الخطبة : 1076 - الإحباط1 ، إحباط العمل و سبل الوقاية منه - لا يخافن العبد إلا ذنبه. - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠1خطب الجمعة
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الخطبة : 1076 - الإحباط1 ، إحباط العمل و سبل الوقاية منه - لا يخافن العبد إلا ذنبه.


2008-06-20

الخــطــبـة الأولــى :

الحمد لله نحمده، ونستعين به، ونسترشده، ونعوذ به من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضل له، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إقراراً بربوبيته، وإرغاماً لمن جحد به وكفر، وأشهد أن سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم رسول الله، سيد الخلق والبشر، ما اتصلت عين بنظر، أو سمعت أذن بخبر، اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه، وعلى ذريته ومن والاه، ومن تبعه إلى يوم الدين، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، و اجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين، أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.

أخطر ما يصيب الإنسان في الدنيا أن يحبط الله عمله :

أيها الأخوة الكرام، ورد في القرآن الكريم كلمة ﴿ فأحبط أعمالهم﴾ في ست عشرة آية، وإحباط العمل إن كان فيما يبدو صالحاً إلغاء ثماره كلياً، وإن كان سيئاً الوعيد الذي ينتظر صاحبه، على كل من أخطر ما يصيب الإنسان في الدنيا أن يحبط الله عمله، وهذا المنطلق هو منطلق سيدنا حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال: المؤمن يشغل وقته بالعمل الصالح المغني

(( كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْخَيْرِ وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنْ الشَّرِّ مَخَافَةَ أَنْ يُدْرِكَنِي ))

[ متفق عليه ]

لذلك في بضعة خطب أتحدث عن الإحباط، الإحباط أيها الأخوة، أولاً الأعمال الدنيوية المباحة التي لا معصية فيها، لكن هذه الأعمال ليس لها أثر مستقبلي، ينشغل بوقته كله في دنياه المشروعة، أنا أخاطب المؤمنين الطرف الآخر في هذا الموضوع لا يعنيني إطلاقاً، أنا أخاطب المؤمن الذي أمضى كل وقته في دنياه يصلي ويصوم ويحج ويزكي ولكن شغل في دنياه هذا الوقت المديد في أعمال ليس لها أثر في المستقبل، ما المقياس ؟ الإنسان حينما يأتيه ملك الموت العمل الذي يدخل معه في القبر هو العمل المغني، هو العمل الذي فيه الفلاح، هو العمل الذي فيه النجاح، هو العمل الذي فيه التوفيق، عمل صالح يدخل معك في القبر أما العمل الذي يبقى في البيت، زينت البيت، اعتنيت بالبيت، أما العمل الذي لا يدخل معك في القبر هذا من الدنيا، لذلك يجب أن تعطي الدنيا حقها دون أن تجعلها كل شيء.

 

الخاسر من غرق في دنياه و نسي عمله الصالح :

أول فكرة أن الإنسان إذا غرق في شؤون دنياه المباحة وجاء عمله الصالح ضعيفاً قليلاً يكون قد ضيّع شيئاً كثيراً، لذلك الإنسان حينما يأتيه ملك الموت لا يندم إلا على ساعة مرت لم يذكر الله فيها، لا يندم إلا على عمل صالح لم يفعله، خدمة لم يؤدها، عطاء لم يعطه لإنسان محتاج.
أيها الأخوة الكرام، أول شيء من المباحات التي تستغرق وقت الإنسان كله، إن لله عملاً في الليل لا يقبله في النهار، وإن لله عملاً في النهار لا يقبله بالليل.
أيها الأخوة، قد نفهم هذه الآية في ضوء هذا التمهيد:

﴿ وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء مَّنثُورًا ﴾

( سورة الفرقان ).

ماذا ينتفع الإنسان لو كانت دنياه رائعة وعمله الصالح قليل ؟ واتفقنا في وقت مضى أن الغنى والفقر بعد العرض على الله عز وجل.

