الدرس : 30 - سورة آل عمران - تفسير الآيات 116 – 120 الأهواء والمصالح تفسد العمل الصالح - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الدرس : 30 - سورة آل عمران - تفسير الآيات 116 – 120 الأهواء والمصالح تفسد العمل الصالح


2001-06-22

 أيها الإخوة الكرام ، الحمد لله رب العالمين ، و الصلاة و السلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا ، إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا ، وزدنا علماً ، وأرنا الحق حقاً ، و ارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً ، وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، و أدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .
 أيها الإخوة المؤمنون ، مع الدرس الثلاثين من دروس سورة آل عمران ، و مع الآية السادسة عشرة بعد المئة ، و هي قوله تعالى :

﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾

( سورة آل عمران : الآية 116)

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا

 وفي آية أخرى يقول الله عز وجل :

﴿ الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾

( سورة الكهف : الآية 46)

1 ـ ذاك يومٌ لا ينفع فيه مالٌ ولا بنون :

 أي أن تكون غنياً ، و أن يكون بين يديك أولاد أنعم الله بهم عليك ، هذه زينة الحياة الدنيا ، فهذا الذي كفر بالله ، و أدار ظهره لمنهج الله ، و لم يعبأ بوعيد الله ، و لم يبتغ رضوان الله ، و لم يعمل للجنة ، بل جعل الدنيا أكبر همه ، ومبلغ علمه ، فجمع الأموال الطائلة ، وأنجب ذرية تفوقت في الحياة الدنيا ، فإذا أراد الله أن يؤدبه فهل يمكن أن يمنعه المال الوفير الذي بين يديه من تأديب الله له ؟

2 ـ ما كلُّ شيء يُحلّ بالمال والولد :


 ثمة شخص - وأرجو أن تكون هذه زلته الأخيرة - قال : الدراهم مراهم ، قال : كل شيء يحل بالمال ، فسَاقَ الله له مصيبة تنهد لها الجبال ، و المال لا يفعل فيها شيئاً ، قال لي : أدبني تأديباً كبيراً ، ما كل شيء يحل بالمال ، هناك أمراض وبيلة لو أنفقت كل ما تملك ليس لها شفاء ، هناك مصائب مخيفة لو كل ما تملك في الدنيا دفعته لم تحل المشكلة ، فهذا الذي أعرض عن الله عز وجل ، وأدار ظهره للدين لو أنه يملك الملايين المملينة من الدولارات ، وأراد الله تأديبه ، و ساق الله له مصيبة ، والله حكيم حينما يسوق المصائب ، سميت مصائب لأنها تصيب الهدف ، الغني لا يتأثر بفقد مبلغ من المال ، لكن تأتيه مصيبة في صحته ، والقوي لا يتأثر بفقد بعض المال ، فتأتيه مصيبة من مركز قوته ، ويؤتى الحذر من مأمنه ، ولا ينفع ذا الجد منك الجد ، أي مع الله لا يوجد إنسان ذكي أبداً ، الله عز وجل حينما يسوق مصيبة لا يمكن إلا أن تقع :

﴿ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ ﴾

( سورة الرعد : الآية 11)

 مهما كنت غنياً ، أو مهما كنت قوياً ، أو مهما كانت لك ذرية طيبة ، أو ذرية متفوقة ، ماذا يفعل أولاد الغني حينما يأتيه المرض العضال ؟ لعل بعضهم يتمنى وفاته ، ولعل بعضهم إذا قال الطبيب : قضية عارضة يتألم ، فالعبرة أن الإنسان إذا كفر بالله عز وجل ، وأدار ظهره لمنهج الله لا ينفعه ماله ، حينها يتولى الله تأديبه ، ولا ينفعه أولاده النجباء المتفوقون إذا أراد الله معالجته ، بل إن هذا الذي ربيته ، وأنفقت مالك من أجله قد يتنكر لك ، وقد دخلت مرة إلى مكتب رجل يحتل منصباً مرموقاً ، ومعي والده ، فما كان من صاحب هذا المنصب الرفيع إلا أن قال لوالده : اجلس هنا أبا فلان ، دون أن يعرف الناس بأنه أبوه ، وكأنه يستحي به ، فلما خرجت من عنده ، قلت له : ابنك على حساب من درس في أمريكا ؟ قال : و الله على حسابي يا بني ، على حسابي الشخصي ، فدرسه ، ونال أعلى شهادة ، و احتل أعلى منصب ، وها هو ذا يستحي بأبيه ، فلا ينفعك مالك إذا أراد الله تأديبك ، ولا تنفعك ذريتك القوية إذا أراد الله معالجتك ، و آية بليغة جداً .
 إن الإنسان حينما يولد كل من حوله يضحك ، و هذا المولود يبكي وحده ، أما إذا جاء ملك الموت كل من حول الإنسان يبكي ، بطولة الإنسان أن يضحك وحده في هذه اللحظة ، أن تنطبق عليه الآية الكريمة :

﴿ قِيلَ ادْخُلْ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ(26)بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنْ الْمُكْرَمِينَ ﴾

( سورة يس : الآية 26 - 27)

