رحلة استراليا 3 - المحاضرة : 17 - الإنسان هو المخلوق الأول و المكرم و المكلف - أسئلة و أجوبة. - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

رحلة استراليا 3 - المحاضرة : 17 - الإنسان هو المخلوق الأول و المكرم و المكلف - أسئلة و أجوبة.


2012-01-27

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا محمّد، وعلى آل بيته الطيّبين الطاهرين، وعلى صحابته الغر الميامين، أمناء دعوته، وقادة ألوِيَتِه، وارضَ عنّا وعنهم يا ربّ العالمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وُحول الشهوات إلى جنّات القربات.

من عرف نفسه عرف ربه :

أيها الأخوة الأكارم، أشكر الأخوة الكرام على دعوتهم الكريمة لزيارة هذا البلد، وأرجو الله سبحانه وتعالى أن أكون عند حسن ظنكم، وأن ننتفع بهذه الكلمات التي ألقيها عليكم لعل الله يرحمنا بها جميعاً.
أيها الأخوة الكرام، لا بد من مقدمة، قيل: من عرف نفسه عرف ربه، أعداد كبيرة من المسلمين يعيشون على هامش الحياة، أعداد كبيرة تجهل سر وجودها وغاية وجودها، أعداد كبيرة غرقوا في جزئيات الحياة، أما أن يسأل الإنسان نفسه هذا السؤال الخطير لماذا خلقني الله عز وجل؟ لماذا جاء بي إلى الدنيا؟ ما حقيقة الكون؟ ما حقيقة الحياة الدنيا؟ ما حقيقة الدين؟ ما حقيقة الإسلام؟ ماذا بعد الموت؟ هذه أسئلة كبيرة جداً لذلك قالوا: ما كل ذكي بعاقل.
قد يدرس إنسان اختصاصاً نادراً، فيزياء نووية، ويعلم أدق التفاصيل أما حينما يجهل سر وجوده فقد جهل حقائق كبرى.

الإنسان هو المخلوق الأول و المكرم و المكلف :

وماخلقت الجن والإنس إلا ليعبدون
لذلك أيها الأخوة، أنت المخلوق الأول لقوله تعالى:

﴿ إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ ﴾

[ سورة الأحزاب: 72 ]

وأنت المخلوق المكرم:

 

﴿ وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً ﴾

[ سورة الإسراء: 70 ]

وأنت المخلوق المكلف، قال تعالى :

 

﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴾

[ سورة الذاريات: 56 ]

مكلف أن تعبد الله.

الله عز وجل أراد أن تكون علاقة الإنسان به علاقة حب لا إكراه :

والعبادة طاعة طوعية، ليست قسرية لأن الله عز وجل ما أراد أن تكون علاقتنا به علاقة إكراه، قال تعالى:

﴿ لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ﴾

[ سورة البقرة: 256 ]

أراد أن تكون علاقة عباده به علاقة حب:

 

﴿ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ ﴾

[ سورة المائدة: 54 ]

﴿ وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَشَدُّ حُبّاً لِلَّهِ ﴾

[ سورة البقرة: 165 ]

طاعة طوعية، ممزوجة بمحبة قلبية، ما عبد الله من أحبه ولم يطعه، وما عبد الله من أطاعه ولم يحبه، طاعة طوعية، ممزوجة بمحبة قلبية، أساسها معرفة يقينية، ما اتخذ الله ولياً جاهلاً لو اتخذه لعلمه، إذا أردت الدنيا فعليك بالعلم، وإذا أردت الآخرة فعليك بالعلم، والعلم لا يعطيك بعضه إلا إذا أعطيته كلك، هي طاعةٌ طوعية ممزوجةٌ بمحبةٍ قلبية أساسها معرفة يقينية تفضي إلى سعادةٍ أبدية.

 

الله عز وجل خلق الإنسان ليسعده :

الله عز وجل خلقنا من أجل أن يسعدنا الدليل- لولا الدليل لقال من شاء ما شاء-:

﴿ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ ﴾

[ سورة هود:119]

خلقنا ربنا ليرحمنا، خلقنا لنعرفه، خلقنا لنهتدي إليه، خلقنا ليسعدنا، خلقنا لجنة عرضها السموات والأرض، جاء بهم إلى الدنيا كي يدفعوا ثمن الجنة، إذاً نحن في دار إعداد لا دار جزاء، نحن في دار تكليف لا دار تشريف، نحن في دار عمل لا دار أمل، في دار إعداد، دار تكليف، هذه حقيقة.

