الدرس : 8 - سورة الحديد - تفسير الآيتان 22 - 23 ، المصيبة - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الدرس : 8 - سورة الحديد - تفسير الآيتان 22 - 23 ، المصيبة


1997-08-30

 الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين:
أيها الأخوة الكرام:
 الآية الثانية والعشرون، والتي بعدها من سورة الحديد، وهي قوله تعالى:

﴿ مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (22)﴾

 ما أصاب أي إنسان، أي إنسان على الإطلاق من مصيبة [من] تفيد استغراق أفراد النوع، يعني أية مصيبة مهما تكون صغيرةً حقيرةً، ماديةً، معنويةً، اجتماعيةً، نفسيةً، موهومةً، محققةً ؛ أية مصيبة، في الأرض قحط، فيضانات، سيول، براكين، زلازل مجاعات، حروب أهلية.

 

﴿ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ﴾

 مرض، هم، حزن، خوف، قلق، هذه الآية من أشمل الآيات.

 

 

﴿ مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ﴾

مثلاً: من أجل أن تعرفوا معنى [ مِن ]
 لو إنسان دخل إلى صف، قال كل طالب في هذا الصف له عندي جائزة، الحاضرين يعني، لو قال ما من طالب في هذا الصف إلا وله عندي جائزة، حتى الغائبين، حتى الراسبين، حتى المسجلين سابقاً، تستغرق أفراد النوع [ من ] لاستغراق أفراد النوع.
 لو واحد سأل الثاني أمعك مال لنؤسس تجارة ؟ قال له: كم تريد؟ قال نصف مليون، قال له: ما معي مالٌ، ماذا يعني هذا الترتيب ؟ ما معي مالٌ يقابل هذا المبلغ، إذا معه مائة ألف، وقال ما معي مال، صح كلامه، طلب نصف مليون، لو قلك ما معي من مال ولا فرنك، لو أضفت [ من ] تستغرق أدق جزئيات الليرة، قرش ما معك، إذا قلت ما معي من مال، ولا قرش، إذا قلت ما معي مالٌ لهذا المشروع، معك مائة ألف والمشروع بكلف نصف مليون، قلت ما معي مال، فهذه [ من] في اللغة لاستغراق أفراد النوع.
واحد ماشي بالطريق، طلع بسمار من باب شطب يده شي بسيط حطلها اسبتروا.
ما من عثرة ولا اختلاج عرق ولا خدش عود إلا بما قدمت أيديكم وما يعفوا الله أكثر.
أنا قصدت كلمة [ مِن ] ماذا تعني، استغراق أفراد النوع.

 

 

﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ﴾

 ثقب الأزون داخل فيها، ارتفعت درجات الحرارة، ارتفاع ثاني أكسيد الكربون، سبب تصحر، هي مصيبة، مثلاً الإشعاع النووي في روسيا هي مصيبة، بركان، فيضانات، حر شديد، صقيع قحط، آفة، آفة زراعية، الذبابة البيضاء، وما أكثر الآفات الزراعية يعني أية مصيبة على وجه الأرض ولو أنها في السماء، إلا أنها انعكست على الأرض، هذه داخلة في هذه الآية.

 

 

﴿وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ﴾

 واحد انسدت قناة الدمع عنده هي مصيبة، دائماً يمسح دموعه إنسان في عنده اضطراب بالنبض هي مصيبة.

 

 

﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ﴾

 هون بق الدقة، لها أسباب وجيها، لها أسباب حكيمة، لها أسباب رحيمة مدروسة، دارسة جيدة.
يعني مثلاً:
 موظف يتهم باختلاس بعض الأموال، يقال الأفكار انتشرت إلى أن وصلت إلى سمع رئيس الدائرة، سأل من حول هذا الموظف في شيء من هذا، فأرسل كتاب إلى الرقابة والتفتيش، أحاله إلى التفتيش، خلال ستة أشهر، تحقيقات، ومداولات، ووثائق، ثبت التهمة، رفع المفتش تقرير لدائرته، الدائرة رفعت تقرير إلى الوزارة الوزارة اتخذت قرار بكف يده، باجتماع كبير، الكل وقعوا، وانكتب القرار على المسودة، ثم طبع، ثم وقع، ثم أرسل إلى الديوان، أخذ رقم ثم بلغ.
يعني هذا الكتاب الذي تبلغ خلال سطرين نكف يد الموظف فلان الفلاني عن العمل نظراً لسوء النزاهة، التوقيع المدير.
 هذا الكتاب عمره ستة أشهر، تحقيقات، وتدقيقات، ووثائق لجان تحقيق وتقارير، واجتماعات، ومداولات، وتصويت، إلى أن صدر هذا القرار، هل نقول أن هذا القرار ابن وقته، كتب بثانية لا!.
جبت مثل مطول، يعني الإنسان غلط أول مرة، وغلط ثاني مرة، وثالث مرة، وما استغفر، ولا تاب، وتباهه، وأفتخر، وقال شو عملت، والله غفور رحيم، وأتبجح، عندئذ صدر قرار إلهي بتأديبه.

 

 

﴿ مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ﴾

 ما في ارتجالي عند الله عز وجل، ما في شيء خطأ، ما في غلطة، الله مطلق، كماله مطلق، لأنه ما كنا عرفانين، هي بحكيها إنسان، راح بالخطأ شظية طائشة، عند الله طائشة ما في، عند الله كله مسوم، كل شظية عليها أسم صاحبها، أبداً.

 

 

﴿ مسومة عند ربك للمسرفين ﴾

 

( سورة الذاريات: 34 )

 إذاً يجب أن تنفي عن ربنا عز وجل كل خطأ، أبداً، كماله مطلق، عدله مطلق، حكمته مطلقة، هذا معنى قول الله عز وجل:

 

﴿ مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (22)﴾

 طبعاً يسير، العلماء قالوا يسير على رحمته، أب جاهل وأكل طيب وابنه جوعان، يقول له كول، أما الأب الطبيب، رغم محبته لأبنه، إذا كان هذا الطعام يؤدي إلى التهاب في أمعائه، يمنع لأن في مع الرحمة علم، مع الرحمة علم.

 

 

﴿ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (22)﴾

 

 يسير على رحمته المطلقة، أن تصاب بمصيبة، حتى يأدبك لو فرضنا إنسان أبوه متساهل معه، وأبوه جاهل، بنحرف، في واحد صار لص كبير، مع السرقة مجرم صار، أستحق الإعدام فجاءوا به ليشنقوا، ألك طلب؟ قال أريد أن أرى أمي، أمي، جاءوا بها إليه فلما اقتربت منه، قال مد لسانك كي أقبله، فلما مدت لسانها قطعه بأسنانه، وقال لو لم يكن هذا اللسان مشجعاً لي في الجرائم ما فقدت حياتي.
 إذاً الرحمة مع الجهل بشعة جداً، ربنا رحيم وعليم، لذلك يؤدب عباده يؤدبهم و يتوبهم، ويصلحن، حتى يتهيئوا للجنة، لذلك الإنسان بالجنة أول كلمة.

﴿ وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء فنعم أجر العاملين ﴾

( سورة الزمر: 74 )

آخر كلمة يقولها أهل الجنة.

﴿ وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين ﴾

( سورة يونس: 10 )

 عل كل ما ساق لنا، لذلك لو كشف الغطاء لاخترتم الواقع يقول سيدنا علي كرم الله وجهه: والله لو كشف الغطاء ما ازددت يقين.

 

﴿ مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا﴾

 في رأي ثاني، بس وجيه، يتوضح لهذه الحادثة، مر الطبيب على المرض، كل مريض له لائحة، ضغطه، حرارته، نبضه، إلى آخره، نسبة الكلسترول، نسبة الشحوم الثلاثية، نسبة أسيد أوريك فنظر إلى هذه اللوحة وقفوا الملح، ضغطه مرتفع، هذا التوجيه من أين جاء به ؟ من لائحة أعماله، لما أمر بمنع الملح لأن ضغطه مرتفع قام لاقى ثالث يوم ضغطه ستة، كثر الملح عمل فيه متناقض، هو ينظر إلى اللوحة ويبني على النظرة قرار.

