موضوعات قرآنية - الدرس : 37 - قل إنما أعظكم بواحدة .... . - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠08رمضان 1422 هـ - موضوعات قرآنية
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

موضوعات قرآنية - الدرس : 37 - قل إنما أعظكم بواحدة .... .


2001-12-05

 الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين .

التلقي عمل سلبي فعلى الإنسان أن يبذل جهده لتثبيت الحقائق :

 أيها الأخوة الكرام ؛ مرة كنت في عقد قرآن وألقيت فيه كلمة ، رجل من وجهاء دمشق سألني بعد هذه الكلمة : ما تفسير هذه الحالة ؟ كلنا يستمع إلى كلمة الحق فنعجب بها ونتأثر فإذا عدنا إلى بيوتنا كنا كما كنا ، ولم يتغير في حياتنا شيء ، مع أننا معجبون بما يقال ، مصدقون لما يقال ، لكن هذا الذي يقال لا ينقلب سلوكاً ، ولا واقعاً ، ولا عملاً ، فما تفسير ذلك ؟ قلت له: الطالب في المدرسة مهما كان مستمعاً مؤدباً ، مهما كان ملتفتاً إلى مدرسه ، هناك جهد شخصي لابد من أن يقوم به في البيت فإذا اكتفى أن يحضر المحاضرات ، وأن يصغ السمع إلى أساتذته، هذا وحده لا يكفي ، هو معجب بالمحاضرة ، مصدق لما فيها ، لكن ما لم يراجع هذه المحاضرة، ما لم يحللها ، ما لم يكتشف نقاطها الرئيسة ، ما لم يحاول حفظ ما جاء فيها ، لن يرقى في سلم العلم ، أي يوجد مهمة لا بد من أن تقوم بها وحدك في البيت ، مهما كان الدرس رائعاً ، مهما كانت الخطبة بليغة ، ومهما كان الكتاب الذي تقرؤه واضحاً ، هناك جزء من النشاط يجب أن تقوم به أنت وحدك في البيت ، هذه الحقيقة موضحة في هذه الآية ، يقول الله عز وجل :

﴿ قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ ﴾

[ سورة سبأ : 46 ]

 الإنسان إذا جلس وحده أو مع أخيه وقد قدم الله المثنى على الفرادى ، الجماعة رحمة، إذا إنسان جلس مع أخيه في الأسبوع مرة ، مع أخ واحد ، مع أخوين أو ثلاثة وتدارسوا مضمون هذا القرآن ، أو ما قيل في درس من دروسه ، أو مضمون هذا الحديث ، وتناقشوا إلى أن تغدو هذه الحقائق مثبتات ، تستمع أنت ما شئت أن تستمع ، ولكن هذا الذي تستمع إليه إن لم تتبناه لا تنتفع منه ، أي ثبت أنك إذا قرأت كتاباً بعد سبعة أيام لا يبقى منه إلا العشر ، وبعد سبعة أيام أخرى لا يبقى منه إلا الانطباع فقط ، هذا التلقي السهل ، لا يمكن أن يثبت الحقائق ، أنت تتعامل يومياً مع وقائع ، مثلاً : لو فرضاً نقل إليك أن المالية وضعت عليك عشرة ملايين ضريبة لكن لست متأكداً ، هل تبقى هكذا بشكل ضبابي ؟ أنا أعتقد بعد ساعة تذهب بنفسك إلى هذه الوزارة لتتأكد ، عشرة ملايين ، لماذا نحن في أمور الدنيا نتأكد ، ندقق ، نمحص ، في أمور الآخرة الأمور كلها ضبابية ؟ كيف ضبابية ؟ أنت إذا تيقنت أن المال الحرام يتلف هو وصاحبه بنص من حديث رسول الله الصحيح ، وتعلم أن في دخلك مالاً حراماً كيف تنام ؟ إما أن تكذب هذا النص فترتاح ، أو أن تصدقه وتتخلى عن الحرام ، هذا الموقف الواضح ، لا يوجد حل ثان ، هذا الكلام إما أنه كلام الله ، أو ليس كلام الله ، إن أتيت ببرهان على أنه ليس كلام الله ممكن أن ترتاح منه ، أما إذا كان هناك يقين قطعي أنه كلام الله فكيف تخالفه ؟ أي ما وقفت من الذات وقفة صريحة ، الوقفة مع الذات ضبابية ، تجد لا يوجد مسلم إلا ويقر أن هناك يوماً آخر وفي دخله ثغرات كبيرة ، وفي إنفاقه ثغرات كبيرة ، وفي علاقاته الاجتماعية ثغرات كبيرة ، وفي بيته معاص كبيرة ، كيف هو مرتاح ؟ كيف ينام الليل ؟

