الخطبة : 0903 - الاستقامة - خصائص التمر. - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠1خطب الجمعة
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الخطبة : 0903 - الاستقامة - خصائص التمر.


2003-10-24

الخطبة الأولى:

 الحمد لله نحمده ، ونستعين به ، ونسترشده ، ونعوذ به من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مُضل له ، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، إقراراً بربوبيته ، وإرغاماً لمن جحد به وكفر ، وأشهد أن سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم رسول الله ، سيد الخلق و البشر ، ما اتصلت عين بنظر ، أو سمعت أذن بخبر ، اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه ، وعلى ذريته ومن والاه ، ومن تبعه إلى يوم الدين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علَّمتنا ، إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علِّمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا ، وزدنا علماً ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .

الاستقامة :

 أيها الأخوة الكرام : في الجمعة السابقة تحدثت عن بعض حِكَم الصيام ، وأمضيت وقتاً طويلاً في حيرة ، ماذا أقدم كموضوع للخطبة التي قبل رمضان ؟
 أيها الأخوة : بعد استعراض لعدد من الموضوعات ما وجدت موضوعاً يأتي بعد سلامة العقيدة كموضوع الاستقامة ، فكل ثمرات الإيمان لا تقطف إلا بعد الاستقامة ، كيف لا وقد قال الله عز وجل مخاطباً نبيه الكريم ، وهو سيد الخلق ، وحبيب الحق ، قال له :

﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ﴾

[ سورة هود : 112]

 وفي الحديث عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ شِبْتَ ، قَالَ :

((شَيَّبَتْنِي هُودٌ وَالْوَاقِعَةُ وَالْمُرْسَلَاتُ وَعَمَّ يَتَسَاءَلُونَ وَإِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ))

[الترمذي عن ابن عباسٍ]

 وفي سورة هود :

﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ﴾

[ سورة هود : 112]

 هؤلاء المؤمنون أمروا بما أمر به المرسلون ، فإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين ، وهذه الآية هي أقوى دليل على هذه الحقيقة ، إن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين :

﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ﴾

[ سورة هود : 112]

 الاستقامة لا يعفى منها إنسان كائناً من كان ، مهما علت مرتبته ، ومهما بدا حجمه كبيراً عند الناس ، لا يعفى من الاستقامة أبداً ، بدليل هذه الآية :

﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ﴾

[ سورة هود : 112]

 وتتمة الآية :

﴿وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾

[ سورة هود : 112]

 والآية التي تليها :

﴿وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ﴾

[ سورة هود : 113]

 هذه الآية أيها الأخوة هي محور هذه الخطبة إن شاء الله ، قضية الاستمرار في امتثال أمر الله تعالى في المنشط والمكره من القضايا الكبرى في التصور الإسلامي ، هذه النوبات التي تأتي بعض الأشخاص من حين إلى آخر ، فيهرعون إلى المساجد ، ويلتزمون أمر الله عز وجل هذا الوضع بعيد عن الاستقامة التي تعني الاستمرار في الامتثال لأمر الله تعالى في المنشط والمكره ، من أكبر القضايا في التصور الإسلامي ، بل من أكبر القضايا في بنية التشريع الإسلامي وأدبيات التشريع الإسلامي الاستمرار ، لذلك عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ قَالَ :

((قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ قُلْ لِي فِي الْإِسْلَامِ قَوْلًا لَا أَسْأَلُ عَنْهُ أَحَدًا بَعْدَكَ وَفِي حَدِيثِ أَبِي أُسَامَةَ غَيْرَكَ قَالَ قُلْ آمَنْتُ بِاللَّهِ فَاسْتَقِمْ))

[مسلم عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ]

 أي قل لي قولاً جامعاً مانعاً ، قل لي قولاً موجزاً يكفيني ، قل لي قولاً أستغني به عن كل قوي فقال عليه الصلاة والسلام :

(( . . قَالَ قُلْ آمَنْتُ بِاللَّهِ فَاسْتَقِمْ))

[مسلم عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ]

