موضوعات إسلامية - موضوعات مختصرة : 55 - الدعوة - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

موضوعات إسلامية - موضوعات مختصرة : 55 - الدعوة


2002-02-17

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.

من لم يحمل همّ المسلمين لا ينتمي إليهم :

 أيها الأخوة الكرام: كلما أردت أن أخرج من موضوعات الساعة إلى موضوعات دينية صرفة أجد أن موضع الساعة يشدني، لأننا نعاني ما نعاني، وأكبر شيء نعانيه حالة إحباط، أي ما قيمة صلواتنا وحجنا وزكاتنا إن لم نحقق في النهاية نصر أمتنا وعزتنا وكرامتنا؟ فلذلك أيها الأخوة من لم يحمل همّ المسلمين لا ينتمي إليهم أبداً، لا يوجد إنسان يسقط من عين الله كإنسان لا يوجد عنده مشكلة شخصية، له دخل، وصحته طيبة، وأولاده أمامه، وبيته عامر، هذا الذي يستغني بما عنده عن حمل همّ المسلمين لا ينتمي إليهم، قولاً واحداً.
 ثم إنني أقول لكم: ما من المسلمين واحد لا يستطيع أن يفعل شيئاً، مثلاً عندك ابن إذا هيأت هذا الابن ليكون مسلماً حقيقياً، ثم داعية كبيراً، ثم عنصراً طبياً، أنت سددت ثغرة، وضعت لبنة في بناء صرح كبير، المشكلة نحن معقدون من حيث عندنا أبيض أو أسود، بين اللونيين هناك مليون لون رمادي، أهدافنا كبيرة جداً، هناك مليون هدف جزئي لو سلكت بتحقيقه لبلغنا هدفنا الكبير، النصر الكبير يأتي من مجموعة جهود متفرقة، إذا الإنسان نوى أن يقدم شيئاً لأمة في محنة شديدة، أمة ليست كلمتها هي العليا، ليس أمرها بيدها فيما يبدو للكفار عليها ألف سبيل وسبيل، ماذا يفعل؟ هذا الذي أقوله قبل عطلة العيد، فلعل الله سبحانه وتعالى ينفعنا به جميعاً، يقول عليه الصلاة والسلام:

(( إن الصدق يهدي إلى البر ))

[متفق عليه عن عبد الله رضي الله عنه ]

 إذا كنت صادقاً في فعل شيء، إذا كنت صادقاً في حمل همّ المسلمين، إذا كنت صادقاً في تقديم شيء لهم، الله في عليائه يهديك إلى الوسيلة، ما عليك إلا أن تطلب وعلى الله الباقي، يهيئ لك وسيلة تحقق بها هذا العمل الطيب، أما إنسان بلا عمل فتافه ولو كان أغنى الناس جميعاً، ولو كان يعيش في بحبوحة لا يعيشها أحد، تافه عند الله.

﴿فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْناً ﴾

[ سورة الكهف : 105]

 هم:

﴿ صَغَارٌ عِنْدَ اللَّهِ﴾

[ سورة الأنعام: 104 ]

﴿ فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ ﴾

[ سورة التوبة : 55]

 فنحن نتعلم هنا كي ينقلب العلم إلى عمل، العلم إلى واقع، فأنت ابحث عن أهداف صغيرة، من هذه الأهداف تربية ابنك، إذا كبر هذا الابن، وكان عنصراً طيباً كان لبنة في بناء صرح كبير، فإذا أردت أن تقدم شيئاً ابدأ بابنك وابنتك، ابدأ بأخيك وأختك، ابدأ بجارك، لأن الله عز وجل أمر سيد الخلق قال له:

﴿ وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ﴾

[ سورة الشعراء : 214]

 لا يوجد حواجز بينك وبين أقربائك، هناك ثقة، فأنت لو جلست جلسة بالأسبوع مع من تحب من أصدقائك، من زملائك، من جيرانك، من أقربائك، تدارسنا كتاب الله عز وجل، ربينا أولادنا، تعاونا على البر والتقوى، أما تتلقى كل عمرك فإلى متى؟ إلى أن يأتي ملك الموت، يا أخي الدرس جميل، خير إن شاء الله، و إن كان جميلاً لم نستفد منه، أي أنت جالس.
 لا سمح الله إنسان عنده مرض جلدي، وهو في أمس الحاجة إلى أشعة الشمس، جالس ببيت لا يوجد فيه شمس أبداً، تحت الأرض، لكنه فصيح، يا لها من شمس ساطعة ! إنها شمس رائعة ! هي في كبد السماء ! هي مشرقة ! إن تكلمت عن الشمس و مدحتها وأنت في أمس الحاجة إليها ولم تتحرك خطوة إلى التعرض لها، كل هذا الكلام مرفوض.