﴿ قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ ﴾

 هذا الذي جاء بهذا الكتاب وحياً من عند الله في أعلى درجات العقل ، في أعلى درجات الوعي ، في أعلى درجات اليقظة ، دقق في أوامر الله وفي نواهيه ، هل تجد أمراً يتناقض مع فطرة الإنسان ؟ بالعكس ، التوافق التام بين معطيات العقل وخصائص الفطرة وملامح الواقع وبين هذا النقل الذي هو من عند الله ، الإنسان لو اكتفى بالتلقي ، التلقي عمل سلبي أولاً ، والتلقي من دون جهد ، ما دام من دون جهد لا يوجد تركيز ، أنت جرب ، امسك كتاباً أي كتاب تحبه واستلق على الفراش واقرأ فصلاً ، حاول في اليوم الثاني مع أصدقائك تتحدث عما قرأت تجد أن تسعة أعشاره قد تبخر ، والله كتاب لطيف ، أعجبني ، أسلوبه قوي ، ماذا قرأت فيه ؟ والله لا أذكر .
 أحياناً إنسان يحضر خطبة تمتلئ نفسه إعجاباً بالخطيب ، يسأل بعد ساعة : ماذا قال الخطيب ؟ والله خطبة عظيمة يا أخي ، والله شيء رائع ، عن ماذا تكلم ؟ والله لا أذكر ، التلقي السهل لا يوجد به جهد ، أنت حاول أن تدرس الكتاب ، تجلس على طاولة تمسك قلماً ومسطرة ، هذه الفكرة مهمة ضعها على الهامش ، هذه فرع لهذه ، هذه شاهد ، هذه دليل تاريخي، هذه دليل واقعي ، هذه فكرة جديدة ، حاول أن تقرأ الكتاب بهذه الطريقة ممكن أن تتكلم عن مضمونه في اليوم الثاني بكل بساطة لأنك بذلت جهداً ، إن صح التعبير إذا كان هناك وحدة جهد، إذا أنت قرأته وبذلت عشر وحدات لا تذكر منه شيئاً أبداً ، إذا قرأته وبذلت تسعين وحدة تذكر تسعة أعشاره في اليوم الثاني ، من أخذ البلاد بغير حرب يهون عليه تسليم البلاد .

الابتعاد عن الضبابية في الدين :

 الآن معظم الناس يضيعون وقتاً مخيفاً للتلقي ، ولاسيما هذا الجهاز اللعين الموجود بكل بيت ، كل الأسر تنظر هكذا ، يتلقى وأخرتها ، تسمع ثلاث ساعات أخباراً كل يوم ، ماذا تستطيع أن تفعل ؟ كلما جلست تتحدث كذا تكلموا كذا علقوا ، أنت لست فعالاً أنت منفعل ، حالة الانفعال هذه حالة مرضية ، ما قدمت شيئاً ، ما فعلت شيئاً ، أقل شي أن تسهم في تغير صوت المسلمين ، قلت لكم البارحة : إن عدة جماعات بأمريكا أرادوا أن يعطوا فكرة أخرى عن الإسلام فبدؤوا يخدمون من حولهم ، هذه الخدمة مهدت لسماع أقوالهم ، أنت اسأل نفسك : أنا ماذا قدمت للمسلمين ؟ تقول : أنا أصلي ، الصلاة فرض ، لا يستطيع مواطن أن يقول : لماذا لم تقيموا لي حفل تكريم للدولة لأنني أدفع الضريبة ؟ هذه فرض عليك ، لا تكرم عليها ، فرض ، أديت الصلاة، وأديت الزكاة ، وحججت بيت الله الحرام ، هذه فرائض ، لكن متى تكرم ؟ إذا قدمت بناء ضخماً على أنه جامعة ، هناك إنسان بحماة قدم بناء ضخماً ، أضخم بناء أصبح جامعة ، عملوا له حفل تكريم ، فنحن عندما يكون الدين عندنا ديناً ضبابياً تجد الله عز وجل يتوعد ، مثلاً :

﴿ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾

[ سورة البقرة : 279 ]