 

ما يحبط الأعمال الصالحة :

1 ـ نية الإنسان لم تكن خالصة لله:

أيها الأخوة، الآن الأعمال الأخروية هل تحبط ؟ استمعوا إلى قول المعصوم عليه الصلاة والسلام:
أعمال الإنسان هباءٌ منثور إن لم تكن النية خالصةً لله

(( إن أول الناس يقضى عليه يوم القيامة رجل استشهد في سبيل الله فأتي به فعرفه نعمه فعرفهـا، قال: فما عملت فيها ؟ قال: قاتلت فيك حتى استشهدت، قال: كذبت، ولكنك قاتلت، لأن يقال جريء، فقد قيل، ثم أمر به، فسحب على وجهه، حتى ألقي في النار ))

[رواه الإمام مسلم عن أبي هريرة]

شيء مخيف إنسان دخل معركة ولم تكن نيته خالصة ولم يكن يهدف إلى إعلاء كلمة الله، نعم.

((....ورجل تعلم العلم وعلمه، وقرأ القرآن، فأتي به، فعرفه نعمه، فعرفها، قال: فما عملت فيها ؟ قال: تعلمت العلم وعلمته، وقرأت القرآن، قال: كذبت، ولكنك تعلمت ليقال هو عالم، وقرأت ليقال هو قارئ، فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه، حتى ألقي به في النار ))

[رواه الإمام مسلم عن أبي هريرة]

2 ـ الغرق في المباحات:

ما الذي يحبط العمل ؟ أن تغرق في المباحات، المباحات أنا أخاطب المؤمنين أو أن يكون العمل في ظاهره رائعاً ولكن النوايا ليست على ما ينبغي وحينما فسر بعض العلماء الكبار قوله تعالى:

 

﴿ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ ﴾

( سورة النمل الآية: 19 )

قال العمل الصالح الذي يقبله الله عز وجل ما كان خالصاً وصواباً، خالصاً ما ابتغي به وجه الله، وصواباً ما وافق السنة.

3 ـ خلط عمل سيئ و آخر صالح:

الآن هناك شيء ثالث يحبط الأعمال الصالحة إذا كانت كفتها ليست راجحة، يعني خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً، بل عن الأعمال السيئة كانت أكثر من الأعمال الصالحة عندئذ لا يستطيع أن يستثمر عمله الصالح في الإقبال على الله، الأعمال السيئة كانت حجاباً بينه وبين الله.

 

العمل الصالح من نتائجه اليقينية الراحة النفسية والسعادة والسكينة :

أيها الأخوة، إحباط العمل الصالح زوال أثره في الدنيا والآخرة، زوال أثره في الدنيا، العمل الصالح من نتائجه اليقينية الراحة النفسية، السعادة، السكينة، الرضا، التوفيق، النصر، التأييد، الحفظ، فإذا كان إنسان له أعمال صالحة لكن يقابلها أعمال سيئة كثيرة هذا نموذج موجود في المسلمين إذا رجحت كفة الأعمال السيئة حبطت الأعمال الصالحة
يعني في أمور دنياه وكسب ماله وإنفاق ماله يفعل ما يريد وفق مبادئ ليست إسلامية ونواظم ليست إسلامية، أما في شأن عباداته يصلي ويصوم وقد يحج كل عام، فهذه الأعمال التي رافقت الأعمال الصالحة منعت أن تقطف ثمارها في الدنيا لا في سكينة، ولا في راحة، ولا في شعور بالفوز، ولا في طمأنينة، ولا في شعور بالأمن، لأن هناك عمل آخر سيئ رافقها.
أيها الأخوة، وهذا معنى قوله تعالى:

﴿ وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ (8) ﴾

(سورة القارعة)

ميزان الأعمال السيئة كان راجحاً والأعمال الصالحة كان خفيفاً:

 

﴿ فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ (9) ﴾

(سورة القارعة)

من آثار إحباط العمل في الآخرة ألا يكون عمله سبباً لبلوغ أعلى درجات الجنة :

