موضوعات إسلامية - موضوعات مختصرة : 42 - وما ينطق عن الهوى - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

موضوعات إسلامية - موضوعات مختصرة : 42 - وما ينطق عن الهوى


2001-11-26

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.

كلام النبي إنما هو وحي يوحى :

 أيها الأخوة الكرام: حينما نؤمن إيماناً يقينياً قطعياً أن كل شيء قاله النبي في مجال التشريع إنما هو من وحي الله عز وجل، ولا يمكن أن يكون كلام النبي اجتهاداً، ولا ثقافة ورؤية خاصة، لأن الله عز وجل يقول:

﴿ وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى ﴾

[ سورة النجم : 3-4]

 بل كما أن القرآن الكريم يمكن أن تعرف أنه كلام الله بأدلة قطعية يقينية لا سبيل إلى إنكارها من خلال إعجازه العلمي، ما سبق إنسان في التاريخ صعد للجو قبل الطائرة ‍! فربنا عز وجل حينما قال:

﴿ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ﴾

[سورة الأنعام : 125]

 الآن هذا الشيء كشف لكن بعد سنوات طويلة، بعد أربعة عشر قرناً، فخالق هذه القوانين هو الذي أنزل هذا القرآن.
 لم يكن أحد يعرف لماذا وجه النبي عليه الصلاة والسلام أن يقطعوا أوداج الذبيحة لا أن يقطعوا رأسها؟ لا في عهد النبي ولا بعد ألفي عام ولا بعد أربعمئة ألف عام لا في المدينة ولا في أي مركز علمي في العالم يمكن أن يفسر هذا التوجيه، لماذا لا نقطع رأسها كشأن المسالخ في العالم؟ المسالخ الآن تعلق الدابة من أقدامها ويقطع رأسها، النبي نهانا عن قطع رأسها أمرنا أن نقطع أوداجها فقط ويبقى رأسها متصلاً بجسمها، ثم اكتشف أن القلب ينبض ثمانين نبضة في الدقيقة، لأن القلب أخطر عضو في الإنسان، وقوفه يعني انتهاء الحياة، لذلك لا علاقة له بالشبكة الكهربائية العامة، هل من الممكن مشفى قلب ألا يكون لها مولدة خاصة؟ لو كان قلب المريض مفتوحاً والكهرباء قطعت لمات المريض، فلا يوجد مشفى تعطى رخصة إلا بمولدة كي تغذي الأجهزة تغذية ذاتية، والقلب يغذى تغذية ذاتية من ثلاثة مراكز كهربائية في القلب، مركز أول و ثان وثالث، وإذا ضعفت هذه المراكز الآن يضعون له بطارية، ليتلقى القلب أمراً ذاتياً بالنبض، لكن هذا الأمر لا يعطيه إلا النبض النظامي، ثمانون نبضة في الدقيقة، الإنسان يركض، يتبعه عدو، يصعد درجاً، يواجه مشكلة، فالقلب محرك لكنه متبدل السعة والقدرة، فأحياناً الإنسان عند صعوده للدرج يجد نبضات قلبه مئة وعشرين و تصبح بالركض مئة وأربعين وقد يصل النبض للمئة والثمانين، هذه الضربات الجديدة من أين جاءت ؟ جاءت من أمر مصدره الكظر عن طريق الدماغ، القلب مهمته بعد الذبح أن يفرغ دم الدابة، فإذا بقي ينبض ثمانين نبضة بالدقيقة يفرغ ربع الدم، أما إذا ارتفع النبض للمئة والأربعين ثم للمئة والثمانين يفرغ الدم كله، فحتى يتلقى القلب أمراً استثنائياً من الكظر عن طريق الرأس يجب أن يبقى الرأس موصولاً بالدابة، وإلا الدم يبقى في الدابة، والدم بؤرة جراثيم والآن كشف حكمة ذلك، فحينها توقن يقيناً قطعياً أن كل شيء جاء به النبي عليه الصلاة والسلام ليس من ثقافته، ولا من خبرته، ولا من رؤيته، ولا من اجتهاده.

﴿ إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى ﴾

[ سورة النجم : 4]

أدلة عن أن القرآن كلام الله وأن حديث رسول الله يؤكد نبوته :

 أطباء العالم مجتمعون ينصحون من ثلاثين سنة ماضية ألا يشرب الإنسان مع الطعام ماء لئلا تتمدد العصارات الهاضمة، ومعهم أدلتهم لكن النبي يقول خلاف ذلك: قال

((مَا مَلَأَ آدَمِيٌّ وِعَاءً شَرًّا مِنْ بَطْنٍ بِحَسْبِ ابْنِ آدَمَ أُكُلَاتٌ يُقِمْنَ صُلْبَهُ فَإِنْ كَانَ لَا مَحَالَةَ فَثُلُثٌ لِطَعَامِهِ وَثُلُثٌ لِشَرَابِهِ وَثُلُثٌ لِنَفَسِهِ))

[الترمذي عن مقدام بن معدي كرب]

 أحد مدرسي جامعة دمشق -لا يزال حياً يرزق- متمسك بهذا الحديث ويقول: لو جئتموني بآلاف الأبحاث ما دام النبي قد سمح أن نملأ ثلث المعدة ماء فلا شيء فيه، من سنتين توضحت نظرية جديدة أنه كلما كان شرب الماء أكثر مع الطعام كان هذا يساعد أكثر على الهضم.

