الخطبة : 0912 - الصبر3. التطبيقات العملية - إمام جامع وسائق تكسي . - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠1خطب الجمعة
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الخطبة : 0912 - الصبر3. التطبيقات العملية - إمام جامع وسائق تكسي .


2004-01-16

الخطبة الأولى:

 الحمد لله نحمده، ونستعين به، ونسترشده، ونعوذ به من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضل له، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إقراراً بربوبيته، وإرغاماً لمن جحد به وكفر، وأشهد أن سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم رسول الله، سيد الخلق والبشر، اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله وأصحابه، وعلى ذريته ومن والاه، ومن تبعهم إلى يوم الدين، ما اتصلت عين بنظر، أو سمعت أذن بخبر.
 اللهم لا علم لنا إلا ما علَّمتنا، إنك أنت العليم الحكيم.
 اللهم علِّمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.

أنواع الصبر :

 أيها الإخوة الكرام: لازلنا في موضوع الصبر، وقد عولج فيه موضوعان كبيران، وهذا هو الموضوع الثالث والأخير في التطبيقات العملية، ويمكن أن نلخِّص الصبر بأبواب ثلاثة:
 أن تصبر على قضاء الله وقدره.
 وأن تصبر عن معصيته.
 وأن تصبر على طاعته.

 والصبر ربع أركان النجاة، لقوله تعالى:

﴿ وَالْعَصْرِ (*)إِنَّ الإنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (*)إلا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ﴾

( سورة العصر: 1-3)

 

1)الصبر على القضاء والقدر :

 أما الصبر على قضاء الله وقدره:
 فأنت نفسك من قضاء الله وقدره، بوجودك، بقدراتك، بشكلك، بميزاتك، بعيوبك، بأمك وأبيك، بأولادك، بزوجتك، هؤلاء جميعاً قدرك.
 فلذلك، المؤمن يرضى عن الله في قضائه وقدره.

الصبر على الآخرين :

 لقد نبهنا النبي عليه الصلاة والسلام بإرشاد لطيف، أنك إذا كرهت زوجتك فانظر في محاسنها وفي إيجابياتها، من أجل التوازن:

 

 فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

((لا يَفْرَكْ مؤمن مؤمنةً، إِن كَرِه منها خُلُقاً، رضي منها آخَرَ))

[ حديث صحيح، أخرجه مسلم ]

 هذا هو التوازن.

 

 هذا الصحابي الذي دخل على النبي عليه الصلاة والسلام ليدرك معه الركعة الأولى، وأحدث جلبةً وضجيجاً، وشوَّشَ على المصلين صلاتهم، لما انتهى النبي صلى الله عليه وسلم من صلاته توجه إليه وقال:

((زادَك الله حِرْصاً، ولا تعُدْ))

[ من حديث صحيح، أخرجه البخاري ]

 عدَّ هذا الخطأ حرصاً.
 فأنت حينما تتعامل مع مَنْ حولك تكتشف إيجابياتهم وميزاتهم، ثم تكتشف أخطاءهم وسلبياتهم، وحينما تكتشف الشيئين معاً تتوازن، وقد تكون الحسنات أكثر من السيئات، لذلك:

 

((لا يَفْرَكْ مؤمن مؤمنةً، إِن كَرِه منها خُلُقاً، رضي منها آخَرَ))

[ حديث صحيح، أخرجه مسلم ]

الصبر على الذات :

 أما بالنسبة إلى وجودك، فانظر ماذا ينقصك؟ وانظر ماذا عندك؟
 معظم الناس يغفلون عما عندهم، وينظرون إلى ما ينقصهم، لذلك تراهم دائماً ساخطين، قال تعالى على لسان إبليس:

 

﴿ لأقعدن لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (*)ثُمَّ لآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ ﴾

( سورة الأعراف: 16-17)

 هذا التأفف، وهذه الشكوى، وندب الحظ، والسخط على القدر، والشعور بالحرمان والإهانة، هذه من صفات ضعيف الإيمان، لكن المؤمن ينظر على ما حباه الله من إيمان، ألم يقل الله عز وجل:

﴿ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً ﴾

( سورة الأحزاب : 71)