 لا شيء من نشاطات المسلم يعدل أن تستقيم على أمر الله بعد سلامة العقيدة ، لأن كل ثمار الدين لا تقطف إلا بعد الاستقامة ، ومن دون استقامة يغدو الإسلام تراثاً وعادات وتقاليد ، بل يغدو أقرب إلى الفلكلور منه إلى التشريع .
 أيها الأخوة الكرام ، في بعض الروايات أن أعرابيًا سأل رسولَ الله صلى الله عليه وسلم مثل هذا السؤال ، فلما قال له :

((قل آمن بالله ، ثم استقم ، قال : أريد أخف من ذلك ، قال : إذاً فاستعد للبلاء))

[مسلم عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ]

 إن رأينا الاستقامة صعبةً إذاً فلنستعد للبلاء .

 

تعريف الاستقامة :

 أيها الأخوة الكرام : من أدق تعريفات الاستقامة : هي فعل ما ينبغي فعله ، وترك ما ينبغي تركه ، يمكن أن تضغط الاستقامة كلها في هذه الكلمات : فعل ما ينبغي فعله ، وترك ما ينبغي تركه ، هذا هو الدين ، الدين حركة ، الدين سلوك ، الدين التزام ، إنه طاعة طوعية ، ممزوجة بمحبة قلبية ، أساسها معرفة يقينية ، تفضي إلى سعادة أبدية .

العقبات التي يمكن أن تعترض الاستقامة :

 ولكن أيها الأخوة لو دققنا في الآية ، قال تعالى :

﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ﴾

[ سورة هود : 112]

 الآن ستأتي العقبات التي يمكن أن تعترض الاستقامة :

﴿وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ﴾

[ سورة هود : 112-113]

 نقف وقفة متأنية عند كلمة : ولا تطغوا ، لا تطغوا نهي يشير إشارة واضحة إلى أكبر عقبة تعترض سبيل الاستقامة ، يبدو أن من طبيعة البسط ، من طبيعة القوة ، من طبيعة الغنى ، من طبيعة التمكن في الأرض الطغيان ، ولا تطغوا .
 أيها الأخوة : قال تعالى :

﴿وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ﴾

[ سورة الشورى : الآية 27]

﴿كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى * أَنْ رَآَهُ اسْتَغْنَى﴾

[ سورة العلق : 6-7]

 أن رأى نفسه قوياً ، غنياً ، صحيحاً ، ممكّناً في الأرض ، يبدو هذا من خصائص النفس ، أنها إذا استغنت متوهمة عن ربها ، أو قويت ، أو اغتنت ، أو كان حولها أناس كثيرون تعتزّ بهم طغت ، وبغت ، لذلك يذكرنا الله عز وجل فيقول :

﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا﴾

[ سورة هود : 112]

 أيها الأخوة : الطغيان مجاوزة الحد ، هذا الطغيان يتجسد في صور متعددة ، فبغي القوة البطشُ بالضعفاء ، و بغيُ الجاه والنفوذ الظلمُ وأكلُ الحقوق ، و بغيُ العلم اعتمادُ العالم على ما لديه من شهرة ومكانة ، مما يدفعه إلى القول بغير دليل ، ورد أقوال المخالفين من غير حجة ولا برهان ، طغيانُ المال التبذيرُ والإسرافُ والتوسعُ الزائد في المتع والمرفهات :

﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ﴾

[ سورة هود : 112]

 أيها المستقيم إما أن تكون غنياً ، قوياً ، عالماً كبيراً ، ممكّناً في الأرض ، فأكبر منزلق ينتظرك أن تطغى ، أن تتجاوز الحد ، لثقة بمالك ، أو بعلمك ، أو بشهرتك ، أو بقوتك :

﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا﴾

[ سورة هود : 112]

 وقد يكون المستقيم ضعيفاً فقيراً ، في أدنى درجات السلم الاجتماعي ، على خلاف الحالة الأولى ، هذا المستقيم الضعيف ، هذا الذي يشعر بحاجة إلى كل شيء ، ما منزلقه ؟ منزلق آخر :