الإسلام منهج كامل :

الطعام من حاجات الإنسان الأساسية
الآن الإنسان يأكل له حاجة إلى الطعام والشراب، هذه حاجة الجسم، الإنسان يتزوج حفاظاً على بقاء النوع، و الإنسان يؤكد ذاته حفاظاً على بقاء الذكر، ولكن لا بد من أن يعلم سر وجوده، طالب أرسلناه إلى باريس، سأل أين أذهب؟ سؤال عجيب، نسأله نحن: لماذا أتيت إلى هنا؟ إن جئت طالب علم فاذهب إلى المعاهد والجامعات، وإن جئت سائحاً فاذهب إلى المقاصف والمتنزهات، وإن جئت تاجراً فاذهب إلى المعامل والمؤسسات، لا تصح الحركة إلا إذا عرفت سر وجودك، الآن سر وجودك أن تعبد الله، لا بالمفهوم الضيق، يتوهم المسلمون أن العبادة صوم وصلاة وحج وزكاة، والله لا أبالغ العبادة منهج تفصيلي قد يصل إلى خمسمئة ألف بند يبدأ من فراش الزوجية وينتهي بالعلاقات الدولية، منهج كامل، وهذا الدين لا تقطف ثماره إلا إذا أخذناه كلاً، أن تنتقي منه ما يعجبك وتدع ما لا تستطيع، ليس هذا هو التدين، الإسلام يؤخذ بكامله كمنهج كامل.

معرفة الله علة وجود الإنسان في الدنيا :

الآن علة وجودي في الدنيا أن أعرف الله، كيف أعرفه؟ الله عز وجل وضع آيات، آيات كونية، وآيات تكوينية، وآيات قرآنية، فالآيات الكونية خلقه، آياته التكوينية أفعاله، ولهُ آياتٌ قرآنية كلامه، تعرفه من خلقه، ومن أفعاله، ومن كلامه، الله عز وجل قال:

﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يستحي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا ﴾

[ سورة البقرة: 26 ]

قرآن، لعلي أقول: ليس هناك مخلوق في الأرض أهون على الإنسان من بعوضة، أي إذا قتل بعوضة يحس نفسه مذنباً؟ قاتلاً؟ مجرماً؟:

(( لو كانت الدنيا تَعْدِلُ عند الله جَناح بعوضة ما سَقَى كافراً منها شَربة ماءٍ ))

[مسلم وأبو داود عن جابر بن عبد الله ]

من إعجاز الله خلق البعوضة
قال: هذه البعوضة التي لا نأبه لها بعد أن صنع المجهر الإلكتروني الذي يكبر خمسمئة مرة، وهناك مجاهر تكبر خمسة آلاف مرة، والآن خمسين ألف مرة، المجهر التقليدي ثماني مرات، وضعت تحت المجهر وجدوا أن في رأس البعوضة مئة عين، وفي فمها ثمانية وأربعون سناً، وفي صدرها ثلاثة قلوب، قلب مركزي، وقلب لكل جناح، وفي كل قلب أذينان، وبطينان، ودسامان، وتملك البعوضة جهازاً لا تملكه الطائرات، تملك جهاز استقبال حراري، بهذا الجهاز ترى الأشياء لا بأشكالها، ولا بأحجامها، ولا بألوانها، ولكن ترى الأشياء بحرارتها، حساسيته واحد على ألف من الدرجة المئوية، البعوضة ذكرها الله في القرآن الكريم، في خرطومها ست سكاكين، أربع سكاكين تحدث جرحاً مربعاً، وسكينان تلتئمان على شكل أنبوبين لامتصاص الدم، والحديث طويل، وفي أرجلها محاجم إذا وقفت على بلور على سطح أملس على الضغط، وفي أرجلها مخالب إذا وقفت على سطح خشن، أنت عندما تقرأ بحثاً عن البعوضة مطولاً ثم تقرأ قوله تعالى:

 

﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يستحي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا ﴾

[ سورة البقرة: 26 ]

الآن أخذت فكرة عن الله أكبر، لذلك حجمك عند الله بحجم معرفتك بالله.

أصل الدين معرفة الله :

الكون يجسد عظمة الله
الله كما تعلمون:

﴿ لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ ﴾

[ سورة الأنعام: 103 ]

ولكن العقول تصل إليه، هذا الكون بسمواته وأرضه، بمجراته، بمذنباته بكازاراته، هذا الكون بالأرض وما فيها من نبات، من حيوان، من إنسان، هذا الكون يجسد عظمة الله عز وجل، بل هو مشهد لأسماء الله الحسنى وصفاته الفضلى.
أيها الأخوة الكرام، أصل الدين أن تعرفه وحينما لا تهتم بهذا الموضوع فقد خسرت جوهر الدين، يقول سيدنا علي: "أصل الدين معرفة الله". والله الذي لا إله إلا هو تعرفه من أفعاله، من كلامه، ومن خلقه.
 

