موضوعات إسلامية - موضوعات مختصرة : 49 - الأحداث الراهنة - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

موضوعات إسلامية - موضوعات مختصرة : 49 - الأحداث الراهنة


2002-01-05

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.

أبواب التوبة مفتحة على مصاريعها :

 أيها الأخوة الكرام: متابعة لموضوع الدرس السابق يقول عليه الصلاة والسلام فيما يرويه الإمام البخاري ومسلم:

(( عَنِ ابْنِ شِمَاسَةَ الْمَهْرِيِّ قَالَ: حَضَرْنَا عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ وَهُوَ فِي سِيَاقَةِ الْمَوْتِ فَبَكَى طَوِيلًا وَحَوَّلَ وَجْهَهُ إِلَى الْجِدَارِ فَجَعَلَ ابْنُهُ يَقُولُ يَا أَبَتَاهُ أَمَا بَشَّرَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَذَا أَمَا بَشَّرَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَذَا قَالَ فَأَقْبَلَ بِوَجْهِهِ فَقَالَ إِنَّ أَفْضَلَ مَا نُعِدُّ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ إِنِّي كُنْتُ عَلَى أَطْبَاقٍ ثَلَاثٍ لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَمَا أَحَدٌ أَشَدَّ بُغْضًا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنِّي وَلَا أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ أَكُونَ قَدِ اسْتَمْكَنْتُ مِنْهُ فَقَتَلْتُهُ فَلَوْ مُتُّ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ لَكُنْتُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَلَمَّا جَعَلَ اللَّهُ الْإِسْلَامَ فِي قَلْبِي أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ ابْسُطْ يَمِينَكَ فَلْأُبَايِعْكَ فَبَسَطَ يَمِينَهُ قَالَ فَقَبَضْتُ يَدِي قَالَ مَا لَكَ يَا عَمْرُو قَالَ قُلْتُ أَرَدْتُ أَنْ أَشْتَرِطَ قَالَ تَشْتَرِطُ بِمَاذَا قُلْتُ أَنْ يُغْفَرَ لِي قَالَ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْإِسْلَامَ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ وَأَنَّ الْهِجْرَةَ تَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلِهَا وَأَنَّ الْحَجَّ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ وَمَا كَانَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا أَجَلَّ فِي عَيْنِي مِنْهُ وَمَا كُنْتُ أُطِيقُ أَنْ أَمْلَأَ عَيْنَيَّ مِنْهُ إِجْلَالًا لَهُ وَلَوْ سُئِلْتُ أَنْ أَصِفَهُ مَا أَطَقْتُ لِأَنِّي لَمْ أَكُنْ أَمْلَأُ عَيْنَيَّ مِنْهُ وَلَوْ مُتُّ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ لَرَجَوْتُ أَنْ أَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ثُمَّ وَلِينَا أَشْيَاءَ مَا أَدْرِي مَا حَالِي فِيهَا فَإِذَا أَنَا مُتُّ فَلَا تَصْحَبْنِي نَائِحَةٌ وَلَا نَارٌ فَإِذَا دَفَنْتُمُونِي فَشُنُّوا عَلَيَّ التُّرَابَ شَنًّا ثُمَّ أَقِيمُوا حَوْلَ قَبْرِي قَدْرَ مَا تُنْحَرُ جَزُورٌ وَيُقْسَمُ لَحْمُهَا حَتَّى أَسْتَأْنِسَ بِكُمْ وَأَنْظُرَ مَاذَا أُرَاجِعُ بِهِ رُسُلَ رَبِّي ))

[ مسلم عَنِ ابْنِ شِمَاسَةَ الْمَهْرِيِّ]

