ؟

 

أخلاق الزوج الضمان الوحيد لسعادة المرأة :

الدكتور راتب :
خير النساء أقلهن مهراً ، ينبغي ألا يكون المهر عقبة أمام الزواج ، والذي يظن أن المهر هو الضمانة خاطئ خطأ كبير ، الضمانة أخلاق الزوج ، ابحث لابنتك عن مؤمن إذا أحبها أكرمها وإن لم يحبها لم يهنها.
المذيع:
ذكرت لنا أكثر من مرة ذلك الحوار الجميل الذي كان ما بين الزوجين .

القصة التالية هي دستور السعادة بين الزوجين :

الدكتور راتب :
روت كتب الأدب و السيرة أن القاضي شريح لقيه صديقة الفضيل ، فقال له : يا شريح كيف حالك في بيتك ؟ قصة القاضي شريح تبين دستور السعادة بين الزوجين
قال : منذ عشرين عاماً لم أجد من يعكر صفائي ، قال : وكيف ذلك يا شريح ؟ قال : خطبت امرأة من أسرة صالحة ، فلما كان يوم الزفاف وجدت صلاحاً وكمالاً ، يقصد صلاحاً في دينها وكمالاً في خَلقها ، فصليت ركعتين شكراً لله على نعمة الزوجة الصالحة ، فلما سلّمت من صلاتي وجدت زوجتي تصلي بصلاتي ، وتسلم بسلامي ، وتشكر شكري ، فلما خلا البيت من الأهل والأحباب دنوت منها ، فقالت لي : على رسلك يا أبا أمية ، فقامت فخطبت ، قالت : أما بعد ، يا أبا أمية إني امرأة غريبة لا أعرف ما تحب ولا ما تكره ، فقل ما تحب حتى آتيه ، وما تكره حتى أجتنبه ، ويا أبا أمية قد كان لك من نساء قومك من هي كفء لك ، وكان لي من رجال قومي من هو كفء لي ، ولكن كنت لك زوجة على كتاب الله وسنة رسوله ليقضي الله أمراً كان مفعولاً ، فاتقِ الله فيّ وامتثل قوله تعالى الله :

﴿ فإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ ﴾

ثم قعدت ، قال : فألجأتني إلى أن أخطب ، وقف وقال : أما بعد ، فقد قلت كلاماً إن تصدقي فيه وتثبتي عليه يكن لك ذخراً وأجراً ، وإن تدعيه يكن حجة عليك ، أحب كذا وكذا وأكره كذا وكذا ، وما وجدت من حسنة فانشريها ، وما وجدت من سيئة فاستريها . قالت : كيف نزور أهلي وأهلك ؟ قال : نزورهم غباً مع انقطاع بين الحين والحين حتى لا يملونا . وفي الحديث الشريف :

(( زر غِبَّاً تزدد حبَّاً ))

[الطبراني عن عبد الله بن عمرو]

image

الزواج المبني على طاعة الله يتولاه الله أما المبني على معصية الله يتولاه الشيطان

قالت : فمن من الجيران تحبَّ أن أسمح لهنَّ بدخولِ بيتك ومن تكره ؟ قال : بنو فلان قومٌ صالحون ، وبنو فلان قومٌ غير ذلك ، قال : ومضى عليَّ عامٌ جئت إلى البيت فإذا أم زوجتي عندنا ، فلمَّا دخلت رحَّبتُ بها أجمل ترحيب ، وكانت قد علمت من ابنتها أنها في أهنأ حال ، قالت لي أمها : يا أبا أمية كيف وجدت زوجتك ؟ قلت : والله هي خير زوجة ، قالت : يا أبا أميَّة ما أوتي الرجال شراً من المرأة المدلَّلة فوق الحدود ، فأدِّب ما شئت أن تؤدِّب ، وهذِّب ما شئت أن تهذِّب ، ثم التفتت إلى ابنتها تأمرها بحسن السمع والطاعة ، ومضى عليّ عشرون عاماً لم أجد ما يعكر صفائي إلا ليلة واحدة كنت فيها أنا الظالم .
التعليق على هذه القصة إذا بني الزواج على طاعة الله ، تولى الله في عليائه التوفيق بين الزوجين ، أما إذا بني على معصية الله فيتولى الشيطان التفريق بينهما .

 

خاتمة و توديع :

المذيع:
الحقيقة أن هذه القصة هي دستور السعادة بين الزوجين ، وقد سعدنا بسماعها فكيف من يعيشها ؟
بارك الله فيكم ، نشركم على هذا البيان الجميل ، وأنتم أعزائي المشاهدين كذلك أشكركم على حسن المتابعة ، ألقاكم في حلقة قادمة ، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018