أحكام التجويد - الحلقة ( 008 - 113 ) - علم التدوين - المحاضرة(5-5) : القراء العشر . - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

أحكام التجويد - الحلقة ( 008 - 113 ) - علم التدوين - المحاضرة(5-5) : القراء العشر .


2008-02-22

 أيها الأخوة، القرآن الكريم، لا شك أنه نزل بلسان العرب، قال تعالى:

﴿ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ* عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ* بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ ﴾

[ سورة الشعراء: 193-195 ]

 فالقرآن العظيم كتاب باللسان العربي وباللغة العربية، والعرب في عصر نزول القرآن كانوا كما هم الحال الآن من قبائل شتى، بينهم اتفاق كبير في كثير من الكلمات لكن هناك بينهم اختلاف ضئيل في بعض الظواهر اللفظية التي تتميز بها كل قبيلة عن الأخرى لذلك، كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول:

(( إِنَّ الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ فَاقْرَءُوا مِنْهُ مَا تَيَسَّر))

[متفق عليه عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ]

 فكان كل أحد من الصحابة يعلم من بعده كما تعلم، وهكذا في عصر تابع التابعين تقريباً، ظهر رجال تفرغوا للقراءة ولنقلها وضبطها وجلسوا بعد ذلك للتعليم، فلما جلسوا للتعليم اشتهرت القراءة التي كانوا يقرءون ويُقرءون بها الناس، فصار الواحد يقول لرفيقه بقراءة من تقرأ؟ فيقول أقرأ بقراءة نافع مثلاً، ويقول الآخر بقراءة من تقرأ؟ يقول أقرأ بقراءة ابن كثير، ليس معنى هذا أن نافعاً أو ابن كثير أو غيرهما من القراء ابتدعوا أو اخترعوا هذه القراءات من عند أنفسهم، وإنما لما لزموا تلك الكيفية المعينة المنقولة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم صارت تلك الكيفية تنسب إلى ذلك القارئ، تماماً كما يقول الواحد أني شافعي المذهب أو حنبلي المذهب أو حنفي المذهب ليس معنى هذا أن تلك الأحكام التي على مذهب أبي حنيفة أو سيدنا الإمام مالك أو غيرهما هي من عند أنفسهم، وإنما هي على طرائق لزمها الإمام واستنبط من خلالها الأحكام الشرعية فصارت تنسب إليه وإلا كل واحد من متبع الأئمة رضي الله عنهم، هو آخذ من الكتاب والسنة كذلك القراء الذين تصدوا للتعلم والتعليم فصارت القراءة تنسب إليهم، لأنهم لزموها لا لأنهم اخترعوها، نقلوها نقلاً محضاً وليس لهم فيها أدنى تغيير أو زيادة، ولا فتحة ولا ضمة ولا كسرة.
 القراء كانوا كثر جداً، لكن القراء أيها الأخوة، هم كالفقهاء تماماً، الفقهاء كانوا كثر جداً، لكن الأئمة الأربعة تهيأ لهم تلاميذ لزموهم ونقلوا مذاهبهم الفقهية، فبقيت مذاهبهم وانتشرت واندرست مذاهب غيرهم من الفقهاء مع أنهم كانوا فطاحل، الإمام الشافعي يقول عن الليث بن سعد، الليث أفقه من مالك إلا أن أصحابه ضيعوه، أصحابه يعني تلاميذه، يعني ما نقلوا مذهبه ولا لازموه وكتبوا ذلك الكلام الذي كان يقوله.
كذلك القراء كانوا كثر جداً لكن الذين كثرت تلاميذهم ونقلت قراءاتهم هم عشرة من الأئمة، الأمام نافع المدني، الأمام عبد الله بن كثير المكي، الأمام أبو عمر البصري، الأمام عبد الله بن عامر الدمشقي، الأمام عاصم الكوفي، الأمام حمزة الكوفي، الأمام علي الكسائي الكوفي، الأمام أبي جعفر المدني، الأمام يعقوب الحضرمي البصري، الأمام خلف البزار الكوفي.
 هؤلاء العشرة هم الأئمة الذين إذا قيل القراءات العشرة يعني القراءات التي نقلها هؤلاء العشرة، قد يسأل سائل هل هذه القراءات العشر كلها الآن يقرأ بها المسلمون في أصقاع المعمورة؟ الجواب لا، أغلب هذه القراءات يعرفها أهل القراءات وعلماءها الذين تلقوها وعددهم كاف للتواتر في العالم الاسلامي ولله الحمد، لكن العامة من المسلمين الملايين المنتشرة من المسلمين في أغلب العالم يقرأون بالرواية التي رواها الأمام حفص عن الإمام عاصم بسنده عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي بلاد المغرب العربي يقرءون بقراءة نافع إمام أهل المدينة سواء من الرواية التي رواها عنه الإمام قالون أو من الرواية التي رواها الأمام ورش، وفي السودان وحضرموت يقرأون بالرواية التي رواها الأمام حفص الدوري غير حفص الذي يروي عن الأمام عاصم، الأمام الدوري يروي عن الأمام أبي عمرو البصري، في السودان يقرءون بقراءته وكذلك في حضرموت في جنوب الجزيرة العربية.
هذه هي القراءات المنتشرة بين العامة والتي معروفة بين علماء القراءات والتي وصلتنا نحن أهل القرن العشرين، وصلي اللهم على سيدنا محمد.
شكراً للدكتور أيمن على هذه الإفادة اللطيفة عن القراءات وعن أصحابها وأن نسبتها إلى أفراد معينين إنما هي...

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018