موضوعات إسلامية - موضوعات مختصرة : 50 - القرآن الكريم شفاء للناس – الأحداث الراهنة – شفاء النفس - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

موضوعات إسلامية - موضوعات مختصرة : 50 - القرآن الكريم شفاء للناس – الأحداث الراهنة – شفاء النفس


2002-01-12

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.

شفاء الجسد هو العسل وشفاء النفس هو القرآن :

 أيها الأخوة الكرام: لماذا وصف الله القرآن الكريم بأنه شفاء للناس ؟ شفاء بأي معنى ؟ فرضاً إذا إنسان معه قرحة بالمعدة هل إذا قرأ القرآن تشفى معدته ؟ لا ليس هذا المعنى، يحتاج لطبيب ودواء ودعاء، أما ما علاقة القرآن بكلمة : " فيه شفاء للمؤمنين " قال تعالى:

﴿ وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآَنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَاراً ﴾

[سورة الإسراء: 82]

 وقد أجمع العلماء على أن شفاء الجسد هو العسل وشفاء النفس هو القرآن، مثلاً: أنت ترى دولة، أمة، جهة طاغية ظالمة قوية جبارة معتدية متغطرسة لا تحتمل، لا ترعى ذمة ولا عرقاً ولا خلقاً ولا ديناً إطلاقاً، ترون وتسمعون ما يشيب لهوله الولدان، السؤال أين الله ؟ الله موجود هو يقول لك:

﴿ وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ ﴾

[سورة الحج: 48]

 ثم تفيد الترتيب على التراخي، حبلها مرخى، لكن في لحظة واحدة هي في قبضة الله.

الخسران الحقيقي خسران الآخرة :

 أيها الأخوة: والله الذي لا إله إلا هو إن لم تعتقد أن هذه القوة الغاشمة لا بد من أن يدمرها الله مهما علت، ولا بد من أن يجعلها الله عبرة لمن يعتبر، هذا يتناقض مع مسلمة الإيمان.

﴿ وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ فَحَاسَبْنَاهَا حِسَاباً شَدِيداً وَعَذَّبْنَاهَا عَذَاباً نُكْراً﴾

[سورة الطلاق: 8]

 ألا ترون من قبل كيف أن هذه القوة العظمى الشرقية كيف أنها تهاوت كبيوت العنكبوت؟ هي الآن أسوأ دولة في العالم، فقر وقهر ومافيا وذلّ وضعف، وكانت قبل حين ثاني أكبر دولة في العالم، لذلك المؤمن يعتقد أن الله موجود، آية ثانية:

﴿ وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ ﴾

[سورة الحج: 48]

 الآية الثانية:

﴿ قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ﴾

[سورة آل عمران: 12]

 إله خالق الأكوان !

﴿ قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ ﴾

[سورة آل عمران: 12]

 آية ثالثة:

﴿ أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْداً حَسَناً فَهُوَ لَاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ ﴾

[سورة القصص: 61]

 هذه الآيات فيها شفاء للناس !
 آية رابعة:

﴿ أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ * ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ * مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ ﴾

[سورة الشعراء: 205-207]

 آية خامسة:

﴿ قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ﴾

[سورة الزمر: 15]

 الخسران الحقيقي لا أن تخسر حرباً، ولا أن تخسر موقعة بل أن تخسر الآخرة، لذلك قالوا: كفى بك على عدوك نصراً أنه في معصية الله، ما هي منجزاتهم ؟ أنهم افتتحوا دار سينما، وأن مذيعة سمع الناس صوتها بعد انقطاع دام أربع سنوات هذه إنجازات، لكن حينما يقول الله عز وجل:

﴿ وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ ﴾

[سورة آل عمران:146]

 فعلامة الرباني المؤمن القوي أنه مهما أصابه في سبيل الله لا يضعف ولا يستكين.

