أحكام التجويد - الحلقة ( 002 - 113 ) - علم التجويد - المحاضرة(2-3) : مراتب القراءة . - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

أحكام التجويد - الحلقة ( 002 - 113 ) - علم التجويد - المحاضرة(2-3) : مراتب القراءة .


2008-01-11

صلى اللهم وبارك على سيدنا محمد سيد الأولين والآخرين، أما بعد، لا شك أن سرعة الفم الإنساني في التلاوة ممكن أن تتغير من بطيء إلى أسرع إلى أسرع، فالذي تضبطه الأذن البشرية من تلك السرعات الكثيرة جداً، ثلاثة أنواع تستطيع الأذن البشرية أن تضبطها تماماً، أي تدركها، وهي البطء في التلاوة والسرعة في التلاوة والتوسط بين البطء والسرعة، تماماً كما أن العين البشرية تدرك مثلاً اللون الأحمر، والآن يقال يمكن في الكمبيوتر ممكن إخراج عشرة آلاف لون كلها اسمها لون أحمر وتختلف عن بعضها بدرجات ضئيلة جداً، لكن العين البشرية تدرك منها ثلاثة درجات، أحمر وأحمر فاتح وأحمر غامق، وأزرق وأزرق فاتح وأزرق غامق، كذلك الأذن البشرية، سرعات القراءة لا تنتهي، لو أتينا بآلات دقيقة السرعات لا تنتهي لكن الذي تدركه الأذن أن هذه القراءة بطيئة وأن هذه القراءة سريعة وأن هذه القراءة متوسطة لا هي سريعة جداً، ولا هي بطيئة، أطلق العلماء على سرعة القراءة البطيئة اسم التحقيق، التحقيق يعني الهدوء والتؤدة في إخراج الحروف، البطء.
وأطلقوا على السرعة الكبيرة للقراءة اسم الحدر، حدر فلان بمعنى أسرع، وأطلقوا على عدم السرعة وعلى عدم البطء اسم التدوير، نلاحظ على الشاشة مراتب سرعات القراءة القرآنية، أولاً عندنا التحقيق وهو البطء من غير تمطيط.
والمرتبة الثانية التدوير، يعني التوسط بالقراءة، والمرتبة الثالثة والأخيرة هي الحدر أي السرعة من غير دم، أي دمج للحروف.
أنا عند أقرأ القرآن الكريم بتؤدة وهدوء ممكن أمط الحروف زيادة عن حدها، هذا صار اسمه التمطيط، يعني توليد حروف المد من الحركات، كما نعلم في اللغة العربية عندنا ثلاث حركات الفتحة والضمة والكسرة، الفتحة لها زمن إن زاد تولد منه ألفا، والضمة إن زاد تولد منها واو، هذه المطة الزائدة ولدت من ضمة الكاف واواً، أي زادت حرفاً في التلاوة وهذا خطأ شنيع، والكسرة لها زمن معين أن زاد تولد منه ياء، وهذا الأمر يسمى التمطيط يخشى على من يقرأ بالتحقيق منه، يعني لما نقرأ بالهدوء والتؤدة يعني بالتحقيق علينا أن ننتبه أن لا نمط الحروف زيادة والحركات أي الفتحات والضمات والكسرات زيادة عن زمنها الذي تستحقه حتى لا يتولد من ذلك ألفات وواوات وياءات، أي حروف مد.
أما الحدر الذي هو السرعة، أيضا يخشى منه من شيء وهو دمج الحروف أي إدخال الحروف، أي إذا أراد الإنسان أن يقرأ بسرعة بقصد الثواب أو بقصد المراجعة هو يحفظ القرآن ويريد أن يراجع ثلاثة أجزاء أو أربعة أجزاء والوقت عنده ضيق، نعم لكن لابد من الإتيان بالحروف على حقها، إذاً الذي يقرأ بسرعة في القرآن الكريم لا بأس بذلك بشرط أن تسلم القراءة من شيء اسمه الدمج، الدمج يعني إدخال الحروف ببعضها وأكل بعض الحروف أي إنقاص بعض الحروف.
التدوير هو تلاوة القرآن بتوسط لا بسرعة كالحدر ولا ببطء كالترتيل هذه هي سرعات القراءة الثلاثة.
عفواً دكتور هنا يأتي سؤال هل الثلاثة هم من الترتيل أم أن الترتيل لبعض هذه الأقسام دون بعض؟
الله عز وجل قال:

﴿ وَرَتِّلِ الْقُرْآَنَ تَرْتِيلًا ﴾

[ سورة المزمل: 4]

ورتل كما نعلم فعل أمر، نحن مأمورين أن نرتل القرآن الكريم، الترتيل في اللغة العربية مأخوذ من قول العرب ثغر مرتل، ثغر يعني فم، ثغر مرتل تقول العرب ذلك عن الفم إذا كانت أسنانه مصفوفة إلى جانب بعضها سنا سنا ليس هنالك سنا يركب على سن أو يخفي خلفه جزء من السن آخر بل كل سن على حدة، وكانت العرب تعتبر ذلك مزية في الفم يقولون ثغر مرتل، ونسمع أيضا يقولون في العامية الطابور لكن يقال أيضاً الرتل، يقول مثلاً للطلاب قفوا رتلاً أحادياً أو رتلاً ثنائياً، فالرتل هو أن يقف الطالب خلف الطالب بحيث يكون كل واحد منهم منتظما إلى جانب إخوانه فرتل القرآن الكريم، قيل في معناه أنبذ القران حرفاً حرفاً، انبذه يعني أخرجه حرفاً حرفاً، بمعنى لو بحث القارئ في بسم الله الرحمن الرحيم عن الباء يسمعها، أو عن السين يسمعها أو عن الميم يسمعها، وهكذا إذن ترتيل القران هو بيان حروفه فنحن مأمورون ببيان حروف القرآن سواء أسرعنا في التلاوة أي حدرنا أو دورنا في القراءة أي توسطنا أو حققنا في التلاوة أي بطأنا، فكلمة الترتيل كلمة تعم سرعات القراءة الثلاثة من حقق التلاوة فلا بد له أن يرتل من دور التلاوة فلا بد له أن يرتل ومن حدر التلاوة فلا بد له أن يرتل فالترتيل هو إخراج كل حرف حدة.
وقد ظهر ذلك على الشاشة مكتوب الترتيل هو تجويد الحروف ومعرفة الوقوف، فهذا الأمر الذي هو الترتيل أمر مطلوب مهما كانت سرعة التلاوة.
شكر الله للدكتور أيمن هذه الفائدة.

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018