الخطبة : 0904 - المعاتبة ، مجاهدة النفس وتكوين علاقات أساسها الرحمة و المناصحة - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠1خطب الجمعة
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الخطبة : 0904 - المعاتبة ، مجاهدة النفس وتكوين علاقات أساسها الرحمة و المناصحة


2003-10-31

الخطبة الأولى:

 الحمد لله نحمده ، ونستعين به ونسترشده ، ونعوذ به من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مُضل له ، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إقراراً بربوبيته ، وإرغاماً لمن جحد به وكفر ، وأشهد أن سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم رسول الله ، سيد الخلق و البشر ، ما اتصلت عين بنظر أو سمعت أذن بخبر ، اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه ، وعلى ذريته ومن والاه ومن تبعه إلى يوم الدين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علَّمتنا إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علِّمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .

حقيقة الصيام :

 أيها الأخوة الكرام : لا يغيب عنكم أبداً أن ترك الطعام والشراب وسائر المباحات التي مُنِعنا منها في رمضان ليست وحدها حقيقة الصيام ، الصيام أيها الأخوة دورة مكثفة ، الصيام إعادة تأهيل للسير في طريق الإيمان ، فلذلك لابد من إحداث تغيير في رمضان ، وهذا الذي يقول : لا أستطيع أن أغيّر هذا بعيد عن الفهم الصحيح ، ولولا أن الإنسان قادر على أن يغيّر لما كان لإرسال الأنبياء من معنى ، ولما كان من إنزال الكتب أي معنى ، التغيّر هو من قدرة الإنسان ، لأن الله عز وجل يقول :

﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾

[سورة الرعد : 11]

 لولا أن الإنسان ضِمن إمكانه ووسعه وقدرته أن يغيّر لما طالبنا الله بالتغير ، وإلا تكون الآية تؤدي معنىً غير متحقق .
 أيها الأخوة الكرام : الشيء الأساسي في رمضان مجاهدة النفس والهوى ، بل قبل أن نخوض في هذا الموضوع لابد من التذكير بحديث يشير إلى ما في صحف إبراهيم ، فقد ورد في الحديث أنه مكتوب في صحف إبراهيم : " على العاقل ما لم يكن مغلوباً على أمره أن تكون له أربع ساعات ؛ ساعة يناجي فيها ربه ، وساعة يحاسب فيها نفسه ، وساعة يتفكر فيها فيما خلق الله تعالى ، وساعة يخلو فيها إلى حاجته من المطعم والمشرب ، فهي عون له على تلك الساعات " . لابد من وقفة متأنية ، من أين ؟ وإلى أين ؟ ولماذا ؟ لابد من وقفة متأنية ، لماذا أنا في الدنيا ؟ ما سر وجودي ؟ وما غاية وجودي ؟
 أيها الأخوة الكرام : حينما صعد النبي عليه الصلاة والسلام المنبر قال : آمين فبعد أن سئل عليه الصلاة والسلام قالوا : يا رسول الله علامَ أمّنت ؟ قال : جاءني جبريل فقال لي : رغم أنف عبد أدرك رمضان فلم يغفر له ، إن لم يغفر له فمتى ؟
 هي مناسبة سنوية ، دورة مكثفة ، إعادة تأهيل ، صلح مع الله ، فتح صفحة جديدة مع الله .

 

حقائق حول مجاهدة النفس و الهوى :

1 ـ التخطيط :

 أيها الأخوة : مما ورد في بعض كتب العارفين بالله حول إعادة التأهيل ، أو حول مجاهدة النفس والهوى هذه الحقائق التي سوف أقدمها بين أيديكم . أولاً : خطّط ، خطّط لما ينبغي عليه أن تكون ، ولو كتابةً ، التخطيط سماه بعض العلماء المشارطة ، هذه المرحلة أيها الأخوة تسبق العمل ، قبل أن تتحرك ، قبل أن تمضي هذا الشهر هل خططتَ له ؟ قبل أن تمضي هذا الصيف هل خططتَ له ؟ قبل أن تمضي هذه الإجازة هل خططتَ لها ؟ قبل أن تنتقل من الدراسة إلى العمل هل خططت لما ينبغي أن تفعل ؟ الإنسان العاقل هو الذي يعيش المستقبل ، ويخطط له .

2 ـ المراقبة :

 أيها الأخوة الكرام : التخطيط قبل العمل ، وفي أثناء العمل لابد أن تراقب هل جاءت حركتك اليومية موافقةً لخطتك أم أن هناك مسافة بينهما ؟ هناك تقصير ؟ هناك انحراف؟ هناك إسراع غير مبرر ؟ فلابد من أن يكون مع العمل مراقبة ، وقد ذكر بعض العلماء أن المراقبة حال تسمو بالإنسان إلى الله عز وجل ، تراقب نفسك هل أنت مع مبادئك أم مع مصالحك ؟ هل أنت وفق القيم التي آمنت بها أم أنك لا تعبأ بالقيم ؟ هذه المراقبة لحركة الإنسان في الحياة جزء من الدين .
 أيها الأخوة الكرام : المراقبة تكشف لك أشياء ، إما أن الضعف في الداخل ، أو هناك عوائق خارجية ، فإذا كان الضعف في الداخل ينبغي أن تحاول أن ترقى بمفهوماتك ، أو بتصوراتك ، أو بخططك إلى الله عز وجل ، وإذا كان الضعف من الخارج فهناك عقبات أو صوارف ، فينبغي أن تسد هذه الصوارف ، وأن تزيل هذه العقبات .