﴿وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾

[ سورة هود : 113]

 أيها الأخوة : أصحاب الطموحات ، أصحاب التطلعات المصلحية ، الضعفاء ، مَن يمرون بظروف صعبة قد ينزلقون إلى مصانعة الظالمين ، ومداهنة الأشرار ، وإشعارهم بالرضا عما هم فيه ، كي يستفيدوا من قوتهم ، وما لديهم من متاع في تحسين أحوالهم ، وتحقيق مكاسبهم ، مع أن طبيعة الاستقامة والالتزام بهذه الحال تقتضي المناصحة والهجر ، والضغط الأدبي ، والتحذير من التمادي ، هذا كله منافٍ للركون ، لكن الشيطان يبرهن دائماً أنه يملك خبرات متميزة في تزيين الباطل ، فقد يدّعي إنسان مؤمن وهو مستقيم أنه من الحكمة أن يفعل كذا وكذا ، هو ليس من الحكمة ، ولكن من تزيين الشيطان ، فالقوي ، والغني ، والمتمكن من العلم منزلقه الطغيان ، والضعيف المحتاج الذي يحتاج إلى تحقيق مصالحه منزلقه ممالأة الظلمة . لذلك أيها الأخوة الكرام : الضعيف منزلقه مصانعة الظلمة .

الاستقامة تمحور حول المبادئ والمعتقدات :

 أيها الأخوة : إن الاستقامة في التحليل الدقيق ليست سوى تمحور المسلم حول مبادئه ومعتقداته ، مهما كلف ذلك من عنت ومشقة ، حقيقة التدين التمحور حول المبدأ مهما كلف من ثمن ، سيدنا عمر حينما جاءه جَبَلة مسلماً رحب به ، فلما طغى وضرب بدوياً ، وهشم أنفه ، وشكاه البدوي إلى عمر ، استدعى الملك الغساني جبلة ، قال له : أرضِ الفتى ، لابد من إرضائه - والقصة طويلة - قال جبلة : كان وهماً في خلدي أنني عندك أقوى وأعز ، أنا مرتد إذا أرغمتني ، قال عمر : عنق المرتد بالسيف تحز ، عالم نبنيه ، كل صدع فيه بشبا السيف يداوى، وأعز الناس بالعبد بالصعلوك تساوى .
 لقد ضحى بملك ، ولم يضحِ بمبدأ ، هذه المجتمعات التي يمكن أن ترقى إلى أعلى عليين ، المبادئ فيها كل شيء ، و المصالح ليست بشيء ، لكن المجتمعات حينما تتخلف تكون المصالح كل شيء ، ولو ضحينا بكل المبادئ الإنسانية ، إما أن يكون المبدأ محوراً ، وإما أن تكون المصلحة محوراً .
 أيها الأخوة الكرام : حقيقة الاستقامة تمحور حول المبادئ والمعتقدات ، مهما كلف من عنت ومشقة ، ومهما ضيّع صاحبها من فرص ومكاسب .
 أيها الأخوة الكرام : من الثابت أن المرء إذا أراد أن يعيش وفق مبادئه ، ورغب إلى جانب ذلك أن يحقق مصالحه إلى الحد الأقصى فإنه بذلك يحاول الجمع بين نقيضين ، هذا مستحيل ، مستحيل أن تتمسك تمسكاً تاماً بمبادئك ، وأن تحقق مصالحك في أعلى درجة ، هما نقيضان لا يجتمعان ، وقد أكد ذلك ما في كتب الحديث ، فقد ورد عَن أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :

((مَنْ أَحَبَّ دُنْيَاهُ أَضَرَّ بِآخِرَتِهِ وَمَنْ أَحَبَّ آخِرَتَهُ أَضَرَّ بِدُنْيَاهُ))

[ أحمد عن أبي موسى الأشعري]