 

من كان يؤمن بالله و اليوم الآخر فليعمل صالحاً :

 أقول لكم كلمة لعلها قاسية، إذا آمنت بالله الإيمان الحق ما فعلت شيئاً، لأنك إن لم تؤمن به فأنت متهم بعقلك، وإن آمنت به ما فعلت شيئاً، متى تفعل شيئاً؟ إذا استجبت له والدليل:

﴿ قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى﴾

[ سورة الكهف: 110 ]

 نقطتان، الآن يأتي ملخص القرآن كله:

﴿ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً﴾

[ سورة الكهف: 110 ]

 إن كنت ترجو الله فينبغي أن تعمل عملاً صالحاً، والله ما كلفك فوق طاقتك أبداً، أنا لا أدعوكم إلى عمل إلا ضمن طاقتكم، أدعوكم إلى تربية أولادكم، أدعوكم إلى الدعوة إليه، في حدود ما تعلمون ومع من تعرفون، أدعوكم إلى إلغاء اللغو في مجالسكم، تجلس جلسة للساعة الواحدة كلها كلام فارغ، لا معنى لها أبداً إذا لم يكن هناك غيبة ونميمة، و هتك أعراض، و افتراء و هذا من وجهة نظرك، لو تحدثت بالمباحات ما فعلت شيئاً، لا تجلس جلسة إلا تكون مفيدة.
 ماذا استفدنا من هذا اللقاء؟ أنا أقول لكم أيها الأخوة: الله لن يتخلى عن المسلمين، لكن يمتحنهم أشد الامتحانات، يؤدبهم أشد التأديب، يعاقبهم أشد العقاب، لكنه لن يتخلى عنهم لأن فيهم خيراً:

﴿ إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ * وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ * وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ ﴾

[ سورة القصص :4-6]

 كلمة لعلها واقعية وقاسية: إذا لم نكن مستعدين أن نغير شيئاً من حياتنا، ولا نقلع عن مخالفاتنا للشرع، ولا نغير من عاداتنا وتقاليدنا واختلاطنا، ولسنا مستعدين أن نغير من أسلوب كسبنا للمال، هذه فيها شبة، لا تدقق الله غفور رحيم، إذا كنا لسنا مستعدين أن نغير شيئاً والله لن يتغير حالنا، بل إلى أسوأ، هذه حقيقة مرة، هناك تفاؤل ساذج أبله، الله كريم، أنت لا تغير.

﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾

[ سورة الرعد: 11 ]

 والله مرة سافرت إلى أستراليا وفي طريق العودة نزلت ليلة في دبي، لنا أخوان محبون جلسنا جلسة، أنا فهمت ماذا ينبغي أن نفعل؟ شيء ضمن إمكانياتنا، خطر في بالي مقاطعة البضاعة الأمريكية، ونحن - الفضل لله ما- عندنا شيء هنا، أما المكدونالد فأينما مشيت خارج بلدنا، والكنتاكي أينما مشيت، البيتزا هت أينما مشيت، الكوكا كولا، الببسي كولا، كله أمريكي، فتحدثت مع أخواني أنه لو امتنعانا عن شراء البضاعة الأمريكية طبعاً إذا أنت امتنعت لن تسقط أمريكا، لكن أنت عبرت عن موقف، أنت أخذت موقفاً، فقال لي أحدهم: - والله لا أنسى كلمته- هات لي البديل للكوكا كولا، شيء جميل والله، إذا كنت لست مستعداً أن تترك الكوكا كولا فما هذه الأمة؟

لا خير في أمة لا تغير نمط حياتها السيئ :