 وا كربتاه يا أبت ، قال : لا كرب على أبيك بعد اليوم ، غداً نلقى الأحبة محمداً و صحبه .
 فهؤلاء الذين كفروا لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئاً .
 والله كنت عند طبيب قلب ، فجاءه اتصال هاتفي ، فسمعت فحوى المكالمة ، الجهاز قديم ، وصوته عال جداً ، قال له : أيّ مكان في العالم ، وأيّ مبلغ بلغ ما بلغ ندفعه ، قال له : والله لا يوجد أمل ، السرطان من الدرجة الخامسة .
 حينما يـأتي المصاب الجلل لا ينفع المال ، ولا ينفع الولد ، وهذا الذي عصى الله من أجل أولاده لن ينفعه أولاده عندما تأتيه المصيبة ، هذا الذي عصى الله من أجل تجميع الأموال الطائلة لن تنفعه هذه الأموال حينما تأتي المصيبة.
 حدثني طالب له خال صاحب دار سينما ، القصة في الخمسينات أصابه مرض عضال ، وهو على فراش الموت بكى ، فقال له : مالك تبكي ؟ ـ ابن أخيه ، وكان طالباً من طلابي ـ قال له : ـ القصة أعتقد أنها في الخمسينات ـ خمسة ملايين ، خمسة ملايين بالخمسينات أي خمسمائة مليون ، من أجل أن أعيش حياة ناعمة في خريف عمري ، ها أنا ذا أموت ، ولم أنتفع بها ، مساكين هم الأغنياء ، جمعوا أموالاً لا تأكلها النيران ، فأنهاهم مرض عضال ، ولم ينتفعوا بأموالهم .
 أقام شخص في البلد الحرام خمساً وثلاثين عاماً ما صلى فرض صلاة ، ولا حج ، ولا اعتمر ، ذهب إلى بلد غربي ليستجم فوافته المنية في الفندق ، ترك أربعة آلاف مليون :

﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾

 رجل من أكبر أغنياء بعض البلدان وافته المنية في أيام مطيرة ، و القبر اُشتري ، فتح القبر فإذا مجرى المياه المالحة قد دخل إليه ، المياه سوداء ، وله ابن وحيد مدلّل ، فسئل : ماذا نفعل ، القبر هكذا ؟ قال : ادفنوه ، وانتهوا ، فوضعوه في قبر مع المياه المالحة السوداء .

 

3 ـ الابن الصالح ينفع والديه :

 الابن لا يغنِي عنك من الله شيئاً ، اعتنِ به ، أما إذا كنت مؤمناً فابنك أكبر ثروة لك ، لأنه امتداد لك ، لأنه استمرار لك ، لأنه خير كسبك .
 عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :

(( إِذَا مَاتَ الإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلا مِنْ ثَلاثَةٍ : إِلا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ ))

[ مسلم ، الترمذي ، النسائي ، أبو داود ، أحمد ، الدارمي ]

4 ـ إياك أن يكون مالُك وبالاً عليك :

 إذا أعرض الإنسان عن الله ، وأدار ظهره لمنهج الله ، لو معه ملايين مملينة لم تنفعه ، إنسان في بأمريكا صاحب ، أكبر مجموعة مطاعم تطعم السمك ، عنده يخت في البحر ، ذهب هو وعشيقته في رحلة بحرية ، واختفت أخباره نهائياً ، لا خبر عنه ، ولا عن عشيقته ، ولا عن مركبته ، فتندر الناس في تلك البلدة ، وقالوا : أطعم الناس السمك أربعين عاماً ، وها هو ذا يأكله السمك ، مهما كنت غنياً ، وأكبر غني يهودي كان في بريطانيا ثروته الطائلة في غرفة ، صندوقه الحديدي في غرفة ، دخل إليها مرة ليتفقد أمواله ، فأغلق الباب خطأ ، والغرفة مصفحة ومسلحة ، بقي يصرخ ، وينادي حتى وافته المنية ، فجرح أصبعه ، وكتب على الحائط : أغنى أغنياء العالم يموت جوعاً و عطشاً .

﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾

 جمعت المال مما حلّ ، وحرم فأنفقته في حله ، و في غير حله ، فالهناء لكم ، و التبعة علي ، روح الميت ترفرف فوق النعش ، وتقول : يا أهلي ، يا ولدي ، لا تلعبن بكم الدنيا كما لعبت بي ، جمعت المال مما حلّ ، وحرم فأنفقته في حله ، وفي غير حله ، فالهناء لكم ، والتبعة علي ، وأندم الناس يوم القيامة غني دخل ورثته بماله الجنة ، و دخل هو بماله النار .

﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾

 عندما يأتي ملك الموت لا تنفعك الملايين المملينة ، ولا الحسابات الكبيرة في البنوك ، و لا الأخضر ، ولا الأصفر ، ولا الأحمر ، لا ينفعك إلا عملك الصالح ، إن لك قريناً تدفن معه ، وأنت ميت ، ويدفن معك ، وهو حي ، فإن كان كريماً أكرمك ، و إن كان لئيماً أسلمك ، ألا وهو عملك .

 

5 ـ الغنى الحقيقي والفقر الحقيقي :

 الغنى والفقر بعد العرض على الله ، والغنى غنى العمل الصالح ، والفقر فقر العمل الصالح ، حينما سقى لهما سيدنا موسى قال :

﴿ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ ﴾

( سورة القصص : الآية 24 )

 الغني الحقيقي الذي أجرى الله على يديه الخير ، و الفقير الحقيقي الذي حرمه الله من عمل صالح ، و الإنسان حينما يكفر لا يتحرك حركة إلا بالمال ، ولا ينطق بكلمة إلا بأجر ، و لا يدل دلالة إلا بنسبة ، ولا يسهم بعقد صفقة إلا بعمولة :

 

﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾

6 ـ نقمة الولد فاقد التربية ، ونقمة المال الحرام :

 أي لن تمنعهم أموالهم من قضاء الله ، من تأديب الله ، من مصيبة أرادها الله ، و لا أولادهم ، وكلكم يرى حينما يأتي تأديب الله ماذا يفعل الابن ؟ يبكي فقط ، هذا إذا كان الابن محبًا مخلصًا ، وإذا لم يربَ التربية الإسلامية يفرح لموت أبيه ، تسلم من بعده مركبته ، وأمواله ، ومكانته ، ومتجره ، قال له : إلى أين أنت ذاهب ـ سأرويها باللغة العامية ـ قال له : سأذهب لأسكر على روح أبي ، ترك له مالاً عريضاً ، ولم يربه التربية العالية ، لذلك ورد في بعض الآثار القدسية :