 فلابد من امتحان صعب . سئل الإمام الشافعي : " أندعو الله بالتمكين أم بالابتلاء ؟ فقال : لن تمكنوا قبل أن تبتلوا ".
 أيها الأخوة : إن تحقيق المصلحة على حساب المبدأ يعد انتصاراً لشهوة أو لمصلحة آنية ، أما الانتصار للمبدأ على حساب المصلحة فإنه تربع على قمة من الشعور بالسعادة ، والرضا ، والنصر ، والحكمة ، والانسجام ، والثقة بالنفس ، وقد أثبتت المبادئ أنها قادرة على أن تكرِّر الانتصار للمرة تلو المرة ، كما أثبت الجري خلف الشهوات دون قيد ولا رادع أنه يحقق نوعاً من المتع والمكاسب الآنية ، لكنه لا يفتأ أن يرتد على صاحبه بالتدمير الذاتي ، حيث ينمو الظاهر على حساب فساد الباطن ، ويتألف الشكل على حساب المضمون ، فحينما تنتصر لمبدأك تشعر بسعادة لو وزعت على أهل بلد لكفتهم ، تشعر بالانسجام بين ما تعمل وما تعتقد ، تشعر بقيمتك كإنسان ، تشعر أنك تحمل رسالة ، تشعر أنك المخلوق الأول ، تشعر أنك تنتمي إلى رب الأرض والسموات ، تشعر أنك رباني ، وحينما تنتصر لمصلحتك على حساب مبدئك تستمتع بالحياة قليلاً :

﴿قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ﴾

[ سورة النساء : 77]

 وتتعذب كثيراً ، وتنهار من الداخل ، وتدمِّر ذاتك .
 أيها الأخوة الكرام : إن المبدأ يشبه نظارة ملونة ، إذا وضعناها على أعيننا فإن كل شيء يتلّون بلونها ، فصاحب المبدأ له طريقته الخاصة في الرؤيا ، والإدراك ، والتقويم ، إنه حينما يرى الناس يتسابقون على الاستحواذ على مكسب دنيوي يستغرب ذلك ، ويترفع عن ذلك ، لأن مبدأه يقول له شيئاً آخر غير ما تقوله الغرائز للآخرين ، وإذا رأى الناس يخلطون في المال الحرام تقززت نفسه ، لأنه يعلم ضخامة العقوبة التي تنتظر أولئك ، وإذا أصيب بمصيبة فإنه يتجلد ، ويتصبر ، لأنه يرجو المثوبة عليها من الله تعالى .

لكل إنسان دينان دين حقيقي ودين معلن :

 أيها الأخوة الكرام : الحياة درس بليغ ، وامتحان صعب ، وهذه هي الحقيقة .
 أيها الأخوة : لو نظرنا إلى الناس ، فهناك من همّه الأكبر النجاح في عمله ، والمحافظة على سمعته ، وهناك من يتمحور حول المتعة ، فهو يبحث عنها في كل ناد وواد ، وهناك من يتمحور حول المال ، فهو يجوب العالم بحثاً عنه ، وهناك من يبحث عن السيطرة والنفوذ ، فهو مستعد لأن يفعل كل شيء في سبيل التمكن والتحكم ، وتجد ثلّة قليلة بين هذا الطوفان من البشر استهدفت أن تحيا لله ، وأن تبحث عن رضوانه ، ومن ثَمّ فإنه يمكن أن تفسّر كل أنشطتها ومقاصدها في ضوء هذا المحور ، وهذه الثلّة هي التي أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يفصح عن محورها باعتباره رائداً لها وموجهاً وهادياً :

﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾

[ سورة الأنعام : 162]

 هناك من همّه الشهوة ، هناك من همّه الشهرة ، هناك من همّه تكديس الأموال ، هناك من همّه السيطرة ، هناك من همّه رضوان الله عز وجل والتقرب إليه ، وشتان بين هؤلاء وبين هذا النموذج :

﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾

[ سورة الأنعام : 162-163]