 آية تتوعد الذين يأكلون الربا بحرب من الله ورسوله ، ويأكل الربا ، أمواله بالبنك وهو مرتاح ، كيف مرتاح مع هذه الآية ؟ الآية كلام الله يجب ألا تنام الليل ، أو الآية ليست كلام الله اذهب نم ولا يهمك شيء ، هذا الموقف الصحيح إما أن تنفي أن القرآن كلام الله كي ترتاح ، أو كيف ترتاح وهناك آية تتوعدك بحرب من الله ورسوله ، الله له سياسة ، يرخي الحبل ، لأن الإنسان مخير ، لو يأتي العقاب عقب الذنب لم يعد هناك اختيار ، الآن وقف ألف شخص ، تمر امرأة واحد منهم نظر فقتلوه هل ينظر الباقون ؟ أبداً ، هم غير دينين ، وزناة ، لكن عندما رأوا شخصاً قتل لأنه نظر ، خلص ، لو أن العقاب يأتي مباشرة انتهى الاختيار كله ، الله يرخي الحبل ، الحبل مرخى إن وضع سبعمئة مليار في الخارج في بنوك الأعداء ، سبعمئة مليار الآن كلهم راحوا ، يمحق الله الربا ، واضحة تماماً ، فأنت يجب أن تعمل توازناً مع نفسك ، إذا كان هناك مخالفة شرعية يتوعد الله عليها أصحابها بحرب من الله ورسوله تتجنبها ، فأنا أحب الوضوح.

﴿ وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آَخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ﴾

[ سورة المؤمنون: 117 ]

الإنسان أمام خيارين إما أن يصدق كتاب الله أو ألا يصدقه :

 أنت عندك خيار إما أن تصدق هذا القرآن ، وإذا صدقته ينبغي أن ينخلع قلبك من كل مخالفة ، وإما إن لم تصدقه ائت ببرهان على أنه كلام البشر فقط ، الجلسة تحتاج إلى جلسة مصارحة مع الذات ، كذا الأمور كلها ضبابية ، جعلنا الله من عباده الصالحين ، يا رب نحن عبيد إحسان لا عبيد امتحان ، يا رب لا تحاسبنا ، لا تسألنا ، يا رب ليس لنا غير رحمتك ، هذا كلام فارغ ، مهما تكلمت هذا الكلام العام لا يمنع عنك عقاب الله عز وجل ، الله عز وجل عادل، منهجه واضح ، فهذه الوقفة مع الذات ضرورية ، أنا ذكرت لكم أن رجلاً من زعماء غطفان جاء ليحارب النبي الكريم ، هو في الخيمة جالس يبدو أنه كان أرقاً ، عمل ما يسمى الآن حواراً ذاتياً ، يقول : يا نعيم من الذي جاء بك إلى هنا ؟ لماذا تقاتل هذا الرجل ؟ أسفك دماً ؟ لا ، انتهك عرضاً ؟ لا ، لم تحاربه ؟ لم تحارب هؤلاء الذين معه وهم قوم صالحون ؟ أيليق بك يا نعيم أن تحارب إنساناً صالحاً ؟ أين عقلك ؟ والله حوار رائع ، هذا الحوار انتهى إلى أنه أسلم ، أخذ موقفاً فوراً ، اخترق خط المواجهة ووصل إلى النبي ، النبي دهش فيه نعيم ؟! قال له : نعيم ، جئتك مسلماً ، ممكن بهذه اللحظة لحظة الحوار صار نصر الإسلام على يده ، دخل على قريش وحدثهم ، ودخل على بني قريظة وحدثهم ، أقام بينهم شرخاً كبيراً ، بذكاء ما بعده ذكاء ، وانفضت هذه المعركة

﴿ وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ﴾

.
 أنا أتمنى الموقف الضبابي غير الواضح عليك أن تبتعد عنه ، تجد الناس مسلماً ولكن عمله غير إسلامي ، نرجو الله أن يعفو عنا ، ما هذا الموقف ؟ أنت قادر ، لو فرضنا وضع قانون معين ، عندما وضعوا قانون تحويل العملة ، ألفا تاجر انسحبوا من الاستيراد ، الأمور واضحة تماماً ، قال : أنا أصرف رأس مالي بالسنتين حتى يفرجها الله ولا أسجن مدة عشرين سنة ، شيء منطقي ، أنفق من رأس مالي سنتين وأرتاح حتى تتوضح الأمور ، أما أذهب ضحية صفقة حولتها تحويلاً غير نظامي وأقعد بالسجن عشرين سنة غير معقول ، فالله عز وجل أعطانا عقلاً