 من أوتي القرآن، فظن أن أحداً أوتي أكثر منه فقد حقَّر ما عظمه الله، ألم يقل الله عز وجل:

﴿ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا ﴾

( سورة النساء: 113 )

 وقال تعالى:

﴿ قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ ﴾

( سورة النساء : 77)

 ألم يقل النبي عليه الصلاة والسلام:

((لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة، ما سقى كافراً منها شربة ماء))

[ من حديث صحيح، أخرجه الحاكم في مستدركه ]

 يجب أن ترضى عن الله، أن ترضى عن الله بقضائه وبقدره، بوجودك، فأنت لم تكن شيئاً مذكوراً في وقت ما، بقدراتك، بشكلك، بصحتك، بمرضك، بزوجتك، بأولادك، هذه كلها من قدر الله عز وجل.

الصبر على الرزق :

 أنت اجتهدت، وفي النهاية هذا الذي حصَّلت، لذلك النبي عليه الصلاة والسلام يبين أن المؤمن وحده يتمتع بهذه النعمة:
 فعن صهيب رضي الله عنه، أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال:

((عَجَباً لأمر المؤمن، إنَّ أمْرَه كُلَّه له خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابتْه سَرَّاءُ شكر، فكان خيراً له، وإن أصابتْه ضرَّاءُ صَبَر، فكان خيراً له))

[ حديث صحيح، أخرجه مسلم ]

 بل إن من حِكم ابنِ عطاء الله السكندري: ربما أعطاك فمنعك، وربما منعك فأعطاك.
 وحينما تكتشف حكمة الله عز وجل تجد أن المنع عين العطاء:

 

﴿ وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الأرْضِ وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ ﴾

( سورة الشورى : 27)

 لأنه علم ما كان، وعلم ما يكون، وعلم ما سيكون، وعلم ما لم يكن لو كان كيف كان يكون.
 أنت بهذا الدخل المحدود لك نمط من السلوك، أنت لا تعلم لو أن الله ابتلاك بالدنيا ماذا تفعل؟ هل تبقى على استقامتك؟
 لذلك يجب أن ترضى عن الله:
 قال أحدهم: يا رب هل أنت راضٍ عني، وكان وراءه الإمام الشافعي، فقال له: يا هذا، هل أنت راضٍ عن الله حتى يرضى عنك؟ قال: سبحان الله، كيف أرضى عنه، وأنا أتمنى رضاه؟ قال: إذا كان سرورك بالنقمة كسرورك بالنعمة فقد رضيت عن الله.
 فأول بند أيها الإخوة، أن ترضى عن الله عز وجل فيما أقامك فيه، وفيما استعملك، وفيما رزقك.

الصبر في السراء والضراء :

 يقول بعض الصحابة:

((ابتُلينَا مع رسولِ الله صلى الله عليه وسلم بالضَّرَّاء، فصبرنا، ثم ابتُلينا بعده بالسَّرَّاء، فلم نَصْبِر))

[ حديث موقوف حسن، أَخرجه الترمذي ]

 لذلك: فتنة السراء أخطر من فتنة الضراء، وذكرت هذا، وألححت عليه:
 أن القوي والغني هو في أمس الحاجة إلى الصبر حتى يضبط سلوكه، ويضبط حركاته وسكناته، لأن فتنة السراء لا تبدو لك فتنة، بل تبدو لك نعمة:

﴿ فَأَمَّا الإنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ (*)وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ (*)كَلا ﴾

( سورة الفجر : 15-16)

 كلا: أداة ردع ونفي، أي: يا عبادي، ليس عطائي إكراماً، ولا منعي حرماناً، إنما عطائي ابتلاء، وحرماني دواء.
 تأتيك الدنيا، وهي ابتلاء: تمتحن بالمال، تمتحن بالوسامة، تمتحن بالصحة، تمتحن بالقوة، تمتحن بالذكاء أحياناً، فحينما تنفق هذه الخصائص وفق منهج الله، ووفق طاعة الله، تـنجح في امتحان السراء.
 وحينما يذوى عنك شيء فترضى عن الله، وتبقى متصلاً به، وتحمده على ما أنعم عليك من نعمة الابتلاء، تـنجح في امتحان الضراء.