(( أن يا عبدي أعطيتك مالاً فماذا صنعت فيه ؟ قال : يا ربي أنفقته على كل محتاج و مسكين لثقتي بأنك خير حافظاً و أنت أرحم الراحمين ، فقال الله : أنا الحافظ لأولادك من بعدك ))

 والله ألوف مؤلفة من المؤمنين ماتوا ، و لم يدعوا شيئاً لأولادهم ، فتولاهم الله بالرعاية والعناية ، فكان أولادهم أعلاماً في المجتمع ، و أغنياء ومحترمين ، وقال لعبد آخر :

(( عبدي ، أعطيتك مالاً ، فماذا صنعت فيه ؟ قال : يا رب ، لم أنفقه مخافة الفقر على أولادي من بعدي ، قال : ألم تعلم بأني أنا الرزاق ذو القوة المتين ؟ إن الذي خشيته على أولادك من بعدك قد أنزلته بهم ))

﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾

 إذا كان الله معك فمن عليك ؟ و إذا كان الله عليك فمن معك ؟ إذا كان الله معك خدمك عدوك ، و إذا كان الله عليك تطاول عليك ابنك .
 أقسم لي شخص بالله قال لي : إنه إذا دهس ابنه ليقيمن مولداً نبوياً فرحاً بهذا الحدث من شدة عقوقه .

﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾

 هذا الذي جمعت المال حراماً ، هذا الذي جمعت المال كذباً و نفاقاً و دجلاً ، هذا الذي جمعت المال و غششت المسلمين ، هذا الذي من أجله جمعت المال ، وكذبت على المسلمين ، هذا الذي من أجله جمعت المال ، و كنت مجرماً بحق المسلمين ، هذا الذي من أجله جمعت المال ، وابتززت أموال المسلمين ، هذا الذي من أجله جمعت المال ، وخنت المسلمين ، لن ينفعك ، ولن يمنع عنك قضاء الله و قدره ، وهذه المعاصي التي ارتكبت من أجل جمع المال فهذا المال لن ينفعك .
 هناك إنسان جمع في الستينات حوالي ثمانمائة مليون من دور القمار ، كان يدير شبكة دور قمار ، وهو على فراش الموت أوتي له برجل ممن يعمل في الحقل الديني ، قال له : ماذا أفعل ؟ هذا الرجل هكذا قال له ، أنا لا أقيم كلام الرجل صحيحا كان أو خطأ ، قال له : والله لو أنفقت الثمانمائة مليون الآن لن تنجو من عذاب الله ، ثمانمائة مليون في الستينات تركها ، لن تنجو من عذاب الله ، هذا مال جمع من القمار :

 

تشاد له المنازل شاهقات  و في تشييد ساحتها الدمار
نصيب النازلين بها سهاد  و إفلاس فيأس فانتــحار
***

 

﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾

7 ـ الأغنياء أربع فرق يوم القيامة :

 يحشر الأغنياء أربع فرق يوم القيامة ، فريق جمع المال من حرام ، وأنفقه في حرام ، لا يوجد طول في الحساب ، ثانية حساب ، خذوه إلى النار ، وفريق جمع المال من حلال ، تجارة مشروعة ، وأنفقه على الموائد الخضراء ، وفي الليالي الحمراء ـ وفهمكم كفاية ـ فيقال : خذوه إلى النار ، وفريق جمع المال من حرام ، عنده دار ملهى ، وعنده راقصات ، وعنده مغنين ، وعنده عشاء مع الموسيقى ، والسيارات مكتظة حوله ، تجد أمام بعض الملاهي مئة سيارة تقف ، ماذا يوجد داخل الملهى ؟ يوجد راقصة ، ومغن ، وطعام ، وخمر ، إعلانات ، ودعاية ، فهذا جمع المال من حرام ، وتزوج ، وأنفقه في حلال ، فيقال خذوه إلى النار ، جمع المال من حرام ، وأنفقه في حرام ، خذوه إلى النار ، جمع المال من حلال وأنفقه في حرام ، خذوه إلى النار ، جمع المال من حرام ، وأنفقه في حلال ، خذوه إلى النار ، من هذا الذي سيحاسَب ؟ هذا الذي جمع المال من حلال وأنفقه في حلال ، قال : هذا قفوه فاسألوه : هل فاتته فريضة ؟ هل قال جاره : يا رب ، لقد أغنيته بين أظهرنا فقصَّر في حقنا ؟ هل ضيَّع صلاة ، أو فريضة ، أو نسي مسكيناً ؟ فيقول عليه الصلاة والسلام : وما زال يُسأل ويُسأل ، وجد أمامه قائمة أسئلة طويلة جداً ، قال تعالى :

 

﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾

 دققوا الآن في هذه الآية ، يقول الله عز وجل في الآية التي بعدها :

﴿ مَثَلُ مَا يُنْفِقُونَ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾

( سورة آل عمران : الآية 117)

8 ـ إنفاق المال في محله ولوجه الله يحتاج إلى إيمان وإخلاص :

 الإنسان معه أموال طائلة ، يقول لك : المشروع الفلاني مئة ألف مليون ، عشرة ملايين ، الإنفاق يحتاج إلى إيمان ، وإلى معرفة بالله ، وإلى معرفة بالدار الآخرة حتى يكون الإنفاق عملاً صالحاً ، أما إذا لم يوجد إيمان فالإنفاق هدفه حينئذ أن يمدحك الناس ، وأن يثنوا عليك ، لذلك قد تعجب .
 قد تجد غنياً في حفل خيري يتبرع بأموال طائلة ، له ابن أخ يعاني من الجوع ، له قريب حميم يعاني من الفقر ، لا يعطيه شيئًا ، هناك يوجد تصفيق ، وهنا لا يوجد رُخامة ، أنشأ هذه المحسن الكبير ، فهو يبحث عن سمعة ، عن مكانة ، عن ثناء الناس ، فهذا الذي لا يستقيم على أمر الله وينفق ماله ، إذا كان مخلصاً له عند الله أجر ، أما إذا أنفق المال رئاء الناس ، ولم يؤمن بالله ولا باليوم الآخر ، قال تعالى :

