الدرس : 47 - سورة آل عمران - تفسير الآيتان 161 – 162 التفكر بآيات الله الكونية - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الدرس : 47 - سورة آل عمران - تفسير الآيتان 161 – 162 التفكر بآيات الله الكونية


2001-10-26

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علَّمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علِّمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
 أيها الإخوة المؤمنون، مع الدرس السابع والأربعين من دروس سورة آل عمران، ومع الآية الرابعة والستين بعد المئة، وهي قوله تعالى:

﴿ لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ﴾

( سورة آل عمران : الآية 164)

لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ

هذه الآية منهج للدعوة إلى الله :

1 ـ هذه الآية منهج للدعوة إلى الله:

 أيها الإخوة الكرام، هذه الآية في هذه السورة تعد منهجاً للدعوة إلى الله.
 كلمة:

﴿ لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ﴾

الله أمَرَ في القرآن بالنظر في الكون :

 أي أنه تفضل عليهم بما هو فوق حقهم، حقهم خلق كوناً واسع الأرجاء، كل شيء فيه آية تدل عليه، تدل على وجوده، وعلى وحدانيته، وعلى كماله، وقد أمرنا أن ننظر في خلق السماوات والأرض، وأمرنا أن ننظر فيما خلقنا منه، قال تعالى:

﴿ فَلْيَنظُرْ الْإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ ﴾

( سورة الطارق : الآية 5)

 أمرنا أن ننظر فيما نأكل وما نشرب، قال تعالى:

﴿ فَلْيَنْظُرْ الْإِنسَانُ إِلَى طَعَامِهِ ﴾

( سورة عبس )

 أمرنا أن ننظر إلى السماء، قال تعالى:

﴿ قُلْ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾

( سورة يونس : الآية 101 )

 هذا الكون تجسيد لأسماء الله الحسنى، وصفاته الفضلى، من أعمل فكره في الكون وصل إلى خالقه، من أعمل فكره في تربية الله لعباده وصل إلى رب العالمين، من أعمل فكره في خلق الله وصل إلى خالق الأرض والشمس وما بينهما.
 إذاً: أودع الله في الإنسان عقلاً لو أعمله فيما خلقه الله عز وجل لوصل إليه، والآيات التي تتحدث عن العقل تقترب من ألف آية عن العقل والعلم، قال تعالى:

 

﴿ أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ ﴾

( سورة الأنعام : الآية 50)

﴿ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ﴾

( سورة يونس : الآية 3)

﴿ أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ ﴾

( سورة الغاشية : الآية 17)

﴿ مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ﴾

( سورة الصافات : الآية 154)

﴿ فَأَنَّا تُصْرَفُونَ ﴾

( سورة يونس : الآية 32)

﴿ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ﴾

( سورة الزمر : الآية 9)

﴿ يَرْفَعْ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ ﴾

( سورة المجادلة : الآية 11)

مقومات التكليف طريق لمعرفة الله :

 أودع في الإنسان عقلاً يكفيه أن يعرف الله به، وخلق كوناً هو مظهر لأسماء الله الحسنى وصفاته الفضلى، كل أسمائه الحسنى وصفاته الفضلى تتجلى فيما خلق، ثم أعطاك فطرةً تكشف لك الخطأ، قال تعالى:

﴿ وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا(7)فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا ﴾

(سورة الشمس : 7-8)