 كما قلت في الدرس الماضي: معك فرص ذهبية ما دمت حياً، أبواب التوبة مفتحة على مصاريعها، إن حججت حجاً مبروراً لا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج غفر الله لك ذنوبك كلها لكن ما بينك وبينه، وإن صمت رمضان وقمته ليلاً إيماناً واحتساباً غفر الله لك ما تقدم من ذنبك، وإن هاجرت من بلد الكفر إلى بلد الإيمان أيضاً هدم ما كان قبل الهجرة من ذنوب، وإن تبت توبة نصوحة فتح الله لك أبواب الخير، وعَفَا عنك فيما سلف، هذه أبواب التوبة وأبواب المغفرة، ونحن قادمون على فريضة الحج، فمن كتب له أن يحج هذا العام فهذه بشارات الحجاج، ومن لم يكتب له، وتمنى أن يكون مع هؤلاء الحجاج له أجر عند الله كبير.
 على كلّ يحضرني تعليق يقال: إن بالعمرة أربعة ملايين وازدحام منقطع النظير وطواف حول البيت والله شيء جميل، لكن بالمحصلة لا يوجد نصر، عندنا مشكلة كبيرة جداً.
 البارحة سمعت أن هذه الطائرة التي تقصف بلاد المسلمين " ب"52 صنعت عام 1962 وليس في الأرض كلها مطار يحتملها، تنطلق من أميركا إلى بلاد شرق آسيا تقصف وتعود في خمس وثلاثين ساعة، لها ثمانية محركات، تحمل من القنابل عدداً كبيراً جداً وزن كل قنبلة سبعة طن، أين قوله تعالى:

﴿ وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا ﴾

[ سورة الأنفال: 60 ]

 هم أعدوا لنا، وصالحة لعام ألفين وأربعين، وعندهم أعداد لا يعلمها إلا الله، وتنطلق من أميركا إلى أي مكان بالعالم تقصف وتعود، نحن بحاجة ماسة لأن نتعاون جميعاً، الإسلام مستهدف بكل فئاته وطوائفه ومذاهبه، ولذلك نحتاج لأن نصحو.
 تعليقي على الحج والعمرة وما قيمة أربعة ملايين والمحصلة ليست كما نتمنى، أليس كذلك؟ يوجد عندنا خلل كبير في إيماننا واستقامتنا وعلاقاتنا وتعاملنا، وأنا أكرر هذا كثيراً لأنه آن الأوان أن نصحو، يوجد خطر يقترب من العالم الإسلامي بكل قاراته.

إعداد الأبناء إعداد إيماني :

 فيا أيها الأخوة: حينما قال الله عز وجل:

﴿ وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ ﴾

[ سورة الأنفال: 60 ]