 

 

﴿ ولله المثل الأعلى﴾

 

( سورة النحل: 60 )

 من باب التقريب.

 

﴿ مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ﴾

 إلا في كتاب أعماله، هذا الإنسان سرق، هذا الإنسان كذب هذا الإنسان غش، هذا الإنسان أحتال، يبنى على احتياله تأديب، على غشه تأديب، على كذبه تأديب، يعني هذه المصيبة جاءت علاجاً له لأنه جاء في كتاب أعماله ما يستحق هذه المصيبة.

 

 

﴿ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا﴾

 الهاء على من تعود، على المصيبة، لو أعدتها على النفس في مشكلة قبل أن يخلقه قدر عليه المصائب، لا ! هذا معنى جبري، الله منزه عنه، لكن جاء إلى الدنيا، وفعل، وأرتكب، وعصى، وأثم وكذب، وغش الناس، هذه صحيفة أعماله هي كتابه، يبنى على هذا الكتاب قدر، قضاء حقوق، وقدر معالجه يبنى معالجة.
 لو أن أولكم و أخركم وأنسكم وجنكم وقفوا على صعيد واحد وسألني كل واحد منكم مسألته، ما نقص ذلك في ملكي إلا كما ينقص المخيط إذا غمس في مياه البحر، ذلك لأن عطائي كلام وأخذي كلام فمن وجد خيراً فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه.
فلذلك أيها الأخوة:
هذه الآية مهمة جداً كل شي بيجيك أفتح أضبارتك عند الله أفتح الإضبارة، شوف شو مساوي.
 يعني يروى طرفة شوحة جاءت سيدنا سليمان، كان أوتي منطق الطير قالت له: سل ربك أعجول هو أم مهول، فلما سأل ربه قال يا ربي: ماذا أجيبها قال: قل لها إني مهول، ولست عجول فاطمأنت، بحثت عن طعام لها، رأت أناس يشوون اللحم، خطفت هذا اللحم وطارت به، علقت جمرة في هذا اللحم، فلما وضعت قطعة اللحم في عشها، أحترق عشها، وأحترق بيضها، فعادت إلى سيدنا سليمان، قالت: سألتك أن تسأل لي ربك أعجول هو أم مهول فأخبرتني أنه مهول هاهو ذا عجول ! قال يا ربي: ماذا أجيبها، قال له لها حساب قديم مو على هي، حساب قديم هذا، قديم كثير، كله مسجل أخوانا، والله هناك أخطاء تدفع ثمنها بعد خمسين سنة.
 طلع واحد على قطار ليركب، في شباب زعران، سبوا وضربوا، فبكى قال والله فعلت هذا قبل ثلاثين عاماً، مع إنسان كبير في السن، نفس طويل، كله مسجل، كيف بتعامل والدك، والدتك كيف بتعامل هي الغريبة كنتك، مرة ابنك بالبيت، عند بنات لسع سوف تعامل بناتك كم تعامل زوجة ابنك، بالضبط، كيف عما بتعامل والدتك، لسع لك أولاد، كيف عما تعامل والدك، حساب دقيق عدل مطلق.

 

 

﴿ مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا﴾

 من قبل أن نبرأ المصيبة، جاءت مصيبة من الإصابة، في موقعها، في وقتها المناسب، بحجمها المناسب، بتأثيرها المناسب.