3 ـ المحاسبة :

 أيها الأخوة الكرام : وبعد العمل تأتي المحاسبة ، ونحن في كل خطبة نقول : حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ، من حاسب نفسه في الدنيا حساباً عسيراً كان حسابه يوم القيامة يسيراً ، ومن حاسب نفسه في الدنيا حساباً يسيراً كان حسابه يوم القيامة عسيراً ، فالتخطيط قبل العمل ، والمراقبة في أثناء العمل ، والمحاسبة بعد العمل ، هل نجحت الخطة ؟ هل حققت من رمضان الهدف الذي أراده الله ؟ هل حققت من صلاتي ما أراد الله مني في هذه الصلاة ؟ هل حققت من كسبي للمال ضوابط الشرع أم خالفتها ؟ أن تتعاهد نفسك ، أن تستبطن أمرك ، أن تتأمل ، أن تفكر ، أن تراجع حساباتك ، هذا من صفات المؤمنين ، هذا من صفات الموفقين ، هذا من صفات أهل الآخرة ، هناك محاسبة دقيقة ، بل إن الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم أقسم بالنفس اللوامة التي تحاسب ذاتها حساباً مستمراً .

4 ـ المعاتبة :

 أيها الأخوة الكرام : فإذا كان هناك تخطيط أي مشارطة ، ثم مراقبة ، ثم محاسبة فلابد من المعاتبة ، المعاتبة هي الحوار الذاتي ، قد تذهب إلى بلد بعيد وحدك ، وليس معك أحد ، في هذا الطريق الطويل هناك ما يسميه علماء النفس بالحديث الداخلي ، تخاطب نفسك ، تسألها ، تجيبك ، تعرض عليك ، لو أن هذه المعاتبة كانت في مجال الحق فهناك من يتخيل المستقبل على نحو معين ، وتأتي الظروف على خلاف ما تمنى ، لكن المعاتبة يجب أن تكون في مدى تطابق حركة الإنسان مع الذي خطط له ، مع الذي أراده الله منه ، مع الذي يرضي الله عز وجل ، لذلك أسوق لكم هذه الفقرة من سير بعض الصحابة . إن سيدنا نعيم بن مسعود كان زعيم غطفان ، وقد جاء ليحارب النبي عليه الصلاة والسلام ، وكان في خيمته عشية ليلة اللقاء مع المسلمين ، فخاطب نفسه وقال : يا نعيم لماذا جئت إلى هنا ؟ ألتحارب هذا الرجل ؟ هل سفك دماً ؟ هل انتهك عرضاً ؟ هل سلب مالاً ؟ أين عقلك يا نعيم ؟ أيليق بك أن تحارب إنساناً صالحاً ؟ هذا الحوار الذاتي ، هذه لحظة التفكر ، فوقف ، واتجه إلى معسكر المسلمين ، ودخل على خيمة النبي عليه الصلاة والسلام ، فقال له النبي عليه الصلاة والسلام : يا نعيم ما جاء بك إلينا ؟ قال : جئت مسلماً ، إنها لحظة حوار صادقة وواقعية .
 لو أن كل واحد منا سأل نفسه : إلى أين أسير ؟ ما الهدف ؟ ماذا بعد أن أحقق هذا الهدف المادي ؟ هل أبلغ السعادة في هذا الهدف ؟ أيها الأخوة الكرام : حينما يعاتب الإنسان نفسه ، ويجري حواراً ذاتياً فيما بينه وبينها ، وحينما يخطط ، ويراقب ، ويحاسب ، ثم يعاتب يكون قد حقّق هدفه .

 أيها الأخوة الكرام : العتب على الأشكال التالية : عتب على التقصير في الطاعات ، عتب على الجرأة في المحرمات ، عتب على تضييع الأوقات في فضول المباحات ، إهمال لفقه الأولويات ، العتاب يرافقه خوف ورجاء ، الموضوع لم يغلق ، مازال القلب ينبض ، مازال الأمل مفتوحاً ، ما دام أحدنا ينبض قلبه إذاً بإمكانه أن يتوب ، بإمكانه أن يراجع نفسه ، بإمكانه أن يصلي ، بإمكانه أن يصوم ، بإمكانه أن يفعل كل شيء ، بإمكانه أن يكفّر عن أخطائه السابقة ، فالمعاتبة فيها جانب من التفاؤل وجانب من الخوف ، فإذا جمعت المعاتبة بين الخوف والرجاء فأنت في الطريق الصحيح .

5 ـ المعاقبة :

 أيها الأخوة الكرام : فإذا عاتبت نفسك ، ورأيتها تعود إلى ما كانت عليه فعليك بمرحلة خامسة هي مرحلة المعاقبة ، كيف تعاقَب النفس ؟ تؤدَّب على تفريطها في واجباتها الشرعية ، تؤدَّب على استغراقها في المباحات ، تؤدَّب على غفلتها عن الواحد الديان ، العقاب يكون على الشكل التالي : أولاً : تعويض بعض الفوائت ، هذا عقاب ، فاته هذا الذكر يعوضه في صبيحة اليوم ، فاتته هذه التلاوة يعوضها في اليوم التالي ، فالتعويض لبعض الفوائت ورد عن النبي عليه الصلاة والسلام .
 ونوع آخر من العقوبة : هو أن تتبع السيئة الحسنة بإنفاق مال ، بصوم نفل ، بعمل طيب ، بخدمة مخلوق ، يمكن أن تأتي الحسنة بعد السيئة فتمحها ، ففي الحديث عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ : قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :

((اتَّقِ اللَّهِ حَيْثُمَا كُنْتَ وَأَتْبِعْ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ))

[الترمذي عَنْ أَبِي ذَرٍّ]

 وأتبع الحسنة السيئة تمحها ، عندئذ ينجو الإنسان ، إذا أتبع السيئة الحسنة فإنها تمحها ، وخالق الناس بخلق حسن .
 أيها الأخوة الكرام : أحياناً تكّفر عن ذنبك ، اغتبت إنساناً اذهب واستسمح منه ، أنفقت نفقة لم تكن ترضي الله أنفق مقابلاً لها نفقة ترضي الله عز وجل .