أيها الأخوة، من آثار إحباط العمل في الآخرة ألا يكون عمله سبباً لدخوله الجنة بل ألا يكون عمله سبباً لتسريع دخوله الجنة، بل ألا يكون عمله سبباً لبلوغ أعلى مرتبات الجنة، في عمل صالح الدليل أن النبي عليه الصلاة والسلام يقول:

(( لَأَعْلَمَنَّ أَقْوَامًا مِنْ أُمَّتِي يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِحَسَنَاتٍ أَمْثَالِ جِبَالِ تِهَامَةَ بِيضًا، فَيَجْعَلُهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَبَاءً مَنْثُورًا، قَالَ ثَوْبَانُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، صِفْهُمْ لَنَا، جَلِّهِمْ لَنَا أَنْ لَا نَكُونَ مِنْهُمْ، وَنَحْنُ لَا نَعْلَمُ، قَالَ: أَمَا إِنَّهُمْ إِخْوَانُكُمْ، وَمِنْ جِلْدَتِكُمْ، وَيَأْخُذُونَ مِنْ اللَّيْلِ كَمَا تَأْخُذُونَ، وَلَكِنَّهُمْ أَقْوَامٌ إِذَا خَلَوْا بِمَحَارِمِ اللَّهِ انْتَهَكُوهَا ))

[ ابن ماجه عَنْ ثَوْبَانَ]

من آثار إحباط العمل في الآخرة ألا يبلغ الإنسان أعلى درجات الجنة
إذاً الإنسان حينما يجمع عملاً صالحاً وآخر سيئاً ربما لا يستطيع أن يقطف ثمار عمله الصالح في الدنيا.
أيها الأخوة الكرام، لا زلنا مع سيدنا حذيفة بن اليمان رضي الله عنه حينما كان يسأل النبي عن الشر بينما معظم الصحابة يسألونه عن الخير، هذا منهج آخر، هناك أعمال شريرة وسيئة تحبط العمل، تصور تجارة بذلت فيها جهداً جباراً والنتيجة لا ربح بل خسارة شيء مؤلم جداً، فالذي يحضر دروس العلم ويتابع العلم ويؤدي الصلوات ويحج بيت الله الحرام ويعتمر ويزكي عن ماله ليحذر أن يكون في عمله عمل يلغي نتائج أعماله الصالحة في الدنيا، العمل الصالح معه سكينة، معه رضا، معه سعادة، معه شعور بالفوز، معه شعور بالقرب، معه شعور بالراحة النفسية، معه شعور بالأمن، فإذا فقد المؤمن مع عمله الصالح هذه المشاعر معنى ذلك أن في أعماله أعمالاً ألغت نتائج أعماله الصالحة في الدنيا والآخرة.

 

السبل التي يتقي بها المؤمن إحباط عمله :

1 ـ الخوف من الله:

أيها الأخوة، ما هي السبل التي يتقي بها المؤمن إحباط عمله ؟ أولاً الخوف من الله، ما اطمأن إلا منافق وما خاف إلا مؤمن، كان بعض الصحابة كما قال أحد التابعين: التقيت بأربعين صحابياً ما بينهم واحداً إلا ويظن نفسه منافقاً، حتى أن عمر بن الخطاب عملاق الإسلام التقى بسيدنا حذيفة وعنده أسماء المنافقين قال له يا حذيفة بربك اسمي مع المنافقين ؟ هذا الذي يطمئن يقول لك أنا مؤمن أنا لا أبالي، أنا إيماني كبير وهو على معاصٍ، وهو على تقصيرات، وهو على مخالفات، فهذه مشكلة كبيرة في الإنسان حينما يأمن نتائج عمله السيئ ولا يقلق من أجل هذه الأعمال السيئة.

