موضوعات إسلامية - موضوعات مختصرة : 41 - الترغيب في إطعام الطعام وسقي الماء والترهيب من منعه - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

موضوعات إسلامية - موضوعات مختصرة : 41 - الترغيب في إطعام الطعام وسقي الماء والترهيب من منعه


2001-11-24

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.

أهم الفرص الذهبية لفتح صفحة جديدة مع الله هي :

1 ـ صيام و قيام رمضان :

 أيها الأخوة الكرام: أذكركم بفرص ذهبية وضعها الله بين أيدينا كي نتخلص من كل الذنوب والعيوب والتقصيرات، أحد أكبر هذه الفرص صيام رمضان صياماً كما أراد الله عز وجل، أن تصوم معدتنا عن الطعام والشراب، وأن تصوم جوارحنا عن كل مخالفة لا ترضي الله عز وجل، والأبلغ من ذلك أن تصوم قلوبنا عما سوى الله، فبين ترك الطعام والشراب إلى ترك المعاصي والآثام إلى ترك ما سوى الله، فالصيام يعد أحد الفرص الذهبية في فتح صفحة مع الله جديدة، وكذلك قيام رمضان:

(( من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه ))

.

[ متفق عليه عن أبي هريرة ]

 لذلك فيما ورد في الأثر أن النبي عليه الصلاة والسلام حينما صعد منبره قال: آمين ثلاثاً، فلما سئل علام أمنت يا رسول الله؟ قال: جاءني جبريل فقال لي: " رغم أنف عبد أدرك رمضان فلم يغفر له. إن لم يغفر له في رمضان فمتى ؟ !" فرمضان فرصة ذهبية إياكم أن تضيعوها.

2 ـ الحج :

 وهناك فرصة الحج:

(( مَنْ حَجَّ لِلَّهِ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ ))

[البخاري عن أبي هريرة]

 لكن لو حج الإنسان بمال حرام ووضع رجله في الركاب قال: لبيك اللهم لبيك يقول الله له: " لا لبيك ولا سعديك وحجك مردود عليك". والصيام:

((مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ ))

[البخاري عن أبي هريرة]

3 ـ الهجرة :

 الفرصة الثالثة: الهجرة؛ من هاجر من بلد إلى بلد يشبهان مكة والمدينة... بلد يعصى الله فيه، أو ترتكب فيه الفواحش على قارعة الطريق، أعرف بضعة أخوة كرام جاؤوا من أميركا قبل أحداث الحادي عشر من أيلول جاؤوا لوجه الله تعالى، ليخدموا المسلمين ويضعوا علمهم بين أيدي المسلمين، هناك الأموال الطائلة والثروات كبيرة لكنهم أرادوا أن يضعوا علمهم لخدمة المسلمين يبتغون فيه وجه الله عز وجل، هذه هجرة من بلد يعصى الله فيه لبلد يطاع الله فيه، وإن كان الفساد عمّ، لكن لا يزال في الشام بقية خير وحياء وخجل، وبقية ترابط أسري، وبقية اعتزاز بالأب، وبقية إنصاف ورحمة، كلها بقايا، هذه البقايا لو عرضتها على بلاد أخرى لكانت شيئاً لا تصدق.
 زارني أحد الأخوة من أصل سوري يقيم في أميركا مدة ثلاث وثلاثين سنة أقام هنا شهر قال: عندنا كل شيء، كل شيء يخطر في بالك تجده تجاهك، ولكن عندكم الحب وفهم الدين فهماً عميقاً وروحانيات نفتقدها، ذهبت لتركيا قال لي هذا الكلام عميد الشريعة هناك في استانبول قال: عندكم فهم عميق للدين وروحانيات لا نملكها، فهذه بلدة طيبة، الداخل إليها برضائه والخارج منها بسخطه هكذا روى النبي صلى الله عليه وسلم عن ربه، هي خير بلاد المسلمين للمسلمين يومئذ، النبي لم يقصد أن فيها أسعاراً رخيصة، أو فيها فرص عمل، أو بيوت فخمة، النبي لا ينظر للدنيا ينظر لعلاقتك بالله في هذه البلدة، في الأعم الأغلب تكون أمتن لأن الله يذكر في كل بيوته، بيوت الله عامرة، في الشام عندنا عرس في رمضان، الناس كلهم في المساجد وكلهم في دروس العلم ويصومون، هذه من نعم الله الكبرى.
 هذه فرصة ثالثة، فالصيام فرصة أولى، والحج فرصة ثانية، والهجرة فرصة ثالثة.
 من هاجر من بلدة تشبه مكة في عهد رسول الله إلى بلدة تشبه المدينة أي هاجر في سبيل الله طبعاً الهجرة من بلاد المسلمين لبلاد غير المسلمين لعلها هجرة من أجل المال، أما الهجرة من بلاد غير المسلمين لهجرة إلى بلاد المسلمين فهذه هجرة في سبيل الله، فالهجرة تهدم ما كان قبلها، والحج عاد كيوم ولدته أمه، والصيام غفر الله له ما تقدم من ذنبه>

4 ـ التوبة :