﴿ قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ ﴾

 قال : يا ربي كم عصيتك ولم تعاقبني ؟ وقع في قلبه أن يا عبدي كم عاقبتك ولم تدر ، ألم أحرمك لذة مناجاتي ، أي هذه الصلاة التي نصليها هي التي يريدها الله ؟ معقول ! لا يوجد حل أبداً ، لا يوجد شعور ، لا يوجد خشوع ، واقف كأنه خشب يسمع ، غير معقول إله عظيم يأمر بعمل كهذا العمل ، إلا أن يكون للصلاة معنى آخر ، فعلاً هناك اتصال بالله ، فعلاً يوجد خشوع، فعلاً هناك سماع آيات الله ، فإذا أنت تؤدي أعمالاً شكلية ، وأموراً كلها ضبابية ، هذا موقف غير واضح ، فلابد من تأمل ، لا بد من جلسة ، لا بد من أن تراجع - يسمونها الآن - ترتيب الأوراق الداخلية ، إن كان هناك مشكلات في حياتك يلزم أن تحلها وفق منهج الله ، الآن إذا فعلنا هذا لعل الله عز وجل يرحمنا ، الأمر والله صعب كما ترون ، عدو شرس شرس إلى أبعد حد ، والذي يدعمه أشرس ، ما يجري الآن من تهديد ، ومن قتل عشوائي تباركه الدول العظمى ، معه حق أن يفعل كذا ، ليدافع عن نفسه ، تهديم البيوت ، وقتل الأطفال والنساء دفاع عن النفس ، الإنسان صعب أن يستخدم عقله بهذه الأيام ، إذاً هناك محنة كبيرة أمام المسلمين كأن الله عز وجل يقول : أنتم محسوبون عليّ ، لكنكم لستم كما أريد ، إذاً أنتم أمام امتحان صعب ، إما أن تكونوا ملتزمين كما أريد ، أو ينبغي أن تراجعوا أنفسكم ، أنت تريد وأنا أريد ، فإذا سلمت لي فيما أريد كفيتك ما تريد ، وإن لم تسلم لي فيما أريد أتعبتك فيما تريد ثم لا يكون إلا ما أريد .

أسباب تخلي الله عن المسلمين :

