الترغيب والترهيب - الدرس : 045 - كتاب الجمعة - الترغيب في صلاة الجمعة والسعي إليها وما جاء في فضل يومها وساعتها - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الترغيب والترهيب - الدرس : 045 - كتاب الجمعة - الترغيب في صلاة الجمعة والسعي إليها وما جاء في فضل يومها وساعتها


1997-06-29

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد   الأمين.

الترغيب في صلاة الجمعة والسعي إليها:

  أيها الأخوة الكرام، قال عليه الصلاة والسلام:

 

(( من توضأ يوم الجمعة فأحسن الوضوء، ثم أتى الجمعة فدنا، وأنصت، واستمع، غفر له ما بينه وبين الجمعة وزيادة ثلاثة أيام، ومن مس الحصى فقد لغا ))

 

[مسلم عن أبي هريرة]

  من مس الحصى، لو أن أرض المسجد حصى، وأمسك بعض الحصيات فقد لغا، ومن لغا لا جمعة له، هذا الحديث يشير إلى ضرورة الإنصات التام إلى خطبة الجمعة.

 

(( من توضأ يوم الجمعة فأحسن الوضوء ))

  توضأ وضوءاً كاملاً.

 

 

(( ثم أتى الجمعة فدنا وأنصت واستمع غفر له ما بينه وبين الجمعة ))

 

[مسلم عن أبي هريرة]

 الآية الكريمة:

 

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ﴾

 

[ سورة الجمعة الآية: 9 ]

ضرورة الإنصات التام إلى خطبة الجمعة:

 العلماء قالوا: ذكر الله هي الخطبة، والذين يتوهمون أنهم إذا أدركوا ركعة من صلاة الجمعة فقد أدركوا الجمعة، ربنا عز وجل يدعونا إلى سماع خطبة الجمعة

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ﴾

 قال العلماء: ذكر الله سماع خطبة الجمعة.

 

﴿ وَذَرُوا الْبَيْعَ ﴾

 

[ سورة الجمعة الآية: 9 ]

(( ثم أتى الجمعةَ، فاستمع، وأنصتَ، غُفِرَ لَه ))

[مسلم عن أبي هريرة]

  وهذه الظاهرة أنك إذا أتيت بيتاً من بيوت الله يوم الجمعة ترى العجب العجاب، أي مئات بل ألوف بل عشرات الألوف تنصت للخطيب، وقد يكون الخطيب أصغر القوم سناً، إلا أن هذا هو النظام، وقد يكون في المصلين من هو أعلى مقاماً، من هو أكبر سناً، ومن هو أغزر علماً، نظام خطبة الجمعة الاستماع التام

﴿ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ﴾

الأخطاء الطفيفة التي تبنى على ترك الكبائر تغفر ما بين الجمعة والجمعة:

 النقطة الثانية: أنه إذا اجتنبت الكبائر فالجمعة إلى الجمعة كفارة ما بينهما، حصل غفلة بسيطة، حصل كلمة غير مناسبة، فهذه الأخطاء الطفيفة التي تبنى على ترك الكبائر تغفر ما بين الجمعة والجمعة.

(( إذا كان يوم الجمعة فاغتسل الرجل، وغسل رأسه، ثم تَطَيَّبَ مِنْ أطيب طيبه ولبس من صالح ثيابه، ثم خرج إلى الصلاة ولم يفرق بين اثنين، ثم استمع للإمام، غفر له من الجمعة إلى الجمعة، وزيادة ثلاثة أيام ))

[أخرجه ابن خزيمة عن أبي هريرة ]

واجبات المصلي يوم الجمعة:

  الآن هناك تفاصيل: غُسل الجمعة واجب، اغتسل ولو مداً بدينار، ولو أن مد الماء بدينار اغتسل، فهنا التفصيل:

 

(( إذا كان يوم الجمعة فاغتسل الرجل، وغسل رأسه، ثم تَطَيَّبَ مِنْ أطيب طيبه ولبس من صالح ثيابه، ثم خرج إلى الصلاة))

 

[أخرجه ابن خزيمة عن أبي هريرة ]

  إذاً: الاغتسال، والتطيب، وارتداء الثياب الحسنة، هذه من واجبات المصلي يوم الجمعة.

