قوانين القرآن الكريم - الدرس : 14 - قانون الشفاعة - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

قوانين القرآن الكريم - الدرس : 14 - قانون الشفاعة


2007-10-06

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.

قانون الشفاعة:

 أيها الأخوة الكرام، مع درس جديد من دروس سنن الله في القرآن الكريم والقانون اليوم قانون الشفاعة.
بادئ ذي بدء:

 

﴿ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ ﴾

 

( سورة البقرة الآية: 255 )

﴿ وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ ﴾

( سورة الفجر )

 الوتر الواحد، والشفع الزوج، يعني إنسان التقى مع إنسان، رجل تزوج امرأة، شريك شارك أخاً، إنسان سافر إلى بلد فالتقى مع أناس، أي لقاء بين شخصين، أي لقاء بين عنصرين، أي جمع بين شيئين هو شفاعة،

﴿ وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ ﴾

 الشفع الزوج والوتر المفرد.

 

كل حركة يقوم بها الإنسان محسوبة عليه يوم القيامة:

 

 أيها الأخوة، قانون الشفاعة في قوله تعالى:

﴿ مَّن يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُن لَّهُ نَصِيبٌ مِّنْهَا ﴾

( سورة النساء الآية: 85 )

 يعني أنت دللت شاباً على فتاة مؤمنة، هذه الأسرة وما ينتج عنها من ذرية صالحة، ومن خير عميم، ومن أولاد مؤدبين، ودينين، أي خير ينتج عن هذه الأسرة إلى يوم القيامة لك منه نصيب، والعياذ بالله لو دللت إنساناً على معصية، وهذه المعصية استمرت، ونمت إلى يوم القيامة كل هذا الشر يتحمل الذي دلّ عليه كفلاً منه، الآية دقيقة

﴿ مَّن يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُن لَّهُ نَصِيبٌ مِّنْهَا ﴾

﴿ وَمَن يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُن لَّهُ كِفْلٌ مِّنْهَا وَكَانَ اللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُّقِيتًا ﴾

( سورة النساء )

 الآن حركتك، قال لك إنسان عندي فتاة في الشهادة الثانوية، وبحاجة إلى مدرس لغة، أو رياضيات، لو أنه صار في خلوة، وصار في مشكلة أنت في صحيفتك هذا الذي حدث، دلّه على مدرسة متفوقة، لئلا تكون خلوة.
أن تتكلم، وتنصح الناس بأعمال، بأشياء، بعلاقات، بسفر، بتفلت، وأنت تنام مطمئن البال

﴿ وَمَن يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُن لَّهُ كِفْلٌ مِّنْهَا وَكَانَ اللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُّقِيتًا ﴾

 لذلك ورد: من مشى بتزويج رجل بامرأة كان بكل كلمة قالها، وبكل خطوة خطاها، عبادة سنة قام ليلها، وصام نهارها.

 

(( وأفضل شفاعة أن تشفع بين اثنين في نكاح ))

 

[ أخرجه الطبراني في الكبير عن أبي رهم السمعي ]

الدال على الخير كفاعله:

 هل دللت إنساناً على مسجد ؟ أو على طلب العلم ؟ أو أقنعته أن يقرأ هذا الكتاب ؟ أو أن يفهم كلام الله ؟ أو يطبق سنة رسول الله ؟ دقق: أية كلمة تقولها، أي تصرف تفعله، أي لقاء يتم، أي نصيحة تجريها، كل خير  صدر عن هذه النصيحة لك منه نصيب.
 تصور إنسان دللته على أن يضع مئة مليار في مشروع استثماري، لك من هذا المشروع نصيب من الأرباح إلى أبد الآبدين، أنت دللته فقط، هكذا عطاء الله عز وجل.

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ﴾

( سورة الصف )

 كأن الله سبحانه وتعالى يريد أن نربح عليه، فدلنا على المتاجرة معه.
 لذلك أيها الأخوة، هذا الدرس، وهذه الآية، وهذا القانون ينظم حركتك في الحياة، الدال على الخير.