 فيا أيها الأخوة: أنا أتكلم كلاماً صحيحاً، وكلاماً عميقاً، إذا لم نكن مستعدين أن نغير نمط حياتنا والله لا خير فينا، ونحن ساقطون من عين الله، ولن نجد إلا الواقع الأسوأ، الآن عندنا عيد، أي أهم شيء بالعيد الزيارات، أنت راقب نفسك الحديث عن ماذا؟ أحياناً هناك تنقيب بالحاوية، ماذا تجد؟ فلان أكل، فلان عمل، فلان سافر، فلان سهر، فلان سرق، فلان نهب، فلان ظلم، و بعد ذلك ماذا تنتظر؟ أكل فاسد ولحم متفسخ وقشر فاكهة، فنحن يجب أن نسمو عن كلام ليس له معنى، سمعت آية؟ سمعت حديثاً؟ ثلاثون سنة تتلقى الدروس ألم يعلق بذهنك شيء؟ تكلم عن آية، تكلم عن حديث، تكلم قصة عن صحابي، اتفقوا على جلسة أسبوعية تدارسوا القرآن، اتفقوا أن نلغي منكراً بحياتنا، نلغي عادة تناقض الإسلام، حركة، إذا لم يكن هناك حركة، فقط استماع، تلق، وإعجاب ما هذا الدرس ! استماع وتلق وإعجاب وآخر ذلك؟؟ نريد عملاً يا أخوان.
 أرجو أن نلقى الله على عمل طيب، والله الذي لا إله إلا هو هناك خير في هذا البلد لا يعلمه إلا الله، هناك والله شباب مؤمن، وشابات مؤمنات، جاءني أب اليوم وبكى أمامي، قال لي: عندي بنت قديسة، وتحدث عنها، الناس يعزفون المرأة لم يكن لها طريق إلا الزواج قديماً، الآن هناك مليون طريق للمرأة من دون زواج، مليون طريق، ما كنت تستطيع أن ترى طرف خنصرها من دون زواج، الآن ما بقي للزوج شيء ليراه، ما بقي له شيء أبداً، بالطريق مثلما هي، هؤلاء بنات المسلمين، لها أب مسلم، ويصلي الجمعة بالجامع، يسمع الخطيب ماذا يقول:

(( كاسيات عاريات مميلات مائلات ))

[ مسلم عن أبي هريرة]

(( العنوهن فإنهن ملعونات ))

[ الطبراني عن ابن عمر ]

 كلما نظرت ترى الفسق منتشراً، وقلة الدين منتشرة، أنا أتيت أريد أن أسمع الخطبة، أتيت من مكان إلى مكان فبل الخطبة بساعة، سمعت بالإذاعة أنه الآن بدأت الفترة الدينية، والله شيء جميل، نبدأها بأم كلثوم، هذه أصبحت من الدين؟ معنى هذا أنها أصبحت من الدين، سماع أم كلثوم بالدين خرج من الفترة الدينية، نبدأها بأم كلثوم، فنحن عندنا في بيوتنا مخالفات، وعندنا تقصيرات، وعندنا تجاوزات، وعندنا اختلاط، وعندنا ملء العين من الحرام، وعلاقاتنا فيها شبهة، كم دعوة بالقصر العدلي فيها ظلم وبهتان وكيل؟ وكم محام يتولى مثل هذه الدعوة بالبلد وهو يعلم أنها ظالمة؟
 يا أخوان القضية إذا توهمنا أو وجدنا أن الله تخلى عنا ليس من شيء بسيط، من شيء كبير، فأنا لا أكلفكم أن تقنعوا هذا وحيد القرن أن يكف عن عدوانه، أو تقنعوا الطرف الآخر ألا يستفزه، نحن لا يوجد بأيدينا شيء، لكن بيدي بيتي، أربي ابني، أتبنى داعية، كم طالب علم عندنا بالبلد؟ والله مئات، وكلهم مصيرهم إلى إفريقيا، وإلى الشيشان والداغستان، عندنا من فضل الله أفضل بلد بالعالم ترعى طلاب العلم، ألا تستطيع أن تقدم شيئاً لطالب العلم؟ والله فقراء جداً يا أخوان، فقراء جداً، لا يوجد ببيته بساط، على البلاط، أحياناً لا يوجد مدفأة، هذا بيتنا، اعمل شيئاً لله، لوجه الله عز وجل.

 

 

أبواب الأعمال الصالحة مفتحة على مصارعها :

 أيها الأخوة: صعد مرةً سيدنا عثمان ليخطب فأرتجَّ عليه، يا أيها الناس أنتم إلى إمام فعال أحوج منكم إلى إمام قوال. والله أتمنى أحياناً أن نصمت جميعاً لكن نعمل شيئاً، تفضل ها أنا ألقيت درساً، نقدم جهداً، لا يوجد غير الكلام؟ نحن لا يوجد عندنا إلا الكلام، لا يوجد عندنا جهد، ترعى طالب علم، تربي ابنك، تخدم فقيراً، تعين بائساً، تتفقد أرملة، تتفقد يتيماً، ترعى حيواناً أحياناً، الأعمال الصالحة لا تعد ولا تحصى، أبواب الأعمال الصالحة مفتحة على مصارعها، والطرائق إلى الخالق بعدد أنفاس الخلائق، عود نفسك أن تعمل، أن تعمل بصمت.