6 ـ المجاهدة :

 أيها الأخوة الكرام : بقيت المجاهدة ، نحن بين المشارطة ، أي التخطيط ، والمراقبة، والمحاسبة ، والمعاتبة ، ثم المجاهدة ، والمجاهدة أن تحمل نفسك على فضائل الأعمال ، أن ترتقي ، المغبون من تساوى يوماه ، ومن لم يكن في زيادة فهو في نقصان ، المجاهدة التدرج الصاعد إلى درجات الإحسان ، فالنفس قد تكون سويةً ، وبفتنة الشيطان قد تصبح أمارةً بالسوء ، وبالمحاسبة تصبح لوامة ، وبالمجاهدة تصير مطمئنةً راضية ، فينبغي أن تؤمن بالتغيّر .
 أيها الأخوة الكرام : لمجرد أن تقول : هذا مستحيل ، وقد شرعه الله عز وجل ، وقد أمرك به فأنت تكذب القرآن الكريم ، لأن الله لا يكلف نفساً إلا وسعها ، ما تعريف المستحيل؟ المستحيل كما يفهمه بعضهم هو الذي لا نستطيع أن نفعله ، ليس هذا هو التعريف ، التعريف الصحيح : المستحيل هو الذي لا نريد أن نفعله ، هذا هو المستحيل ، ليس أمام طاقات الإنسان التي أودعها الله فيه شيء مستحيل ، قال تعالى :

﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾

[سورة العنكبوت : 69]

 المستحيل هو الشيء الذي لا تريد أن تفعله ، لكن الشيء إذا أردت أن تفعله يغدو سهلاً قريباً ، لذلك قال بعضهم : إن القرار الذي يتخذه الإنسان في شأن مصيره قلّما تنقضه الأيام إذا كان صادراً حقاً عن إرادة وإيمان .

 

إصلاح النفس و المجتمع :

 أيها الأخوة الكرام : يقول الله عز وجل :

﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً﴾

[ سورة الفجر : 27-28]

 نحن في شهر عظيم ، نحن في عبادة جليلة ، نحن في شهر القرب ، نحن في شهر القرآن الكريم ، نحن في شهر الإنفاق ، نحن في شهر التوبة ، نحن في شهر الحب ، أن تحب الله ، أن تلتمس القرب منه ، إن في الصيام ، وإن في القيام .
 أيها الأخوة الكرام : يجب أن تنطلق من قناعتك أن التغير ممكن ، بهذا كان الله عز وجل رب العالمين يربينا ، وقد تجد مئة ألف إنسان على مستوى يرضي الله ، لولا تربية الله لهم لما كانوا في هذا المستوى ، هذا في مجال إصلاح النفس ، وفي إصلاح الذات ، ولكن الإنسان كائن اجتماعي ، فماذا عن إصلاح المجتمع ؟
 أيها الأخوة الكرام : ذكرت صباحاً في درس الفجر اليوم أن العالم الإسلامي لا ينقصه من مظاهر الإسلام شيء ، فالمساجد والحمد لله مبنية في أرقى حال ، المساجد والمكتبات والمؤتمرات والكتب والأشرطة واللقاءات والمحطات والندوات في أعلى مستوى ، لكن هذا الحب بين المؤمنين ضعيف ، كان أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام في أعلى مستوى من الحب ، أذكر مرةً أنني قرأت في بعض السير أن النبي عليه الصلاة والسلام سأل عن بعض الصحابة في بعض الغزوات ، فقال أحدهم : يا رسول الله شغله بستانه عن الجهاد معك ، فقام أحد الصحابة ، وقال : لا والله ، يا رسول الله لقد تخلف عنك أناس ما نحن بأشد حباً لك منهم، ولو علموا أنك تلقى عدواً ما تخلفوا عنك ، فسرَّ النبي عليه الصلاة والسلام من هذه الغيرة ، وهذا الدفاع ، وهذا الحب ، وذاك الترابط . ما الذي أضعف المسلمين ؟ الخصومات بينهم ، ما الذي شتت جمعهم ؟ الخلافات فيما بينهم .
 لذلك أيها الأخوة الكرام : موضوع الخلافات لها في القرآن الكريم قانون ، قال تعالى:

﴿وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظّاً مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾

[سورة المائدة : 14]

 العداوة والبغضاء بسبب المعاصي والآثام ، هذا على مستوى جماعي ، أما على مستوى فردي فما توادَّ اثنان في الله ففرّق بينهما إلا بذنب أصابه أحدهما ، ما الذي يفعله الناس؟ يقنصون أخطاء غيرهم قنصاً ، ويحسبون أخطاءهم حساباً ، ويسجلون انحرافاتهم تسجيلاً ، ما الذي يفعله المؤمن في مثل هذا الموقف ؟ يعاتب .

 

حقائق حول المعاتبة :

1 ـ المعاتبة دليل مودة وعدم المعاتبة وتسجيل الأخطاء دليل كراهية :

 المعاتبة أيها الأخوة الكرام فضيلة من الفضائل ، ذلك لأنك إذا قطعت أخاك قبل أن تعاتبه فقد ظلمته ، وقد قال سيدنا علي رضي الله عنه : " لا أصرم أخاً قبل أن أعاتبه " ، والمعاتبة خلق نبيل ، إنك بالمعاتبة تحافظ على أخوته ، بالمعاتبة يزول ما في نفسك تجاهه ، بالمعاتبة تستمع إلى عذره ، بالمعاتبة توقن أنه تاب من هذا الذنب ، بالمعاتبة قد ينبئك أن هذا الخبر لا أصل له ، المعاتبة دليل مودة ، وعدم المعاتبة وتسجيل الأخطاء دليل كراهية وبغض .
 أيها الأخوة الكرام : الله عز وجل في قرآنه الكريم عاتب نبيه عتاباً لطيفاً ، والنبي عاتب أصحابه ، والأناس الصادقون يعاتبون أخوانهم عتاباً لطيفاً رقيقاً ، ولكن هناك بعض القواعد في المعاتبة ، إنها ألزم ما يلزم المسلم في رمضان ، هو شهر القرب ، لا تجتمع البغضاء مع القرب ، فلذلك قالوا : " إن كثرة اللوم تسبب العداوة والبغضاء ، وترك المعاتبة كلياً يسبب الجفاء ، والإكثار من المعاتبة يسبب العداوة والبغضاء ، هي كالملح في الطعام ، إذا زاد عن حده انقلب إلى ضده" ، فسيدنا أنس خدم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فعَنْ أَنَسٍ قَالَ :

((خَدَمْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَشْرَ سِنِينَ فَمَا قَالَ لِي أُفٍّ قَطُّ وَمَا قَالَ لِشَيْءٍ صَنَعْتُهُ لِمَ صَنَعْتَهُ وَلَا لِشَيْءٍ تَرَكْتُهُ لِمَ تَرَكْتَهُ ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ خُلُقًا وَلَا مَسَسْتُ خَزًّا قَطُّ وَلَا حَرِيرًا وَلَا شَيْئًا كَانَ أَلْيَنَ مِنْ كَفِّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا شَمَمْتُ مِسْكًا قَطُّ وَلَا عِطْرًا كَانَ أَطْيَبَ مِنْ عَرَقِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ))

[الترمذي عَنْ أنس ٍ]

 إذاً لا بد من الترفق في المعاتبة ، وإلغاؤها خطأ ، والإكثار منها خطأ ، لابد من أن تكون في حد معتدل .

2 ـ عدم الطلب من الآخرين ألا يخطئوا :

 أيها الأخوة الكرام : حقيقة ثانية في المعاتبة ، لا تطلب من الآخرين ألاّ يخطئوا ، فعَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :

((كُلُّ ابْنِ آدَمَ خَطَّاءٌ وَخَيْرُ الْخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ))

[الترمذي عَنْ أنس ٍ]

 ليس العار أن تخطئ ، العار أن تبقى مخطئاً ، وليس العار أن تجهل ، العار أن تبقى جاهلاً ، أنت حينما تنطلق من أن الإنسان يخطئ ، فحينما تتعامل مع إخوانك على أنهم غير معصومين ، لكنهم إذا أخطؤوا ينبغي ألاّ يعيدوا خطأهم ، وإذا قصروا ينبغي ألاّ يعيدوا تقصيرهم ، وإذا تجاوزوا الحد ينبغي ألاّ يعيدوا تجاوزهم ، هذه حقيقة راسخة ، يقول عليه الصلاة والسلام :

((كُلُّ ابْنِ آدَمَ خَطَّاءٌ وَخَيْرُ الْخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ))

[الترمذي عَنْ أنس ٍ]

 وقيل في المؤمن : إنه تواب ، إذا ذكِّر ذَكَر ، إذاً اجعل نظام المعاتبة بينك وبين أخيك سبباً لتمتين العلاقة معه ، لا أن تجعل إحصاء الأخطاء ، وتسجيل الأخطاء ، والقنص سبباً للحقد والعداوة والبغضاء .

3 ـ إزالة الغشاوة عن عين المخطئ :

 أيها الأخوة الكرام : شيء آخر في المعاتبة ، يجب أن تزيل الغشاوة عن عين المخطئ ، هذا المخطئ قد اجتهد ، هكذا تصور ، هكذا أخطأ في تصوره ، أخطأ في نظرته ، أخطأ في اجتهاده ، ينبغي قبل أن تعنفه ، وقبل أن تزدريه ، وقبل أن تحقد عليه ينبغي أن تبين له خطأه .
 دخل رجل إلى عند النبي عليه الصلاة والسلام ، وهو قمة المجتمع ، على رأس المجتمع ، سيد الخلق وحبيب الحق ، عامله ببساطة ما بعدها بساطة ، فعَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ :

((إِنَّ فَتًى شَابًّا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ائْذَنْ لِي بِالزِّنَا فَأَقْبَلَ الْقَوْمُ عَلَيْهِ فَزَجَرُوهُ قَالُوا مَهْ مَهْ فَقَالَ ادْنُهْ فَدَنَا مِنْهُ قَرِيبًا قَالَ فَجَلَسَ قَالَ أَتُحِبُّهُ لِأُمِّكَ قَالَ لَا وَاللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ قَالَ وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِأُمَّهَاتِهِمْ قَالَ أَفَتُحِبُّهُ لِابْنَتِكَ قَالَ لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ قَالَ وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِبَنَاتِهِمْ قَالَ أَفَتُحِبُّهُ لِأُخْتِكَ قَالَ لَا وَاللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ قَالَ وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِأَخَوَاتِهِمْ قَالَ أَفَتُحِبُّهُ لِعَمَّتِكَ قَالَ لَا وَاللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ قَالَ وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِعَمَّاتِهِمْ قَالَ أَفَتُحِبُّهُ لِخَالَتِكَ قَالَ لَا وَاللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ قَالَ وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِخَالَاتِهِمْ قَالَ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ وَقَالَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ ذَنْبَهُ وَطَهِّرْ قَلْبَهُ وَحَصِّنْ فَرْجَهُ فَلَمْ يَكُنْ بَعْدُ ذَلِكَ الْفَتَى يَلْتَفِتُ إِلَى شَيْءٍ))

[أحمد عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ]

 قبل أن تثور عليه ، قبل أن تسمعه وابلاً من الشتائم حاول أن تزيل عنه هذه الغشاوة ، حاول أن تقنعه ، حاول أن تبين له ، هو أخوك في الإنسانية ، وينبغي أن تعينه .

 

4 ـ اختيار ألطف الكلمات في المعاتبة :

 أيها الأخوة الكرام : فضلاً عن ذلك ، في المعاتبة ينبغي أن تختار ألطف الكلمات لأن الله عز وجل يأمرك أن تقول للناس حسناً ، يأمرك أن تختار ألطف لفظة في موضوع ما ، لذلك قال الله عز وجل :

﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾

[سورة النحل : 125]

 أحسن اسم تفضيل ، إذا كان هناك مئة كلمة حسنة فيجب أن تختار أحسنها ، لذلك عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :

((لَيْسَ الْمُؤْمِنُ بِالطَّعَّانِ وَلَا اللَّعَّانِ وَلَا الْفَاحِشِ وَلَا الْبَذِيءِ))

[الترمذي عَنْ عبد الله ]

 وكان صلى الله عليه وسلم يقول :

(( . . .وَالْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ . . .))