 

2) الصبر عن المعصية :

 أيها الإخوة الأكارم: هذا الابتلاء بقضاء الله وقدره، فكيف الصبر عن معصية الله؟
 ذكرت هذا في خطبة سابقة، وأن قدوتنا في هذا الموضوع: الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم:
 شاب في ريعان الشباب، جميل الصورة، غريب عن أهل البلد، عبد مأمور، تعرض عليه سيدته، وهي سيدة القصر، أن تمكنه من نفسها، وهي مسؤولة عن هذا الأمر، ولن تبوح به، وتأمره، فيقول: معاذ الله، إنه ربي أحسن مثواي.
هذه القصة هي القمة في الصبر عن معصية الله.

 أيها الإخوة الكرام: لما أصبح يوسف عزيز مصر، وفي القصر خادم متقدم في السن، رآه عبداً مملوكاً، ثم رآه سيد القصر، قال: سبحان من جعل العبيد ملوكاً بطاعته، وسبحان من جعل الملوك عبيداً بمعصيته.

أثر صحبة الصالحين :

 أيها الإخوة الأكارم: الحقيقة، أن الذي يعينك على الصبر: أن تكون مع المؤمنين، قال تعالى:

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ﴾

( سورة التوبة : 119)

 الذين يعينك على الصبر: أن تكون مع الصابرين.
 الذي يعينك على الصبر: أن تكون مع الموقنين.
 الذي يعينك على الصبر: أن تكون مع أهل الله عز وجل، قال تعالى:

 

﴿ وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ولا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً ﴾

( سورة الكهف : 28)

 أيها الإخوة الأكارم: السجن شيء مؤلم جداً، ولكن يقول هذا النبي الكريم:

﴿ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ ﴾

( سورة يوسف : 33)

 ثم يبين افتقاره إلى ربه، قال تعالى:

﴿ وَإلا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ ﴾

( سورة يوسف : 33)

 فالذي يصبو إليهنَّ، بنص هذه الآية، هو من الجاهلين.

3) الصبر على الطاعة :

 هذا الصبر عن الشهوة، وعن المعصية، فكيف الصبر على الطاعة؟
 سآخذكم، أيها الإخوة، إلى أعلى ابتلاء شهدته البشرية:
 نبيّ كريم، وابنه نبي أيضاً، بلغ معه السعي، فهو شاب في ريعان شبابه، ووسامته، وكماله، ونبوته، قال له:

﴿ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى ﴾

( سورة الصافات: 102 )

 تقول لإنسان اليوم: فقط لا تدخن، يقول: لا صبر لي عنها.

 

 يقول له أبوه: إني سأذبحك، قال:

﴿ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللهُ مِنَ الصَّابِرِينَ ﴾

( سورة الصافات: 102 )

 هذا ابتلاء ما بعده ابتلاء، قال تعالى:

﴿ وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ ﴾

( سورة المؤمنون : 30)

 والابتلاء، كما ذكرت في الأسبوع السابق، على قدر الإيمان.

 فعن مصعب بن سعد، عن أبيه، رضي الله عنهما، قال:

((قلت: يا رسول الله، أيُّ الناس أشَدُّ بلاءً؟ قال: الأنبياءُ، ثم الأمثلُ فالأمثلُ، يُبْتَلَى الرَّجُلُ على حَسْبِ دِينه، فإن كان دِينُه صُلْباً، اشتَدَّ بلاؤه، وإن كان في دِينه رِقَّةً، على حَسبِ دِينه، فما يَبْرَحُ البلاءُ بالعبد حتى يتركَه يَمْشِي على الأرض وما عليه خطيئة))

[ حديث صحيح، أخرجه الترمذي ]

 فإن كان في دينه شدة ابتلي ليرفع الله درجاته.