 

ما خاف الله إلا مؤمن ولا أمنه إلا منافق :

أيها الأخوة الكرام، لا بد من الخوف من الله ورد في بعض الآثار القدسية:

(( يا رب، أي عبادك أحب إليك حتى أحبه بحبك ؟ قال: أحب عبادي إلي تقي القلب، نقي اليدين، لا يمشي إلى أحد بسوء، أحبني، وأحب من أحبني، وحببني إلى خلقك، قال: يا رب إنك تعلم إني أحبك، وأحب من يحبك، فكيف أحببك إلى خلقك ؟ قال: ذكرهم بآلائي، ونعمائي، وبلائي ))

[ ورد في الأثر ]

ما خاف الله إلا مؤمن ولا أمنه إلا منافق
لا بد من الخوف من الله، يجب أن ينمو الخوف من الله، هذا الخوف المقدس، هذا الخوف الصحي، إن أمنته في الدنيا أخافك يوم القيامة وإن خفت منه في الدنيا أمنك يوم القيامة، يجب أن تشعر أيها المؤمن بأنك قد تزل قدمك، لذلك احرص أن تكون مع الله، لذلك الإمام الحسن يقول: ما خاف الله إلا مؤمن ولا أمنه إلا منافق.
ويقول بعض العلماء ما عرضت قولي على عملي إلا خشيت أن أكون كذاباً.
راجع حساباتك، تعاهد قلبك، إياك أن تغتر بنفسك، لا توفر نفسك اتهمها، كن لها متهماً ولا تكن لها محابياً، ازدياد الخوف من الله قد يقي الإنسان بعض الزلل الذي يحبط العمل.
سيدنا الصديق يقول: وددت أني شعرة في جنب عبد مؤمن. سيدنا الصديق الذي قال عنه النبي عليه الصلاة والسلام: وما طلعت شمس على رجل بعد نبي أفضل من أبي بكر.
وددت أني شعرة في جنب عبد مؤمن، سيدنا عمر حينما قرأ سورة الطور ووصل إلى قوله تعالى: إن عذاب ربك لواقع، بكى واشتد بكاءه ونحيبه، وقال ليت أم عمر لم تلد عمر ليتها كانت عقيمة.

 

2 ـ صيانة العمل عن النية السيئة:

المؤمن يصون عمله عن النوايا السيئة
أيها الأخوة، سبيل آخر من سبل ازدياد الخوف من الله صيانة العمل عن النية السيئة، يقول النبي عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح:

 

 

(( إنما الأعمال بالنيات ))

 

[ متفق عليه عن عمر بن الخطاب ]

استبطن نواياك اسأل نفسك ماذا ترجو من هذا اللقاء ؟ ماذا ترجو من هذه الكلمة ؟ ماذا ترجو من هذه السفرة ؟ ماذا ترجو من هذه التجارة ؟ ماذا ترجو من هذه الدراسة ؟ لأن الله عز وجل قال:

﴿ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا ﴾

( سورة الزمر الآية: 2 )

بجوارحك، مخلصاً بقلبك له الدين، والإخلاص لله عز وجل ينفع معه كثير العمل وقليله، بينما عدم الإخلاص لا ينفع معه لا كثير العمل ولا قليله:

 

﴿ قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾

( سورة الأنعام )

الدنيا دار ابتلاء القابض فيها على دينه كالقابض على الجمر :

أيها الأخوة الكرام، نحن في دار ابتلاء، نحن في دار فيها مزلة قدم، نحن في دار الفتن يقظة والشهوات ترقص أمام الناس، نحن في دار القابض فيه على دينه كالقابض على الجمر وقد قال عليه الصلاة والسلام:

(( لِلْعَامِلِ فِيهِمْ مِثْلُ أَجْرِ خَمْسِينَ رَجُلًا يَعْمَلُونَ مِثْلَ عَمَلِهِ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَجْرُ خَمْسِينَ مِنْهُمْ ؟ قَالَ: أَجْرُ خَمْسِينَ مِنْكُمْ ))

[ الترمذي، أبو داود، ابن ماجه عَنْ أَبِي أُمَيَّةَ الشَّعْبَانِيِّ]

فلما سئل لماذا منا ؟ قال: لأنكم تجدون على الخير معواناً، ولا يجدون.