[مسلم عن أبي هريرة]

 فيا أيها الأخوة : الآن أردت أن تعاتبه استخدم الكلمة اللطيفة ، تكلَّمَ كلاماً فيه خطأ في العقيدة ، أقول له : أنا أرى خلاف ذلك ، ومعي الدليل ، أما أن تقول له : أنت لا تفهم، أنت أحمق ، لا ، أنا أرى خلاف ذلك ، وهذا هو الدليل ، كلام طيب يُقبَل .
فيا أيها الأخوة الكرام :

(( . . .وَالْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ . . .))

[مسلم عن أبي هريرة]

5 ـ الابتعاد عن الجدل :

 الآن دعك من الجدل ، كل إنسان بخطأ كبير فيه يربط أفكاره بكرامته ، فإذا أردت أن تحطم أفكاره وأنت لا تشعر تحطم كرامته مع أفكاره ، لذلك يكون التشنج ، ويكون التشبث بالباطل ، ويكون الرد القاسي ، لذلك دعك من الجدل ، فعَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :

((أَنَا زَعِيمٌ بِبَيْتٍ فِي رَبَضِ الْجَنَّةِ لِمَنْ تَرَكَ الْمِرَاءَ وَإِنْ كَانَ مُحِقًّا وَبِبَيْتٍ فِي وَسَطِ الْجَنَّةِ لِمَنْ تَرَكَ الْكَذِبَ وَإِنْ كَانَ مَازِحًا وَبِبَيْتٍ فِي أَعْلَى الْجَنَّةِ لِمَنْ حَسَّنَ خُلُقَهُ ))

[أبو داود عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ]

 دعك من الجدل ، أنت حينما تحاول أن تحطم أفكار الطرف الآخر يتشبّث بها عناداً ، يتشبث بها ركوباً للباطل ، يتحداك بهذه الطريقة ، فالنبي عليه الصلاة والسلام نهانا عن الجدل ، وإذا أردت أن تقنع الناس بشيء فاسلك أي طريق إلا الجدل .

6 ـ تقديم الدليل في المعاتبة :

 أيها الأخوة : ومن لوازم المعاتبة أن تضع نفسك موضع المخطئ ، ثم تفكر في الحل ، هذا حرام ، هذا شرك ، هذا كذا ، إذاً ما الدليل ؟ هذا الشيء حرام قدم له الدليل ، كن مكانه ، هذا الاستثمار ربوي ، دلّه على طريق مشروع في الاستثمار ، هذه التجارة محرمة ، ملعون من فعلها ، دلّه على طريق آخر ، هذه الفتاة فاسقة ، إياك ابتعد عنها ، دلّه على فتاة صالحة ، هذا الإنسان المستعلي على الناس ، والذي نصب نفسه وصياً على المسلمين ، فقط يُقَيم أعمالهم ، ولا يقدم لهم الحلول ، فهذه النقطة دقيقة ، قال الله تعالى :

﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾

[سورة البقرة : 275]

 أي الريا محرم ، أما البيع فمحلَّل :

﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ﴾

[سورة المؤمنون : 2-6]

 الزنا محرم ، البديل مشروع ، فدائماً إذا أردت أن تعاتب ينبغي أن تقدم الدليل ، هذا الذي دخل بستان أنصاري ، وأكل من دون إذنه ، طبعاً هو عدّه سارقاً ، يمكن أن يسمى سارقاً ، ساقه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فالنبي صلى الله عليه وسلم علّمه قال له : " هلا علمته إذا كان جاهلاً ، أو هلا أطعمته إذا كان جائعاً "

 

7 ـ التلطف مع من تعاتب :

 إن أردت أن تعاتب فقدِّم البديل ، قدّم الوجه الإيجابي ، قدّم الذي يصلح له ، هذا إذا كنت رحمانياً ، أما الإنسان الشيطاني فيوزع ألقاب التُّهَم على الآخرين ، ويستريح ، أما الرحماني فكما فعل سيدنا عمر حين بلغه أن أحد أصحابه ذهب إلى حمص ، وشرب الخمر ، وغرق فيها ، فكتب له كتاباً رقيقاً : " أما بعد ؛ أحمد الله إليك ، غافر الذنب ، قابل التوب ، شديد العقاب ، ذي الطول ، ثم عاتبه عتاباً رقيقاً ، فصار هذا الصاحب يقرأ ويبكي ، إلى أن تاب إلى الله عز وجل ، فلما بلغته توبته قال : هكذا اصنعوا مع أخيكم إذا ضل ، كونوا عوناً له على الشيطان ، ولا تكونوا عوناً للشيطان عليه ". إن أردت أن تعاتبه ينبغي أن تتلطف معه ، ينبغي أن تبين له البديل ، ينبغي أن تبين له التعليل ، دخل صحابي كريم ليلحق الركعة مع النبي صلى الله عليه وسلم فأحدث جلبةً في المسجد ، النبي عليه الصلاة والسلام أراد أن ينهاه ، فعَنْ أَبِي بَكْرَةَ أَنَّهُ انْتَهَى إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ رَاكِعٌ فَرَكَعَ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَى الصَّفِّ فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ :

((زَادَكَ اللَّهُ حِرْصًا وَلَا تَعُدْ))

[البخاري عَنْ أَبِي بَكْرَةَ]

 ابدأ بالإيجابيات ، أنت حينما تنتقد أو تعاتب ، والذي تعاتبه رآك تنصفه فيما هو يفعله من خير يرتاح لك ، أما أن تتتبع الأخطاء ، ولا ترى الإيجابيات وتتعامى عنها ، وتغفلها ، إن أردت أن تعاتب فابدأ بالإيجابيات :

