أحكام التجويد - الحلقة ( 009 - 113 ) - النقل الصوتي - المحاضرة(1-1) : النقل الصوتي للقرآن . - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

أحكام التجويد - الحلقة ( 009 - 113 ) - النقل الصوتي - المحاضرة(1-1) : النقل الصوتي للقرآن .


2008-02-29

 الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله أجمعين، لا حظنا أيها الأخوة الكرام، من خلال اللوحات التي عرضناها ومن خلال الحلقات السابقة أن النبي عليه الصلاة والسلام، وجزاه الله عنا خيراً قد بلغنا القرآن الكريم بطريقين، الأول مكتوباً وقد تحدثنا عن ذلك باستفاضة، واليوم نتكلم عن الجانب الثاني وهو النقل الصوتي للقرآن الكريم، وهذا أمر في غاية الأهمية، النقل الصوتي للقرآن العظيم نزل جبريل بالقرآن على قلب النبي عليه الصلاة والسلام كما أخبرنا ربنا في القرآن العظيم قال تعالى:

﴿ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ ﴾

[ سورة الشعراء : 193-194 ]

 وقال تعالى:

﴿ قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ ﴾

[ سورة البقرة : 97 ]

 إذاً النبي عليه الصلاة والسلام، كان يتلقى القرآن الكريم بكيفية نسميها الوحي، الله أعلم بكنهها وبحقيقتها، إلا التي أخبرتنا عنه الأحاديث الصحاح، أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يعاني منها شدة شديدة، فكان يتفصد عرقاً في الليلة شديدة البرد، وكان يغيب عن ما حوله ثم يفصم عنه الوحي، وقد وعى ما قال له، لقوله تعالى:

﴿ سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى ﴾

[ سورة الأعلى: 6 ]

 أي سنقرئك القرآن قراءة لا تنسى بعدها أبداً، بعد أن يفصم الوحي وينفصل عن النبي صلى الله عليه وسلم وقد وعى النبي صلى الله عليه وسلم ما قال الملك، كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلم من حوله من الصحابة ما نزل عليه من مقطع قرآني، فيتلو أمامهم فيسمعون بآذانهم من فمه الشريف صلى الله عليه وسلم دون أن يعانوا ما عاناه النبي صلى الله عليه وسلم من تلقيه من الملك، نحن أخذناه بالسهولة والنبي صلى الله عليه وسلم تلقاه بالشدة الشديد، فجزاه الله عنا خيراً، قال تعالى:

﴿ إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا ﴾

[ سورة المزمل: 5]

 جزا الله عنا رسولنا صلى اله عليه وسلم، كان النبي صلى الله عليه وسلم ينطق بألفاظ القرآن فيسمعها الصحابة بآذانهم، ثم يعيدون أمامه ما تعلموه منه فلما يسمع منهم يقرهم إن أحسنوا ويصحح لهم إن اخطأوا، إلى أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم راضياً عن ما تلقاه أصحابه من فمه الشريف من القرآن، إضافة إلى التدوين الذي تكلمنا عنه سابقًا فوافق اللفظ الخط المكتوب.
 والصحابة الكرام، رضي الله عنهم يا أخوتي كانوا من العرب في أغلبهم وكان العرب في ذلك الزمان كما هو حالهم اليوم من قبائل عديدة وبطون شتى بينهم توافق في كثير جداً من الكلمات ولكن بينهم فوارق في اللهجات، بين بعض القبائل فوارق في اللهجات فنجد أن قبيلة معينة تستخدم كلمة فتنطقها بكيفية معينة خلاف قبيلة أخرى، قبيلة كانت تقول (عليهِم) بكسر الهاء وقبيلة كانت تقول (عليهمُ)بضم الميم وقبيلة ثالثة كانت تقول (عليهُم) بضم الهاء، فكان النبي صلى الله عليه وسلم كما أمره جبريل عليه السلام نقلا عن الله عز وجل:

((إن الله يأمرك أن تقرأ أمتك القرآن على سبعة أحرف كلها شاف كاف ))

[ابن جرير الطبري عَنْ عمرو بن دينار ]

 فرحمة من الله بالأمة كان النبي صلى الله عليه وسلم ممتثلاً لأمر الله في تعليمهم للهجاتهم إن لم يكن مؤثراً على المعاني فبعض العرب كانوا تقولون ( يؤمنون )، بالهمز، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يقرؤهم بذلك، وبعض العرب كانوا يقولون ( يومنون )، من غير همز يبدلون الهمزة واوا، فكان النبي صلى الله عليه وسلم بأبي وأمي، يقرؤهم كذلك، وهكذا صار عندنا القرآن عند جيل الصحابة، الصحابة رضي الله عنهم، بلغهم قول النبي صلى الله عليه وسلم:

((اقرءوا القرآن كما علمتم))

[عَنْ ]

 فصاروا يَقرؤون ويُقرؤون كما تعلموا، فالذي تعلم عليهم، اقرأ التابعين، أقرأ من حضره من جيل التابعين، عليهم، والذي تعلم (عليهمُ )بضم الهاء اقرأهم (عليهمُ )، والذي تعلم (عليهُم ) بضم الهاء، أقرأ (عليهُم )، وهكذا على مستوى القرآن العظيم كله وصل الأمر إلى جيل التابعين وتابع التابعين وكان كل إنسان لا بد له من أستاذ شيخ يوقفه على حقيقة ألفاظ القرآن الكريم، وبقي الأمر متسلسلاً من ذلك الزمان إلى زماننا هذا، القرآن العظيم، ليس كبقية الكتب، ليس كتاباً ننزل إلى المكتبة فنشترية ونأتي
216
 بدأ بالقراءة منه ولكن لا بد من بيان ألفاظ القرآن عن الأساتذة المتقنين الذين تلقوها بالسند الصحيح المتصل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فم عن أذن وأذن عن فم من أول الإسناد إلى آخره وهذا مزية للأمة الإسلامية لا توجد عند غيرهم أبدا لا توجد أمة تنقل كتاب ربها ألى نبيها بالنقل الصحيح الصوتي غير هذه الأمة فلله الحمد.

النقل الصوتي للقرآن الكريم

 1- نزل جبريل بالقرآن العظيم على قلب النبي صلى الله عليه وسلم.
 2- تلقى الصحابة الكرام من فم رسول الله صلى الله عليه وسلم.
 3-نقل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن إلى من بعدهم.

 كان النبي صلى الله عليه وسلم يتلقى القرآن بكيفية نسميها الوحي الله أعلم بكنهها إلا أن

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018