 

من هان أمر الله عليه هان على الله :

بالمناسبة أيها الأخوة النبي عليه الصلاة والسلام كأنه معنا قال:

(( يُوشِكُ الْأُمَمُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمْ كَمَا تَدَاعَى الْأَكَلَةُ إِلَى قَصْعَتِهَا ))

[ أبو داود عَنْ ثَوْبَانَ]

عندما يحيد المسلمون عن منهج نبيهم يفقدون مهابة عدوهم لهم
تصور شباب جائعون جوعاً شديداً ودخلوا إلى غرفة فيها قصعة طعام، كيف يقبلون عليها ويتنافسون على الأكل منها.

 

(( يُوشِكُ الْأُمَمُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمْ كَمَا تَدَاعَى الْأَكَلَةُ إِلَى قَصْعَتِهَا، لكن الصحابة الكرام توهموا أننا قلة في آخر الزمان، فَقَالَ قَائِلٌ: وَمِنْ قِلَّةٍ نَحْنُ يَوْمَئِذٍ ؟ المفاجأة الصاعقة قَالَ: بَلْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ، مليار وخمسمئة مليون، ربع سكان الأرض، وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ ))

 

[ أبو داود عَنْ ثَوْبَانَ]

تصور سيلاً عرمرماً كما يوصف مخيفاً ينطلق بقوة تدميرية مخيفة وعلى سطح مائه بعض القش، هذا القش هل يغير من مساره ؟ هل يستطيع هذا القش الذي طفا على سطح السيل أن يوقف السيل.

(( وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ وَلَيَنْزَعَنَّ اللَّهُ مِنْ صُدُورِ عَدُوِّكُمْ الْمَهَابَةَ مِنْكُمْ))

[ أبو داود عَنْ ثَوْبَانَ]

ما في هيبة طبعاً، المسلمون حينما لا يطبقون منهج نبيهم قال تعالى:

 

﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ (33) ﴾

( سورة الأنفال)

حينما لا يأتمرون بما أمر الله، ولا ينتهون عما نهى عنه الله، ولا يقيمون لمنهج الله وزناً، ولا يعبؤون أفي معصية أم في طاعة ؟ أكان دخلهم مشروعاً أم غير مشروع ؟ أكان هذا اللقاء يرضي الله أو لا يرضي الله ؟ حينما هان أمر الله عليهم هانوا على الله.

 

من لم يستقم على أمر الله فلن يقطف من ثمار الدين شيئاً :

إن لم يستقم الإنسان على منهج الله فلن يقطف من ثمار الدين شيئاً
لا تعبؤوا بمساجد تبنى، ولا بصلوات تؤدى، ولا بأربعة ملايين في الحج وفي العمرة اعبؤوا باستقامة المسلمين، الاستقامة هي جوهر الدين، وكيف أن التجارة تضغط كلها في كلمة واحدة هي الربح، فإن لم تربح فلست تاجراً، كذلك كل نشاطات الدين تضغط بكلمة واحدة هي الاستقامة فإن لم تستقم لن تقطف من ثمار الدين شيئاً، تأتي إلى المسجد وتصلي وتحج وتعتمر ولك كلمات رائعة تُسبح الله، لكن ما دام في السلوك في اغتصاب بيت، في اغتصاب شركة، في كذب في البيع والشراء، في غش للمسلمين، العمل عندئذ يحبط أقول لكم الحقيقة مرة، لو أن المسلمين مطبقون لمنهج الله عز وجل لما كانوا في حال كهذا الحال، هذا الإخلاص تؤكده الآية الكريمة:

﴿ قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾

( سورة الأنعام )

العبادات الشعائرية لا تصح ولا تقبل إلا إذا صحت العبادات التعاملية :

أيها الأخوة الكرام:

(( دَخَلَتْ امْرَأَةٌ النَّارَ فِي هِرَّةٍ رَبَطَتْهَا فَلَمْ تُطْعِمْهَا، وَلَمْ تَدَعْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ ))

[ مُتَّفَقٌ عَلَيْه عن عبد الله بن عمر]

لا تصح العبادات الشعائرية إلا إذا صحت العبادات التعاملية
أي أحياناً تنفصل عند المسلم المقصر وحدة الدين، يؤدي العبادات ولا ينتبه للمعاملات فامرأة دخلت النار في هرة حبستها لا هي أطعمتها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض.