((زَادَكَ اللَّهُ حِرْصًا وَلَا تَعُدْ))

[البخاري عَنْ أَبِي بَكْرَةَ]

 عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ :

((دَخَلَ رَهْطٌ مِنْ الْيَهُودِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا : السَّامُ عَلَيْكُمْ ، قَالَتْ عَائِشَةُ فَفَهِمْتُهَا فَقُلْتُ : وَعَلَيْكُمْ السَّامُ وَاللَّعْنَةُ ، قَالَتْ : فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَهْلًا يَا عَائِشَةُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الْأَمْرِ كُلِّهِ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالُوا ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قَدْ قُلْتُ وَعَلَيْكُمْ))

[البخاري عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ]

 وعَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :

((إِنَّ الرِّفْقَ لَا يَكُونُ فِي شَيْءٍ إِلَّا زَانَهُ وَلَا يُنْزَعُ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا شَانَهُ))

[مسلم عن عائشة]

 هل من الممكن من سيد الخلق وحبيب الحق قمة الكمال البشري أن يتحمّل أعرابيًا يدخل المسجد فيبول فيه ، من يحتمل ذلك ؟ والله في أيّ مكان ، وفي أيّ زمان ينهال الناس عليه ضرباً ، هذا الأعرابي بال في المسجد ، فغضب بعض الصحابة ، والنبي عليه الصلاة والسلام ينهاهم عن هذا ، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ :

((دَخَلَ أَعْرَابِيٌّ الْمَسْجِدَ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسٌ فَصَلَّى فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي وَمُحَمَّدًا وَلَا تَرْحَمْ مَعَنَا أَحَدًا فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَقَدْ تَحَجَّرْتَ وَاسِعًا فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ بَالَ فِي الْمَسْجِدِ فَأَسْرَعَ إِلَيْهِ النَّاسُ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَهْرِيقُوا عَلَيْهِ سَجْلًا مِنْ مَاءٍ أَوْ دَلْوًا مِنْ مَاءٍ ثُمَّ قَالَ إِنَّمَا بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ وَلَمْ تُبْعَثُوا مُعَسِّرِينَ))

[الترمذي عَنْ أبي هريرة]

 بكلمات بسيطة ، فهذا الأعرابي ارتاح للنبي صلى الله عليه وسلم ، وانزعج من أصحابه كثيراً ، وارتاح للنبي صلى الله عليه وسلم على هدوئه ، وعلى تلطفه ، فقال :

(( . . .اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي وَمُحَمَّدًا وَلَا تَرْحَمْ مَعَنَا أَحَدًا ، فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : لَقَدْ تَحَجَّرْتَ وَاسِعًا . . .))

[الترمذي عَنْ أبي هريرة]

 ما الذي يشد الناس إلى دينك إلا أخلاقك ، إلا لطفك ، إلا أدبك ، إلا رحمتك ، إلا حلمك ، إلا حكمتك ، لما دخل النبي عليه الصلاة والسلام مكة المكرمة قال أبو سفيان : ما أرحمك ، وما أعقلك ، وما أوصلك لقومك ، وما أحكمك .

 

8 ـ من رحمة المعاتِب أنه يحمل المعاتَب على أن يفهم عليه من تلقاء ذاته :

 الآن من رحمة المعاتِب أنه يحمل المعاتَب على أن يفهم عليه من تلقاء ذاته ، فتروي الكتب أن إنسانًا هاجم شخصًا تعصباً ، هاجم كتبه ودعوته ، وما إلى ذلك ، فجاء شخص فقدم بعض هذه الكتب باسم آخر ، قدمها له هدية ، فأعجب بها إعجاباً شديداً ، قال له هذا الذي تهاجمه هذه كتاباته ، فاستغفر الله عز وجل على تسرعه ، وعلى سوء ظنه به . فلذلك هناك طريقة ذكية ؛ أن تجعل هذا المعاتَب يرى ما ترى بطريقة لطيفة .

9 ـ عدم التفتيش عن الأخطاء الخفية :

 أيها الأخوة الكرام : لا تفتش عن الأخطاء الخفية ، أنت لست إلهاً ، أنت عبد ، فإذا تستّر الإنسان فاقبل تستّره ، من جاءه أخوه متنصلاً فليقبل منه ذلك ، محقاً كان أو مخطئاً، هذه قواعد أيها الأخوة في المعاتبة ، حاسب نفسك ، وعاتب أخاك يصلح المجتمع ، حاسب نفسك عن طريق التخطيط أو المشارطة ، وعن طريق المراقبة ، وعن طريق المحاسبة ، ثم عن طريق المعاتبة ، ثم عن طريق الجهاد ، هذه وسائل نرتقي بها إلى الله عز وجل ، وكما قال ابن القيم رحمه الله تعالى : " الإيمان هو الخلق ، فمن زاد عليك في الخلق زاد عليك في الإيمان"
 ينبغي أن تشعر بنقلة نوعية في رمضان ، ينبغي أن تشعر أنك في هذا الشهر إنسان آخر ، ينبغي أن تشعر أنك في هذا الشهر أقرب من الله من أي شهر آخر ، ينبغي أن تشعر أن ترك الطعام والشراب فقط لا يعقل أن يكون أمراً لله عز وجل ، ماذا فعلنا ؟ تركنا الطعام والشراب ، لابد من أن هذا الأمر الإلهي أن يعينك على أن تدع كل الآثام والمحرمات ، ينبغي أن توقن أن هذا الأمر الإلهي سيقوّي إرادتك .