﴿ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا ﴾

( سورة البقرة : الآية 264 )

 كقوله تعالى :

 

﴿ قُلْ أَنفِقُوا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنتُمْ قَوْمًا فَاسِقِينَ ﴾

( سورة التوبة : الآية 53)

 أنا لا أثبط عزائم المنفقين ، ولكن أتمنى عليهم أن يكون إيمانهم إيماناً قوياً ، وأن يكون إيمانهم بالآخرة يقينياً ، حتى يكون إنفاقهم درجات عند ربهم يوم القيامة ، قال تعالى :

﴿ مَثَلُ مَا يُنْفِقُونَ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ ﴾

( سورة آل عمران : الآية 117)

مَثَلُ مَا يُنْفِقُونَ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ

1 ـ معنى الصرّ :

 الصر : هو البرد الشديد ، أو الصقيع ، وكلكم يعلم بأنه قد يكون هناك مزارع ، أو بساتين ، أو محاصيل يزيد قيمة بيعها عن مئة مليون في أقل من ستين ثانية يأتيها صقيع يُتلفها عن آخرها ، قال تعالى :

﴿ مَثَلُ مَا يُنْفِقُونَ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ ﴾

( سورة آل عمران : الآية 117)

 فيها صِرٌ ، أي فيها صقيع .

 

2 ـ الأهواء والمصالح تفسد العمل الصالح :

 فالكفر ، والإعراض ، وحب الدنيا ، وحب الرئاسة ، والأهواء تُفسد العمل الصالح ، ولو كان صالحاً كما يفسد الخل العسل ، قال تعالى :

﴿ مَثَلُ مَا يُنْفِقُونَ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾

 لو أنّ هؤلاء الكفار أنفقوا ، يقولون لك : الفلان الغني الأمريكي أنفق ثمانية ملايين لأطفال أفريقيا ، هذا جيد ، الغني الفلاني أنفق كذا مليار دولار لأبناء شرق آسيا ، وهذا أيضاً جيد ، ولكن إن لم يكن هناك إيمان حقيقي بالله ، وليس هناك التزام بمنهج الله فلا ينفعه ذلك ، قال تعالى :

﴿ أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ ﴾

( سورة التوبة : الآية 19)

 مرة ثانية ، أنا أبداً لا أُثبط المنفقين ، ولكن أوضح لكل إنسان أن يحتاج إلى إيمان ، إذا آمنت كان هذا الإنفاق درجة عالية في الجنة .
 أنا والله كل إنسان ينفق في وجوه الخير أقول له : لعل الله يجعل لك من هذا الإنفاق قصوراً في الجنة ، أدعو له أن يحفظ الله له صحته ، وصحة زوجته ، وأولاده ، وبناته ، وأصهاره ، وصحة من يلوذ به ، وأن يحفظ له ماله ، ومكانته ، وسعادته ، أدعو له من أعماقي ، أي إنسان ساهم بإنفاق ، بعمل صالح ، ببر ، أنا أشجع المنفقين ، وأتمنى عليهم أن يضاعفوا إنفاقهم ، ولكن أُذكرهم أنّ الإنفاق وحده من دون إيمان بالله ، ومن دون التزام بمنهجه ربما لا يُجدي ، لقوله تعالى :

﴿ قُلْ أَنفِقُوا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنتُمْ قَوْمًا فَاسِقِينَ ﴾

( التوبة : الآية 53 )

3 ـ ينفقون باليمين ويذبحون بالشمال :

 أليس هناك دول تقدم مساعدات لدول فقيرة باليد اليمنى ، وتذبحها باليد اليسرى ؟ أليس هناك بلاد تقدم مساعدة غذائية لبلد في حرب أهلية ، ومع المساعدة الأهلية نفايات ذرية تُلقى في شواطئ هذا البلد ؟ أليس هناك بلاد تقدم مساعدات لأبناء الشعوب الفقيرة ، ويُجعل أبناء الشعوب الفقيرة حقول تجارب للأدوية ؟ ففي الستينات والسبعينات كانت الفئران حقول تجارب للأدوية ، الآن بشر في الشعوب المتخلفة تُجرى عليها تجارب الأدوية ، فهذا الذي ينفق ماله كمساعدات ، ثم يرتكب جرائم في حق الشعوب ، ما قيمة هذا الإنفاق ، هذا إنفاق إبليسي أساساً ، قال تعالى :

﴿ مَثَلُ مَا يُنْفِقُونَ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ ﴾

 هناك بلد غربي قدَّم هدية لدول شمالي إفريقية ، هدية رائعة ، هدية لهذه الشعوب التائهة ، محطة فضائية إباحية ، قدَّم لهذه الشعوب محطة فضائية إباحية ، هذا إنفاق ، فهذا إنفاق الكفر ، أو حرب طاحنة بين شعبين ، تقدَّم المساعدات أسلحة لتزداد نار هذه الحرب .
 أنا لا أنسى كلمة قالها رئيس أمريكي لرئيسة وزراء بريطانيا في مؤتمر أوروبي ، قال كلمة تُعبِّر عن حقيقة الكفار ، هدَّد رئيس أمريكا رئيسة وزراء بريطانيا بإيقاف الحرب بين شعبين مسلمين بين إيران والعراق ، معنى هذه الحرب التي دامت ثماني سنوات درَّت على الغرب مليارات ، ثمن أسلحة ، والجهة الواحدة كانت تبيع أسلحة للفريقين ، وتزداد نار الحرب ، فهناك إنفاق والعياذ بالله شرّ من الإمساك ، النبي الكريم نهى عن بيع السلاح في الفتنة ، فهؤلاء لو أنفقوا شكل مساعدات غذائية ، مساعدات صحية ، أحياناً محطة إباحية تُقدَّم هدية لشعوب شمال إفريقية ، قال تعالى :