﴿ وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ﴾

[سورة آل عمران:139-140]

الدين شعائر و معاملات في الوقت نفسه :

 شاءت حكمة الله أن ينتصر الكافر تارة والمؤمن تارة أخرى، نحن جاء دورنا في ابتلاء الكافر بالقوة، ماذا فعل بها ؟ قتل بها الأبرياء والأطفال.
 الخبر البارحة أن هناك أمراضاً تظهر في أفغانستان لأنهم قصفوا بسلاح فيه إشعاع.

(( دَخَلَتِ امْرَأَةٌ النَّارَ فِي هِرَّةٍ رَبَطَتْهَا فَلَمْ تُطْعِمْهَا وَلَمْ تَدَعْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ ))

[البخاري عن ابن عمر]

 لم تسممها ولم تقتلها فقط فَلَمْ تُطْعِمْهَا وَلَمْ تَدَعْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ فما قولكم- وهذا حديث في البخاري صحيح - بما فوق الهرة ؟ بشعوب بأكملها، بأبرياء، بأطفال، بنساء.
 فلذلك أيها الأخوة أهون ألف مرة عند الله أن تكون مظلوماً لا أن تكون ظالماً، أن تكون ضحية لا أن تكون أنت المتجبر، ليس معنى هذا أن نرضى أن نكون ضحية، لا، حاشا لله، لا نرضى أن نكون ضعافاً ولا أذلاء، لكن إذا كان لا بد من أحد الحالتين أفضل مليار مرة أن يكون الإنسان مظلوماً من أن يكون ظالماً، لأن الله عز وجل يقول:

﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ ﴾

[ سورة إبراهيم: 42]

 في بلدة رفح هدم من يومين سبعون منزلاً وشرد من خلال هذا التهديم مئة وثلاثون أسرة !

﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ ﴾

[ سورة إبراهيم: 42]

﴿ وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ * بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ ﴾

[سورة التكوير: 8-9]

 كلام طيب ومؤثر ويتفطر له القلب، لكن لو أن أحدكم سألني ماذا نعمل ؟ عندي جواب واحد: كن مسلماً كما أراد الله.
 الحقيقة المرة أفضل ألف مرة من الوهم المريح، لما قال ربنا عز وجل:

﴿ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ﴾

[ سورة النور: 55 ]

 أي دين وعد بتمكينه ؟ أي دين لا على التحديد ؟ ! لا، بل هو الدين الذي يرتضيه لنا، فإن لم يرتض ديناً ما لا يمكنه في الأرض، إن مكنه يعني ذلك أنه ارتضى، إن لم يمكنه لم يرتضه، فحينما ترى هذا الدين لم يمكن يعني أننا فهمنا هذا الدين فهماً خاطئاً، فهمناه عبادات ولم نفهمه معاملات، فهمناه صلاة ولم نفهمه صدقاً، فهمناه حجاً ولم نفهمه استقامة، حينما نفهم الدين فهماً شعائرياً نحن أبعد الناس عن الدين، وحينما نفهم الدين فهماً تعاملياً إضافة إلى فهمنا الشعائري نحن في صلب الدين.

على المسلم تخفيف همّ المسلمين و مساعدتهم :