 

(( إن المرأة تذكر أنها تكثر من صلاتها، وصيامها، وصدقتها، غير أنها تؤذي جيرانها بلسانها، قال: هي في النار ))

 

[ أحمد عن أبي هريرة ]

وحينما سأل النبي عليه الصلاة والسلام أصحابه:

(( أَتَدْرُونَ مَنْ المُفْلِسُ ؟ قالُوا: المُفْلِسُ فِينَا يَا رَسُولَ الله من لاَ دِرْهَمَ لَهُ وَلاَ مَتَاعَ، قالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: المُفْلِسُ مِنْ أَمّتِي مَنْ يَأتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلاَةِ وَصِيَامٍ وَزَكَاةٍ، وَيَأْتِي قَد شَتَمَ هَذَا، وَقَذَفَ هَذَا، وَأَكَلَ مَالَ هَذَا، وَسَفَكَ دَمَ هَذَا، وَضَرَبَ هَذَا، فيقعُدُ فَيَقْتَصّ هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْتَصّ عَلَيْهِ مِنَ الْخَطَايَا أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ، فَطُرِحَ عَلَيْهِ، ثُمّ طُرِحَ في النّارِ ))

[ مسلم عن أبي هريرة ]

أيها الأخوة، لا بد من أن يكون المرء خائفاً من الله، مدققاً في عباداته التعاملية وفي عباداته الشعائرية، وقد فرغت من القول لأنني عدته عشرات المرات أن الصلاة والصيام والحج والزكاة هذه العبادات الشعائرية لا تصح ولا تقبل إلا إذا صحت العبادات التعاملية.

 

المفارقة الحادة بين حياة المسلمين و بين وعود الله عز وجل :

أيها الأخوة، هذه حقيقة مرة أضعها بين أيديكم، قد يقول احد الأخوة الكرام ما سبب اختيار هذا الموضوع ؟ هذا الموضوع فيه مفارقة، المساجد ممتلئة، الإقبال على الحج والعمرة منقطع النظير، لكن حال المسلمين لا يرضي، لا يوجد نصر، لا يوجد قوة، في ضعف، للطرف الآخر له علينا ألف سبيل وسبيل:

﴿ وعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ﴾

( سورة النور الآية: 55 )

هل نحن مستخلفون ؟ لا والله.

 

﴿ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ ﴾

( سورة النور الآية: 55 )

هل نحن ممكنون ؟ لا والله.

 

﴿ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ﴾

( سورة النور الآية: 55 )

هل نحن آمنون ؟ لا والله، خمسة بلاد إسلامية محتلة وتنهب ثرواتها ويقتل أبناءها في مشكلة كبيرة هذا دين، دين الله عز وجل إذا اصطلحنا مع الله لا بد من أن تحقق وعود الله عز وجل، لأن زوال الكون أهون على الله من ألا يحقق وعوده للمؤمنين، فهناك مفارقة حادة، سبب اختيار هذا الموضوع هناك مفارقة حادة بين حياة المسلمين (واقع المسلمين الذين لا يحسدون عليه ) وبين وعود رب العالمين، أين نحن من قوله تعالى:

 

﴿ وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾

( سورة الصافات )

أين نحن من قوله تعالى:

 

﴿ إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾

( سورة غافر الآية: 51 )

﴿ وَلَن يَجْعَلَ اللّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً ﴾

( سورة النساء )

هذه وعود رب العالمين.