﴿ مَثَلُ مَا يُنْفِقُونَ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ وَمَا ظَلَمَهُمْ اللَّهُ وَلَكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ﴾

( سورة آل عمران : الآية 117)

4 ـ الكافر ينفق لينفع نفسه ويضرَّ غيرَه :

 إنفاق المؤمن من أعظم الأعمال الصالحة ، قربة إلى الله ، قصر في الجنة ، درجات عند الله، أن تضع لقمة في فم زوجتك هي لك صدقة ، وتراها يوم القيامة كجبل أُحد ، أن تُطعم جائعاً ، أن تكسو عارياً ، أن تعالج مريضاً ، أن تنفق على أسرة ، الله عز وجل في عليائه يرضى عنك ، هذا إنفاق المؤمنين ، أما إنفاق الكافرين يقدمون لك أسلحة كي تزداد الحرب ضراوة ، يقدم لك محطة إباحية ، يقدم لك أدوية لتُجرَّب ، مساعدة أدوية ، يرسلون مندوبين خفية ، ماذا حصل مع من استعمل هذا الدواء ؟ يتابعونه فإن مات فالدواء سيئ ، من دفع الثمن ؟ أبناء هذه الشعوب ، هذا إنفاق أيضاً ، فالكافر حتى لو أنفق فإنفاقه شرير ، إنفاقه تدمير ، إنفاقه إجرام :

﴿ مَثَلُ مَا يُنْفِقُونَ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ وَمَا ظَلَمَهُمْ اللَّهُ وَلَكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ﴾

( سورة آل عمران : الآية 117)

 أما المؤمن فينفق ماله الحلال ابتغاء وجه الله .
 شيء آخر : أحياناً يكون هناك كساد بالدول الصناعية ، كساد كبير لا حل له إلا أن تقدم مساعدات لهذه الدول الفقيرة ، هذه المساعدات نحن نتوهمها مالاً ، لا ، تقدّم مساعدات ، إنها بضائع كاسدة عندهم ، أو أسلحة فاسدة ، أو مواد غذائية شبه تالفة ، هكذا يقدمون ، هناك مواد غذائية ليست صالحة للاستعمال البشري ، هناك حبوب مخزنة ثماني سنوات ، انتهت كل فاعليتها ، فهذه تقدم مساعدات ، فالكافر إذا أعطى أعطَى ليضر لا لينفع ، أعطى ليحل مشكلته هو ، فقد تقدم المساعدات من أجل ترويج بضائعهم الكاسدة ، الدولة قدمت مساعدات ، وقلبت هذه المساعدات إلى بضائع للمعامل كاسدة ، قد تكون كاسدة لانتهاء مفعولها ، أو لسوء تصنيعها ، أو ما شاكل ذلك ، فلا تعجبوا بمساعدات تأتيكم من بلاد الكفر !! هذه ليست مساعدات :

﴿ مَثَلُ مَا يُنْفِقُونَ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾

( سورة آل عمران : الآية 117)

 الكفار طبعاً :

 

﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ ﴾

 معهم أموال طائلة .

﴿ مَثَلُ مَا يُنْفِقُونَ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ ﴾

5 ـ خبث الكافر مريح فيها صقيع :

 أي كفرهم و سوء طويتهم كمثل ريح فيها صقيع ، أتلفت هذا العمل الصالح ، إذا كان عملهم الصالح كالحرث فكفرهم ، ونياتهم الخبيثة كانت بمثابة ريح فيها صقيع أتلف هذا العمل الصالح فيما يبدو .
 هناك موقف آخر ، موقف فيه عدم إنفاق ، في أستراليا قبل عدة سنوات تم إعدام عشرين مليون رأس غنم بالرصاص ، وحفرت مقابر جماعية ، ودفنت هذه الأغنام في مقابر جماعية حفاظاً على سعر اللحم فقط ، حفاظاً على سعر اللحم المرتفع ، أما هذه الشعوب التي تئن من الجوع ، هذه المجاعات التي تجدونها في إفريقيا ، وفي شرقي أسيا ، وفي بلاد كثيرة يموت الإنسان جوعاً ، وعشرون مليون رأس غنم يطلق عليه الرصاص ليموت ، ويدفن للحفاظ على أسعار اللحم المرتفع .
 في بلاد بأوربا تتلف من الزبدة ومشتقات الألبان ما يساوي حجم ثلاثة أهرامات في القاهرة ، تتلف من أجل الحفاظ على أسعار مشتقات الحليب المرتفعة .
 في بلاد أمريكا أكبر محصول للحمضيات يتلف للحفاظ على الأسعار ، صار الزنجي يتسلل إلى مكان الحمضيات ، ويأكل ، وفي العام القادم سمم المحصول حتى لا يستطيع أن يأكله فقير ، هكذا ، فلابد أن نكفر بالكفر ، حتى يكون الطريق إلى الله سالكاً ، وما دام الكافر عندنا كبيراً ، ومعظماً ، وإنسانياً ، ويعلم حقوق الإنسان ، وهو أول من ينتهكها ، هذا الذي يتفلسف عن حقوق الإنسان أول من ينتهك هذه الحقوق هم ، هؤلاء الذين يتحدثون عن الإرهاب هم أكبر إرهابًا في العالم ، هذه حقائق ، فلذلك إتلاف المحاصيل ، وإلقاؤها في عرض البحر ، إلقاء بواخر محملة بمئات الأطنان من القمح في عرض البحر حفاظاً على الأسعار المرتفعة ، هذا هو الكافر قلب كالصخر .