مفهوم المواطنة :

المواطنة تقتضي احترام القوانين
أيها الأخوة الكرام، لذلك لا بد من أن أشعر أنني في الدنيا أمام عمل صالح، أنا الآن في أستراليا، ما الذي ينبغي أن أفعله في هذا البلد؟ أولاً: لا تنسوا أن هناك مفهوم معاصر، هذا المفهوم المعاصر يعبر عنه بالمواطنة، وهل تصدقون أن أول من جاء بالمواطنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، دخل إلى المدينة فيها أوس وثنيون، وخزرج وثنيون، في المدينة يهود ونصارى وموال، وفيها مسلمون، قال: "أهل يثرب أمة واحدة"، بأول وثيقة كتبها النبي عليه الصلاة والسلام في المدينة أهل يثرب أمة واحدة، سلمهم واحدة، وحربهم واحدة، لليهود دينهم ولنا ديننا، هل هناك أوضح من هذا المفهوم، فأي إنسان يسكن في بلد هناك شيء اسمه المواطنة، المواطنة يعني أن تعيش في وطن وأن تنتمي إليه، أن تخضع لقوانينه التي لا تتعارض مع دينك، أن تحترم منهجه إذا توافق مع الإسلام، هناك آلاف الشروط كي تكون مواطناً، الآن إذا كنت مواطناً صالحاً واندمجت اندماجاً لا يتعارض مع دينك، الآن تستطيع أن تنشر رسالتك، أما إن كان هناك تقصيراً، أو تصريحاً كاذباً، مثلاً تقول: أنا لا أعمل، لتتقاضى معاشاً ثم تعمل خفية فهذه مشكلة كبيرة جداً، معنى كبيرة مكانتك كمسلم سقطت.
أنا كنت في ألمانيا صدقوا ولا أبالغ في درس من الدروس امتلأ المسجد ثم علمت أنهم جميعاً يقدمون تصريحات كاذبة أنهم لا يعملون، وهم يعملون بالأسود مصطلح عندهم، أي يعملون تهريباً، فحينما تكتشف الحكومة أن كل هؤلاء يقدمون تصريحات كاذبة أنا أقول لكم: أنت هنا تمثل الإسلام أما في بلادك فتمثل نفسك، في بلادك إذا أخطأت يقال: فلان أخطأ، أما هنا إذا أخطأت فيقولون: الإسلام ليس ديناً صحيحاً، والدليل:

﴿ رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا ﴾

[ سورة الممتحنة: 5 ]

أنا حينما أخطئ أعطي الآخر دليلاً على أن ديني ليس صحيحاً:

 

﴿ رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا ﴾

[ سورة الممتحنة: 5 ]

لذلك أنت حينما تمثل هذا الدين تعلو عند الله، هناك جاليات ناجحة جداً في علاقتها مع بلادها، أنا أتمنى أنت مسلم تمثل ديناً سماوياً، تمثل دين خاتم الأديان، أنت تنتمي إلى سيد الأنبياء والمرسلين ومعك منهج السماء، معك القرآن الكريم، فينبغي أن تكون معاملتك، ومكانتك، وأخلاقك، وقيمك منسجمة مع هذا الانتماء، فلذلك مفهوم المواطنة أن أتفاعل مع البلد الذي أسكنه.

المعاملة الطيبة تقنع الآخرين بأن الإسلام دين عظيم :

الآن كلمة كافر هذه الكلمة لها مضاعفات خطيرة، أنا مرة كنت في أستراليا ودعيت إلى مؤتمر إسلامي مسيحي يهودي، ألقيت كلمة قلت كلمة دقيقة: إن الإنسان انتماؤه لدينه دليل أنه اختار منهجاً سماوياً، وهذا المنهج يتوافق في الأصل مع بقية المناهج، هناك ثلاث ديانات سماوية، وهناك تحريف نشأ على بعض الديانتين، أما الأصل فسماوي، مثلاً من الآيات، القرآن قطعي قال تعالى:

﴿ الم * غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الْأَرْضِ ﴾

[ سورة الروم: 1-3]

من هم الروم؟ المسيحيون:

 

﴿ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ ﴾

[ سورة الروم: 3-5]

قرآن أثبت الله لصحابة نبيه أنهم فرحوا بانتصار الروم على الفرس معنى ذلك هناك قواسم مشتركة، أنا أتكلم بالقرآن أنا آتيك بالآية القرآنية:

﴿ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ﴾

الآن آية ثانية:

 

﴿ فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ ﴾

[ سورة التوبة:7]

أمر إلهي، آية ثالثة:

 

﴿ لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ﴾

[ سورة الممتحنة: 8]

آيات كثيرة جداً، من هذه الآيات آيات أذكرها بعد قليل تحضنا على المعاملة الطيبة كيف تقنع هذا الأسترالي أن دينك عظيم تقنعه بمكانتك، بأخلاقك، بصدقك.