 أيها الأخوة الكرام : دائماً وأبداً أردّد هذه المقولة : الحقيقة المُرّة أفضل ألف مَرة من الوهم المريح ، إن الذين يعلنون الولاء للمبادئ كثيرون جداً في العالم ، بل هم أكثر أهل الأرض ، الإعلان بالولاء للمبادئ ، ولكن لا تجد في سلوكهم ، ولا في مواقفهم ، ولا في حركتهم اليومية ما يؤكد هذا الولاء للحق ، بل ليس عندهم برهان على ما يدّعون ، يمكن أن نقول : إن أكثر الناس ديّنون ، وأنا أعني ما أقول ، ديناً معلناً ، وديناً حقيقياً ، ودين المرء الحقيقي هو الذي يمحور حياته من أجله ، الإنسان منطقي ، والإنسان يحرص على مكانته ، يتحدث بالقيم ، يعلن ولاءه للمبادئ ، ولكن لا تجد في حركته اليومية ما يؤكد هذا الولاء ، لذلك لكل إنسان دينان ، دين حقيقي ، ودين معلن ، هذا الذي يتحدث عنه في المجالس هو الدين المعلن ، أما الذي يمارسه كل يوم في خلوته وجلوته فهو الدين الحقيقي وسوف نحاسب على الدين الحقيقي .

المبدأ يضفي على تصرفات الإنسان الانسجام والمنطقية :

 أيها الأخوة : حقيقة مذهلة ، إن من طبيعة المبدأ أنه يمد أصحابه بقوى وإمكانات خارقة وخارجة عن إمكاناتهم الحقيقية ، تجد إنساناً صاحب مبدأ ، له إنجاز لا يصدق ، هذا الإنجاز لا يتناسب مع إمكاناته ، لكن الله أمدّه بقدرات استثنائية ، لأنه صدّق معه . إن من طبيعة المبدأ أن يمد أصحابه بقوى وإمكانات خارقة وخارجة عن أرصدتهم الفعلية ، ولذا فإن التضحيات الجلية لا تصدر إلا عن أصحاب المبادئ ، وأصحاب المبادئ هم أنفع الناسِ للناسِ، لأنهم يغنون الحياة دون أن يأخذوا شيئاً ، يا من جئت الحياة فأعطيت ولم تأخذ ، الأنبياء أعطَوْا ولم يأخذوا ، ومَن كان على شاكلتهم يعطي ولا يأخذ ، والطغاة أخذوا ، ولم يُعطوا .
 أيها الأخوة الكرام : التمحور حول المبدأ هو الذي يمنح الحياة معنى ، يجعلها تختلف عن حياة السوائم الذليلة ، التي تحيا من أجل التكاثر ومجرد البقاء .
 المبدأ هو الذي يضفي على تصرفاتنا الانسجام والمنطقية ، ويجعلها واضحة مفهومة .
 أيها الأخوة الكرام : ولابد من واقعية من حين إلى آخر ، نحن لا ننكر أن الظروف الصعبة توهن من سيطرة المبدأ على السلوك ، لكن تلك الظروف هي التي تمنحنا العلامة الفارقة بين أناس تشبعوا بمبادئهم حتى اختلطت بدمائهم ولحومهم ، وأناس لا تكون المبادئ بالنسبة لهم أكثر من تكبيل شكلي لبشريتهم .

الدعوة إلى الله تتذبذب بين أن تكون عملاً عظيماً أو عملاً تافهاً :

 أيها الأخوة الكرام : كنت أقول : إن الدعوة إلى الله تتذبذب بين أن تكون عملاً عظيماً خطيراً تقترب من صنعة الأنبياء ، وبين أن تكون عملاً تافهاً لا يستأهل إلا ابتسامة ساخرة ، بين أن ترتزق بالدعوة ، وبين أن تموت من أجلها ، بين أن تعيش من أجل الدعوة ، وبين أن تضحي من أجلها بالغالي والرخيص ، والنفس والنفيس ، وبين أن ترتزق بها ، وأن تجعلها في حساب الرباح .
 أيها الأخوة الكرام : لذلك هناك دعوة إلى الذات مغلفة بدعوة إلى الله ، من خصائص هؤلاء الذين يدعون إلى ذواتهم الابتداع لا الاتباع ، والتنافس لا التعاون ، وإنكار ما عند الاخرين ، أما من لوازم الدعاة إلى الله الصادقين الاتباع لا الابتداع ، والتعاون لا التنافس ، و ألاّ ينكر الطرف الآخر ، لأنّ إلغاء الطرف الآخر نوعٌ من الانحراف .