 أنت أعد أبناءك إعداداً إيمانياً هذا جهدك، أنت خفف عن المسلمين مشكلة، هناك موظف يحمل المسلم عبئاً كبيراً، ليس في قلبه رحمة، أنت خفف عن المسلمين، يسر أمورهم إذا كنت موظفاً، وإذا كنت تاجراً لا ترهقهم بالأسعار العالية، لا تقلل من القيمة الشرائية بأيديهم، شرطي يأخذ خمسة آلاف ليرة، كلما رفعت السعر أنت لا يهمك انتهى، بهذه الطريقة حاول أن تخفف عن المسلمين، حاول أن تحل مشكلاتهم وتحبهم كلهم من دون تفرقة، لأن الطرف الآخر يستهدفنا جميعاً، لا يفرق بين فئة وفئة ولا طائفة وطائفة ولا مذهب ومذهب، فترون ماذا يجري في العالم الإسلامي اليوم يقول: الحرب طويلة لا تنتهي، وصار هناك تدخلات لا تعقل، مثلاً: تركيا بلد إسلامي، فيه خمس وثمانون مليون مسلم منسجم من جهة واحدة، من أيام صدر قرار يوجب الأزواج إذا طلقوا زوجاتهم أن يعطوهم نصف أملاكهم كما هو مطبق في بلاد الغرب، الذي طبق في بلاد الغرب الآن تراجعوا عنه، السبب: إنسان عنده معمل وأموال ومؤسس مشروع ضخم يتزوج امرأة لسبب تافه بينه وبينها إذا طلقها تستحق نصف أمواله؟ الذي حصل الآن بأميركا نسب حالات الزواج التي يقابلها ورع قد يكون غير ديني، زواج مدني عشرة بالمئة وتسعون بالمئة من الزواج اسمه مساكنة، لا يوجد ورقة ولا وتعهد ولا حق لأتفه سبب يركلها بقدمه.
حدثني أخ له ابن ذهب لهناك تزوج زواج مساكنة، لا يوجد ورع أبداً، تسكن في بيته يعاشرها كالزوجة والمصروف بينهما تعمل ويعمل، قال: لأتفه سبب أخرجها خارج البيت، الأجانب انتبهوا لخطورة هذا القانون كيف تراجعوا عنه؟ صار كل إنسان يريد الزواج يسجل أملاكه في المحكمة، فالذي يربحه بعد الزواج مناصفة، أما بلد مسلم خمس وثمانون مليون مسلم معهم وحي وشرع طبقوا القانون حينما تطلق المرأة تستحق نصف أملاك زوجها.
 حدثني أخ له ابنة في بلد إسلامي بشمال أفريقيا، لكن كان له قيادة علمانية محضة، فألغت قانون الميراث وجعلت المرأة إذا طلقت تكسب نصف مال زوجها، قال الأخ الذي أقام هناك: بارت سوق الزواج، فصار الأب يقدم سند أمانة لخاطب ابنته بمبلغ فلكي يقول له: إن طالبناك بنصف أملاكك حين الطلاق طالبنا بهذا السند، لا يوجد حل آخر، الإنسان إذا شرع تشريعه مضحك ! أينما ذهبت هناك من يأمر بإغلاق معاهد، في اليمن أغلقت معاهد شرعية، في باكستان أغلق خمسة آلاف معهد شرعي بقرار واحد.
 أيها الأخوة: يوجد خطر كبير وأنا أنبهكم لا تقل أربعة: ملايين موجودين بالعمرة لم نستفد منهم بشيء ! المشكلة كبيرة ولا أكلفك فوق طاقتك، عليك فقط ببيتك وعملك، وأن تخفف عن المسلمين، لا تكن عبئاً عليهم، لا ترفع السعر من أجل أن تجمع ثروة كبيرة، لا تحمل مسلماً فوق طاقته، نحن بحاجة لوحدة وطنية كبيرة، وبحاجة لتعاون لأقصى حد، ولأن نوفر كل شيء، الطاقة ثمينة وقد نفتقدها، أحياناً يوجد نعم كبيرة لا نعلمها والله عز وجل بيّن لنا هذا، والله آية قرآنية والله الذي لا إله إلا هو قرأتها من يومين وكأنني أقرأها أول مرة في حياتي السبب صار هناك أحداث تؤكدها، إذا لم يكن هناك أحداث واقعية ترتبط بالآية تبقى آية قرآنية عظيمة، أما إذا صار أحداث تؤكدها فتشعر بها بكل قطرة بدمك.

﴿ وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ﴾

[سورة الحج: 48]

التعاون القوي بين المسلمين أساس النصر :

 لماذا تعجبون من قوة هذه الدولة الطاغية؟ لماذا أنتم تعجبون؟ الله عز وجل يقول:

﴿ وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ ﴾

[سورة الحج: 48]

 ثم تفيد التراخي، الحبل مرخي الآن.

﴿ وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ ﴾

[سورة الحج: 48]

 وسأحاسبها عن كل قطرة دم أرهقت ظلماً.

﴿ وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ * بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ ﴾

[سورة التكوير: 8-9]

 هؤلاء الذين يقتلون في العالم في فلسطين وشرق آسيا ما ذنبهم؟ لا ذنب لهم أبداً لأنهم مسلمون فقط.