 أيها الأخوة: ترك دانق من حرام خير من ثمانين حجة بعد حجة الإسلام، والدانق سدس الدرهم.
 والله لأن أمشي مع أخ في حاجته خير لي من صيام شهر واعتكاف في مسجدي هذا.
 ماذا نعمل؟ كن مسلماً صادقاً أميناً عفيفاً، اخدم المسلمين، خفف عنهم بعض همومهم وضيقهم، ويسر لهم أمورهم، وأرخص لهم أسعارهم، كن وسيلة خير، هذا ما تستطيع أن تفعله، أنت لا تستطيع أن تفعل شيئاً على الصعيد الدولي، هل بإمكانك أن تقنع هذا الذي يبطش بالأمم أن يكف عن بطشه؟ لا تستطيع، هل يمكن أن تمنع التطرف؟ لا يمكنك، لكن ماذا تستطيع؟ دخلت لبيتك هو مملكتك، دخلت لعملك هو مملكتك، ألا تستطيع أن تكون صادقاً في عملك؟ ألا تستطيع ألا تغش المسلمين؟ ألا تستطيع أن ترحم المسلمين وتقدم صنعة متقنة وبسعر معتدل؟ هذا بإمكانك، إن كنت موظفاً ألا تستطيع أن تخدم المواطنين وتلبي حاجتهم وتقوم بخدمتهم؟ هذا بإمكانك، أنا لا أطالبك إلا بما في إمكانك، دخلت للبيت ألا تستطيع أن تصلي أنت وأهلك وبناتك وأولادك وأصهارك؟ ألا تستطيع أن تقفل هذا الجهاز اللعين الذي يثير الشهوات؟ بإمكانك. فقبل أن تعتب على الله لماذا لم ينصر المسلمين اضبط أمورك.

ابن آدم عظ نفسك فإن وعظتها  فعظ غيرك وإلا فاستح مني:
إلى متى وأنت باللذات مشغول  وأنت عن كل ما قدمت مسؤول
***
تعصي الإله وأنت تظهر حبه  ذاك لعمري في المقام شنيع
لو كان حبك صادقــــاً لأطعته  إن المحب لمن يحب يطيع
***

 أيها الأخوة: آخر كلمة أسوقها لكم ما دام هذا الذي وقع وقع ففيه خير لا يعلمه إلا الله، أنا العبد الفقير قطفت ثمار من هذا الذي وقع في الدعوة إلى الله، وفي توضيح الحق، ووجدت ألفة ووحدة وطنية، وصار الكل يترقب عدواً واحداً، هذا شيء جمع بيننا، والله هناك ثمرات لمستها لمس اليد من هذا الذي وقع !

قفز الدين لبؤرة الاهتمام بالعالم كله :

 شيء آخر: الدين قفز لبؤرة الاهتمام بالعالم كله، ما هذا الدين؟ هناك شعوب شاردة عن الله عز وجل، الإسلام صار شيئاً كبيراً جداً، فينبغي أن نستسلم لمشيئة الله وقضائه وقدره ثم نكتشف بعد حين أن هذا الذي وقع كله خير.
 هل يوجد من مصيبة أكبر أن تتهم زوجة رسول أنها زانية؟ ! أنت تتحمل مليون مصيبة أما وجدت الناس يتهامسون لا سمح الله ولا قدر أن زوجتك زانية فهل تتحمل ؟ أمام الحي وأقربائك؟ شيء فوق طاقة الإنسان المسلم، أصيب النبي بذلك ! ماذا قال الله عز وجل:

﴿ إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرّاً لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾

[ سورة النور: 11 ]

 من عنده إيمان قوي أحسن الظن برسول الله وبزوجته والمنافق انكشف وفرح.

﴿ إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ﴾

[سورة التوبة: 50]

 يفرح بها فالمنافق انكشف والمؤمن ظهر.

﴿ لَا تَحْسَبُوهُ شَرّاً لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾

[ سورة النور: 11 ]

التوحيد لا يلغي المسؤولية :

 ثم يقول الله عز وجل:

﴿ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴾

[ سورة النور: 11 ]

 معنى ذلك التوحيد لم يلغ المسؤولية أن هذا الإفك خير، لم يلغ المسؤولية.

﴿ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴾

[ سورة النور: 11 ]

 والآن الناس كشفوا، وأقول لكم ما في نفسي: هذا الذي - في شرق آسيا - في أفغانستان باع دينه ووطنه وقيمه وحلفائه وكل شيء وانبطح انبطاحاً لا حدود له، وأغلق خمسة آلاف معهد، وسلم الوزراء كأسرى، ونفذ المعلومات الدقيقة الدقيقة، والله البارحة في موقع معلوماتي قرأت مقالات يهاجمونه هجومات لا يمكن أن يصدق، سموه إرهابياً يرعى الإرهاب وسينهونه، أرأيتم إلى هذا الدرس؟ والله ما نمت تلك الليلة، هذا الذي يخون أمته ودينه ووطنه والله عليه هجوم حوالي ستين صفحة بالإنترنت، إنسان إرهابي يرعى الإرهاب، يعلم التعليم بشكل إرهابي وسينهونه، هذا مصير كل خائن.