قوانين العناية الإلهية :

 أيها الأخوة الكرام : لاشك أن في هذا العصر اكتشف من الآيات ، ومن السنن ، ومن القوانين ما لم يكتشف عشر معشاره في تاريخ البشرية الطويل ، ولكن مع كل هذا فهناك عنصر مخاطرة ، والإمكانات مفتوحة ، حيث تتحكم في الظاهرة الواحدة عشرات الألوف من العلاقات التي يصعب ضبطها والتنبؤ بنتائجها ، لذلك في كل عصر مجال للبطولة ، الله عز وجل مع كل هذه القوانين والعلاقات ، بل والقوانين المستنبطة من حركة الحياة ، هناك قوانين يمكن أن نسميها قوانين العناية الإلهية ، هذه تحكمها هذه الآيات :

﴿إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾

[سورة الأعراف : 128]

﴿لَا نَسْأَلُكَ رِزْقاً نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى﴾

[سورة طه : 132]

 يقول الله عز وجل :

﴿قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا﴾

[سورة التوبة : الآية 51]

 أي مستحيل وألف ألف ألف مستحيل أن تطيعه وتخسر ، ومستحيل وألف ألف ألف مستحيل أن تعصيه وتربح ، مع زحمة المبادئ والقوانين والتنبؤات والعوامل المعقدة جداً التي تتحكم في كل التصرفات ، ولا سيما في القضايا الكبرى هناك حقيقة ثابتة في القرآن أن المستقيم له العاقبة ، وله النجاح ، وله الفلاح ، وله الفوز :

﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾

[سورة الأعراف : 96]

 أيها الأخوة : من يسلك دروب المعاصي والآثام ، ويتبع مغريات الأهواء والشهوات فإنه يظل بحسب فطرته يتوجس خيفة من سوء العاقبة ، لكنه لا يعرف شكل العاقبة ، ولا طريقة نزولها ، ولا توقيتها ، ليكون الشك والغموض والخوف عاجلاً جاءه ، ومقدمة للبلاء الذي ينتظره، ثم تكون الخيبة الكبرى والخسارة العظمى ، أنت من خوف الفقر في فقر ، و أنت من خوف المرض في مرض ، وتوقع المصيبة مصيبة أكبر منها ، هذا الذي ينحرف ، و يتبع غرائزه ومصالحه على حساب مبادئه تخيفه فطرته ، يتوقع الشر ، يتوقع العقاب ، ولكن متى ؟ وأين ؟ وما حجمه ؟ وما طريقة نزوله ؟ لا يعلم ، هو في قلق عميق ، هذا هو القلق الذي هو مرض العصر ، لأن البشر خرجوا عن فطرتهم ، خرجوا عن مبادئ فطرتهم ، لأنهم خرجوا عن مبادئ ربهم ، لذلك وقعوا في القلق ، وقد طُبع كتاب برقم فلكي ، خمسة ملايين نسخة طبعت من كتاب: " دع القلق وابدأ الحياة " .
 أيها الأخوة : حقيقة دقيقة جداً ، هناك فترة تسامح من الله ، تطول أو تقصر بين الانحراف وعواقبه ، أي يمكن أن تعصي الله ما شاء لك أن تعصيه ، ولا شيء في حياتك ، صحة جيدة ، وقوة جيدة ، ونبض طبيعي ، وضغط طبيعي ، والأجهزة كلها تعمل بانتظام ، ويمكن أن تطيعه وأنت في حالة صعبة ، ولا شيء يتغير ، هذه المسافة التي تطول أو تقصر بين المعصية وعقابها ، وبين الطاعة وثوابها ، هذه من أجل أن يكون الابتلاء تاماً ، لو أن العقاب جاء بعد المعصية لاضطر الإنسان أن يستقيم ، وهو يتمنى ألا يستقيم ، ولكن يستطيع الإنسان أن يعصي الله ما شاء له أن يعصيه ، وهناك فترة سماح طويلة بين المعصية ونتائجها، هذه تجعل الابتلاء تاماً ، حتى يأخذ الإنسان كل أبعاده ، حتى يفعل ما يريد :

﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ﴾

[سورة المؤمنون : 30]

 حتى يأخذ أبعاده ، وحتى يحقق ما في نفسه ، ثم يأتي العقاب أو الجزاء .