 ثم أودع فيك الشهوات لترقى بها إلى رب الأرض والسماوات، ثم منحك حرية الاختيار ليثمن عملك، ثم بعث لك الشرائع لتكون منهجك إلى الله عز وجل أعطاك كل شيء، وفوق هذا وذاك :
 لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولاً من أنفسهم.
 أيها الإخوة، مقومات التكليف كافية، مقومات التكليف كون ناطق بوجود الله وكماله، ووحدانيته، وعظمته، وعقل مبرمج وفق نظام الكون، ومتوافق في مبادئه مع مبادئ الكون كمبدأ السببية، والغائية، وعدم التناقض، وفطرة تكشف لك الخطأ كشفاً ذاتياً، وحرية اختيار كي يثمن عملك، وشهوة دافعة إلى الله عز وجل بها ترقى إلى رب الأرض والسماوات، هذه مقومات التكليف، وهي كافية كي تعرف الله، وكي تعرف أين أنت منه، وكافية أن تصل إلى الآخرة، وفوق هذا كله من الله علينا إذ بعث فينا رسولاً من أنفسنا.
 كأن يضع الأب ابنه في أرقى مدرسة يدفع له أعلى قسط يهيئ له مركبةً تنقله من بيته إلى المدرسة، ويعطيه مبلغاً من المال كي ينفقه، يخصص له غرفة خاصة ليدرس فيها، يهيئ له كل السبل، وفوق هذا وذاك هيأ له أساتذةً يأتون إلى بيته ليعلموه فضلاً، عما تعلمه المدرسة هذا عطاء هائل.

﴿ لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ ﴾

مهمة الرسول :

 الرسالة التي تمثلت برسول الله صلى الله عليه وسلم لها مهمتان كبيرتان المهمة الأولى هي التبليغ، قال تعالى:

﴿ يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ﴾

( سورة المائدة : الآية 67)

 فإن لم تفعل فما بلغت رسالته، لكن المهمة الأكبر أن يكون النبي قدوةً لنا، إنه بشر تجري عليه كل خصائص البشر، انتصر على نفسه فكان سيد البشر، النبي عليه الصلاة والسلام حينما يكون بشراً مثلنا، قال تعالى:

﴿ قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ ﴾

( سورة الكهف : الآية 110)

الرسول بشر تجري عليه خصائص البشر :

 وحينما تجري عليه كل خصائص البشر، وحينما يتنصر على بشريته، ويسمو إلى ربه هو حجة قاطعة على أن هذا التشريع واقعي، وفي إمكان كل منا، وهو قابل للتطبيق، كل إنسان يقول: إن هذا التشريع ليس واقعياً يصعب تطبيقه ليس لهذا الزمان، فهو يرفض كلام الله عز وجل حينما يقول:

﴿ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ﴾

( سورة البقرة : الآية 286)

 كل تكاليف البشر من وسع البشر، كل التكاليف التي كلف بها البشر ضمن وسعهم وطاقتهم، لكن هذا الوسع والطاقة لا تحددها أنت، بل يحددها خالق الكون، فحينما كان الصيام شاقاً في السفر أباح لك أن تفطر، وحينما كان في المرض شاقاً أباح لك أن تفطر، وحينما تكون مسافراً أباح لك أن تقصر الصلاة، فالله وحده يحدد ما إذا كان هذا التكليف في وسعك أو فوق وسعك، إن كان في وسعك ألزمك به وإن كان فوق وسعك خفف عنك برخصة من الرخص وبحالة من الحالات.

﴿ لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ ﴾

 هو بشر، ولو أن النبي عليه الصلاة والسلام لم يكن من بني البشر، وأمرنا بغض البصر مثلاً لقال له كل الناس: لست بشراً مثلنا، لم تودع فيك الشهوات كما أودعت فينا، لو أنك بشر مثلنا لما أمرتنا بهذا.

﴿ لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنفُسِكُمْ ﴾

( سورة التوبة : الآية 128)

﴿ قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ ﴾

( سورة الكهف : الآية 110)

 عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

(( لَقَدْ أُخِفْتُ فِي اللَّهِ، وَمَا يُخَافُ أَحَدٌ، وَلَقَدْ أُوذِيتُ فِي اللَّهِ، وَمَا يُؤْذَى أَحَدٌ، وَلَقَدْ أَتَتْ عَلَيَّ ثَلَاثُونَ مِنْ بَيْنِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَمَا لِي وَلِبِلَالٍ طَعَامٌ يَأْكُلُهُ ذُو كَبِدٍ إِلَّا شَيْءٌ يُوَارِيهِ إِبْطُ بِلَال ))

 يجوع كما نجوع، ويتألم كما نتألم، ويخاف كما نخاف، ويشتهي كما نشتهي، لكنه انتصر على شهواته، وعلى عوامل أرضيته، وسما إلى ربه، إذاً حينما كلفه الله أن يبلغنا كلفه أن يكون قدوةً لنا، وحينما كان قدوةً لنا أقيمت الحجة علينا، قال تعالى:

﴿ لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ﴾

( سورة التوبة : الآية 128)

﴿ لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ ﴾

 ما مهمته؟ بل ما مهمة كل من جاء بعده؟ ما مهمته وما مهمة الذين أنابوا عنه في إبلاغ الناس الحق؟ قال تعالى:

﴿ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ ﴾

يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ

الآيات الكونية في السماء :

 ولأنه بعد قليل جاءت: ويعلمهم الكتاب، فيغلب على الظن أن هذه الآيات التي يتلوها عليهم هي آيات الله الكونية، وآياته التكوينية التي تعرف به، ماذا أقول لكم؟ نحن محاطون بآيات لو فكرنا فيها لخررنا على الأرض ساجدين لله، قال لك الله عز وجل:

﴿ فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ(75)وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ ﴾

( سورة الواقعة : 75-76)

 بعض النجوم تبعد عنا عشرين مليار سنة ضوئية، والضوء يقطع في الثانية الواحدة ثلاثمئة ألف كيلو متر، فكم يقطع بالدقيقة؟ وكم يقطع في الساعة؟ وكم يقطع في اليوم؟ وكم يقطع في الشهر؟ وكم يقطع في العام؟ وكم يقطع في عشرين مليار عام؟ هذه بعض أبعاد المجرات ، قال تعالى:

﴿ فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ ﴾

( سورة الواقعة : 75)

 من كلمة(مواقع) ، لو أن عالم فلك قرأها لخر ساجداً لله مواقع، الموقع لا يعني أن صاحب الموقع في الموقع، هذا موقع أي أن هذا النجم الذي كان في موقع ما، وأرسل ضوءًا إلينا مضى على هذا الضوء عشرون مليار سنة حتى وصل إلينا، وهو يقطع هذه المسافة بسرعة ثلاثمئة ألف كيلو متر في الثانية الواحدة، ثم إن هذا النجم يسير بسرعة تقترب من سرعة الضوء، فإذا كان في هذا المكان قبل عشرين مليار سنة، وسرعته مئتان وأربعون ألف كيلو متر في الثانية، أين هو الآن؟ بقي يسير في الفضاء الخارجي عشرين مليار سنة بسرعة مئتين وأربعين ألف كيلو متر، فمن كلمة مواقع، ومن كلمة مواقع النجوم ما بين النجوم من مسافات، لو أن عالم فلك قرأ هذه الآية لخر مغشياً عليه، قال تعالى:

﴿ سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ ﴾

( سورة فصلت : الآية 53)

 ربنا عز وجل يقول:

 

﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ﴾

( سورة البروج : الآية 1)

 هناك اثنا عشر برجاً في السماء والأرض في دورتها حول الشمس تمر على هذه الأبراج التي في السماء، أحد هذه الأبراج برج العقرب، فيه نجم صغير متألق اسمه قلب العقرب، يتسع للشمس والأرض مع المسافة بينهما، وبين الأرض والشمس مئة وستون مليون كيلو متر، والشمس تكبر الأرض بمليون وثلاثمئة ألف مرة، وهذا النجم الصغير المتألق أحمر اللون الذي اسمه قلب العقرب، يتسع للشمس والأرض مع المسافة بينهما، ذلكم الله رب العالمين.

﴿ سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ ﴾

( سورة فصلت : الآية 53)

 والله أيها الإخوة، لو أردنا أن نستقصي الآيات التي وردت في القرآن الكريم تتحدث عن الفلك، وعن المجرات، وعن الشمس، والقمر لأمضينا سنوات وسنوات.  لكن لو تحدثنا عن أبعد المجرات إلينا، أو عن أبعد المجرات المكتشفة، ثم انتقلنا إلى أقربها إلينا، وأقرب نجم ملتهب إلينا يبعد عنا أربع سنوات ضوئية، تلك عشرين مليار سنة ضوئية، وهذه أربعة، لو أردت أن تصل إلى هذا النجم الذي هو أقرب نجم ملتهب إلينا لاحتجت إلى خمسين مليون عام بمركبة أرضية، تركب مركبةً أرضية، وتتجه نحو أقرب نجم إلينا في خمسين مليون عام، القطب أربع آلاف سنة، عين القط ثلاث آلاف سنة، المرأة المسلسلة مليونا سنة، تلك المجرة عشرين مليار سنة، فهذا الكون يدل عليه، ويدل على قوته، وعلى عظمته، وعلى علمه، وعلى حكمته، على رحمته، وفي كل شيء له آية يدل على أنه واحد.