العبادة الشعائرية لا تقطف ثمارها إلا إذا صحت العبادة التعاملية :

العبادات التعاملية كالبيع والشراء تكمل العبادات الشعائرية
سيدنا جعفر رضي الله عنه حينما سأله النجاشي عن الإسلام، فقال:

(( أيها الملك كنا قوماً أهل جاهلية، نعبد الأصنام، ونأكل الميتة، ونأتي الفواحش، ونقطع الأرحام، ونسيء الجوار، ويأكل القوي منا الضعيف، فكنا على ذلك، حتى بعث الله إلينا رسولاً منا نعرف نسبه، وصدقه، وأمانته، وعفافه، فدعانا إلى الله لتوحيده، ولنعبده، ونخلع ما كنا نعبد نحن وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان، وأمرنا- الآن دقق تأتي العبادة التعاملية- بصدق الحديث، وأداء الأمانة، وصلة الرحم، وحسن الجوار، والكف عن المحارم والدماء ))

[أخرجه ابن خزيمة عن عفر بن أبي طالب ]

إن شئتم أطلقوا على هذه الأخلاق العبادة التعاملية، لذلك بادئ ذي بدء هناك عبادة شعائرية كالصلاة والصيام والحج والزكاة، وهناك عبادة تعاملية كالصدق والأمانة والاستقامة والحب والرحمة وما إلى ذلك، الكلام الخطير، العبادة الشعائرية لا تقطف ثمارها كاملة إلا إذا صحت العبادة التعاملية، والدليل:

(( لَأَعْلَمَنَّ أَقْوَامًا مِنْ أُمَّتِي يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِحَسَنَاتٍ أَمْثَالِ جِبَالِ تِهَامَةَ بِيضًا، فَيَجْعَلُهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَبَاءً مَنْثُورًا، قَالَ ثَوْبَانُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ، صِفْهُمْ لَنَا، جَلِّهِمْ لَنَا أَنْ لَا نَكُونَ مِنْهُمْ، وَنَحْنُ لَا نَعْلَمُ، قَالَ : أَمَا إِنَّهُمْ إِخْوَانُكُمْ، وَمِنْ جِلْدَتِكُمْ، وَيَأْخُذُونَ مِنْ اللَّيْلِ كَمَا تَأْخُذُونَ، وَلَكِنَّهُمْ أَقْوَامٌ إِذَا خَلَوْا بِمَحَارِمِ اللَّهِ انْتَهَكُوهَا ))

[ سنن ابن ماجه عن ثوبان ]

لم تنفعهم صلاتهم ولا صيامهم، نص آخر:

(( أتَدْرُونَ ما المُفْلِسُ؟ قالوا: المفْلسُ فينا من لا درهم له ولا متاع قال: إن المفْلسَ مَنْ يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي قد شَتَمَ هذا، وقذفَ هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيُعطَى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فَنيَتْ حَسَناتُهُ قبل أن يُقْضى ما عليه أُخِذَ من خطاياهم فطُرِحَتْ عليه، ثم يُطْرَحُ في النار ))

[مسلم والترمذي عن أبي هريرة ]

هذه الصلاة، حديثان صحيحان يؤكدان أنك إن لم تكن مستقيماً الصلاة لا تقدم ولا تؤخر، بل:

(( ركعتان من ورع خير من ألف ركعة من مخلط ))

[ الجامع الصغير عن أنس ]

بل :

(( من لم يكن له ورعٌ يصده عن معصية الله إذا خلا لم يعبأ الله تعالى بسائر عمله ))

[ مسند الشهاب عن أنس بن مالك]

هذه الصلاة، الصيام:

(( مَن لم يَدَعْ قولَ الزُّورِ والعمَلَ بِهِ، فَليسَ للهِ حاجة فِي أَن يَدَعَ طَعَامَهُ وشَرَابَهُ))

[البخاري وأبو داود والترمذي عن أبي هريرة ]

هذه الصيام، الحج:

(( من حج بمال حرام فقال : لبيك اللهم لبيك، قال الله له : لا لبيك ولا سعديك حجك مردود عليك ))

[الأصبهاني في الترغيب عن أسلم مولى عمر بن الخطاب ]

الزكاة:

 

﴿ قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْماً فَاسِقِينَ ﴾

[ سورة التوبة: 53 ]

إذاً العبادات الشعائرية ومنها الصلاة والصيام والحج والزكاة والشهادة:

(( ما آمن بالقرآن من استحل محاره ))

[ الترمذي عن صهيب ]

أما:

((من قال لا إله إلا الله بحقها دخل الجنة، قيل وما حقها؟ قال: أن تحجبه عن محارم الله))

[ الترغيب والترهيب عن زيد بن أرقم بسند فيه مقال كبير ]

هذه الشهادة، والصلاة، والصوم، والحج، والزكاة، لا تقطف ثمارها كاملة إلا إذا صحت العبادة التعاملية.