﴿ وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾

[ سورة التوبة: 105 ]

 أي نريد فترة صمت، أنا أقول: الدعوة الصامتة، أمانتك دعوة، والله إنسانة لها زوج مسلم، هي ليست مسلمة، جاءت تشكو زوجها، أنه لا يوجد فيه دين، هي ليست مسلمة، أهكذا يفعل المسلم؟ هي قالت لي: غير معقول أن يكون الدين بهذا الشكل، بعد يومين خبرتنا تعتذر، ركبت سيارة عمومي ونسيت فيها خمسين ألفاً، أربعون ألفاً أساور وعشرة آلاف نقدي، ما تركت مخفراً ما زارته، وإذا بها بعد يومين يطرق بابها الساعة العاشرة، يأتيها السائق، يبحث عنها يومين ولم يأخذ قرشاً، نظرت إلى السائق وشعرت بالخجل لأنها اتهمت المسلمين، قال لها: والله فتحناها فقط لنعرف العنوان ورقم الهاتف، لم نأخذ منها قرشاً، هذا إنسان عزز ثقة الناس بالإسلام، إنسان باستقامته يرفع الإسلام إلى الأوج، والثاني يشكك الناس بالإسلام.

 

من لم يُحكّم القيم القرآنية بحياته فلن يتقدم أبداً :

 نحن بهذا اللقاء المبارك إن شاء الله أرجو أن نفعل شيئاً، الشيء الذي تفعله مسموح بالعالم كله.

﴿ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَاداً كَبِيراً ﴾

[ سورة الفرقان : 52]

 مسموح لك أن تجاهد جهاداً دعوياً، لا يوجد إنسان يتكلم معك كلمة، مسموح لك أن تقيم الإسلام في بيتك، تكون صادقاً، تكون أميناً، تكون مخلصاً، تكون منتجاً، تكون معطاء، تكون عنصراً فعالاً في المجتمع، كل شيء يريده الله منك مسموح أن تفعله بالعالم كله، الذي لم تستطع أن تفعله غير مكلف به.

﴿ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا﴾

[ سورة البقرة: 286 ]

 أما الذي يريده الله منك فبإمكانك أن تفعله، أنا لا أدعو إلا إلى حركة، إلى التزام، إلى تطبيق، حتى يقول الناس: إن المسلم إنسان عظيم، تعزز الثقة بالإسلام وبالمنهج، لأنه لما الصحابة طبقوا الإسلام دخل الناس في دين الله أفواجاً، فلما صار هناك نفاق، وأشياء معلنة، وسلوك منحرف خرج الناس من دين الله أفواجاً.
 والله سمعت عشرات المرات من أشخاص لا يمكن أن يتعامل مع مسلم، لأنه يكذب و يقصر، يتعامل مع إنسان غير مسلم، لأنه صادق، ومتقن لعمله، أليس عيباً أن يتكلمون هكذا عن الإسلام؟
 عندما بعث سيدنا رسول الله عبد الله بن رواحة لتقييم تمر اليهود، فأغروه بحلي نسائهم، فقال لهم:" والله جئتكم من عند أحب الخلق إليّ وأنتم عندي أبغض من القردة والخنازير ومع ذلك لن أحيف عليكم، فقالوا: بهذا قامت السموات والأرض، وبهذا غلبتمونا".
 كن مع الحق، تجد الأم مع ابنتها على ضلال ضد كنتها التي على حق، الأب مع ابنته ضد كنته، والله كنت بمحل تجاري والله شيء يخجل، ابن صاحب المحل وصانع، حمل الصانع ثوباً واثنين وثلاثة لم يعد يستطيع التحمل، قال له: ما عدت أستطيع، قال له: أنت شاب يا بني، حمل ابنه ثوباً واحداً وقال له: احذر ظهرك يا بني، انظر إلى تلك الحقارة، ابنه خاف على ظهره، أما ابن الناس فحمله عشرة أثواب، ما دام عندنا تمييز، ما دام ينضاف على المؤمن كلمة لا خير فينا، المؤمن مؤمن، محترم غني وفقير، ومدني وريفي ومن أي مكان، محترم إذا كنت مؤمناً، إذا لم نحكم القيم القرآنية بحياتنا لن نتقدم إطلاقاً.
 إن شاء الله كل عام وأنتم بخير، نحن في اليوم الثاني عندنا معايدة بجامع النابلسي، لعلنا نراكم هناك إن شاء الله.

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018