 

الآيات الكونية في الأرض :

 الدماغ : لو نزلنا إلى الأرض، إلى أجسامنا، أنت تشم الروائح فهل تصدق أن هناك عشرين مليون عصب شمي، وكل عصب ينتهي بسبعة أهداب، وكل هدب مغمس بمادة تتفاعل مع الرائحة، فيتشكل منها شكلاً هندسياً، هذا الشكل ينتقل إلى الدماغ يعرض على قائمة فيها عشرة آلاف رائحة، فإلى أن يتوافق شكل مع شكل تقول: هذه رائحة الياسمين، فمن أجل أن تشم الروائح هناك جهاز بالغ التعقيد.
 من أجل أن تعرف جهة الصوت هناك جهاز بالغ التعقيد، مركبة تطلق بوقها عن يمينك فيصل صوت بوقها إلى أذنك اليمنى قبل اليسرى بواحد على ألف وستمئة وعشرين جزءاً من الثانية.
 هناك في الدماغ جهاز يعلم أن الصوت وصل إلى اليمنى قبل اليسرى، إذاً: الصوت من جهة اليمين، فالدماغ يعطي أمراً أن تتجه إلى جهة الشمال دون أن تشعر.
 ملكة الغدد : غدة هي ملكة الغدد، وزنها نصف غرام في الدماغ، بالقرب من الجسم، تحت السرير البصري مربوطة بالجسم بمئة وخمسين ألف عصب، هي ملكة الغدد، وزنها نصف غرام بالضبط، تفرز تسعة هرمونات، لو أن أي هرمون تعطل إفرازه لأصبحت حياة الإنسان جحيماً لا يطاق، هرمون النمو مؤلف من مئة وثمانية وثمانين حمضاً أمينياً، يجب أن يكون في الدم عشرة ميكروغرامات في كل لتر، فإن قلَّت هذه النسبة تقزم الإنسان، وإن زادت تعملق، هرمون الغدة النخامية يعطي أمراً إلى الغدة النخامية، فإذا واجه الإنسان خطراً تعطي أمراً إلى الكظر، والكظر يعطك خمسة أوامر؛ أمرًا إلى القلب فيرتفع نبضه، وأمرًا إلى الرئتين فيزداد وجيبهما، وأمرًا إلى الأوعية المحيطية فتضيق لمعتها، وأمرًا إلى الكبد فيطرح كمية سكر إضافية، وأمرًا آخر إلى الكبد فيطرح هرمون التجلط دون أن تشعر في ثوان معدودات، هرمون النمو، هرمون توازن السوائل، هرمون اللون، الهرمون الجنسي، وهذه الغدة لا تزيد على نصف غرام، فالله عز وجل حينما قال:

﴿ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ ﴾

 في القرآن ألف وثلاثمئة آية كونية، هل يعقل أيها الإخوة أن يقول الله كلاماً لا معنى له ولا يعنيك ؟ هذا مستحيل ، هل يعقل أن يقول الله كلاماً لا علاقة لنا به إطلاقاً؟ مستحيل، إذاً: لماذا أودع الله هذه الآيات في القرآن؟ كي تكون منهجاً لنا في التفكير، قال تعالى:

﴿ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ ﴾

 لأنك إن عرفت الله، ثم عرفت أمره تفانيت في طاعته، أما إذا عرفت أمره، ولم تعرفه تفننت في التفلت من أمره، وهذه مشكلة العالم الإسلامي، الأولى يعرفون الأمر، والنهي، ولكن معرفتهم بالله ضعيفة، ولأنها ضعيفة اجترؤوا، وفعلوا ما نهى الله عنه، ثم اجترؤوا، وقصروا فيما أمر الله به، إذاً في أية دعوة إلى الله، وهذا منهج الدعوة في أية دعوة إلى الله ينبغي أن تتلى علينا آيات الله الدالة على عظمته.
 الشَّعر : شعرنا هذا الذي في رأسنا، لكل شعرة وريد، وشريان وعصب وعضلة، وغدة دهنية وغدة صبغية، وهناك تقريباً ثلاثمئة ألف شعرة عند الشاب.
 شبكية العين: مئة وثلاثون مليون مخروط، العصب البصري تسعمئة ألف عصب في قطر لا يزيد على نصف ملم، هذا خلق الله.
 الكبد: الكبد ثلاثمئة مليار خلية، كل خلية تقوم بكل وظائف الكبد، خمسمئة وظيفة.
 في الكليتين طريق يزيد عن مئة كيلو متر يقطعه الدم في اليوم خمس مرات من أجل التصفية .
 القلب: يضخ القلب في اليوم الواحد ما يملأ مستودعاً حجمه ثمانية أمتار مكعبة، القلب يضخ من الدم في العمر المتوسط ما يملأ أكبر ناطحة سحاب في العالم التي هدمت، هذا خلق الله عز وجل:

﴿ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ ﴾

 في أية دعوة إلى الله لابد أن تعرف الناس بالله، معرفة الله أصل هذا الدين، التفكر في خلق السماوات والأرض أوسع باب ندخل منه إلى الله، وأقصر طريق نصل به إلى الله، والله عز وجل وصف المؤمنين لا بأنهم تفكروا مرةً واحدة، قال تعالى:

 

﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ(190)الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾

 

( سورة آل عمران : 190 -191)

 الساعة البيولوجية: الإنسان مصمم تصميماً رائعاً، فأنت في النهار ينبض قلبك من عشر إلى عشرين نبضة زائدة عنها في الليل، وأنت في النهار تستهلك السكر خمسًا وثلاثين مرة بالمئة زيادة عن الليل، وفي النهار يزداد وجيب الرئتين، وفي النهار ترتفع الحرارة نصف درجة، وفي الليل تنخفض نصف درجة، هناك قائمة طويلة جداً لا أذكرها كلها تتحدث عن نشاط الجسم في النهار، أما في الليل فيرتفع هرمون النمو إلى أعلى درجة، ما الذي يعلم الأجهزة أن الوقت نهار أو ليل؟ أنت بعقلك تعلم أن الوقت ليل، أو الوقت نهار، لكن هذه الأجهزة؛ القلب، والرئتين، والغدد الصماء، والكبد كيف تعلم أن الوقت نهار أو ليل؟ هناك ساعة بيولوجية في الدماغ مرتبطة بقاع العين، فحينما يأتي الضوء إلى قاع العين تبرمج هذه الساعة كل هذه الأجهزة على أن ترفع نشاطها في النهار، وأن تخفضه في الليل، متى كشفت هذه الساعة، حينما تسافر إلى بلاد بعيدة جداً، فأنت هناك في الليل والساعة البيولوجية مبرمجة في النهار، وقد حدث هذا معي، ومع كل أخ يسافر إلى طرف العالم الآخر، يبقى يومين ينام في النهار، ويستيقظ في الليل، لأن ساعته البيولوجية إذا كان الوقت ليلاً هي في النهار إلى أن تعيد الساعة برمجتها على الليل والنهار، هناك فإذا عدت إلى بلدك بقيت أيضاً يومين تنام في النهار وتستيقظ في الليل، إلى أن تعيد الساعة برمجتها مرةً ثانية، هذا معنى يتلو عليهم آياته.
 الحديث عن آيات الله في خلق الأكوان، وفي خلق الإنسان لا ينتهي، لكن حسبكم أيها الإخوة أن الآيات القرآنية التي تتحدث عن الكون هي منهج لكم، قال تعالى :

﴿ وَعَلَامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ ﴾

( سورة النحل : الآية 16)