﴿ وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ * بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ ﴾

[سورة التكوير: 8-9]

 فأنا ألح لعل أحدكم يقول: هذه الموضوعات الأستاذ يكررها دائماً، لأن هناك خطراً داهماً ونرجو الله أن يسلم بلادنا ويلهم القيادة الحكمة والتوفيق، ونحن بحاجة لتعاون شديد ووحدة وطنية شديدة وإلى أن ندرك الخطر، ألا يعيش الإنسان حظوظه الشخصية، يجب أن نحمل همّ المسلمين، ونساهم في خدمتهم، إذا كنت موظفاً وخدمت مواطناً أنت ساهمت، إذا كنت تاجراً وأنزلت السعر لحدّ معقول أنت ساهمت، أنا لا أكلفك فوق طاقتك ولا أقول لك: أقنع هؤلاء الطغاة أن يكفوا عن عدوانهم، فوق طاقتنا جميعاً وفوق طاقة العالم كله لأنهم في غفلة من الزمن تمكنوا، أنهوا منافساً- الاتحاد السوفيتي - بعده الإسلام.

 

النصر لا يكون إلا بحمل همّ المسلمين و التعاون معهم :

 فيا أيها الأخوة: أتمنى من الله عز وجل أن نكون صاحين، لا تغتر أنه لا يوجد مكان بالمساجد، بالنهاية إذا كان هناك تجارة - بيع وشراء واستيراد وتصدير وشحن- لكن لا يوجد ربح بالنهاية يقول: مثل مطحنة الجن خرير وعرير على الفارغ، نحن نريد أن نجد شيئاً من المسلمين نفتخر به، أقل شيء يكون هناك تماسك، وكلمة واحدة، وصف واحد، وقلب واحد، أقل شيء نحب بعضنا ونرحم بعضنا، إذا علقت مع إنسان بيده إمكانية يتفنن من أين يزعجك، ناقص توقيع أحضر الوثيقة الفلانية يأخذك ويحضرك حتى تخرج روحك، أين التعاون والتكاتف؟ فأنا لا أملك أن أخرج عن الموضوعات الضاغطة على الناس ضغطاً شديداً.
 يا أيها الأخوة لا أكلف إنساناً فوق طاقته، أكلف ما هو متاح لك، أن تعمل بيتك إسلامياً، وعملك عمل إسلامي، وتحب إخوانك وترحمهم وتخفف عنهم وتحمل همّ المسلمين ولا تسرف أبداً، إذا عندك فائض ألف ليرة بالشهر يحل مليون مشكلة لإنسان آخر.
 والله أخ طالب علم من إفريقيا زرت بيته بأيام البرد الشديدة على البلاط قال: والله لا شيء عندي، كم بيت عنده بساط عتيق، سجادة مهترئة عبء عليه، متضايق منها، هذه السجادة لو تعلم كم لها قيمة عند إنسان ليس عنده سجادة إطلاقاً يجلس على البلاط هو وأولاده، شتاء وبرد قاس لكن الشيء يوضع على الأرض، عندك براد مهمل في المستودع هو ليس له قيمة عندك لأنه قديم، لكن عند طالب علم ليس معه شيء يجلس على البلاط يفرح بالبراد أو الغسالة الصغيرة القديمة، لا تستهين كل شيء ينفع الناس، أنا أريد النفسية الخيرة بالتعاون، لا تبقي عندك شيئاً ليس له استعمال، انفع به الناس، إن كان لك عمل تجاري اجعل هدفك خدمة المسلمين، تعطيهم بضاعة جيدة بأسعار معتدلة أنت ساهمت، أنا لم أكلفك أن تعمل شيئاً فوق طاقتك، لكن أكلفك بحب الناس والمؤمنين وتعينهم وتخفف عنهم وتيسر لهم وتسترهم وتحمل همومهم وتسعى بزواج بنت مع شاب، الفسق بلغ درجة غير معقولة، يقول: لا أريد ألم الرأس لأنه أناني، امش يجنازة ولا تمشي بزواجة هذا كلام من ؟ كلام الشيطان، ساهم بزواج فتاة صاحبة دين، حافظة لكتاب الله، لا أحد يدل عليها، تخبرني فتاة تقول: صار عمري ثمان وعشرين سنة لا أحد يدل علينا و تبكي! أليس من الواجب أن تساهم في تزويج الفتيان؟ هذا أكبر عمل، عندك بيت أجره؟ لا أريد وجع رأس، حلّ مشكلة.
 مرة أخ عنده معمل يريد أن يوقف المعمل، عنده ثمانون عاملاً قلت له: ما السبب؟ قال: لا يوجد ربح أبداً، سألته: ووضعك؟ قال: لست بحاجة أستطيع العيش حتى الموت ولا ينقصني شيء، قلت له: يجب أن تبقي المعمل مفتوحاً، قال: لماذا؟ قلت له: لأن عندك ثمانين عاملاً لو لم تربح قرشاً أنت تفتح ثمانين بيتاً، هذا عمل عظيم.