 

ما لم نستقم على أمر الله لن نقطف ثمار العبادات :

 أيها الأخوة الكرام : هذا موضوع دقيق جداً أردت أن أجعله قبل رمضان ، و اللهِ الذي لا إله إلا هو إن الصيام والقيام ، وإن تلاوة القرآن ، وإن أداء الصدقة ، إن لم يرافق هذا النشاط الرمضاني الذي ألفه المسلمون لحقب طويلة ، إن لم يرافق هذا النشاط الرمضاني من تلاوة وإنفاق وصلاة وقيام إن لم يرافقه استقامة تعاملية لا تستطيع أن تقطف ثمار هذا الدين ، وفروا أوقاتكم ، الحقيقة هكذا ما لم نستقم على أمر الله لا نستطيع أن نقطف ثمار العبادات بما فيها الصيام ، هذا الإنسان الذي يعيش كما يعيش طوال العام من إطلاق للبصر ، وغيبة ، ونميمة ، وفعل لما لا ينبغي ، يأتي شهر الصوم فيمتنع عن الطعام والشراب ويصلي ، لكن هو على ما هو عليه ، فهذا حجاب بينه و بين الله .
 أيها الأخوة الكرام : هذه حقيقة ، وأرجو أن تكون واضحة لديكم جميعاً ، فنحن على أبواب رمضان ، وقد يكون هذا الشهر فرصة ذهبية لا تقدر بثمن لمن أراد الله ورسوله ، لمن أراد أن يتمحور حول مبدئه ، لمن أراد الآخرة :

﴿وَمَنْ أَرَادَ الْآَخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً﴾

[ سورة الإسراء : 19]

 أيها الأخوة الكرام : حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ، و زنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم ، واعلموا أن ملك الموت قد تخطانا إلى غيرنا ، وسيتخطى غيرنا إلينا ، فلنتخذ حذرنا ، الكيس من دان نفسه ، وعمل لما بعد الموت ، والعاجز من أتبع نفسه هواها ، وتمنى على الله الأماني .

* * *

الخطبة الثانية :

 الحمد لله رب العالمين ، والصلاة و السلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

خصائص التمر :

 أيها الأخوة الكرام : عَنْ سَلْمَانَ بْنِ عَامِرٍ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :

(( إِذَا أَفْطَرَ أَحَدُكُمْ فَلْيُفْطِرْ عَلَى تَمْرٍ فَإِنَّهُ بَرَكَةٌ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ تَمْرًا فَالْمَاءُ فَإِنَّهُ طَهُورٌ . . .))

[ الترمذي عن سلمان بن عامر ]

 وثمة حديث آخر عن شمائله صلى الله عليه و سلم ، أو عن سيرته العملية ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ :

((كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُفْطِرُ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى رُطَبَاتٍ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ رُطَبَاتٌ فَتُمَيْرَاتٌ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تُمَيْرَاتٌ حَسَا حَسَوَاتٍ مِنْ مَاءٍ))

[ الترمذي عن أنس بن مالك]