 

على كل إنسان ألا يحابي نفسه بل يفحص عمله لعل الله يغير حال المسلمين :

أيها الأخوة، يجب أن نبحث عن الخلل، الخلل عندنا محبطات للعمل، إحباط العمل أن تلغى آثاره في الدنيا والآخرة، وكأن العمل لم يكن، وأوضح مثل أنت حينما تشتري صفقة وتجهد في اختيارها، وفي تحويل ثمنها، وفي طرحها في الأسواق، وفي بيعها، وفي جمع ثمنها، ثم تفاجأ أنك لست رابحاً بل إنك خاسر خسارة كبيرة، الخسارة مؤلمة جداً وإحباط العمل مؤلم جداً.
أيها الأخوة الكرام، أنا لا أعمم فالتعميم من العمى، أنا أذكر أن هناك ظاهرة هي إحباط العمل، عمل سيء رافق عملاً صالحاً، أو نية ليست كما ينبغي رافقت عملاً صالحاً، أو عمل سيئ يستحق صاحبه العقاب.
أيها الأخوة الكرام، لا شك أن الإنسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره، ينبغي ألا نحابي أنفسنا، ينبغي ألا نجاملها، ينبغي ألا نطمئن اطمئناناً ساذجاً، ينبغي أن نقلق قلقاً مقدساً، يجب أن نفحص أعمالنا فلعل الله عز وجل يغير حالنا بحال آخر.

أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم فاستغفروه يغفر لكم، فيا فوز المستغفرين، أستغفر الله.

* * *

الخــطــبـة الثانية :

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى صحابته الغر الميامين و على آل بيته الطيبين الطاهرين.

أية قضية إن لم تكن كما يتمنى الإنسان فعليه أن يراجع حساباته :

أيها الأخوة الكرام، الحديث الجامع المانع الرائع الموجز:

(( لا يرجو عبد إلا ربه، ولا يخافن إلا ذنبه ))

[ مسند الفردوس عن علي بن أبي طالب ]

حكمة المصيبة في أن نعود من خلالها إلى الله
يعني أية قضية إن لم تكن كما تتمنى راجع حساباتك، الله عز وجل يقول:

 

﴿ وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ ﴾

( سورة الشورى )

الله عز وجل يؤكد أن للمصائب حكماً في أن نعود من خلالها إلى الله:

 

﴿ وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (21) ﴾

( سورة السجدة)

الله عز وجل يقول:

 

﴿ فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ﴾

( سورة محمد الآية: 19 )

لا تقبل عقيدة المسلم تقليداً، لا معطي ولا مانع، ولا رافع ولا خافض، ولا معز ولا مذل، ولا ناصر ولا موفق إلا الله، الأمر بيد الله لكن يقول الله عز وجل بعدها إن لم تكن الأمور كما تتمنى:

﴿ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ ﴾

( سورة محمد الآية: 19 )

(( يَا عِبَادِي، لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ، وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ قَامُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ، فَسَأَلُونِي، فَأَعْطَيْتُ كُلَّ إِنْسَانٍ مَسْأَلَتَهُ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِمَّا عِنْدِي إِلَّا كَمَا يَنْقُصُ الْمِخْيَطُ إِذَا أُدْخِلَ الْبَحْرَ، يَا عِبَادِي، إِنَّمَا هِيَ أَعْمَالُكُمْ أُحْصِيهَا لَكُمْ، ثُمَّ أُوَفِّيكُمْ إِيَّاهَا، الآن دققوا، فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدْ اللَّهَ، وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ ))

[ مسلم عن أبي ذر]

كلام واضح كالشمس جلي، قطعي الدلالة، اتهم نفسك، إن لم تكن الأمور كما تتمنى اتهم نفسك:

 

﴿ وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ ﴾

( سورة الشورى )

بل في بعض الآثار:

(( ما من عثرة، ولا اختلاج عرق، ولا خدش عود إلا بما قدمت أيديكم، وما يغفر الله أكثر ))

[ أخرجه ابن عساكر عن البراء ]