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا

1 ـ لكل إنسان صديق وبطانة :

 يا من آمنتم بالله لا تتخذوا بطانة من دونكم ، أقرب شيء لك بطانة الثوب ، لا يوجد إنسان ليس له صديق يسر إليه ما لا يبوح به لغيره ، يحدثه عن خصوصياته ، عن مشكلاته ، عن معاناته ، عن آلامه ، عن آماله ، عن خططه ، عما يدور في خلده ، صديق حميم .

2 ـ الله ينهي أن نتخذ صديقاً غير مسلم :

 الآية هنا تنهى المؤمنين نهياً قاطعاً أن يتخذوا غير مسلم صديقاً حميماً يجعلونه مقرباً كالبطانة :

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ ﴾

( سورة آل عمران : الآية 118 )

 أولاً : بطانة ليست مؤمنة كإيمانكم ، ليست مسلمة كإسلامكم ، ليست تخاف الله كخوفكم ، لا ترجو الله كما ترجون ، إذاً من هو الذي ينبغي أن يكون صديقاً حميماً ؟ من هذا الذي ينبغي أن تتخذه صديقاً حميماً تسر إليه بكل شيء ؟ من ؟ هذا المؤمن ، لأنه يؤمن كما يؤمن ، و يخاف الله كما تخاف ، و يرجو ما عند الله كما ترجو ، و ينضبط كما تنضبط ، ويسعى كما تسعى ، لا يمكن أن يكون الإنسان مقرباً إليك إلا إذا كان على شاكلتك ، إلا إذا كان مؤمناً بما أنت به مؤمن ، يخاف مما تخاف ، يرجو ما ترجو ، أبداً :

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ ﴾

( سورة آل عمران : الآية 118 )

 إنسان مقرب ، لصيق بك ، تمضي معه ساعات طويلة ، تسافر معه سفرا طويلا ، تقيم معه شراكة تجارية أمينة ، هذا ينبغي أن يكون مؤمناً على شاكلتك ، مؤمناً بما أنت به مؤمن ، مخلصاً كما أنت مخلص ، محباً كما أنت محب ، مندفعاً كما أنت مندفع ، مؤمناً بمنهجك كما أنت مؤمن بمنهجك ، هكذا :

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا ﴾

( سورة آل عمران : الآية 118)

احذروا صديقا هذه أوصافه :

1 ـ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا

 أي لا يقصرون بإفسادكم ، الخبال هو الإفساد ، لا يقصرون أن يفسدوا حياتكم ، أن يفقروكم ، أن يذلوكم ، أن يهبطوا مسعاكم ، أن يفسدوا أبناءكم :

﴿ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا ﴾

 لا يقصرون في إفسادكم ، في تدمير حياتكم ، في إفقاركم ، في تفرقتكم ، في إحباط مسعاكم ، في منعكم من إصلاح ذات أنفسكم :

﴿ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ ﴾

( سورة آل عمران : الآية 118)

 تمنوا شقاءكم ، تمنوا هلاككم ، إله يبين لنا :

﴿ لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا ﴾

( سورة آل عمران : الآية 118)

 أي لا يقصرون في تدميركم ، وإفقاركم ، واجتياح أراضيكم ، وإفساد أبنائكم .

 

2 ـ وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ

 قال تعالى :

﴿ وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ ﴾

( سورة آل عمران : الآية 118)

 يتمنون دماركم ، و شقاءكم :

3 ـ قَدْ بَدَتْ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ

﴿ قَدْ بَدَتْ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ ﴾

( سورة آل عمران : الآية 118)

 أنت قد تعجب !!! شعوب تموت بمئات الألوف ، مذبحة جرت في إفريقيا في ليلتين ذبح خمسمئة ألف ، الدول الكبرى تتفرج ، لكن قيل : إنها قلقة ، أحياناً يقولون : نحن قلقون لما يجري في هذه المنطقة ، فقط قلق ، أما إذا أرادوا التدخل بثلاثين دولة يتدخلون فوراً ، ويُنهون اجتياح بلد لبلد آخر ، فهم إذاً منافقون ، حينما تتوافق مصالحهم يتدخلون ، وحينما لا تعنيهم هذه المشكلة يتفرجون ، قال تعالى :

﴿ وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتْ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ ﴾

 إلا تفعلوا كذا وكذا أُنهي الحرب ، معنى ذلك أنهم هم من أشعلوها ثماني سنوات ، إن لم تكن لصالحهم تُوقف فوراً بتدخل سريع ، يأتي أكبر شخص من آخر الدنيا حتى يُنهي الحرب إن لم تكن لصالحه ، قال تعالى :

﴿ وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتْ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ ﴾

( سورة آل عمران : الآية 118)

4 ـ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ

 لذلك ورد في بعض الأحاديث : نية الكافر شر من عمله .
 مهما رأيت شراً في عمله نيته أكبر ، ينوي ألا يُبقي شيئاً ، أن يُحرق الأخضر واليابس :

﴿ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ ﴾

( سورة آل عمران : الآية 118)

 هذا هو الكفر ، لذلك لا يوجد مكان يُناسب الكفار إلا جهنم :

﴿ كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا ﴾

( سورة السجدة : الآية 20)

 وقال :

﴿ ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ ﴾

( سورة الدخان : الآية 49)