 البطيخ : لقد خلق الله علامات، حدثني أخ ضمن حقلاً من البطيخ في شمال سوريا، قال لي: قطفت منه ما يزيد على تسعين سيارة، كل يوم أقطف سيارة، وأبيعها، معنى ذلك أن الله صمم هذه الفاكهة -البطيخ- على أن تنضج على مدى تسعين يوماً، سألت صاحب هذا الحقل: ما لون هذا البطيخ؟ كله أخضر اللون متشابه، كيف تعرف أن هذه البطيخة ناضجة؟ قال لي هناك علامة، قلت له: أين هذه العلامة؟ قال: هناك خيط حلزوني في أعلاها، نمسكه فإذا انكسر، أي جف فالحبة ناضجة، فإذا بقي طرياً فالحبة غير ناضجة، لولا هذه العلامة كيف تجني هذا البطيخ؟ وعلامات؟
 قال تعالى عن الماء:

﴿ وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ ﴾

( سورة الحجر : الآية 22)

 الماء: لو أنني أردت أن أخزن ماءً يكفيني عاماً لاحتجت إلى بناء بحجم البناء الذي أسكنه تماماً ، هناك دراسات أن أسرة تسكن في مئتي متر مربع ، ارتفاع ثلاثة أمتار ونصف ، لو أنها أرادت أن تخزن ماء العام لاحتاجت إلى حجم بيتها تماماً ، قال تعالى :

﴿ وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخازِنِينَ ﴾

( سورة الحجر : الآية 22)

 خزن هذا الماء ، ولاسيما مياه عين الفيجة ، مياه دمشق ، خزنها في جوف يبدأ من عين الفيجة ، وينتهي قبيل حمص ، وفي عرض يبدأ من سيف البادية ، وينتهي تحت لبنان ، كل هذا الحوض مخزن ، وفي هذا الجوف صخور معدنية فيها كلور ، فوسفور ، كالسيوم ، هذه المياه المعدنية هي المياه التي تصلح للشرب ، وحتى مياه التحلية التي يحلونها لابد من خلطها بمياه معدنية حتى تكون صالحة للشرب ، قال تعالى :

 

﴿ وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ ﴾

( سورة الحجر : الآية 22)

 قال تعالى :

 

﴿ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ ﴾

( سورة الكهف : الآية 18)

 التقلب في أثناء النوم: أهل الكهف؛ حينما ينام الإنسان أيها الإخوة يوجد جهاز عظمي، هيكله العظمي، وهذا الهيكل محاط من كل الجهات بعضلات، فإذا نام الإنسان على سرير الجهاز العظمي مع ما فوقه من عضلات يضغط على ما تحته من عضلات، فإذا ضغطت انعدمت فتحة الأوعية قلت التروية، وشعر الإنسان بتنميل في رجله، ينقلب على شقه الآخر، راقبوا إنسانًا ينام، يتقلب ثمانيةً وثلاثين مرة، مرةً على شقه الأيمن، ومرةً على شقه الأيسر، ولولا هذا التقليب لتفسخ اللحم الذي علينا، وكل مريض الآن يصاب بالثبات لابد من تقليبه، وإلا اهترأ لحمه، وهذا شيء ثابت، قال تعالى:

﴿ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ ﴾

( سورة الكهف : الآية 18)

 لولا هذا التقليب لما بقي أهل الكهف في كهفهم ثلاثمئة من السنين، هذه آية، والآيات التي يتحدث الله عنها لا تنتهي، قال تعالى:

﴿ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ ﴾

( سورة الرحمن : الآية 41)

 ناصية الرأس: جبهة الإنسان محل الفص المهم في الدماغ، محل محاكمته، فالإنسان يتخذ قراراً في الكذب في فصه الجبهي، ويتخذ قراراً بالإساءة والإفساد في هذا الفص الجبهي، قال تعالى:

 

﴿ فَلْيَدْعُ نَادِيَه(17)سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ(18)كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ ﴾

( سورة العلق : 17-19)

 الآية الكريمة:

 

﴿كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ(15)نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ﴾

( سورة العلق : 15-16)