حجم الإنسان عند الله بحجم عمله الصالح :

التعاملية: الصدق، والأمانة، والرحمة، والاستقامة، والعدل، والإنصاف، فلذلك حجمك عند الله ينبع من عبادتك التعاملية، هناك جامع في الشام خطيبه رأى النبي عليه الصلاة والسلام، أنا قلما أروي منامات لكن هذا المنام له دلالة كبيرة، يقول له: قل لجارك فلان إنه رفيقي في الجنة، جاره بقال، إنسان بسيط جداً، ما هذه البشارة من سيد الخلق؟ ومن رآني فقد رآني، فهذا الذي يخطب على المنبر، قال له: لك عندي بشارة، لن أقولها لك إلا إذا أخبرتني ماذا فعلت مع ربك؟ فامتنع، فبعد إلحاح شديد قال له: تزوجت إنسانة، بالشهر الخامس من زواجي كان حملها في الشهر التاسع، واضح، هناك خطأ حملت من غيره، قال له: بإمكاني أن أسحقها، وأن أفضحها، وأن أطلقها، والشرع معي، والناس وأهلها معي، والمجتمع معي، والقانون معي، لكن أردت أن أعينها على التوبة، جاء لها بمن يولدها، ولدت، وحمل المولود تحت عباءته، وتوجه إلى جامع الورد في دمشق، وبقي واقفاً أمام الباب حتى نوى الإمام صلاة الفرض، قال: الله أكبر، دخل ووضعه إلى جانب الباب والتحق بالمصلين، فلما انتهت الصلاة بكى هذا الغلام، تحلق المصلون حوله، وتأخر هو حتى يكتمل تحلق المصلين حوله، ثم اقترب، قال: ما القصة؟ قال: تعال انظر! جنين مولود لقيط، قال: أنا أكفله، فأخذه، ودفعه إلى أمه من أجل أن تربيه، قال له: قل لجارك فلان أنه رفيقي في الجنة.
فلذلك أحياناً الإنسان يستر يعلو عند الله، يكرم يعلو عند الله، يضحي يعلو عند الله، حجمك عند الله بحجم عملك الصالح.
والله أيها الأخوة، أروي بعض القصص لأنها مؤثرة، أحد أخوتنا الكرام، مهندس كبير في الشام، ومحسن كبير، أراد أن يبني مسجداً ليكون بين يديه يوم القيامة، كلف المهندس بالبحث عن أرض، وجد أرضاً بعد القدم، مناسبة جداً، أربعة دونمات مربعة، أحد أضلاعها باتجاه القبلة، طلب صاحبها أربعة ملايين فاوضوه فقبل بثلاثة ملايين، المحسن الكبير فتح دفتر الشيكات وكتب له شيك بمليوني ليرة، قال له صاحب الأرض أين البقية؟ قال له: عند التنازل، قال له: أي تنازل؟ قال له: هذه الأرض سوف تغدو جامعاً، ولابد من أن تذهب إلى الأوقاف كي تصرح بالتنازل للأوقاف، قال: هذه الأرض ستغدو مسجداً؟ قال: نعم، قال: أنا أبيع أرضاً تغدو مسجداً؟! قال له: نعم، قال: والله أستحي من الله، صاحب الأرض مستخدم، عنده ثمانية أولاد، ودخله أربعة آلاف، ورث الأرض فرصة ثلاثة ملايين، قال:والله أستحي من الله أنا أولى أن أقدمها إلى الله منك، يقول هذا المهندس: والله ما صغرت في حياتي كما صغرت أمام هذا الفقير، فقال لي الأخ المهندس: هو ساكن إلى جانب الأرض وظفناه ناطوراً لمواد البناء و أعطيناه سبعة آلاف، قال: لا، معاش الناطور أربعة آلاف، لا تنزع لي هبة لله عز وجل، لا تدخل معاشي بالموضوع، المعاش أربعة آلاف فقط.

الاتصال بالله يحتاج إلى عمل صالح :

الاستقامة تزيل العقبات من الطريق إلى الله
يا أخوان، مرة ثانية ، حجمك عند الله بحجم عملك الصالح، عندما يكون لك عمل صالح تتألق، تعرف ما هي السعادة، عندما يكون لك عمل صالح صار معك صلة بالله، أنت مع من وصلت؟ مع الرحيم، مع الغني، مع القوي، مع الحليم، مع الودود، مع الشكور، مع خالق السموات والأرض، هذا الاتصال بالله، الاتصال يحتاج إلى عمل:

﴿ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ ﴾

[ سورة فاطر: 10]

ديننا فيه كلمة استقامة، والاستقامة إن صح أن هناك طريق إلى الله كل معصية عبارة عن عقبة كؤود على هذا الطريق، فإذا تبت من كل المعاصي والآثام أزحت هذه العقبات عن الطريق، صار الطريق سالكاً لكن يحتاج إلى حركة، الحركة على هذا الطريق هي العمل الصالح، أكلنا، شربنا، نمنا، سهرنا، احتفلنا، تابعنا فيلماً، يأتي ملك الموت ما عندك شيء، أنت تقدر أنا أكلت يا ربي؟ البهائم يأكلون أيضاً، نريد عملاً، مرة ثانية: حجمك عند الله بحجم عملك الصالح.
كان هناك عالماً بالشام أنا لا أعرفه لكن تكلموا لي عنه، وصل إلى الثامنة والتسعين وكان منتصب القامة، حاد البصر، مرهف السمع، أسنانه في فمه، حينما يُسأل يا سيدي ما هذه الصحة التي حباك الله بها؟ يقول: يا بني حفظناها في الصغر فحفظها الله علينا في الكبر، من عاش تقياً عاش قوياً.
لي صديق زرته بالعيد، فاستقبلني والده قال لي: عمري ست وتسعون سنة، عملنا البارحة تحليلات كاملة كله طبيعي، قال لي: والله لم آكل قرشاً حراماً بحياتي، ولا أعرف الحرام الثاني، حرام النساء.