﴿ وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا﴾

[ سورة النحل:8]

 إنسان راكب جامبو، أربعمئة راكب، وقرأ الآية:

﴿ وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً﴾

[ سورة النحل:8]

 هذا كلام خالق الأكوان ؟ يوجد طائرة الآن وقطار وصاروخ ومركبة قال:

﴿ وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴾

[ سورة النحل:8]

 كأن كلام الله غطى المستقبل، فإذا كنت تركب مركبة فخمة جداً تقرأ الآية وتنتبه لقوله:

﴿ وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴾

[ سورة النحل:8]

 لو أن القرآن كلام رسول الله كيف كان يعلم ما سيكون من مركبات وسيارات وطائرات وقطارات؟ لا يعرف، النتيجة بالقرآن والسنة يوجد آلاف الأدلة على أن القرآن كلام الله وعلى أن هذا الإنسان هو رسول الله، ممكن بعد ألف وأربعمئة سنة بعدما توسع الجغرافيون بوضع مقاييس للمطر، كل بلد فيها مئتان أو ثلاثمئة مقياس، نحن عندنا أربعمئة مقياس تقريباً للمطر، تسمع بالأخبار أبرز المدن، أما هو فيوجد على مستوى دمشق مقياس للمحافظة، ومقياس للحجاز، ومقياس لبرزة، ومقياس لقاسيون، ومقياس للمزة، دمشق وحدها، بعد الحسابات كل دولة تحسب مجموع الأمطار الهاطلة في هذا العام بمؤتمر علمي على مستوى دول الأرض اكتشفوا أن كمية الأمطار التي تهطل كل عام لا تزيد ولا تنقص، لكن إذا كل بلد عنده أربعمئة جهاز، وأميركا عندها مليون، وروسيا مليون، إذا كل بلد بعد الأجهزة والدراسات والإحصاءات اكتشفوا أن كل عام يشبه العام السابق لكن يختلف توزيع هذه الكميات، هنا جفاف هنا فيضانات.
 ورد في الأثر عن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "ما عام بأمطر من عام" من أين ؟ مستحيل ‍‍‍‍‍‍! الأرض في عهد النبي كانت منبسطة، و يعتقد الناس أنها مسطحة. أحد الصحابة الكرام: سأل لو أنني حفرت تحت قدمي هل أرى السماء ؟ قال: ترى السماء، كيف كان فهم النبي لشكل الأرض؟ كروي، لكن النبي لم يقل هذا لعامة الناس، لأن الأرض عند الناس منبسطة.
 على كل يوجد آلاف الأدلة على أن هذا القرآن كلام الله وعلى أن حديث رسول الله يؤكد نبوته.

 

الحكمة من صيام ثلاثة أيام من كل شهر :

 الآن من الصوم المندوب أن نصوم ثلاثة أيام من كل شهر وقد قال النبي الكريم:

((.......يُذْهِبْنَ وَحَرَ الصَّدْرِ ))

[ أحمد عن يزيد بن عبد الله بن الشخير]

 باحث إسلامي في أميركا، زار مئة وخمسين مركز شرطة، وأخذ ضبوط هذا المركز وأجرى دراسة حول التاريخ الميلادي والهجري فتفاجأ أن الحوادث التي تقع في السادس عشر والخامس عشر والرابع عشر ستين بالمئة زيادة عن بقية الأيام، وهذا متعلق بدورة القمر، فإذا صار القمر بدراً فار الدم في جسم الإنسان، ستون بالمئة زيادة تقع حوادث عنف في العالم كله في هذه الأيام الثلاثة قال:

((صَوْمُ شَهْرِ الصَّبْرِ وَثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ يُذْهِبْنَ وَحَرَ الصَّدْرِ ))

[ أحمد عن يزيد بن عبد الله بن الشخير]

 العوام تسميها الأيام البيض، ثلاثة عشر، أربعة عشر، خمسة عشر، فأنت أمام نبي كريم لا أمام عبقري، فالعبقري لابد من أن يخطئ، أما النبي الكريم فمعصوم عن الخطأ، لذلك من الصيام المندوب أن تصوم ثلاثة أيام من كل شهر وهن في وقت دورة القمر القصوى، يكون بدراً، وهذا متعلق بالمد والجذر، البحار ترتفع مياه البحر عشرين متراً أثناء البدر، لأن القمر بسطحه الواسع جذب مياه البحر، وهناك علاقة بين دورة الدم في الإنسان وبين دورة القمر، والنبي كشف هذه العلاقة، لذلك الله عز وجل أطلعه على ما كان وما سيكون وهذا من معجزة النبي الكريم في الإسراء والمعراج.

الحكمة من صيام ستة أيام من شوال :

 ثم قال النبي الكريم :

(( مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ ))

[مسلم عن أبي أيوب الأنصاري]

 يوجد تفسير علمي لطيف: إنسان ألف شهراً أن يدع الطعام والشراب فجأة يأكل ما لذّ وطاب، قد يختل توازن جسمه، فكيف أن المركبة الكبيرة حينما تقف كان المحرك يحمل وزناً كبيراً بالأطنان وبأعلى طاقة، ممنوع إطفاء المحرك فجأة، لا بد من إبقاء المحرك يعمل ربع ساعة كأقل تقدير، فيوم العيد كنت في أعلى درجة من نظام الامتناع لأنك كنت في رمضان، أن تأكل فجأة كل شيء يختل توازنك، فالنبي الكريم تمنى علينا أن نصوم ستاً من شوال قال:

(( مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ ))

[مسلم عن أبي أيوب الأنصاري]

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018