 أيها الأخوة : لاشك أن وراء هذه السنة النبوية إرشادًا حكيمًا ، وفوائد جليلة ، وحِكمًا عظيمة ، لقد اختار النبي عليه الصلاة والسلام هذه الأطعمة دون سواها لفوائدها الصحية الجليلة ، وليست فقط لتوافرها في بيئته الصحراوية ، فعندما يبدأ الصائم في تناول إفطاره تتنبه الأجهزة ، ويبدأ الجهاز الهضمي بعمله ، وخصوصاً المعدة التي نريد أن نتلطف بها ، ونحاول إيقاظها باللين ، والصائم في تلك الحال بحاجة إلى مصدر سكري سريع يدفع عنه الجوع ، مثلما يكون بحاجة إلى الماء ، وأسرع المواد الغذائية على الإطلاق التي يمكن امتصاصها ، ويمكن وصولها إلى الدم هي المواد السكرية ، وبخاصة تلك التي تحوي على سكريات أحادية ، والتمر يحتوي على سكريات أحادية ، فسكره ينتقل من الفم إلى الدم في بضع دقائق ، لذلك كان النبي يأكل التمرات ويصلي ركيعات ، ويشعر بالشبع ، فإذا أقبل على الطعام أقبل عليه متوازناً .
 الجسم أيها الأخوة يستطيع امتصاص هذه السكريات الأحادية بسهولة وسرعة خلال دقائق معدودة ، ولاسيما إذا كانت المعدة والأمعاء خالية ، كما هي عليه الحال عند الصائم ، هذه التمرات تقضي على الجوع والعطش مع حسوات الماء ، وقد أظهرت التحاليل الكيماوية أن الجزء المأكول من التمر يساوي خمسة وثمانين إلى سبعة وثمانين بالمئة من وزنه ، وأنه يحتوي نسبة من الماء من عشرين إلى أربعة وعشرين ، وسبعين إلى خمسة وسبعين سكريات ، واثنين إلى ثلاثة بروتينات ، وثمانية ونصف بالمئة ألياف ، وأثر زهيد من المواد الدهنية .
 أيها الأخوة : تناول الرطب أو التمر عند بدء الإفطار يزود الجسم بنسبة كبيرة من المواد السكرية ، فتزول أعراض نقص السكر ، ويتنشط الجسم ، وإن خلو المعدة والأمعاء من الطعام يجعلهما قادرَيْن على امتصاص هذه المواد السكرية بسرعة كبيرة ، وإن احتواء التمر والرطب على المواد السكرية بصورة بسيطة يجعل عملية هضمها سهلاً ، فإن ثلثي المادة السكرية الموجودة في التمر تكون على صور بسيطة ، وهكذا فقد أكد النبي عليه الصلاة و السلام بهذه السنة المتميزة أنه لا ينطق عن الهوى ، إن هو إلا وحي يوحى .

الدعاء :

 اللهم اهدنا فيمن هديت ، وعافنا فيمن عافيت ، وتولنا فيمن توليت ، وبارك لنا فيما أعطيت ، وقنا واصرف عنا شر ما قضيت ، فإنك تقضي بالحق ولا يقضى عليك ، وإنه لا يذل من واليت ، ولا يعز من عاديت ، تباركت ربنا و تعاليت ، ولك الحمد على ما قضيت ، نستغفرك ونتوب إليك ، اللهم هب لنا عملاً صالحاً يقربنا إليك ، اللهم أعطنا ولا تحرمنا ، أكرمنا ولا تهنا ، آثرنا ولا تؤثر علينا ، أرضنا وارض عنا ، مولانا رب العالمين ، اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا ، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا ، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها مردنا، واجعل الحياة زاداً لنا من كل خير ، واجعل الموت راحة لنا من كل شر ، مولانا رب العالمين ، اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك ، وبطاعتك عن معصيتك ، وبفضلك عمن سواك ، اللهم لا تؤمنا مكرك ، ولا تهتك عنا سترك ، ولا تنسنا ذكرك يا رب العالمين ، اللهم بفضلك ورحمتك أعل كلمة الحق والدين ، وانصر الإسلام ، وأعز المسلمين ، وخذ بيد ولاتهم إلى ما تحب وترضى ، اللهم وفق السيد رئيس الجمهورية بشار الأسد لما فيه خير البلاد والعباد ، وهيئ له بطانة خير ووزراء صدق ، يا رب العالمين ، إنك على ما تشاء قدير ، وبالإجابة جدير .

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018