أنواع الصبر في حديث السبعة :

 أيها الإخوة الأكارم: الحديث الشهير:
 عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول:

((سَبْعَة يظِلُّهمُ الله في ظِلِّهِ يوم لا ظِلَّ إلا ظِلُّه: الإمامُ العادلُ، وشابّ نشأ في عبادة الله عز وجل، ورجل قلبه مُعَلَّق بالمسجد، إذا خرج منه حتى يعودَ إليه، ورجلان تحابَّا في الله، اجتمعا على ذلك وتفرَّقا عليه، ورجل دَعَتْه امرأة ذاتُ مَنْصِب وجمال، فقال: إني أخافُ الله، ورجل تَصدَّق بصدقة فأخْفاها حتى لا تعلم شمالُه ما تُنْفِقُ يمينه، ورجل ذَكَرَ الله خالياً ففاضت عيناه))

[ حديث صحيح، أخرجه البخاري ومسلم ]

1) الشاب المستقيم :

((وشابّ نشأ في عبادة الله عز وجل))

 منذ صغره وهو مستقيم، يصبر على طاعة الله، ويصبر عن الشهوات، يصبر على الطاعات، ويصبر على القضاء والقدر.
 هذا شاب نشأ في طاعة الله، وما من شيء أحب إلى الله تعالى من شاب مؤمن، إن الله ليباهي الملائكة بالشاب المؤمن، يقول: انظروا عبدي، ترك شهوته من أجلي.
 ولا يمكن أن تغبط إنساناً، كما تغبط شاباً مؤمناً نشأ في طاعة الله وقلبه معلق بالمساجد.

 

2) الرجل المتصدق :

((ورجل تَصدَّق بصدقة فأخْفاها حتى لا تعلم شمالُه ما تُنْفِقُ يمينه))

 هذا صبر الإنسان المخلص، أحياناً يصلي أحدنا قيام الليل، فيقوم، ويقعد، يذكر ما فعل في هذه الليلة، أحياناً يصوم أحدنا يوم نفل، فما من واحد يلتقي به إلا ويسأله: لم لا تصوم اليوم؟ هذا يوم فيه بعض الفضائل.
 فهذا الذي يباهي بطاعاته كثيراً، ويتحدث عنها كثيراً، ويتحدث عن عباداته، لديه شهوة خفية يريد أن يتميز بطاعته على من حوله، أما هذا الرجل الذي لا تعلم شماله ما أنفقت يمينه، فضلاً عن أنه ينفق، لا يحب الشهرة، ولا الضجيج، ولا أن ينتزع إعجاب الآخرين.

 

3) المتحابان في الله :

((ورجلان تحابَّا في الله، اجتمعا على ذلك وتفرَّقا عليه))

 لا نسب، ولا مصالح، ولا شركة، ولا أهداف، تحابا في الله، لوجه الله، اجتمعا عليه، وتفرقا عليه.

 

 

 

4) الذاكر الباكي :

((ورجل ذَكَرَ الله خالياً ففاضت عيناه))

 ذكر الله خالياً، وبكى، وبقي ساكتاً.

 

5) المتعفف عن الفاحشة :

((ورجل دَعَتْه امرأة ذاتُ مَنْصِب وجمال، فقال: إني أخافُ الله))

 خوفاً منه، ورهبةً له، واستحياءً من أن يراه في معصية.

 

التقي الولي الصابر :

 ليس الولي الذي يطير في الهواء، ولا الذي يمشي على وجه الماء، ولكن الولي كل الولي الذي تجده عند الحلال والحرام.
 الولاية: أن يجدك الله حيث أمرك، وأن يفتقدك حيث نهاك.
 وبالمعنى القرآني، ينبغي أن يكون كل مؤمن ولياً لله، بدليل قول الله عز وجل:

 

﴿ ألا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (*)الَّذِينَ آَمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ ﴾

( سورة يونس : 62-63)

 أيها الإخوة الأكارم: سيدنا عمر رضي الله عنه، كان يستيقظ كل ليلة في منتصف الليل، ويصلي، وقبل الفجر بقليل يوقظ زوجته وأولاده، ويقول لهم:

﴿ وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا ﴾

( سورة طه : 132)

 أيها الإخوة الأكارم: يقول الله عز وجل:

 

﴿ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ ﴾

( سورة مريم : 65)

 قد تكون العبادة مُكلِفة، وقد سميت أوامر الله تكاليف، لأنها ذات كلفة.