10 ـ الاستفسار و عدم الاتهام :

 أيها الأخوة الكرام : شيء آخر ، استفسر ، ولا تتهم ، قد يبلغ الإنسان عن أخيه شيئاً ، يقيمه ، ويتهمه ، ويصفه بأبشع الصفات ، وانتهى الأمر ، استفسر ، اتصل به ، قل له: بلغني عنك كذا ، ما تفسير ذلك ؟ لعل الذي روى لك القصة فاسق ، وقد قال تعالى :

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾

[سورة الحجرات : 6]

 استفسر عن الخطأ مع إحسان الظن والتثبت ، لماذا أنت تحسن الظن بنفسك وتسيء الظن بالآخرين ؟ إنهم يخافون الله كما تخافه ، ويخشون الله كما تخشاه ، ويخافون من عقابه كما تخافه ، فلماذا أنت متميز وترى نفسك فوق الجميع والآخرون في جهل وفي عمى ؟ لماذا هذا التميز ؟ إلا إذا كان هناك أدلة قاطعة تثبت انحرافهم ، كان عليه الصلاة والسلام حينما عاتب الأنصار قال :

((. . .يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ مَا قَالَةٌ بَلَغَتْنِي عَنْكُمْ وَجِدَةٌ وَجَدْتُمُوهَا فِي أَنْفُسِكُمْ . . .))

[أحمد عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ]

 أي هل هذه صحيحة ؟ فلان يزعم أنك فعلت كذا ، هذا كلام فيه لطف ، لا يوجد فيه إصرار .

 

11 ـ المدح على قليل الصواب يكثر الممدوح من الصواب :

 شيء آخر ، امدح على قليل الصواب يكثر الممدوح من الصواب ، دائماً الشيء القليل امدحه ، وبيّنه ، لأن المؤمن إذا مدح رَبا الإيمان في قلبه ، وكان عليه الصلاة والسلام يحسّن الحسن ، ويصوّبه ، ويقبِّح القبيح ، ويوهنه ، فإذا رأيت من إنسانٍ أمانةً فأثنِ عليه ، وكافئه على أمانته ، رأيت منه صدقاً ، رأيت منه عفةً ، شجع الحق يتقوَّ بالتشجيع .

12 ـ الابتعاد عن الكلمة القاسية لأنها تجرح القلب :

 شيء آخر ، الكلمة القاسية تجرح القلب ، يقول الله عز وجل :

﴿وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوّاً مُبِيناً﴾

[ سورة الإسراء : 53]

 متى يدخل الشيطان ؟ بالكلمة القاسية ، وكم من كلمة قاسية سببت طلاقاً ، وكم من كلمة قاسية أنهت شركة ؟ وكم من كلمة قاسية شتَّتَتْ أسرةً ؟ ابتعد عن الكلمة القاسية ، يمكن أن تصل إلى هدفك بكلمة طيبة .

 

13 ـ التوجه إلى عاطفة الإنسان :

 شيء آخر ، يجب أن تعلم أن الناس يتعاملون بعواطفهم أكثر مما يتعاملون بعقولهم ، وفي حديث عُمَرَ بْنَ أَبِي سَلَمَةَ يَقُولُ :

((كُنْتُ غُلَامًا فِي حَجْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَتْ يَدِي تَطِيشُ فِي الصَّحْفَةِ فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا غُلَامُ سَمِّ اللَّهَ وَكُلْ بِيَمِينِكَ وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ فَمَا زَالَتْ تِلْكَ طِعْمَتِي بَعْدُ))

[متفق عليه عن عُمَرَ بْنَ أَبِي سَلَمَةَ]

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾

[ سورة الصف : 2]

 هذا توجّه إلى عاطفة الإنسان ، قال تعالى :

﴿يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ﴾

[ سورة الانفطار : 6]

 توجه إلى عاطفته ، قال تعالى :

﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ﴾

[ سورة الحديد : 16]

 توجه إلى عاطفته ، القضية ليست عقلاً فقط ، أحياناً عندما توجه الخطاب إلى قلب الإنسان وتعاتبه هذا يفعل فعل السحر ، فكان الله عز وجل في كلامه العظيم يخاطب القلب.

 

14 ـ عدم المبالغة في المعاتبة :

 شيء آخر ، المبالغات لا تنجح المعاتبات ، لا ينبغي أن تقيم الدنيا ولا تقعدها لخطأ صغير ، الخطأ الصغير أعطه حجمه الصغير ، هذه بطولة ، أما العوام فمن خصائصهم أنهم يبالغون في الأشياء الصغيرة ، فيجعلونها كبيرة ، أعط الخطأ حجمه ، لا تعظم حقيراً ، ولا تحقر عظيماً ، إنك إن عظمت الحقير أوغرت الصدر ، وإنك إن حقرت العظيم أفسدت الأمر ، اجعل كلامك بقدر المشكلة ، لا تبالغ ولا تتغاضَ عن جريمة كبيرة .
 أيها الأخوة الكرام : لا نزال نفتقر إلى حسن التعامل مع التائبين ، إنسان تاب ، الإنسان لا يغفر ، وهذا من بُعده عن الله عز وجل ، سيدنا يوسف لما التقى بإخوته قال : وقد أحسن بي ، أيهما أخطر السجن أم الجبّ ؟ الجبّ مظنة الموت ، أما السجن فمظنة حياة ، قال تعالى :

﴿وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ﴾

[ سورة يوسف : 100]

 أين الجب ؟ الجب أخطر .

﴿مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي﴾

[ سورة يوسف : 100]

 ما عدّ أنهم أخطؤوا في حقه ، دخل بيننا الشيطان فقط ، هذا هو أدب الأنبياء .