العاقل من فسر الأمور تفسيراً توحيدياً لا تفسيراً شركياً أرضياً :

(( لا يرجو عبد إلا ربه، ولا يخافن إلا ذنبه ))

[ مسند الفردوس عن علي بن أبي طالب ]

فسر الأمور تفسيراً توحيدياً، تفسيراً علوياً لا تفسيراً شركياً أرضياً، الله عز وجل يقول:

﴿ وَضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللّهِ فَأَذَاقَهَا اللّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ ﴾

( سورة النحل )

الأمور واضحة، إله عظيم بيده كل شيء:

 

﴿ وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاء إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ ﴾

( سورة الزخرف )

﴿ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ﴾

( سورة الزمر )

﴿ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ﴾

( سورة الأعراف الآية: 54 )

﴿ مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا (26) ﴾

( سورة الكهف)

هو الناصر، هو المعز، هو المعطي، هو الحافظ، هو الموفق، إن جاءت الأمور كما نتمنى فلنحمد الله، وإن جاءت على خلاف ما نتمنى فلنراجع أنفسنا، لأن زوال الكون أهون على الله من ألا يحقق وعوده للمؤمنين.

 

العمل الصالح قد تلقى جزاءه في الآخرة لكن لن تقطف ثماره في الدنيا :

أيها الأخوة الكرام، الحقائق الناصعة ينبغي أن تدفعنا إلى طاعة الله عز وجل العمل الصالح تقطف ثماره في الدنيا
ينبغي أن تدفعنا إلى اتهام أنفسنا، ينبغي أن تدفعنا إلى عقد الأمل بالله عز وجل، لذلك أخطر شيء تمر به الأمة أن تحبط من الداخل، الإحباط نفسي وهناك إحباط العمل، الإحباط النفسي اليأس، الاستسلام، إحباط العمل أن ترى أن العمل الذي قمت به لم تقطف ثماره أبداً لأنه رافقته نية سيئة أو شرك خفي أو عمل سيء ألغى مفعول العمل الصالح.
أيها الأخوة، كطرفة في امتحان اللغة العربية لو جاءت كلمة مفعولاً به فهناك نصف علامة على كلمة مفعول به ونصف على منصوب، لو شخص قال مفعول به مرفوع يأخذ صفراً، مفعول به صح، قال الخطأ في الجزء الثاني يذهب صواب الجزء الأول، إذا قال مفعول به مرفوع صفر، إذا قال مفعول به فقط يأخذ نصف علامة، إذا قال مفعول به منصوب يأخذ علامة، أما إذا قال مفعول به مرفوع الخطأ في الجزء الثاني يذهب صواب الجزء الأول، العمل السيئ حجاب بينك وبين الله، العمل الصالح قد تلقى جزاءه في الآخرة لكن لن تقطف ثماره في الدنيا، العمل السيئ الآخر حجبك عن الله عز وجل.
أيها الأخوة، هذه الحقائق مؤيده بالقرآن الكريم وبالسنة الشريفة، وأرجو الله عز وجل أن ننتفع بهذا الكلام.

الدعاء :

اللهم اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولنا فيمن توليت، وبارك لنا فيما أعطيت، وقنا واصرف عنا شر ما قضيت، فإنك تقضي بالحق، ولا يقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت، ولك الحمد على ما قضيت، نستغفرك و نتوب إليك، اللهم اهدنا لصالح الأعمال لا يهدي لصالحها إلا أنت، اللهم اهدنا لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها مردنا، واجعل الحياة زاداً لنا من كل خير، واجعل الموت راحة لنا من كل شر، مولانا رب العالمين، اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك، وبطاعتك عن معصيتك، وبفضلك عمن سواك، اللهم بفضلك ورحمتك أعلِ كلمة الحق والدين، وانصر الإسلام، وأعز المسلمين، انصر المسلمين في كل مكان، وفي شتى بقاع الأرض يا رب العالمين، اللهم أرنا قدرتك بأعدائك يا أكرم الأكرمين.

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018