الصبر من أجل التوحيد :

 أيها الإخوة الأكارم: تروي كتب الحديث قصة امرأة، هي ماشطة بنت فرعون، ماشطة تصفف شعرها، وتزين شعرها، هناك نساء كثيرات في كل عصر يعملن في تصفيف شعور النساء، فذات يوم وهي تمشط شعر بنت فرعون وقع المشط من يدها، فقالت: بسم الله.
 إنها كانت تكتم إيمانها، ولكن هذا الحال كما يقولون: أخلاقنا تفضحنا، أنت ولو أن لك لباساً لا يشير إلى أنك متدين، لكن تواضعك، وخوفك، ورهبتك لله، وإنصافك، وحياءك، هذه أخلاقك، وهي تكشف هويتك.
أيها الإخوة الكرام:
 في حديث الإسراء والمعراج، عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

((لما كانت ليلة أسري بي، أتيت على رائحة طيبة فقلت: يا جبريل ما هذه الرائحة الطيبة؟ قال: هذه رائحة ماشطة ابنة فرعون وأولادها، قلت: وما شأنها؟ قال: بينا هي تمشط ابنة فرعون ذات يوم إذ سقط المدرى من يدها، فقالت: بسم الله فقالت لها ابنة فرعون: أبي؟ قالت: لا، ولكن ربي ورب أبيك الله، قالت: أخبره بذا؟ قالت: نعم، فأخبرته فدعاها فقال: يا فلانة، وإن لك رباً غيري؟ قالت: نعم ربي وربك الله، وأمر ببقْرة من نحاس فأحميت، ثم أمر أن تلقى هي وأولادها فيها، قالت له: إن لي إليك حاجة، قال: وما حاجتك؟ قالت: أحب أن تجمع عظامي وعظام أولادي في ثوب واحد فتدفننا جميعاً، قال: ذلك علينا من الحق، قال: فأمر بأولادها فألقوا بين أيديها واحداً واحداً، إلى أن انتهى ذلك إلى صبي لها مُرضَع، كأنها تقاعست من أجله، قال: يا أمه، اقتحمي، فإن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة، فاقتحمت))

[ حديث أخرجه أحمد والطبراني والبزار ]

 فألقي بالرضيع وأمه في النار.

 

 أيها الإخوة الأكارم: ندعو الشباب أحياناً لأداء الصلوات، لترك الدخان، أشياء بسيطة جداً، لا يقوون على تركها، هذه امرأة ضحت بنفسها وأولادها لأنها موحِّدة.

صبر النبي عليه الصلاة والسلام :

 أيها الإخوة الأكارم: الصبر نصف الإيمان، ينبغي أن تصبر على الطاعة، وعن المعصية، وعلى قضاء الله وقدره.
 النبي عليه الصلاة والسلام كان مثلاً أعلى في الصبر، طلقت ابنتاه رقية وأم كلثوم، وكانتا متزوجتين من عتبة وعتيبة ولدي أبي لهب، وتوفيت زوجته، وتوفي كل أولاده الذكور، وكان حديث الإفك، تحدثوا عن السيدة عائشة بحديث لا يليق بزوجته، ما من شيء إلا وأصابه، اقتلع من جذوره في الهجرة، نشأ يتيماً، توفيت زوجته، توفي أولاده، تحمل من أذى المشركين ما تحمل، يقول عليه الصلاة والسلام:

 

((لقد أوذيت في الله، وما يؤذى أحد، ولقد أخفت في الله، وما يخاف أحد، ولقد أتت علي ثلاث من بين يوم وليلة، ومالي طعام إلا ما واراه إبط بلال))

[ حديث صحيح، أخرجه الترمذي ]

 وكان يمرُّ الشهر والشهران، ولا يوقد في بيته نار، ليس فيه طبخ، وكان عليه الصلاة والسلام يدخل بيته أحياناً فيقول: أعندكم شيء؟ يقولون: لا، فيقول:

 

((فإني صائم))

[ من حديث صحيح، أخرجه مسلم ]