﴿ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ ﴾

[سورة يوسف: 52]

 درس والله لا ينسى، أما يوسف العظمة رحمه الله طبعاً فواجه عدواً كبيراً جداً، لا تضحكوا أهل دمشق خرجوا بالعصي والبطيخ والأراكيل ليحاربوا فرنسا، لكن لم يقل سأسلمهم إياها، مات شهيداً بميسلون. فقال عنه بعض الشعراء:

هذا الذي اشتاق الكرى تحت الثرى  كي لا يرى في جلّق الأغرابا
***

 فلو كانت قوة العدو كبيرة جداً أنت خذ موقفاً أخلاقياً ودينياً، نسأل الله أن يثبتنا ويحمي بلادنا.

 

مشاركة المسلمين في أفراحهم و أتراحهم :

 لكن أتمنى شيئاً آخر: إذا كنت مؤمناً إيماناً حقيقياً تر إخوانك في الضفة الغربية في فلسطين تهدم بيوتهم، أنت من الحد الأدنى يجب أن تشارك بالألم، تجد المطاعم مليئة، الناس بنزهات ويضحكون، والله شيء مؤلم، أهكذا المسلمون؟ إخوانكم لجواركم يموتون ويقتلون ويشردون أقل شيء أنت خفف مظاهر الفرح والعزائم والولائم والأعراس والمطاعم مليئة واللعب بالثلج خفف قليلاً، شارك من بقي بلا مأوى.
 فلذلك أيها الأخوة: الله لا يحبنا إلا إذا تعاونا وشاركنا بعضنا بعضاً، إذا لم تحمل همّ المسلمين أنت مسلم تقول: لا علاقة لي لم يصبنا شيء، قال: أكلت يوم أكل الثور الأبيض.
 والله إن لم نتعاون ونتكاتف سنؤكل بالتسلسل قال: حرب طويلة جداً.
 فيا أيها الأخوة: لا أطلب شيئاً فوق طاقتكم، أخاطبكم بالمنطق والحجة وبالقرآن والسنة أن تكون مسلماً حقيقياً، اعمل مراجعة لحساباتك، اضبط بيتك وعملك وعباداتك، واقرأ القرآن، ادع لله وقوّي معنويات المؤمنين لعل الله عز وجل يرحمنا.

﴿ وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ﴾

[سورة آل عمران:139-140]

 النبي الكريم لحقه سراقة ليقتله ويأخذ مئة ناقة قال له: يا سراقة كيف بك إذا لبست سواري كسرى؟ افهموها بعمق أي سأصل للمدينة، وسأؤسس مدينة، وسأحارب أكبر دولة بالعالم وأنتصر عليها، وأحضر تاج كسرى غنيمة لألبسه لك يا سراقة هذه ثقة النبي.
 والله الذي حدث كله خير، و لو كان مظهره مؤلماً لكنه لصالح المسلمين لأن الله عز وجل يقول:

﴿ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ﴾

[سورة التوبة: 33]

 توضحت الأمور أصبحت مثل الشمس، كفر وإيمان، إجرام وإحسان، قيم ومصالح مبادئ وشهوات، ودنيا وآخرة، لم يعد هناك حل وسط. بصراحة إما إباحي و إما ولي، لم يعد هناك حالة ثالثة وسط، إما كافر أو مؤمن لم يعد هناك منافق، لأن الكفر قوي، لا داعي أن تنافق لأحد.
 فيا أيها الأخوة: عليكم بدينكم وإسلامكم وطاعتكم لله وبالتعاون، خفف عن المسلمين، اعمل عملاً صالحاً .

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018