 دقق في هذه الآية، ناصية كاذبة خاطئة، أي الكذب والخطأ يبدأ من الفص الجبهي في الدماغ، لو مضينا في الحديث عن آيات الله على عظمته، إنْ في السماوات والأرض، إن في البحار، إن في الأسماك، إن في الأطيار فلا تنتهي.
الطير: حتى هذه اللحظة لا يعلم العلماء كيف تهتدي إلى بيوتها من خلال مسافات طويلة، الطير يقطع أكثر من سبعة عشر ألف كيلو متراً، ويبقى في الجو أحياناً ستاً وثمانين ساعة، أكبر طائرة عملاقة تقطع ما بين دمشق إلى سيدني سبع عشرة ساعة رحلة متصلة، أما هذا الطائر فيقطع ستاً وثمانين ساعة دون توقف، كيف يهتدي إلى هدفه؟ لا أحد يعلم، نظرية الشمس نقضت، نظرية الساحة المغناطيسية نقضت، نظرية ظواهر الأرض نقضت، ليس هناك من جواب إلا أن الله عز وجل قال:

 

﴿ أَوَ لَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَانُ ﴾

( سورة الملك : الآية 19)

 يعني تولى الله بذاته هداية الطير إلى أهدافه، هذه آية من آيات الله الدالة على عظمته.
 أنا ما أردت أن أستقصي، لكن أردت أن أضع أمثلة بين أيديكم، قال تعالى:

﴿ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ ﴾

 كيف نعرف الله؟ من خلال خلقه فالتفكر في خلق السماوات والأرض، فهو طريقنا إلى معرفة الله.

 

وَيُزَكِّيهِمْ

﴿ وَيُزَكِّيهِمْ ﴾

 ليس هناك إسلام أساسه المعرفة الفكرية فقط، ليس هذا إسلاماً:

﴿ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ ﴾

التزكية:

 كيف يزكيهم؟ يدعوهم إلى طاعة الله، يدعوهم إلى الاتصال به، والإنسان إذا أطاع الله، واتصل به زكت نفسه، واصطبغت بالصبغة الكاملة، والإنسان مفطور فطرةً سليمة:

﴿ فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ﴾

( سورة الروم : الآية 30)

 لكن إذا أقبل الإنسان على الله اصطبغ بصبغة الكمال:

﴿ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ ﴾

 مستحيل وألف ألف مستحيل أن يكون المسلم حاقداً، أو غداراً، أو محتالاً، أو قاسي القلب، أو جاحداً، أو ظالماً، ولا قيمة لكل ما تعتنق من معتقدات إن كنت بهذه الصفات، لأن الله عز وجل جعل من مهمة النبي عليه الصلاة والسلام أنه يتلو عليهم آياته، ويزكيهم، وفي القرآن لم ترد قد أفلح إلا بالتزكية، قال تعالى:

 

﴿ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى(14)وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى ﴾

( سورة الأعلى : 14-15)

﴿ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا(9)وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا ﴾

( سورة الشمس : 9-10)

﴿ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ(1)الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ ﴾

( سورة المؤمنون : 1-2)

 فتزكية النفس هو غاية الغايات، لأنه ثمن الدخول إلى جنة الله عز وجل.

﴿ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ ﴾

وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ

 الآن كمنهج تفصيلي افعل ولا تفعل، قال تعالى:

﴿ وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ ﴾

 الكتاب هو القرآن الكريم، والحكمة السنة النبوية، وعند الإمام الشافعي الحكمة البيان النبوي لهذه الآيات:

﴿ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ﴾

ينبغي اتباع هذا المنهج الدعوي :

 أي داعية إلى الله، أيّ مدرس ديني، أي مرشد، أي عالم من علماء القلوب، أي خطيب منبر، أي مصلح ينبغي أن يتبع هذا المنهج، أن تعرف الناس بالله أولاً ، ثم أن تدعوهم إلى الاتصال به كي تزكو أنفسهم ، ثم تعلمهم التفصيلات المنهج التفصيلي :

﴿ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ﴾

تطبيق عملي لهذه الآية :