 الفرصة الرابعة التوبة: " إذا تاب العبد توبة نصوحة نادى مناد في السموات والأرض أن هنئوا فلاناً فقد اصطلح مع الله ".
 وهناك قول آخر: " إذا تاب العبد توبة نصوحة أنسى الله حافظيه والملائكة وبقاع الأرض كلها خطاياه وذنوبه".
 فعندكم فرصة التوبة، وفرصة الهجرة، وفرصة الحج، وفرصة الصيام والقيام، هذه كلها فرص ذهبية لا تقدر بثمن تصطلح فيها مع الله وتخرج من ذنوبك وكأن شيئاً لم يقع، لأن الذنب الذي بينك وبين الله سهل جداً أن يغفره الله لك إذا علم منك صدقاً في التوبة، وندماً على ما كان منك، أما الذنب الذي بينك وبين العباد فهذا لا يغفر إلا بالأداء أو المسامحة، لأن حقوق العباد مبنية على المشاححة، وحقوق الله مبنية على المسامحة، بينما الشرك ذنب لا يغفر.

الابتعاد عن الشرك لأنه ذنب لا يغفر :

 الشيء الذي يقطع القلب أن الله عز وجل يقول:

﴿ وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ ﴾

[سورة يوسف: 106]

 يقصد الشرك الخفي الذي قلّما ينجو منه إنسان، أن تتجه إلى غير الله وتعلق الأمل على غير الله، أن ترجو غير الله وتخاف من غير الله، لذلك في ضوء هذه الأحداث:

﴿ الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ * فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ﴾

[سورة آل عمران: 173-174]

 ثم يقول الله:

﴿ إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ﴾

[سورة آل عمران: 175]

 أي يخوف المؤمنين من أوليائه، أولياؤه الطواغيت هؤلاء الذين يبنون مجدهم على أنقاض الشعوب، وحياتهم على قتلهم، وأمنهم على خوفهم، وغناهم على فقرهم، هؤلاء قلوبهم كالصخر لا يتأثرون، يتملون بمنظر الدماء وكأنهم يشربون شراباً لذيذاً، هؤلاء الطواغيت أولياء الشيطان قال:

﴿ إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾

[سورة آل عمران: 175]

الصغائر و الكبائر :

 أيها الأخوة الكرام:

((الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ وَالْجُمْعَةُ إِلَى الْجُمْعَةِ كَفَّارَاتٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ ))

[ مسلم عن أبي هريرة]

 يظل المؤمن بخير ما لم يرتكب كبيرة، قال تعالى:

﴿ وَلَا يَزْنُونَ﴾

[سورة الفرقان: 70]

 إن لم تزنِ، ولم تسرق، ولم تقتل، ويظل المسلم بخير ما لم يسفك دماً، إن لم تركب الكبائر. الصغائر... الصلوات الخمس من صلاة إلى صلاة يغفرها الله لك، ومن جمعة إلى جمعة يغفرها الله لك، ومن صيام إلى صيام يغفرها الله لك، هذه كلها مكفرات، لكن الصغيرة إذا أصررت عليها انقلبت إلى كبيرة، والمثل الواضح أنك إذا ركبت مركبة وسرت على طريق عريض جداً، عن يمين هذا الطريق واد سحيق، وعن يساره واد سحيق، الصغيرة أن تحرف المقود سنتيمتراً واحداً، وسميت صغيرة لأن تلافيها هين، حرفته سنتيمتراً ثم أعدته، لكن الكبيرة أن تحرفه تسعين درجة فجأة، الآن الصغيرة انحراف سنتيمتر إذا ثبت هذا الانحراف في النهاية إلى الوادي، لذلك لا صغيرة مع الإصرار ولا كبيرة مع الاستغفار، لو حرفت تسعين درجة فجأة والطريق عريض ثم أعدته لا بأس، فالكبيرة إذا تلافيتها سريعاً انقلبت إلى صغيرة، والصغيرة إذا أصررت عليها انقلبت إلى كبيرة.

 

معرفة الله أصل الدين :

 أيها الأخوة الكرام: قال تعالى:

﴿ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيراً ﴾

[سورة الفرقان: 59]

 وقال تعالى:

﴿ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ﴾

[سورة النحل: 43]

 ما هو الذكر ؟ القرآن، اسأل أهل الوحيين - الكتاب والسنة- اسألهم في أمور الدين عما بدا لك، واسأل علماء القلوب عن ذات الله عز وجل، فهناك أمر تكليفي وهناك علم بأمره وعلم بذاته وعلم بخلقه، فكل جامعات العالم تعلم الطلاب قوانين خلقه – فيزياء، كيمياء، رياضيات، هندسة، فلك، تاريخ، جغرافيا- كل جامعات العالم تعلم الطلاب قوانين خلقه، وكليات الشريعة تعلم الطلاب قوانينه التكليفية، الفقه أصول الفقه، تاريخ الفقه... بينما علماء القلوب يعلمون الناس حقيقة الذات الإلهية، ومعرفة الله أصل الدين، إنك إن عرفته ثم عرفت أمره تفانيت في طاعته، أما إن عرفت أمره ولم تعرفه تفننت في التفلت من أمره، أرجو الله سبحانه وتعالى أن ينفعنا بما علمنا ويلهمكم الخير.

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018