 لأنهم بنوا حياتهم على أنقاض الآخرين ، بنوا غناهم على إفقار الآخرين ، بنوا مجدهم على إتلاف الآخرين ، بنوا أمنهم على إقلاق الآخرين ، يقول لك بلد مثلاً فيه استقرار مئتي عام ، ونحن لا نعرف الاستقرار في الشرق الأوسط ، لأنهم زرعوا لنا هذا الكيان العدواني ، لا يوجد استقرار .
 نحن دائماً نترقب ماذا سيحدث ، هذا حال يُعيق الاقتصاد ، يُعيق التعليم ، يُعيق أيَّ نمو ، فهم بنوا مجدهم على أنقاض الآخرين ، بنوا غناهم على إفقار الآخرين ، بنوا أمنهم على إقلاق الآخرين ، بنوا حياتهم على موت الآخرين ، لذلك لا ينبغي عن نواليهم : من هوى الكفرة حُشر معهم ، ولا ينفعه عمله شيئاً .
 قال تعالى :

﴿ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ﴾

( سورة المائدة : الآية 51)

 وقال :

﴿ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنْ اللَّهِ فِي شَيْءٍ ﴾

( سورة آل عمران : الآية 28)

 قال تعالى :

 

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ ﴾

 لا تتخذ إنساناً صديقاً حميماً ليس مؤمناً :

 

﴿ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا ﴾

 لا يقصرون في إفساد حياتكم ، تحت اسم التقدم يصبح كل بيت ملهى ليلي ، اصعد إلى جبل قاسيون وألقِ نظرة على بيوت دمشق ، وانظرْ ماذا على سطوحها ؟ يقول لك : حتى يرى الصلاة في الكعبة فقط ، لا تصدقوا ذلك ، ليس من أجل هذا يُشترى هذا الصحن ، قال تعالى :

﴿ وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ ﴾

 لا يألونكم خبالاً ، أي لا يقصرون في إفساد حياتكم ، أما ودوا ما عنتم ، أي تمنوا شقاءكم :

﴿ قَدْ بَدَتْ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمْ الْآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ ﴾

( سورة آل عمران : الآية 118 )

 إلهنا ، ربنا الخبير ، الرحيم ينصحنا :

﴿ هَاأَنْتُمْ أُوْلَاءِ تُحِبُّونَهُمْ ﴾

( سورة آل عمران : الآية 119)

هَاأَنْتُمْ أُوْلَاءِ تُحِبُّونَهُمْ

1 ـ لا للثناء على الكفار :

 يقول لك : يا أخي أناقة ، رُقي ، يذهب أحدنا إلى بلاد الكفر فيعود مذهولاً ، يتحدث إليك عشر ساعات عن مزاياهم ، وهذه الشعوب التي تموت من الجوع ، وقد أفقروها ، أرض تُغتصب يُصطلح على اغتصابها أزمة الشرق الأوسط ، اغتصاب أرض :
 قتل امرئ في غابة جريمة لا تُغتفر وقتل شعب مسلم مسألة فيها نظر
 نراقب بقلق ما يجري هنا ، هكذا يُصرِّحون لنا ، قال تعالى :

﴿ هَاأَنْتُمْ أُوْلَاءِ تُحِبُّونَهُمْ ﴾

 يا أخي رقي كبير ، مطارات ، أناقة ، نظافة ، ترتيب ، فنادق ، هذا رقي :

 

﴿ هَاأَنْتُمْ أُوْلَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ ﴾

( سورة آل عمران : الآية 119)

 إله ينصحنا ، ولا يحبونكم ، قال تعالى :

﴿ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ ﴾

( سورة آل عمران : الآية 119)

 تؤمنون بنبيهم وكتابهم ، قال تعالى :

 

﴿ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمْ الْأَنَامِلَ مِنْ الغَيْظِ ﴾

( سورة آل عمران : الآية 119)

 عندهم أيضاً دبلوماسية عالية جداً ، وقد عُرِّفت الدبلوماسية بأنها التعبير عن أسوأ النوايا بأحلى الألفاظ :

 

﴿ هَاأَنْتُمْ أُوْلَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ ﴾

( سورة آل عمران : الآية 119)

 أي إذا ذهبتم إلى بلادهم تُعجبون .
 مرة قلت كلمة ، وأرجو أن أكون دقيقاً فيها ، قلت : إذا ذهبت إلى بلادهم ، ورأيت في الأرض جنة فهي هناك ، ولكن على الشبكية فقط ، فإذا انتقلت هذه الصورة إلى الدماغ أصبحت جهنم ، تفكك أُسري ، إباحية ، انهيار خُلُق ، ماديِّة مُخيفة :

﴿ هَاأَنْتُمْ أُوْلَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ ﴾

( سورة آل عمران : الآية 119)

2 ـ الكفار لا يؤمن بما نؤمن به :

 وهم لا يؤمنون بكتابكم ، ولا بنبيكم :

﴿ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمْ الْأَنَامِلَ مِنْ الغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ ﴾

( سورة آل عمران : الآية 119)

وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمْ الْأَنَامِلَ مِنْ الغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ

1 ـ من الإعجاز العلمي : الموت من الغيظ :

 هذا من الإعجاز العلمي ، الإنسان يموت من الغيظ ، يموت موتاً حقيقياً ، الشدة النفسية تُميته فوراً ، الشدة النفسية قد تصيبه بجلطة قاتلة ، أو بسكتة قلبية قاتلة ، أو بتوقف للقلب قاتل ، قال تعالى :

﴿ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ(119)إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ ﴾

( سورة آل عمران : الآية 119)

 هناك بلد مسلم بجنوب شرق آسيا حقق تقدماً اقتصادياً كبيرًا إلى درجة أصبح عنده فائض بقيمة ستين مليار ، أقاموا عليه مؤامرة ، ودمروه اقتصادياً .