 

(( الدال على الخير كفاعله ))

 

[ أخرجه الترمذي عن أنس ]

نية المؤمن خير من عمله ونية الكافر شر من عمله:  مرة ثانية: نية المؤمن خير من عمله، ونية الكافر شر من عمله، هذا الذي أمر بإلقاء قنبلة على هيروشيما، ومات ثلاثمئة ألف إنسان خلال ثواني، الذي لم يمت من هؤلاء ابن، زوجة، كل المعاناة إلى يوم القيامة في صحيفة هذا الذي اتخذ قراراً.
 أنت عندك دار نشر، طبعت كتاب فيه ضلالات، أي إنسان قرأ الكتاب وتأثر به، واعتنق عقيدة الكتاب في صحيفتك.
 أخوانا الكرام، هناك قضية بالإنسان دقيقة جداً أن الإنسان يمكن أن يؤمن بمبدأ باطل، لكنه مريح، وقد يرفض مبدأ حقاً لكنه متعب، اعتقاد الإنسان متعلق بمصالحه.
 لذلك أضرب على هذا مثلاً: لو أن إنساناً أراد أن يقتني مركبة، ولم يقتنِ هذه المركبة، إنسان آخر صديق له أراد اقتناء مركبة واقتنى هذه المركبة، وبعد أيام سرت إشاعة أنه هناك تخفيض في الرسوم 50%، ما الذي يحصل ؟ الذي لم يشترِ المركبة يصدق هذا الخبر من دون دليل، من دون تحقيق، لأنه مريح له، الذي اشترى المركبة يكذب هذا الخبر من دون دليل، ومن دون تحقيق، لأنه مزعج له، الآن:
 حينما جاء دارون وقال: ليس هناك إله، إنما هو تطور طبيعي، ففي مادة تطورت إلى كائن حي وانتهت بالإنسان، إله ما في، آخرة ما في، جنة ما في، نار ما في، على ماذا اعتمد هذا العالم ؟ اعتمد على أن الضفدع ينتج من الوحل، تأتي بوحل، هذا كلام دقيق علمي، نظرية دارون في كتابه، أصل الأنواع يعتقد أن الضفدع تأتي من الوحل، وأن الفأرة تأتي من خرق بالية من بعض القمح، وأن الدود يأتي من اللحم المتفسخ، قال: وإن لم يثبت العلم نظريتي هذه باطلة، أول من تنبأ أن النظرية باطلة دارون نفسه، وقال: لابدّ من كائن مرحلي، مادام كان في خلية واحدة، ثم حيوان متعدد الخلايا، ثم سمك، ثم زواحف، ثم قرد، ثم إنسان، معنى هذا هناك كائن تطوري  مرحلي بين المرحلتين، المستحاثات من خمسمئة و ثلاثين مليون سنة تثبت أن الحيوان ما تغير، هو هو، الآن علماء كبار أجانب لا يعرفون عن الدين شيئاً نقضوا هذه النظرية، الواقع، جميع الجامعات، وجميع الدول، والمؤسسات، والمناهج في التعليم الثانوي والجامعي، والموسوعات العلمية تتمسك بهذه النظرية، لماذا ؟ نقضت، أصبحت في الوحل، انهارت، لكنها مريحة، ما في مسؤولية، إن كنت قوياً الحق هو القوة فقط، كما ترى من خلال الطغاة، أنت قوي أنت على حق، هذا شعارها.
 هذا الذي نشر هذه النظرية، يعني ملايين مملينة تؤمن بها، وبناءً على الإيمان بها تفلتت من منهج الله كلياً، في صحيفة من ؟ لذلك قال سيدنا علي: فاعل الشر شر من الشر.

أبواب الخير و الشر لا يعلمها إلا الله:

 أحد العلماء اتخذ منهجاً غير صحيح، وألّف كتاباً وهو على فراش الموت قال يا رب أنا بريء من هذا الكتاب، علّق بعضهم أن مؤلف هذا الكتاب تاب، لكن كتابه لم يتب الآن أي كلام تقوله، أي كتاب تروجه، أي شريط  تنشره، إذا في ضلالات، في أشياء مغلوطة، أي إنسان اعتنق هذا الفكر، وصدقه، وانحرف أنت تتحمل نصيب من الإثم درس خطير جداً،

﴿ وَمَن يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُن لَّهُ كِفْلٌ مِّنْهَا وَكَانَ اللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُّقِيتًا ﴾،

﴿ مَّن يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُن لَّهُ نَصِيبٌ مِّنْهَا ﴾

 شخص دلّ إنسان على مسجد فيه حق، استقام، التزم، تزوج امرأة مؤمنة، أنجب أولاداً أطهاراً، ورباهم تربية عالية، هذه الأسرة آثارها إلى يوم القيامة في صحيفة من دلّه على هذه الفتاة.
فأنت أمام أبواب خير لا يعلمها إلا الله، وأمام أبواب من الشر لا يعلمها إلا الله قال تعالى:

﴿ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ﴾

( سورة إبراهيم )

آثار أعمال كل إنسان في صحيفته:

 النبي عليه الصلاة والسلام جاء إلى الدنيا وعاش بعد الرسالة 23 سنة والآن الهدى عمّ الأرض، يعني المسلمون يزيدون عن مليار وخمسمئة مليون في صحيفته، لذلك:

(( سلوا لي الوسيلة فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله وأرجو أن أكون أنا ))

[ أخرجه مسلم عن ابن عمر ]

 يعني كل البشر الذين اهتدوا برسالته في صحيفته، وكل الضلالات التي روجها المبطلون في صحيفتهم، من أدرك هذا ؟ نوبل، نوبل حينما اخترع البارود أدرك ما سيكون أي عمل تفجيري، أي عمل عنيف في الأرض  إلى يوم القيامة في صحيفته، لذلك رصد مبالغ فلكية سماها جائزة نوبل للسلام، حتى كفّر عن ذنبه، أي شيء تفعله.

﴿ إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ ﴾

( سورة يس )

 آثار الأعمال في صحيفتك، فأنت تدل على الله، أو تدل على تجارة ربوية، انتبه الأولى طريق إلى الجنة، والثانية مسؤول عن هذه الدلالة، تدل شاباً على فتاة متفلتة أم تدله على فتاة مؤمنة ؟ تدل إنساناً على تجارة محرمة، لكنها مربحة، أم تدله على تجارة حلال لكنها مربحة، أم تدله على تجارة حلال، لكن دخلها معتدل، أي شيء تقوله، أي شيء تفعله في صحيفتك، لذلك:

 

(( من أعان ظالما سلطه الله عليه ))

 

[ أخرجه ابن عساكر عن ابن مسعود ]

 في الدنيا قبل الآخرة، في الدنيا عذاب، وفي الآخرة عذاب.

 

(( من أعان على قتل مؤمن بشطر كلمة لقي الله يوم القيامة مكتوب بين عينيه آيس من رحمة الله ))

 

[ أخرجه ابن ماجه عن أبي هريرة ]

 قبل أن تنطق بكلمة، قبل أن تدل دلالة، قبل أن تنصح، أحياناً يقول لك: اللغة ضرورية جداً ينصحك صديقك أن ترسل ابنك إلى بلد غربي، والنصيحة جيدة، لكن نبهته أنه قد يرجع بلا دين، قد يغرق في الفواحش والآثام،   قد يأتي عدواً لأمته، ما نبهته، عاد الابن يتقن اللغة الإنكليزية، لكن فقد دينه في صحيفة من ؟ في صحيفة من دلّه على ذلك.

كل إنسان مسؤول عن عمله أمام الله عز وجل:

 انتبهوا يا أخوان، حاول أن تنصح الناس بالخير، حاول أن تنصحهم بطاعة الله، حاول أن تبعدهم عن دخل فلكي مشبوه، وأن تقنعهم بدخل قليل مشروع، حاول أن تدلهم على امرأة صالحة، حاول أن تدلهم على تجارة مشروعة، حاول أن تقول قولاً فيه الخير

﴿ مَّن يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُن لَّهُ نَصِيبٌ مِّنْهَا ﴾

 والله مرة دُعينا إلى افتتاح مسجد في يعفور، والله الذي أنشأ المسجد له وجه كالبدر، من شدة التألق فرحاً بما فعل، استقبلنا، دعا معظم علماء دمشق واستقبلنا واحداً واحداً وأقام لنا طعاماً نفيساً، وبعد ذلك ألقيت الكلمات، سبحان الله لحكمة أرادها الله أنا خرجت من هذا الاحتفال على الطرف الآخر من موقع المسجد يوجد ملهى، فيه مبيقات لا يعلمها إلا الله، والذي أنشأ هذا الملهى مات بعد افتتاحه بأسبوع، هذا الملهى لو تابع انحرافه كل هذا  الملهى من معاصٍ وآثام إلى يوم القيامة في صحيفة هذا الذي أنشأه.
 والله أحد علماء دمشق كان في مصر، وحضر موت أحد كبار العلماء، وكان قد أفتى بالربا، يقسم هذا العالم أن هذا العالم الذي كان على فراش الموت رفع يديه هكذا وقال: اللهم إني بريء من فتاوى المصارف، لكن لا تكفي هذه، لأنه الذين أخذوا بفتواه وقعوا في الربا في صحيفته، فقبل أن تفتي، قبل أن تنطق بكلمة، قبل أن تحلل الحرام، قبل أن تحرم الحلال، قبل أن تدل على تجارة رابحة فيها شبهات، قبل وقبل اعلم علم اليقين أن كل من اتبعك تتحمل جزءاً من مسؤوليته، هذه آية

﴿ مَّن يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُن لَّهُ نَصِيبٌ مِّنْهَا ﴾

 يعني إلى يوم القيامة، الذي جاء بنظرية دارون كل من تفلت من الدين، وكفر بالله رب العالمين، وأعطى نفسه كل ما تشتهي، وبنى مجده على أنقاض الآخرين في صحيفة هذا الذي أقنعه أنه غير مسؤول أمام الله عز  وجل .