 هذا سيد الخلق، وحبيب الحق، وكان يمرض أشد المرض، وكان يتحمل.
 ورد في الأثر: أن زوجته خديجة رضي الله عنها، دعته مرة إلى أخذ قسط من الراحة، فقال: انقضى عهد النوم يا خديجة.
 النمط الآن نمط استمتاع بالحياة، يعني إذا نقصه شيء من متع الحياة الثانوية يندب حظه، ويتألم، ويسخط على قضاء الله وقدره.
 أين الصحابة من هؤلاء المسلمين الذين ألفوا التمتع، وألفوا الراحة؟

 

قدوتنا في الصبر الجميل :

 أصحاب رسول الله فتحوا هذه البلاد، وبذلوا الغالي والرخيص، والنفس والنفيس، ونحن نقلد أعداء الله، ونسلك مسلكهم، ونقتفي أثرهم، ولو دخلوا جحر ضب لدخلناه معهم، ولو خرجت نساؤهم كاسيات عاريات نقلدهم، نقلدهم في أزياء نسائنا، نقلدهم في احتفالاتنا، نقلدهم في أفراحنا، وأتراحنا، ثم نشكو الله عز وجل لأنه لم ينصرنا، أين التميز بيننا وبينهم أيها الإخوة الأكارم؟
 حينما قال الله عز وجل:

﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ﴾

( سورة الأحزاب : 21)

 أي هو القدوة في الصبر، لذلك قال تعالى:

﴿ رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْراً وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ ﴾

( سورة الأعراف : 126)

 أيها الإخوة الأكارم: سيدنا علي يقول:
 يا دنيا غري غيري، قد طلقتك ثلاثاً، آه من قلة الزاد، وبعد الطريق.

مما يعين على الصبر :

 أيها الإخوة الكرام:
 مما يعين على الصبر: أن ترى الدنيا قصيرة، هي ساعة، فاجعلها طاعة.
 مما يعينك على الصبر: أن تعرف أنك إلى الله عائد، وإليه راجع، هو سيحاسبك.
 مما يعينك على الصبر: أن تعلم أن ثواب الصابر لا حدود له.
 مما يعينك على الصبر: أن توقن أن الفرج قريب.
 ثم إن الله سبحانه وتعالى لحكمة أرادها يقول:

﴿ إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً ﴾

( سورة الشرح : 6)

 لم يقل: إن بعد العسر يسراً، ما من عسر إلا ومعه يسر، ما من مصيبة إلا وفيها بذور الفرج، لذلك قال بعض الصالحين:
 من ظن عدم لطف الله في قدره فما عرفه حق المعرفة.
 والذي يريده الله منا أن نصبر صبراً جميلاً، وسيدنا عمر رضي الله عنه ما أصابته مصيبة إلا قال:
 الحمد لله ثلاثاً: الحمد لله إذ لم تكن في ديني، والحمد لله إذ لم تكن أكبر منها، والحمد لله إذ ألهِمْتُ الصبرَ عليها.

أشدّ أنواع الصبر :

 أيها الإخوة الأكارم: سأل أحد العلماء إخوانه: ما أشد أنواع الصبر؟ فقالوا: الصبر في الله، قال: لا، قالوا: الصبر مع الله، يعني على بلائه، وعن معصيته، فقال: لا، ثم قال: أشد أنواع الصبر: أن تصبر عن الله.
 يعني أن تبقى غافلاً، ولا تعبأ لا بصلاتك، ولا بقربك، ولا بذكرك، ولا بطاعتك، ولا بتلاوة قرآنك، أن ترضى بالدنيا، وأن تطمئن لها، وأن تنسى الله عز وجل، هذا الذي يصبر عن الله هو في أكثر حالة تعود عليه بالخسران يوم القيامة، نعوذ بالله أن نصبر عن الله.

 

وأخيراً :

 أيها الإخوة الكرام: حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم، واعلموا أن ملك الموت قد تخطانا إلى غيرنا، وسيتخطى غيرنا إلينا، فلنتخذ حذرنا.
 الكيّس من دان نفسه، وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها، وتمنى على الله الأماني، والحمد لله رب العالمين.