 

إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا

1 ـ من السنن الكونية : أذى الكفار للمسلمين :

 قال تعالى :

﴿ إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا ﴾

( سورة آل عمران : الآية 119)

 هذه الآية ، والله أيها الإخوة لو لم يكن في القرآن إلا هذه الآية لكفت المسلمين ، ذلك أن الله عز وجل يقول :

﴿ وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ(46)فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ ﴾

( سورة إبراهيم )

 هذا المكر الذي تزول منه الجبال ، جبل يزول ‍‍‍‍‍‍‍!! مهما كان هناك عدوان لا سمح الله ، ولا قدر تختفي قاسيون ؟ هذا جبيل ، وليس جبلا ، جبال هيملايا تختفي بقنبلة ذرية ، قال :

 

﴿ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ ﴾

( سورة إبراهيم : الآية 46)

 و مع ذلك ، هنا الآية :

﴿ وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا ﴾

( سورة آل عمران : الآية 120)

2 ـ الصبر والتقوى لمجابهة مكر الكفار :

 ألغي كيدهم ، انتهى مكرهم ، أحبط مسعاهم ، هذا كلام خالق الأكوان ، زوال الكون أهون على الله من ألا تقع هذه الآية ، أنت اصبر ، واتقِ الله ، كل كيدهم يتلاشى ، ألم يقل الله عز جل :

﴿ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ ﴾

( سورة البقرة : الآية 249 )

 وعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :

(( ... وَلَنْ يُغْلَبَ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا مِنْ قِلَّةٍ ))

[ أبو داود ، الترمذي ، الدارمي ]

 لن لنفي المستقبل .
 اثنا عشر ألف مؤمن صادق لن يغلبوا في الأرض ، والمليار ومئتا مليون يُغلَبون ‍‍!
 حدثني أحد خطباء دمشق ، وهو من بلد أوربي ، أصله مسلم ، قال لي ذهبت إلى بلدي : وخطبت في أكبر مسجد هناك ، وأمامي عشرة آلاف مصل ، قال لي : تأثروا من خطبتي تأثراً لا حدود له ، ومعظمهم بكى من شدة تأثرهم ، وأخرجوا زجاجات خمر ، وشربوها في المسجد ، من شدة تأثرهم بهذه الخطبة :

(( ... وَلَنْ يُغْلَبَ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا مِنْ قِلَّةٍ ))

[ أبو داود ، الترمذي ، الدارمي ]

 هذا الخطيب من فمه إلى أذني ، لا يوجد وسيط ، قال لي : أنا خطبت ، ثم شُرب الخمر في المسجد من شدة التأثر بهذه الخطبة .

﴿ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ ﴾

( سورة البقرة : الآية 249 )

 تصور دولة عظمى تراقب أي بقعة في العالم .
 مرة اطلعت على مجلة ألمانية عليها صورة الأرض من القمر ، صورة مشهورة من القمر على الأرض ، مربع صغير ، كُبِّر هذا المربع ، فإذا أمريكا الشمالية ، على أمريكا الشمالية مربع صغير ، كُبِّر هذا المربع فإذا فلوريدا ، على فلوريدا مربع صغير ، كُبِّر هذا المربع فإذا ساحل من سواحلها ، عليه مربع صغير ، كُبِّر هذا المربع فإذا رصيف في ميناء لها ، وإلى جانبه أرض خضراء ، مساحة خضراء ، على هذه المساحة نقطة سوداء ، كُبِّرت هذه النقطة فإذا إنسان مستلق على ظهره يقرأ قصة عرفت عنوانها ، وإلى جانبه صحن فيه تفاح ، هذه صورة من الأقمار الصناعية أي على مستوى أنها ترصد إنساناً مستلق على الأرض ، ويقرأ قصة ، وقد عُرف عنوان القصة ، يرصدون كل مكان في العالم ، و بإمكانهم أن يدمروا أي مكان في العالم ، حتى إنه لما دمرت يوغسلافيا في حرب البلقان الصواريخ ، نزلت إلى غرفة نوم رئيسها من البنتاغون بالكومبيوتر ، إلى هذه الدقة وصلوا ، رصد أي مكان في العالم ، و تدمير أي مكان في العالم بإحكام ما بعده إحكام ، ماذا قال الله عز وجل :

﴿ حَتَّى إِذَا أَخَذَتْ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ ﴾

( سورة يونس : الآية 24)

﴿ إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا ﴾

3 ـ تمسكوا بهذه الآية :

 تمسكوا بهذه الآية ، والله خلاصنا بهذه الآية ، والله نجاتنا بهذه الآية ، تقدمنا بهذه الآية ، وحدتنا بهذه الآية ، سلامة ديننا بهذه الآية ، سلامة الأجيال الصاعدة بهذه الآية :

﴿ وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا ﴾

 كيده الذي تزول منه الجبال ينتهي ، يحبط ، يُعطل ، إذا كان الله معك فمن عليك ، لكن المسلمين مقصرون ، قال تعالى :

﴿ وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا ﴾

 تصبروا على قضاء الله و قدره ، و تصبروا على الطاعة ، وعلى المعصية ، و تتقوا ، أي تلتزموا منهج الله عز وجل عندئذ :

﴿ لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ ﴾

( سورة آل عمران : الآية 120)

و الحمد لله رب العالمين

الأسئلة :

 نجيب عن بعض الأسئلة في هذه العجالة :
 س ـ لماذا تكلم الله عز وجل بضمير الجمع ؟
 ج ـ قال بعض علماء التفسير : إن الله إذا تكلم بضمير المفرد يقصد ذاته العلية :

 

﴿ إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمْ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي ﴾

( سورة طه : الآية 14 )

 أما :

﴿ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ ﴾

( سورة الحجر : الآية 9 )

 إذا ذكر ذاته بضمير الجمع فالمقصود أسماؤه الحسنى ، فعل الله فيه رحمة ، وفيه عدل ، وفيه قدرة ، وفيه حكمة ، وفيه عل

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018