 

أي إنسان روج الباطل فكراً أو سلوكاً أو عملاً سيحاسب عليه يوم القيامة:

 دققوا في الكلمة الثانية:

 

﴿ وَمَثلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَار ﴾

( سورة إبراهيم )

 الباطل ماله أصل، الباطل زائل، في بلاد رفعت شعار لا إله سبعين عاماً، ثم انهارت هذه البلاد.

 

﴿ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا ﴾

 

( سورة الإسراء )

 فأي إنسان روج الباطل فكراً، أو سلوكاً، أو عملاً، أو تجارة، أو شركة، أي إنسان روج للباطل فسوف يحاسب عن ذلك،

﴿ مَّن يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُن لَّهُ نَصِيبٌ مِّنْهَا وَمَن يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُن لَّهُ كِفْلٌ مِّنْهَا وَكَانَ اللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُّقِيتًا ﴾

 عود نفسك أن تدل الناس على الخير، أن تدلهم على طاعة الله، أن تدلهم على العمل الشريف، على دخل أقل من الدخل الكبير لكن في راحة نفسية.

 

الحكمة من جعل الحلال صعباً و الحرام سهلاً:

 لحكمة بالغةٍ بالغة بالغةٍ جعل الله الحلال صعباً، والحرام سهلاً، لو أن العكس، لو أن الحلال سهل، والحرام صعب لترك الناس الحرام لا خوفاً من الله، ولا حباً به، ولكن لأنه أسهل، لكن لحكمة بالغة جعل الله الحلال صعباً، والحرام سهلاً، أحياناً إنسان يغض بصره عن مستودع يأخذ خمسة ملايين، فقط غضّ بصر، أما أن تُحصّل هذا المبلغ بالحلال تموت مئة مرة من أجل أن تصل إليه، فالحلال سهل وهذه حكمة بالغة، لكن دائماً وأبداً  انتبه للنتائج.
 حدثني أحد علماء حلب أنه فتح مطعماً في مركز المدنية جميع المحلات التي حوله تبيع الخمر، هو باعتباره مسلم كتب لوحة: ممنوع شرب الخمر بأمر الرب والرزق على الله، يقول هذا العالم: سنتان يبيع نصف دابة، وكل من حوله يبيع سبع دواب، وهو صابر، فجاء إلى شيخه، قال له: يا سيدي العمل ضعيف جداً، قال له: أنت تبت إلى الله ومنعت الخمر من أجل أن تكون غنياً أم من أجل أن ترضي الله فقط ؟ أنت راض لله فاستحى، يقسم  بالله بعد حين الآن يبيع 35 دابة باليوم، كل يوم.

 

﴿ إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُواْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَـذَا ـ دقق ـ وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً ﴾

( سورة التوبة الآية: 28 )

 أنت عندما تتوب يمكن أن تدفع الثمن باهظاً، ليكون هذا الثمن وسام شرف لك يوم القيامة،

﴿ وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً ﴾

﴿ فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ ﴾

( سورة التوبة الآية: 28 )

 بعد حين، يعني في مرحلة إنسان كان يبيع خمراً أوقف بيع الخمر، الغلة تنزل للعشر، طبعاً.
 أقسم لي بالله أخ، قال لي: والله متعاقد مع ثماني عشرة شركة أجنبية، كان يبيع خمراً، قال لي دخل فلكي، لما أوقفت الخمر ثماني عشرة شركة ألغوا العقد معي، لم يعد زبائن إطلاقاً سنتين ثلاث، ثم أكرمه الله.
 هناك فترة اسمها دفع ثمن قرارك.

 

الخير و الشر في صحيفتك إلى يوم القيامة:

 فيا أيها الأخوة، والله لعل هذه الآية من أخطر الآيات،

 

﴿ مَّن يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُن لَّهُ نَصِيبٌ مِّنْهَا وَمَن يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُن لَّهُ كِفْلٌ مِّنْهَا وَكَانَ اللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُّقِيتًا ﴾


أي شفاعة، أي دلالة، أي اقتران، أي جمع بين شيئين ينتج عنه شر تتحمل جزءاً من إثم هذا الشر، وأي دلالة، أو أي جمع، أو أي وساطة بين شيئين أنتاجا خيراً لك من هذا الخير نصيب.

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018