 

* * *

الخطبة الثانية:
 الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله، صاحب الخلق العظيم، اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

 

قصة الإمام وسائق الحافلة :

 أيها الإخوة الكرام: في موقع معلوماتي قرأت هذه القصة، هي قصة قصيرة في صفحة واحدة، ولكن لها دلالات لا يعلمها إلا الله.
 كتمهيد لهذه القصة:
 الإسلام ما هو؟ هو القرآن، هو السنة، هو الشرع، هو العقيدة.
 من أين نأخذه؟ من مراجعه العظمى.
 لكن أحياناً يكون الشاب متديناً في أسرة متفلتة، فالدين عندهم ليس القرآن، ولا السنة، ولا المرجعية، الدين عندهم هذا الشاب، فإذا أخطأ اتهموا الدين كله بالخطأ:

 

 

 إمام في أحد المساجد في مدينة لندن، نُقل إلى بلدة في ظاهر المدينة ليكون إمام مسجد فيها، وكان ينتقل من بيته في لندن إلى هذا المسجد عن طريق مركبة عامة، ولأن هذه البلدة لها مراكب محدودة، وأوقاتها محدودة، فكان يركب إلى هذه البلدة بمركبة ثابتة، وسائق ثابت.
 ذات مرة دفع أجرة الباص، وجلس، وبعد أن عدّ ما أرجعه له السائق، اكتشف أن السائق أعاد له عشرين بنساً زيادة عن المفترض بالأجرة.
 طبعاً هو لا يمثل قمة التدين، هو إنسان، هو إمام مسجد، قد يخطئ، وقد يصيب.
 فكّر هذا الإمام، وقال في نفسه: إن عليه إرجاع المبلغ الزائد لأنه ليس من حقه، ثم فكر مرة أخرى، وقال: انسَ الأمر، المبلغ زهيد جداً، وضئيل جداً، ولن يهتم به أحد، والشركة ذات دخل فلكي، نعم، ولا ينقص من أرباحها شيء، لو أبقيت هذا المال، واحتفظت به، وكأنه هبة من الله.
 توقف الباص عند المكان الذي ينبغي أن ينزل فيه هذا الإمام، وقف أمام السائق ودون أن يشعر، سحب من جيبه العشرين بنساً، وقدمها للسائق، وقال: هذه أخذتها زيادة بالخطأ، أخذها السائق، وابتسم، وسأله: ألست الإمام الجديد في هذه المنطقة؟ قال: نعم، قال: إني أفكر منذ مدة بالذهاب إلى مسجدكم لأتعبد الله عز وجل، لكنني أعطيتك هذا المبلغ الزائد عمداً لأرى كيف سيكون تصرفك؟
 وعندها نزل الإمام من الباص، وشعر بضعف في ساقيه، وكاد أن يقع أرضاً من رهبة الموقف، فتمسك بأقرب عمود ليستند عليه، ونظر إلى السماء، ودعا باكياً: يا الله كدت أبيع الإسلام كله بعشرين بنساً.

 واللهِ الذي لا إله إلا هو، آلاف المواقف في الحياة كهذا.
 أنت يكون لك اتجاه ديني، ترتاد مسجداً، محسوب على المسلمين، لو كذبت كذبةً واحدة عند أهل الدنيا، عند أعداء الدين، عند الشاردين، أسأت إلى الدين، فأنت الإسلام عندهم، أنت القرآن عندهم، أنت السنة عندهم، أنت الدين عندهم.
 لو أن ملحداً نظر إلى متدين، فرأى منه خطأً صغيراً، فإنه يتهم الأديان كلها، ولو أن غير مسلم نظر إلى مسلم، فرأى خطأً، فإنه يتهم الإسلام كله، لذلك يقال: أنت على ثغر من ثغور الإسلام فلا نؤتين من قبلك.

 هذا الإمام، لو أخذ العشرين بنساً لانتهى الإسلام عند هذا السائق، فالسائق شعر أنه إمام مسجد، وظن فيه الصلاح، وقبل أن يستمع إليه أراد أن يمتحنه.

 إخواننا الكرام: يمكن أن تنتفع بعلم طبيب فاسق، يمكن أن تنتفع بعلم مهندس فاسق، يمكن أن تنتفع بخبرة عالم ماجن، ولكنك لن تصغي إلى كلمة واحدة من رجل دين يرتكب معصية، لذلك هذا الذي لا يطبق ما يقول سقط من عين الله، ومن أعين الناس.
 الذي يلفت النظر في هذه القصة أنه قال: يا الله، كدت أبيع الإسلام كله بعشرين بنساً.