 

عدم تعيير المبتلى :

 لذلك ابنِ ثقةً للمخطئ ، أعنه على أن يتوب ، لا تذكره بخطئه السابق ، اجعل الماضي يطوَى طيّ السجل ، هذا هو المؤمن ، لا تعيّر مسلماً ، لا تعيّر مسلماً بشيء فيعافيه الله ويبتليك ، ورد في بعض الأحاديث أن غير المذنب أمامه ثلاثة أخطار ، إن ذكر ذنب أخيه فقد اغتابه ، وإن رضيه فقد شاركه في الإثم ، وإن عيّره ابتلي به ، أنت مستقيم ، الآن وقع أخوك في الذنب ، غير المذنب معرض لهذه الأخطار ، إن ذكر الذنب أمام الناس اغتابه ، وإن شمت به وعيّره ابتلي به ، وإن رضي به شاركه بالإثم ، فلذلك لا تعيّر أخاك بما فيه فيعافيه الله ويبتليك .
 في عهد النبي عليه الصلاة والسلام قال رجل : إن رجلاً قال : والله لا يغفر الله لفلان - أنت إله ؟ تتألى على الله ؟ - وإن الله تعالى قال : من ذا الذي يتألّى علي ألاّ أغفر لفلان ، فإني غفرت له وأحبط عملك . أنت بنعمة الاستقامة لا تعيّر إنسانًا مبتلى ، خذ بيده ، واسأل الله أن ينجيك من هذا الخطأ ، لا تعيّر أحداً بما ابتلاه الله فيه فيعافيه الله ويبتليك .
 مرّ أبو الدرداء برجل قد أصاب ذنباً ، فكان من حوله يسبونه ، فقال : " أرأيتم لو وجدتموه في قليب ألم تكونوا مستخرجيه ؟ قالوا : بلى ، فقال : لا تسبوا أخاكم ، واحمدوا الله الذي عافاكم " ، إنسان واقع في معصية ، بدلاً من أن تشمت به ، وتعيّره ، وتسبه اشكر الله على أن نجاك من هذه المعصية ، هبه مريضًا ، لو دخل إنسان معه مرض جلدي مزعج على طبيب جلدي هل يحقد الطبيب على هذا المريض ؟ يشفق عليه ، يرثو لحاله ، يجب أن يكون مبدؤك : هذا أخي ، أنا أبغضه لعمله ، أو أبغضه لعقيدته ، فإن رجع فهو أخي ، لا تبغض ذات الإنسان ، ابغض عمله ، أو ابغض أفكاره .

المؤمنون نصحة متوادون :

 أيها الأخوة الكرام : نحن في شهر مجاهدة ، نحن في شهر السمو إلى الله ، ففي هذه الخطبة موضوعان متكاملان ؛ كيف تجاهد نفسك وهواك ؟ وكيف تكون علاقات مع إخوانك عالية جداً أساسها الرحمة والمناصحة ؟ فالمؤمنون بعضهم لبعض نصحة متوادون ، والمنافقون بعضهم لبعض غششة متحاسدون ، المؤمنون يتناصحون ، ويجب أن نكون كتلة واحدة ، وما من حين مرّ على هذا الدين العظيم وأعداؤه يستهدفون كل فئاته كهذا الوقت ، لذلك لابد من التعاون ، لابد من التقارب ، لابد من التضامن ، لابد من التكاتف ، لابد من إصلاح ذات البين.
 أيها الأخوة الكرام : حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ، وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم ، واعلموا أن ملك الموت قد تخطانا إلى غيرنا ، وسيتخطى غيرنا إلينا ، فلنتخذ حذرنا ، الكيس من دان نفسه ، وعمل لما بعد الموت ، والعاجز من أتبع نفسه هواها ، وتمنى على الله الأماني ، و الحمد لله رب العالمين .

* * *

الخطبة الثانية :

 الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

سر قوله تعالى : فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ :

 أيها الأخوة الكرام : آية دقيقة جداً تلخص هذه الخطبة ، قال تعالى :

﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾

[سورة الأنفال : 1]

 الإمام الغزالي رحمه الله تعالى فهم هذه الآية على مستويات ثلاث : المستوى الأول: أن تصلح نفسك بأن تعرفها بالله ، وبأن تحملها على طاعته .
 والمستوى الثاني : أن تصلح نفسك مع الخلق ، أية علاقة مع أمك وأبيك وأخيك وزوجتك وأولادك ، ينبغي أن تصلح العلاقة فيما بينك وبينهم .
 المستوى الثالث : أن تصلح بين أية علاقة ولو لم تكن طرفاً فيها ، علاقتك مع الله، ثم علاقتك مع من يلوذ بك ، ثم أية علاقة تصلحها بين اثنين مؤمنين ، مسلمين ، من إخوانك ، فأنت بهذا تنفذ فحوى هذه الآية ، وسرّ هذه الآية ، وينبغي أن يكون المجتمع المسلم متماسكاً قوياً بفضل هذه التوجيهات النبوية .

الدعاء :

 اللهم أعل كلمة الحق والدين ، اللهم اهدنا فيمن هديت ، وعافنا فيمن عافيت ، و تولنا فيمن توليت ، وبارك لنا فيما أعطيت ، وقنا واصرف عنا شر ما قضيت ، فإنك تقضي بالحق ولا يقضى عليك ، وإنه لا يذل من واليت ، ولا يعز من عاديت ، تباركت ربنا وتعاليت ، ولك الحمد على ما قضيت ، نستغفرك ونتوب إليك ، اللهم هب لنا عملاً صالحاً يقربنا إليك ، اللهم أعطنا ولا تحرمنا ، أكرمنا ولا تهنا ، آثرنا ولا تؤثر علينا ، أرضنا وارض عنا ، مولانا رب العالمين ، اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا ، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا ، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها مردنا ، واجعل الحياة زاداً لنا من كل خير ، واجعل الموت راحة لنا من كل شر ، مولانا رب العالمين ، اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك ، وبطاعتك عن معصيتك ، وبفضلك عمن سواك ، اللهم لا تؤمنا مكرك ، ولا تهتك عنا سترك ، ولا تنسنا ذكرك يا رب العالمين ، اللهم بفضلك ورحمتك أعل كلمة الحق والدين ، وانصر الإسلام ، وأعز المسلمين ، وخذ بيد ولاتهم إلى ما تحب وترضى ، اللهم وفق السيد رئيس الجمهورية بشار الأسد لما فيه خير البلاد والعباد ، وهيئ له بطانة خير ووزراء صدق ، يا رب العالمين ، إنك على ما تشاء قدير ، وبالإجابة جدير .

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018