طلب العلم فريضة على كل مسلم :

طلب العلم فريضة على كل مسلم
يا أخوان، من نشأ على طاعة الله له خريف عمر عال جداً، والله هناك أشخاص بسن معينة يصابون بالشلل، يكون قد اشترى بيتاً و زوج أولاده وعمل الأعمال العظيمة يسمعونه كلمة قاسية مثل: خفف الله عنك، ضاق خلقهم منه، إذا إنسان أكرمه الله بالقوة طوال حياته ما برك من نعم الله الكبرى، إذا إنسان كان في شبابه مستقيماً له خريف عمر متألق.
مرة بالشام صار هناك احتفالاً بقراء القرآن الكريم، كانوا اثني عشر، شيء لا يصدق، كلهم كانت أعمارهم خمسة وتسعين فما فوق، مئة واثنان، مئة وثلاثة، تسعة وتسعون، اثنا عشر عالماً كلهم شباب، من تعلم القرآن متعه الله بعقله حتى يموت، اطلبوا العلم، والله جنة أن تعرف خالق الأكوان، تعرف الذي خلقك للجنة، أعدك للجنة، اسهر سهرة كلام فارغ كله مكرر، معاد، ماذا أكلت؟ الأسعار غالية، رخيصة، قرأت البيان الفلاني كله مألوف، أنت ماذا فعلت لله؟ فلذلك أنت حينما تطلب العلم صار لك هدف، لذلك يجب أن تحمل رسالة، أنت الآن في أستراليا، رسالتك خاصة.
أخواننا الكرام: هذا أقوله دائماً الأسترالي ما قرأ القرآن الكريم، ولا قرأ صحيح البخاري ومسلم، وما قرأ السيرة، الإسلام عنده هو أنت، الإسلام كله أنت، تكون صادقاً معه، الإسلام كبير عنده، تتقن عملك، تكون منصفاً الإسلام كبير، تكون أميناً الإسلام كبير، والله شاب ذهب إلى ألمانيا واشتغل بمعمل يعطونه مهمة يرجع الباقي، هذا الشيء ما مرّ عليهم، أعطوه ألفين، صرف ألف ومئة فقط هذه تسعمئة، بعد أربعة أشهر أو خمسة أسلموا عن طريقه، ما هذا الدين؟

الإسلام دين عظيم :

أيها الأخوة الكرام، الإسلام عظيم، سمعت في أمريكا لما منع الحجاب للمسلمات أكثر من عشرة آلاف امرأة مسيحية في واشنطن وضعوا الحجاب تضامناً مع المسلمات، إذا المسلم مشى بشكل صحيح يصبح له مكانة، أنا أتمنى وأنت في هذا البلد أن تكون حامل رسالة، قلت: واحدة، هم اثنتان في الحقيقة، إن سافرت من هذا البلد إلى بلادك يجب أن تحمل رسالة لبلادك هنا يوجد نظام، وانضباط، القانون فوق الجميع، هناك أشياء إيجابية كثيرة، يجب أن تنقل إيجابيات هذا البلد لبلادك، وإذا جئت من بلادك إلى هذه البلاد معك رسالة ثانية أخلاقية، أنا أقول هذه القصة، شاب أحب فتاة هناك فاستأذن والده من الزواج منها، قال له: لا يا بني إنها أختك وأمك لا تدري، كان أبوه زير نساء، أحبّ ثانية قال: يا أبي هذه فتاة أحببتها، قال له: أيضاً هذه أختك وأمك لا تدري، الثالثة كذلك، فضجر حدث أمه، قالت له: خذ أياً شئت أنت لست ابنه وهو لا يدري، هذا المجتمع الغربي.
يجب أن نكون قدوة في بلاد الغرب
الآن إنسان مسلم مقيم في بريطانيا، يعمل إماماً، سكن في لندن، ثم نُقل إلى ظاهر لندن، اضطر أن يركب مركبة كل يوم مع السائق نفسه، فمرة صعد المركبة، وأعطى السائق ورقة نقدية كبيرة عشرة جنيهات فرضاً، ردّ له السائق التتمة، عَدّها فإذا هي تزيد عشرين بنساً على ما يستحق، دخل بصراع مع نفسه، فقال هذا الإمام في نفسه: سأردّ هذه الزيادة للسائق، لكن بعد أن جلس جاءه خاطر شيطاني، قال: إنها شركة عملاقة، ودخلها فلكي، والمبلغ يسير جداً، وأنا في أمسّ الحاجة إليه، فلا يوجد عليّ شيء إن أخذتها، لكن الذي حصل أنه قبل أن ينزل دون أن يشعر مدّ يده إلى جيبه، وأعطى السائق العشرين بنساً، فابتسم السائق، وقال له: ألست إمام هذا المسجد؟ قال: بلى، قال: والله حدثت نفسي قبل يومين أن أزورك في المسجد لأتعبد الله عندك، ولكنني أردت أن أمتحنك قبل أن آتي إليك، وقع هذا الإمام مغشياً عليه، فلما صحا من غفوته قال: يا رب، كدت أبيع الإسلام كله بعشرين بنساً.
أقسم لكم بالله هناك الكثير من المسلمين في أستراليا يبيعون دينهم كله بتصريح كاذب، أنت تمثل ديناً، تمثل ديناً سماوياً، تمثل آخر الأديان، لك نبي آخر الأنبياء، معك وحي السماء، معك القرآن الكريم، صغرت دينك أمام الناس.

