موضوعات إسلامية - موضوعات مختصرة : 40 - من صام رمضان إيماناً و احتسباً - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

موضوعات إسلامية - موضوعات مختصرة : 40 - من صام رمضان إيماناً و احتسباً


2001-11-19

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.

عدم الاهتمام بكلام الله عز وجل :

 أيها الأخوة الكرام: قبل أن أقول بعض الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يتعلق بالصيام أريد أن أقدم بمقدمة، أحياناً هناك قضية في القضاء تغير مجرى الموضوع، خمسون مليوناً والقضية انتقلت من الصلح إلى الجزاء إلى النقد، إذا وجدت أنت بكتاب اجتهادات محكمة النقد اجتهاداً لصالحك قد يكون الاجتهاد سطراً أنت لا تنام من فرحك، تقول: كسبت خمسين مليون بهاتين الكلمتين.
 إنسان عمل مشروعاً للدولة، فلما استلموه خصموا له خمسمئة ألف، أقام دعوى فهو موضوع الدعوى كاتب بشروط العقد أن أقدم المواد من أفضلها، هم فهموا أفضل المواد مطلقاً فهناك تقصير فخصموا خمسمئة ألف، فلما أقام الدعوى أحالوا هذه الدعوى إلى مجمع اللغة العربية، ماذا تعني كلمة من؟ فأجاب مجمع اللغة أنها تعني للتبعيض، فإذا كان هناك عشرة مواد جيدة بالبلد له أن يختار أحدها، لكن لا يعني هذا أنه يختار أفضلها إطلاقاً، كسب الدعوى من إعراب كلمة من وردوا له خمسمئة ألف ليرة.
 ضربت هذا المثل وذاك المثل، أحياناً كلمة تغير مجرى موضوع، عندك استعداد إذا رأيت في القرآن كلمة كلام خالق الأكوان يملأ قلبك طمأنينة، أي بكلام واقعي لكنه قاس، معظم المسلمين ليسوا مهتمين بكلام الله عز وجل، يقرؤون القرآن الكريم ويقبلونه من ستة أوجه لكن بالتعامل اليومي بالاحتكاك رأى الرزق بالغش ليس بالاستقامة، إذا ما غش لا يعيش وإذا ما احتال لا يعيش، وإذا ما نافق لفلان لا يبقى في محله، القرآن نعظمه نقرأه نقبله هذا كلام الله عز وجل ونضعه في غرفة النوم وفي لوحة كبيرة في مدخل المحل إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً، لكن كلاماً من القلب للقلب معظم المسلمين ليسوا قابضين كلام الله.
 إذا ما غش لا يرزق، إذا ما كذب لا يعيش، إذا ما نافق لا يبقى في محله، الله عز وجل طبعاً كلام الله هو كلام الله، وكلام النبي عليه الصلاة والسلام وحي من الله، قال تعالى:

﴿ وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى ﴾

[ سورة النجم: 3-4 ]

 أنت لاحظ عندما يكون هناك تصريح لوزير الاقتصاد أنه يوجد استيراد سيارات ترى في اليوم الثاني كل سيارة نزلت ثلاثمئة ألف، أربع كلمات في جريدة يومية، أربعمئة ألف تنزل السيارة بخمس كلمات، هذا القرآن بين أيدينا، وهذه السنة من المؤمنين، يعتقد أن هذا قانون قطعي.

 

عدم تعاملنا مع كلام الله بشكل صحيح :

 قدمت هذه المقدمة لهذين الحديثين:

(( مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ))

[ متفق عليه عن أبي هريرة]

 أنت الآن بفرصة، الماضي مهما كان أسود، مهما كان مضرباً يمسح كله:

((مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ))

[ متفق عليه عن أبي هريرة]

 مرة كنت أمشي في الطريق في الحريقة صاحب محل تجاري خرج وسلم عليّ بمودة بالغة ودعاني إلى دخول المحل، دخلت سألني قال لي: جاءنا شاب غني صاحب معمل وسيم الصورة عنده مركبة وعنده بيت خطب ابنتنا، أعطيه إياها ؟ قال لي: لكن دينه رقيق، شيء مغرٍ، قلت له: أنت عندما تقرأ قرآن ماذا تقول ؟ قال لي: أقول: صدق الله العظيم، قلت له: اسمع ما يقول الله:

﴿ وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ﴾

[ سورة البقرة: 221]

 يبدو أن هناك ضغطاً داخلياً عليه فزوجها، بعد ثمانية عشر يوماً طلقها، قال تعالى:

﴿ وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ﴾

[ سورة البقرة: 221]

 مشكلتنا بين أيدينا كلام الله عز وجل وبين أيدينا سنة رسول الله لكن لا نتعامل معهم كما نتعامل مع تصريح في جريدة، أو اجتهاد محكمة النقد، أو أحياناً تأتيك ورقة تعال الخميس الساعة العاشرة، تستلم رسالة مسجلة لا تتحرك شعرة بجسمك قد تذهب وقد لا تذهب، تأتيك ورقة من جهة ثانية اليوم الاثنين تعال الخميس لعندنا، لا تنام ثلاثة أيام، نفس الحجم تعال الخميس الساعة العاشرة، لأنك تعرف مضاعفاتها، يمكن أن تدخل دون أن تخرج، أنت تتعامل مع الله هكذا، إذا الله عز وجل نهاك عن شيء أو أمرك بشيء قال لك: الظلم ظلمات يوم القيامة تظلم زوجتك هذه ليس لها أحد، مقطوعة، أريد أن أذلها، تعمل هكذا أنت مسلم.

 

ردّ المظالم و الاستقامة على أمر الله أساس استجابة الدعاء :

 أيها الأخوة الكرام: نحن عملنا صلاة استسقاء، لكن الموضوع ردّ المظالم، ألا يكون بيننا ظالم، ألا يكون بيننا حقوق مأكولة، ألا يكون بيننا إنسان مقهور، هناك إنسان عمل عرساً بخمسة وثمانين مليوناً ومئة شاب يشتهون غرفة ليتزوجوا بها، إن الله ينصر الدولة الكافرة العادلة على الدولة المسلمة الظالمة، تستقيم الحياة بالعدل والكفر ولا تستقيم بالإيمان والظلم.
 حتى الله ينظر إلينا بالعطف، ينصرنا، يقوينا، يحفظنا، يبعث لنا مطراً، والله كأس الماء مهددون به، ليس سقي المزروعات، الشام كلها لا تساوي فرنك من دون ماء، أنا أدعوكم وأدعو نفسي والله كل واحد عليه من نفسه، كل واحد يصلح نفسه، يصلح بيته، يصلح عمله ويكون صادقاً، هناك ظلمات ردها إلى أصحابها، علاقات لا ترضي الله اتركها، سهرة مختلطة اتركها، مسلسلات مثيرة اتركها، الحق أحق أن يتبع، أما نحن فلسنا مستعدين أن نتخلى عن شيء في حياتنا.
 كنت مرة في أستراليا ورجعت إلى الشام هناك محطة في دبي نمت ليلة فيها، الدعاة وخطباء المساجد اجتمعوا ماذا يقولون؟ الموضوع كان عن الكنتاكي والماكدونالد والبيتزا هت أي عن المطاعم هناك، مطاعم الأمريكان تفوق حدّ الخيال والكوكا كولا والبيبسي كولا فطرح موضوع لو نقاطع هذه، وهذا واجب ديني وواجب وطني، هذه البضاعة الأجنبية التي تطلب نقاطعها، توقف إنسان يخطب في مسجد في دبي قال: هات البديل عن البيبسي، لا يستطيع أن يعيش من دون بيبسي كولا.
 هذه أمة!! ليس مستعداً أن يتخلى عن شراب معين و له مليون بديل، إذا أنا كنت متعلقاً ببضاعتهم، متعلقاً بإنتاجهم، متعلقاً بحضارتهم، سوف نأكل قتلاً ونفرق، أما الإنسان عندما يعتز بدينه، يعتز بأمته، فأنا رأيت الأمر كأن الطريق مسدود، إذا ما عملنا انتفاضة، غيرنا كل نمط حياتنا، عملنا بوضوح وصدق وأمانة لن ننجح.
 عندي أخ عنده معمل يبيع بسكويت، ولكن مستوى راق جداً، قال لي كلمة والله لا أنساها قال لي: هذا المسلم بعث ابنه إلى المدرسة، قلت له: نعم، قال: أعطاه عشر ليرات يشتري بها مثل أي طفل بالأرض يريد خرجية، قال: يأتي معمل ماذا يوجد عنده؟ زبدة منته مفعولها، شوكولا درجة عاشرة لا تباع، هذه المعامل يخلطونها ببكنباودر ثم يضعون لها الزبدة ليأكلها الطفل بعد ذلك، أقسم بالله هؤلاء أولاد المسلمين أمانة في أعناقنا، والله أضع أرقى نوع زبدة، أرقى نوع شوكولا، أرقى نوع مواد أولية، نظافة متقنة، باعتبار هناك مواد سيئة وأسعارها قليلة لا أستطيع أن أبيع بضاعتي، قال لي: على الحساب يجب ألا أربح، و لكن مع ذلك أربح. على حسابي تكلفتي عالية جداً ولكن هو ماذا فعل؟ صنع بضاعة متقنة، وطرحها في السوق جاء هذا الطفل اشترى هذه القطعة أكل شيئاً مفيداً مغذياً، ، فلما نحاسب أنفسنا، بصناعتنا وبيعنا وشراؤنا وتجارتنا، هو تلقى دورة في هذا الجامع ، تلقى التعليمات أما أين حقل التطبيق؟ في الأسواق، بالمعامل، كل معمل فيه مخالفات لا يعلمها إلا الله، كم معمل يبني ربحه على مواد مسرطنة؟ لا يهمه.
 يا فلاح يا فلان هذا الهرمون يكبر البندورة ولكنها مسرطنة لا يهمه، هو يريد سعراً لا يهمه صحة المسلمين، نرش هذا الدواء على العنب حتى الدبور لا يأكله، هذا مسرطن ويذهب صاحبه، وهذا الدواء جهازي، ما معنى جهازي؟ أي يدخل إلى وسط الخلايا، لو تغسل العنقود ساعة المواد صارت بداخله يمتصه ويساهم في تكوينه، حتى يمضى شهرين على رش الدالية ممكن أن تأخذ وتأكل، ولكن يباع بعد شهر، من الخائف من الله؟ من يخاف ؟ بالعشرة فراريج شاورما هناك فروج ميت ضعه، المسلمون اليوم يغشون، يأكلون مالاً حراماً، حتى يبيع الطحينة زيادة عشر ليرات يضع لها سبيداج ليبيض لونها هذه مادة مسرطنة سامة لا يسأل.
 أنا لا أنطلق من خيال بل من واقع، واقع المسلمين، الطبقة التحتية، الطبقة الدنيا، اترك الفوق أنا وأنت في خطأ كبير جداً، لا يوجد رحمة، هناك غش، وتدليس، ودجل، وكذب، حتى نحن نستقيم تماماً، حتى نلتزم تماماً، حتى الله عز وجل يبعث مطراً يرزقنا، قال: لولا بهائم رتع وأطفال رضع وشباب خشع وشيوخ ركع لصب عليكم العذاب صبا.