 إذاً: أنت محسوب على المسلمين، لك مظهر ديني، لك اتجاه ديني، ترتاد أحد المساجد، عند أهلك أنت شيخ، إياك أن تكذب، إياك أن تخلف وعداً، لأنهم لك بالمرصاد، لأنك تحت إضاءة شديدة، لأنهم يعدون عليك أنفاسك، لأنهم مقصرون مع الله، ولما قصروا مع الله اختل توازنهم، ولا يستعيدون هذا التوازن إلا إذا اكتشفوا عندك الخطأ، إذا اكتشفوا عندك الخطأ انتهى الإسلام عندهم، واستعادوا توازنهم.
 هذا شأن عامة المسلمين، شأن عامة المسلمين، لا يرون الإسلام من منابعه، ولا من مرجعيته، بل يفهمون الإسلام من تصرف المسلمين.

 إذا أردت أن يدخل الناس في دين الله أفواجاً فلا تفعل شيئاً يخالف منهج الله، إن أردت أن ينصرف الناس عن دين الله أفواجاً فارفع شعارات الدين، واسلك بعكس ما يأمرك الله به.
 أكبر تنفير من الدين أن تصلي، وأن تصوم، وأن تكذب، وأن تغش، وأن تحتال على الناس، وأن تقسو عليهم، وأن تبتز أموالهم، وأن تبحث عن مصالحك على حساب مصالحهم.
 يمكن أن تبيع دينك بمئة ليرة، يمكن أن تبيع دينك ببيت تستأجره، وأنت مغتصب له، يمكن أن تبيع دينك إذا كنت شريكاً، وأخذت من شريكك الشركة بأسلوب ماكر خبيث، يمكن أن تبيع دينك إذا كنت متمسكاً بعباداته الظاهرة، ولست مطبقاً لأوامره الدقيقة.

 أيها الإخوة الكرام: هذه قصة بليغة، قال: كدت أبيع الإسلام بعشرين بنساً.

أسلم بسبب الصبر :

 أيها الإخوة الأكارم: بالمقابل، كم من إنسان كان سلوك جيد واحد سبب توبته؟
 كنا في الحج قبل سنوات، رأينا رجلاً، عرفونا به، إنه من ألمانيا الغربية، سبب إسلامه أنه سكن عنده شاب من هذا البلد، وغض بصره عن ابنته الجميلة، ولم يضبطه مرةً ينظر إليها.
 أحد أكبر دعاة أمريكا، جيفري لنك، سبب إسلامه أنه رأى فتاةً محجبةً في أيام الصيف الحار، والبنات وقتها يسيرون شبه عراة، رأى أن عندها قناعةً عميقةً جداً، فعكف على الإسلام ودرسه.
 هذان اللذان درسا في بريطانيا، وكلما جاء صديقهما تكلما بالإنكليزية مراعاة له، أسلم بهذا الذوق الإسلامي.
 تصرف ذكي، تصرف أخلاقي، موقف فيه أمانة، فيه عفة، فيه استقامة، فيه صدق، قد يكون سبب إسلام الطرف الآخر.
 أيها الإخوة الأكارم:
 أنت على ثغر من ثغور هذا الدين، فلا نؤتين من قبلك.

 

الدعاء :

 اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها مردنا، واجعل الحياة زاداً لنا من كل خير، واجعل الموت راحة لنا من كل شر، مولانا رب العالمين.
 اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك، وبطاعتك عن معصيتك، وبفضلك عمن سواك.
 اللهم لا تؤمنا مكرك، ولا تهتك عنا سترك، ولا تنسنا ذكرك يا رب العالمين.
 اللهم بفضلك ورحمتك أعلِ كلمةَ الحق والدين، وانصر الإسلام، وأعز المسلمين، وخذ بيد ولاتهم إلى ما تحب وترضى، إنك على ما تشاء قدير، وبالإجابة جدير.

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018