المؤمن على ثغرة من ثغر هذا الدين فلا يؤتين من قبله :

إذا أخطأت في بلاد الغرب ورميت القمامة مثلا يلام الإسلام
أيها الأخوة الكرام، مرة ثانية: أنت إذا أخطأت هنا يشار إلى الإسلام، أما إذا أخطأت في بلدك فيشار إليك، أنت على ثغرة من ثغر هذا الدين فلا يؤتين من قبلك، الآن الآية الدقيقة:

﴿ فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ ﴾

[ سورة التوبة:7]

أخي كفار هؤلاء مالهم حلال، لا والله ليس حلالاً، هؤلاء مستأمنون وليسوا كفار، عندنا بلاد حرب، وبلاد إسلام، وبلاد الأمان، ما دام هناك سفارة تمثيل دبلوماسي هذه البلاد ليست بلاد الحرب، هذه بلاد الأمان، عندنا بلاد حرب، بلاد أمان، بلاد إسلام، ليس هنا بلداً إسلامياً وليس هناك بلداً محارباً هذا بلد الأمان، إذاً:

 

﴿ فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ ﴾

[ سورة التوبة:7]

﴿ لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ﴾

[ سورة الممتحنة: 8]

الآية الثالثة:

 

﴿ الم * غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ ﴾

[ سورة الروم: 1-5]

الله أثبت للصحابة الكرام فرحهم بانتصار الروم.

المسلم عليه أن يكون في بلاد الغرب رسول الإسلام ينقل لهم أخلاق المؤمن وتواضعه :

إذاً هناك علاقات طيبة كتمهيد كي تقنعهم بدينك، لم يقنعوا بدينك عن طريق الغلظة، أنت من؟ سيد الخلق وحبيب الحق؟ سيد ولد آدم الذي آتاه الله القرآن الكريم؟ أحدثك عن النبي عليه الصلاة والسلام ساعة، قال له: أنت أنت أنت:

﴿ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ﴾

[ سورة آل عمران: 159 ]

من؟ النبي عليه الصلاة والسلام، قال له أنت:

 

﴿ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ﴾

[ سورة آل عمران: 159 ]

فأنت لا نبي ولا رسول، مواطن عادي، دينك إسلامي، الله عز وجل لما أمر سيدنا موسى:

 

﴿ اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى * فَقُولَا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً ﴾

[ سورة طه الآية: 43 -44 ]

إذا كان خالق السموات والأرض يأمر نبيه وهو من أولي العزم أن يقول لفرعون قولاً ليناً، والذي ادعى الألوهية:

 

﴿ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى ﴾

[ سورة النازعات: 24]

والذي قال:

 

﴿ مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرِي ﴾

[ سورة القصص: 38 ]

﴿ اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى * فَقُولَا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً ﴾

[ سورة طه الآية: 43 -44 ]

أنا أتمنى أن تكون في هذه البلاد رسول الإسلام، تنقل لهذه البلاد أخلاق المؤمن، تواضع المؤمن، حلم المؤمن، علم المؤمن، ورع المؤمن، عفة المؤمن، صدق المؤمن، أمانة المؤمن، هذه الأخلاق:

(( وإنما بعثت معلماً ))

[أخرجه الحارث عن عبد الله بن عمرو بن العاص ]

(( إنما بُعِثتُ لأُتَمِّمَ حُسْنَ الأخلاقِ ))

[أخرجه مالك عن بلاغ مالك ]

أكبر حالات الإسلام في الغرب بسبب معاملة طيبة من مسلم :

الذي أتمناه أن يكون وجودنا هنا وجود دعوي، وجود رسالي، معك رسالة، وإذا هدى الله بك إنساناً خير لك من الدنيا وما فيها، دققوا هذا الحديث له ثلاث روايات:

(( فَوَ اللَّهِ لَأَنْ يُهْدَى بِكَ رَجُلٌ وَاحِدٌ خَيْرٌ لَكَ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ ))

[ متفق عليه عن سهل بن سعد]

و :

(( خير له مما طلعت عليه الشمس ))

[ أخرجه الطبراني عن أبي رافع ]

و :

(( خير لك من الدنيا وما فيها ))

[ تخريج أحاديث الإحياء للعراقي ]

أنا كلما أسمع عن إنسان بريطاني أوربي فرنسي أسلم أحب أن أعرف كيف أسلم؟ أسلم بسبب معاملة طيبة من مسلم، يكاد يكون أكبر حالات الإسلام في الغرب بسبب معاملة طيبة من مسلم، شاهده مستقيماً فأحب الدين، فأرجو الله عز وجل هذه الأفكار كفار، ما من داع لأن تقول: كفار، ما من داع لأن تجرحهم بكلمة ينزعجون منها، أنا كنت هنا ألقيت كلمة بكنيسة، قلت: أنا أقول غير مسلم فصفقوا كلهم، أقول: غير مسلم ومسلم، ألطف من كلمة كفار، عامله معاملة طيبة تستميل قلبه: فإذا أسلم على يدك فهناك حوله أناس، والله أعرف دعاة عندهم حكمة بالغة آلاف مؤلفة يسلمون على أيديهم وليس بالغلظة:

 

﴿ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ﴾

[ سورة آل عمران: 159 ]

أرجو الله لكم التوفيق والنجاح، أدعو الله لكم أن يحفظ لكم إيمانكم، أن يحفظ الله لكم أهلكم وأولادكم، أن يحفظ الله لكم صحتكم وصحة من حولكم، أن يحفظ الله لكم مالكم، وأن يلهمكم الصواب، وأن تعودوا إلينا سالمين غانمين.

أسئلة و أجوبة :

س: ما حكم الشرع للمرأة التي تضرب زوجها وتشتمه وهي محجبة ومسلمة؟
ج: هذه محجوبة، وغير محجبة، محجوبة عن الله عز وجل، والله كبير، عنده أمراض خبيثة، دائماً الحبل مرخى لكن البطولة أن تدخل الله في حساباتك، أنا أقول: أي إنسان في الأرض إذا لم يدخل الله عز وجل في حساباته فهو خاسر، طبعاً أنا سمعت من طرف واحد، لعله يضربها كل يوم، لا أعرف.
س: هل يجوز بناء كنائس في السعودية مثلاً؟
ج: هذه قضية المعاملة بالمثل، طلب بناء كنيسة فكان جوابهم هل تسمحون بجامع في الفاتيكان، الفاتيكان دولة مسيحية، والسعودية دولة مسلمة، اسمحوا لنا بجامع حتى نسمح لكم بكنيسة، المعاملة بالمثل.
س: لماذا جاء جميع الأنبياء في مواضع مختلفة في القرآن الكريم في أكثر من سورة و أكثر من مرة ما عدا سيدنا يوسف ؟
ج: هي القصة الطويلة الوحيدة في القرآن الكريم، لأن هذه القصة تخص أخطر فئة بالمجتمع، الشباب، هم مستقبل الأمة، هم عماد الأمة، وأنا أقول لكم: الشباب يحتاجون عناية فائقة من بلادهم، يحتاجون إلى فرصة عمل، وإلى زواج، وإلى بيت، إذا أمنا لهم حاجاتهم ملكناهم، وإذا لم يكن هناك بيتاً ولا عملاً ولا أملاً بالزواج نكون قد دفعناهم للتطرف، والتطرف نوعان، تطرف تفلتي إباحية، وتطرف تشددي تكفير ثم تفجير، فلذلك الآباء، أولياء الأمور، أي جهة قيادية، يجب أن ترعى الشباب، الشاب يحتاج فرصة عمل، و الإنسان عندما يؤمن فرص عمل هذا إنسان قدم لبلده عملاً عظيماً.
س: ما حكم من يفرق بين الزوج وزوجته؟
ج: يفرق بالكلام، سمعت ما قال لأصدقائه؟ أثار حقدها، سمعت ما قالت عليك؟ هذا تفريق، ليس منا من فرق، الذي يفرق بين زوج وزوجته، بين أب وابنه، بين أخ وأخيه، هذا ليس منا.
س: ما حكم الشرع في امرأة تمتنع من زوجها لمدة أشهر دون أي سبب، قال: بحكم ليس لها مزاج؟
س: زوج وزوجة انتقلوا في هذه البلاد مدة أربعين سنة ولم يرزقوا سوى بفتاة واحدة هل يجوز أن ترث من أهلها جميع ما يملكون؟
ج: السؤال ليس واضحاً، إذا كانت الوريثة الوحيدة، طبعاً هذا الشرع.

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018