 

 

﴿ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (22)﴾

 الله رحيم لأنه، رحيم وعليم، إذا واحد حب يرحم ابنه فاق للظهر كل يوم للظهر بفيق، بيأكل يتمطئ، بصير شخص راقي هذا الإنسان ؟ أما إذا كان أدبه، وخلاه يستيقظ باكراً، ويدرس، وأخذ بورد، قعد بالعيادة، وكتب لوحة مثلاً، الله يجزي الخير والدي لو ما شد علي كنت هل نوري، لو ما شد علي.
فالإنسان بس يستقيم، ويتوب إلى الله عز وجل، ويصطلح مع الله، يقول يا رب لك الحمد على ما سقت لي من مصائب.
 أخ عنده مطبعة، ربح ربح جيد، حط بجيبه ثلاثة أرباع المليون، طلع على أمريكا ينبسط، بدو ينبسط لا وفق منهج الله كمان خلاف منهج الله، المؤمن بينسر بطلع على سيران بأخذ زوجته وأولاده، بيشربوا، مكان هادي جميل، بيرتاحوا ما في مانع، بس في بسط لغير منهج الله، سموا الآن سياحة جنسية، له مصطلح صار قال له: وصلت إلى هناك آلام في ظهري لا تحتمل، آلام، زار أول طبيب قال له: سرطان في النخاع الشوكي، قطع إجازته وعاد إلى الشام، من جامع إلى جامع، ومن شيخ إلى شيخ، يصلي، ويصوم أثنين وخميس، ويبكي، ثم ظهر ما معه شيء طلع، بس الله رجعه وين رايح أتخبص.

 

 

﴿ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (22)﴾

 

 بخوفك الله، بخوفك كثير، ببكيك، بيبعتلك شغلة تحتار فيها.

﴿ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (22)﴾

 رحيم لأنه، رحيم.

﴿" فإن كذبوك فقل ربكم ذو رحمة واسعة ولا يرد بأسه عن القوم المجرمين ﴾

( سورة الأنعام: 147 )

 أنا أقول لكم ولا أبالغ، تسعين بالمائة، ممن أصطلح مع الله وتاب إليه وصلح حاله معه وسعد بقربه، عاد إليه على أثر مصيبة تأديبه، أشكر الله عز وجل، من لم تحدث المصبية في نفسه موعظة فمصيبته في نفسه أكبر، قال:

 

﴿ لِكَيْ لَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ﴾

 لا تقول لو، أبدا، لا تقول لو أني فعلت كذا وكذا ولكن قل قدر الله ما شاء فعل، فإن كلمة لو تفتح عمل الشيطان، أيام تأتي المصيبة على حرف في وثيقة على كلمة، على حركة، يا ليت ما حكيتها، لا تقول لو، ليس في قاموس المؤمن كلمة لو، بس العلماء استثنوا لو واحدة، لو الإيجابية، لو لم أكل هذا المبلغ الحرام لما أتلف الله مالي، صح، لو لم أكن شارداً لما وقعت هذه المصيبة، صح لو لم أطلق بصري في الحرام.
 في شخص هوايته، هو جار صديقي، عنده خمس بنات مزوجهن، هوايته بالصيف ينزل من المزة بالباص على طريق الصالحية، يطلع من البوابة للجسر، طلعة نزلة، يملئ عينيه من الحسناوات، فقط ما بيساوي شي، أكابر كثير، صاحب دين، فقط يحب يطلع، أصيب بمرض من أندر الأمراض، ارتخاء الجفون، إذا بدو يشوف شخص، بدو يرفع أجفانه بيديه، هذا ارتخاء الجفون العصب بيضعف، هي مقابل هي، يعني نازل خصوصي من المزة لطريق الصالحية، طلعة نزلة، كل يوم، أول صيفية، وثاني صيفية وثالث صيفية، تخنتا، هي الثمن.
بس تفهم على الله تنحل كل مشاكلك، بس تفهم عليه، ما من عثرة ولا اختلاج عرق ولا خدش عود إلا بما قدمت أيديكم وما يعفوا الله أكثر.
لو عندك نفس طويل، وتدقيق لتجد العجب العجاب، ما من عثرة ولا اختلاج عرق ولا خدش عود إلا بما قدمت أيديكم وما يعفوا الله أكثر.
لا تقول لو إطلاقاً، لا تيئس على ما فاتك، فاتك بقدر الله ولا تفرح بما أتاك امتحان وليس إكرام، هذا امتحان.

 

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018