 الآن كتطبيق عملي لهذه الآية، كل الأفكار التي تعتنقها إن لم تصاحبها تزكية نفسية؛ خلق كريم، رحمة بالخلق، إنصاف، لطف، غيرة، بعدٌ عن كل انحراف، أو خديعة، أو حقد، إن لم تتمثل مكارم الأخلاق التي جاء بها النبي عليه الصلاة والسلام فلا قيمة إطلاقاً لهذا الاتجاه الذي أنت فيه، لابد من معرفة الله أولاً، يتلو عليهم آياته الدالة على وجوده، ووحدانيته، وكماله، ثم يزكيهم بالاتصال به، ثم يعطيهم المنهج التفصيلي الشرعي: افعل ولا تفعل .
 معرفة الله، ومعرفة منهجه، وتزكية النفس، معرفة الله من خلال آياته، ومعرفة منهجه من خلال تشريعه، ثم تزكية النفس لتكون هذه التزكية ثمناً للجنة.
 هذه الآية أيها الإخوة منهج لكل داعية إلى الله عز وجل، هذه الآية منهج لكل مصلح اجتماعي، أما ألاّ تهتم بتزكية النفس، ويصبح الدين ثقافةً كأي ثقافة يقترب من التقاليد والعادات، وقد يسميه الناس خطأً التراث التراث الإسلامي، فهذا ليس بالمنهج الذي ارتضاه لنا ربنا.

والحمد لله رب العالمين

الأسئلة :

 س: أنا عسكري مقيم في مدينة طرطوس، وصلت إلى بلدي دمشق عند صلاة المغرب، هل لي أن أصلي مع الجماعة، أم يحق لي أن أقصر، وأجمع في منزلي حيث أنني سأغادر منزلي غداً؟
 ج: صلاة المغرب إن صليتها مع الجماعة في المسجد فهي ثلاث ركعات، وإن أردت أن تقصرها فهي ثلاث ركعات، الأمر لا يتغير، لكن الرباعية تصبح ثنائية، وما دمت قد تجاوزت الثمانين كيلو متراً فلك الحق أن تقصر في الصلاة.
 ج: ما الحكم إذا ظهرت المرأة أمام أخي زوجها، أو صهر زوجها بملابس فضفاضة دون زينة؟
 س: الحكم أن الحمو هو الموت، كما قال عليه الصلاة والسلام، ذلك أن العلاقة بين زوجة الأخ، وأخ الزوج قد تكون علاقة نابعة من السكنى، والعلاقات الاجتماعية، فقد يحدث في هذا القرب من الخطر ما لا يحدث مع امرأة أجنبية، لذلك النبي عليه الصلاة والسلام سئل عن الحمو، فقال :

 

(( الحَمْوُ المَوْتُ ))

 

البخاري عن عقبة بن عامر

 وهناك آلاف المشكلات الطاحنة التي وقعت في البيوت بسبب هذه العلاقة.
 س: إذا كان الوالد كلف ولده ببيع محل، وقال لولده: يا بني بع هذا المحل حتى توفي الدين الذي قد ترتب عليّ، فالأب كلف ابنه أن يبيع محلاً تجارياً ليوفي عنه الدين، فذهب الولد، وباع المحل لوالده، ولم يأتِ له بثمن المحل كاملاً، بل باعه، وأخذ ثلث المبلغ، فهل هذا العمل يحاسب به أمام الله تعالى أم لا يحاسب ؟
 ج: لاشك أنه يحاسب، لأن الأب كلف ولده أن يبيع المحل على طريقة الأمانة، وأن يأتيه بالمبلغ ليوفيه الدين الذي استحق عليه، العملية حرام، وسوء ائتمان، ما دام الأب كلف ابنه أن يبيع المحل ليوفي الدين له، وأن يدفع المصاريف التي باع بها المحل، لعلها مصاريف دلال أو شيء آخر، لو قال له: خذ من هذا المبلغ كذا ألف من حقه، لو سمح لك أن تأخذ من هذا المبلغ شيئاً فلك الحق، لو دفعت مصاريف حتى بيع المحل فلك الحق أن تخصمها، أما هو ما أعطاك، ولا وعدك، ولا سمح لك أن تأخذ، وأنت أخذت بالمئة ثلاثين من ثمن هذا البيت، أو هذا المحل، فأنت واقع في إثم كبير، وهو في الفقه سوء ائتمان .

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018