على الإنسان أن يشعر بالناس وبفقرهم وبوضعهم :

 العبرة أن تخرج من ذاتك وتشعر بالناس وبفقرهم وبوضعهم، تعلم ابنك رحمة الناس وتخفف عنهم، هذا الذي أنقله لكم، لا تقل بالعمرة أربعة ملايين يجب أن يخرج منا خير بالنهاية، لماذا اعتمرت؟ ليخرج منك الخير وتفيد الناس، فقد عاهدت الله في العمرة وها أنت في بلدك يجب أن تنفذ العهد، لا تغش، ولا تكذب على مسلم، ولا تبتزه، ولا تحمله فوق طاقته، هذا المؤمن، حتى نلقى الله عز وجل وهو راض عنا، والحياة مؤقتة. سمعت شريطاً قديماً مسجلاً به مكالمات بعد اثنتي عشرة سنة تفاجأت أن فيه اثني عشر إنسان فارقوا الحياة من أصدقائي وأقربائي، ليس هنا بابا سلموا عليه قل له: فلان هذا مات، فنحن كلنا سنموت لكن يجب أن نلقى الله على طاعة، على محبة وخدمة المسلمين وتخفيف آلام المسلمين، ممكن أن تحل مشكلة إنسان لكن منهم من لا يحب الخير.
 لي قريبة كان لها أسهم في شركة مساهمة، أممت ثم أعادت الدولة الأموال لصغار المساهمين، فمبلغها يساوي الوكالة وهي مقعدة، ذهبت للموظف وسألته هل ممكن أن تتكرم علينا وتصعد للبيت وتعطي الحجة هذا المبلغ؟ أعتقد أن هذا الطلب مستحيل، لأني لا أستطيع أن أحضرها فهي مقعدة، و لا تستطيع أن تعمل وكالة، قال: لا سآتي أين العنوان؟ تفاجأت بالإجابة، أخذ عنوان البيت ممكن أن آتي لأخذك؟ قال: لا، قلت بنفسي: لن يأتي، لم يرض أن آخذه بالسيارة والله العصر طرق الباب وجاء أين الحجة؟ معه المحفظة والجدول والبصمة ووقعت، قال: ممكن أن أصلي العصر عندك؟ قلت له: تفضل، سألته أن أوصله، قال: لا، لا تنزع لي عملي، هذه نويتها لله !!!!
 أنت ممكن أن تنفع الناس وتخدمهم وتدلهم على الحق، فأطلب منكم ليخرج الخير منكم من الصلوات والعبادات والصيام والحج بالنهاية يجب أن نجد الخير كالتعاون والتماسك.
 أنا لست متشائماً يمكن أن تجدوا خيراً بعد حين كله بسبب هذه الأحداث، لكن الله له حكمة لا أعرفها أنا، قال:

﴿ وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ ﴾

[سورة الحج: 48]

فبطولتنا أن نلقى الله وهو راض عنا.

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018