ادخار الأعمال الصالحة ليوم القيامة :

 ملخص اللقاء:

((مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ))

[ متفق عليه عن أبي هريرة]

 لا الموضوع استماع، ولا الموضوع إصغاء، ولا الموضوع درس متقن، ولا الموضوع فصاحة، ولا الموضوع كتاب، الموضوع أن هذا الدين يصبح عملاً.
 يأتون أحياناً بآلة تكبير، أضخم آلة يضعون بفلات كبيرة يملأ الدنيا صراخاً، اسحب الفيش لا يوجد شيء، صار الإسلام ظاهرة صوتية، دروس فقط، تأتي إلى الواقع العملي كم إنسان لا يورث بناته؟ يحرم بناته باختياره وهو من رواد المساجد حتى لا تذهب أمواله إلى الصهر؟ يعمل سندات كلها وهمية.
الاحتساب هو الإخلاص، احتسبت هذا عند الله أي ادخرته إلى يوم القيامة، إنسان أطعم جائعاً ما طلب شكراً ولا امتناناً ولا أي شيء، قال: أنا أحتسب إطعامك عند الله، أي أدخره إلى يوم القيامة، أي هذا العمل خالص لوجه الله عز وجل.
 أيها الأخوة الكرام: نحن برمضان عملية انتفاضة، مراجعة حسابات، ترتيب أوراق، بناتي كيف يخرجون، أولادي أين يناموا، أين يسهروا مثلاً، زوجتي كيف علاقاتها، نوع ولائمنا كيف؟ هناك أجنبيات جالسات أما كلهم فمحارم ضمن الشرع، لا نصنع سفرتين، أمر الله هان علينا، هان أمر الله علينا فهنا على الله.
 أنا أتمنى والله أن نصنع هزة، ما دمنا نهتز إلى أعماقنا كل يوم، أحياناً سماع الأخبار يفعل جلطة، اسمع هناك قتل وقتل وقتل، لا نريد شيئاً لنتحرك، يا رب نحن نرجو رحمتك نخشى عذابك، نتبع سنة نبيك، لعل الله سبحانه وتعالى يرحمنا.

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018