 أيها الأخوة الكرام ؛ صدقاً هذه الآية

﴿ قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ ﴾

 أي هذا الأب إذا ابنته تمشي في الطريق بثياب تكشف كل مفاتنها ، هو أب مسلم وله جامع ، كيف يتوازن مع نفسه ؟ كيف ينام الليل ؟ ابنته تثير الفتن وهو لا يرى إلا لأنها ابنته فقط ، ويثني عليها أحياناً ، والله لا أكتمكم مرة أخ من أخواننا كنت عنده فجأة قال : هذه ابنتي ، غير معقول كيف تخرج هذا الخروج ؟ كيف المسلمون متوازنون ؟ كيف يشعر نفسه مؤمناً وبنته ليست ملتزمة إطلاقاً ؟ أين تربيتك ؟ أين توجيهك ؟ أين أبوتك عليها ؟ أين السلطة عليها ؟ فهذا المسلم ، لو أن يهودياً أراد أن يخطط الأزياء تكشف كل مفاتن الفتاة ، كأنه شيء منزل ، كذا الموضة ماذا نفعل ؟ أي إسلام هذا ؟ يهودي يتحكم بنسائك؟ يهودي بفرنسا إذا رسم خطوطاً بلباس المرأة يجب أن ينفذها كل مسلم ولا يعبأ بدينه ولا بقرآنه ولا بسنة نبيه ، هذا الواقع الآن ، تكاد يكون الثياب هذه ثياب مشتركة بين كل المسلمين ، أين نخوتهم ؟ النبي تكلم عن آخر الزمان ، قال : ترفع النخوة من رؤوس الرجال ، ويذهب الحياء من وجوه النساء ، لا حياء بالنساء ، مجتمع يعيش شهوته ، مجتمع مقهور ثقافياً ، كلمة ثقافة خطيرة جداً ، الثقافة مجموع العادات والتقاليد والمال والحياة ، أي بالاحتفالات ، بالأعراس ، بالزيارات ، نمط غربي ، اختلاط على سلوك يومي لا يرضي الله عز وجل ، أنا أقول لكم دققوا في أسباب تخلي الله عنك ، دققوا في أسباب أن الله تخلى عنا ، أكبر سؤال أواجهه في هذه الأيام ، لمَ لم ينصر الله المسلمين ؟ أنت فكرت من هم المسلمون الذين تخلى الله عنهم ؟ هذا الذي أتمناه عليكم وأتمناه على نفسي أن تكونوا واضحين ، دائماً أنا والله أحترم الواضح ، أحترم الواضح وأتألم أشد الألم من الضبابي ، لا تفهم كيف اتجاهه ، مع الكل و ضد الكل بآن واحد ، إذا قعد مع واحد متفلت تجده أشد تفلتاً منه ، قعد مع شخص دين صار ولياً ، عنده تلون عجيب ، هذا الذي أنا أحتقره ، ذو وجهين ولسانين ، الآن الكافر واضح ، لم يؤمن بالله ، لكنك تتقيه ، هو عندما أعطاك هويته أراحك ، لم يكن قدوة لك ، أعطاك هويته ، والله وصفهم بآيتين بالقرآن ، والمؤمن واضح ، أما هذا المنافق فلا تعرف عنه شيئاً ، مذبذبون لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ، أسأل الله أن نكون عند الله واضحين ، هذه الدنيا المحدودة تستأهل أن نضيع الآخرة من أجلها ؟ والله لا تستأهل ، والموت قريب ، انظر إلى النعوات يومياً ، أسأل كم عمره ؟ يقولون لي : خمسون ، واحد وخمسون ، تسعة وأربعون ، واحد وأربعون ، خمسة وثلاثون ، ثلاثون ، ثلاثون جلطة ، ثلاثون من أيام ، الآن مستوى الجلطة نزل إلى الثلاثين ، بثانية من دون تمهيد ، من دون مرض، من دون فراش ، فوراً واقف قلب ميتاً ، صار نعوة ، كان شخصاً صار نعوة ، إلى أين ذاهب ؟ هل هناك عودة ؟ لا يوجد عودة ، ممكن نتلافى الخطأ ؟ خلص انتهى الأمر ، وصل لطريق مسدود ، نحن نعيش وقتنا ، هذه مشكلتنا ، نعيش وقتنا لا نفكر بالمستقبل ، والتفكير بالمستقبل من علامات العقل ، انظر الأمم القوية جداً تعيش في المستقبل ، يوجد دول ضعيفة ما من حاجة للجيش مثلاً يأتي العدو يقهرها ويذلها إذلالاً ، دول قوية مستعدة ، تريد أن تنفذ شيئاً عندها استعداد كامل تملي رغبتها على كل الخلق من السلاح الذي عندها ، هذا مخطط له ، مخطط له من وقت طويل ، فالذي يعيش ساعته إنسان غبي ، والذي يعيش المستقبل إنسان ذكي .

الموت أخطر حدث في المستقبل :

 الآن ما هو أخطر حدث في المستقبل ؟ الموت ، بالنسبة لكل واحد منا أخطر حدث هو الموت ، يقول لك هذا الشاب : بكرت عليّ يا أستاذ ، اترك الشباب من كان عمره أربعين فما فوق ، هذا دخل في أسواق الآخرة ، إذا المعترك من الستين إلى السبعين ، تجاوز الأربعين معنى هذا أنه أمضى ثلثي المدة ، بقي الثلث ، الأربعون مروا كلمح البصر ، و هذا يعني أن العشرين المتبقية على أحسن تقدير قد تمضي سريعاً .
 أنا عملت ندوة إذاعية البارحة والذي عمل لنا هذه الندوة طالب من طلابي عام تسعة وخمسين ، كم مضى ؟ عام تسعة وخمسين كان طالباً وكنت أدرسه سبحان الله ! كيف مضت هذه الأعوام ؟ قبل خمس وأربعين سنة تقريباً كيف مضت هذه ؟ أربعة عقود مضت كان طالباً الآن أدار ندوة .
 أيها الأخوة ؛ الموت يأتي بغتة ، والقبر صندوق العمل ، لا يوجد أروع من مؤمن قد هيأ نفسه ، هيأ حساباته ، علاقاته ، أموره كلها واضحة ، مرحباً بلقاء الله ، صار لقاء الله محبباً عنده ، أما إذا كان عنده تراكمات ، ومشكلات ، وحقوق لم تؤد ، وواجبات لم تؤد ، وذمم ، وتفلت، وكان سبباً لشر كبير كيف ينام الليل ؟

﴿ قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ ﴾

[ سورة سبأ : 46 ]

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018