 

(( ولم يفرق بين اثنين ))

  أي ظله خفيف، أحياناً يجلس بمكان يبعد بين اثنين، أحياناً يزعج الآخرين، أحياناً يقتحم.

 

 

(( ولم يفرق بين اثنين، ثم استمع للإمام، غفر له من الجمعة إلى الجمعة وزيادة ثلاثة أيام ))

 

[أخرجه ابن خزيمة عن أبي هريرة ]

التفرغ لصلاة الجمعة عمل كبير جداً:

 وعن أبي سعيد رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول:

(( خمس من عملهن في يوم كتبه الله من أهل الجنة من عاد مريضاً، وشهد جنازة، وصام يوماً، وراح إلى الجمعة، وأعتق رقبة ))

[ ابن حبان عن أبي سعيد الخدري]

  عمل كبير جداً أن تتفرغ لصلاة الجمعة.
 ذكرت مرة أن إنساناً في الشتاء قد يركب مركبته، وينتقل من بيته إلى طرف المدينة الآخر، ليشتري فولاً ويرجع، أما إذا أراد أن يصلي الجمعة يصلي في أي جامع مهما كان هذا الجامع لا يعجبه لا هو، ولا خطيبه، أي عليه أن يؤدي هاتين الركعتين وانتهى الأمر، أقول لهذا الإنسان: دينك أرخص عندك من كيلو فول؟! تحرص على أن تأتي بهذا الفول من مكان بعيد، من أجل أن تأكل لقمة طيبة، ولا تحرص أن تستمتع إلى خطبة تستفيد منها؟.
 أكثر الناس يصلي الجمعة كيفما كان، أينما جلس يجلس، لكنه انتهى منها، أما هناك شخص خطبة الجمعة عنده شيء ثمين، لذلك يبحث عن مسجد يستفيد من خطيبه، يستفيد من موضعها، يستفيد من الصلاة، إذاً:

 

(( خمس من عملهن في يوم كتبه الله من أهل الجنة من عاد مريضاً، وشهد جنازة، وصام يوماً، وراح إلى الجمعة، وأعتق رقبة ))

 

[ ابن حبان عن أبي سعيد الخدري]

الجمعة تحتاج إلى تهيئة لأنها عمل عظيم:

 وفي حديث آخر:

(( مَن غَسَّل يومَ الجمعة واغْتَسَلَ، وبكَّر وابْتَكَرَ ))

[ أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي عن أوس بن أوس ]

  طبعاً كلكم يعلم إذا دخل الإنسان إلى المسجد يوم الجمعة بوقت مبكر فكأنما قدّم بدنة، بعد هذا الوقت كأنما قدّم بقرة، بعد ذلك كأنما قدّم شاة، بعد ذلك كأنما قدّم دجاجة، بعد ذلك كأنما قدّم بيضة، بعد ذلك الملائكة تجلس لتستمع إلى الخطبة، أي إن أتيت قبل أن يلقي الخطيب الخطبة كأنك قدمت بيضة، ماذا تفعل؟ هناك من يأتي باكراً ويقرأ القرآن، هذا يوم عبادة، يوم عيد، فالمفروض أن يهيئ الإنسان نفسه قبل ساعة، دائماً الأعمال الجليلة لها تهيئة.
 الآن تريد أن تسافر إلى جدة، السفر ساعتان، التهيئة أربع ساعات، تتواجد بالمطار قبل ساعتين، وتهيئ نفسك قبل ساعتين، من أجل سفر ساعتين، فكل عمل كبير يحتاج إلى تهيئة، هناك أعمال تحتاج إلى تهيئة كبيرة جداً، فلذلك الجمعة تحتاج إلى تهيئة.

يوم الجمعة سيد الأيام وأعظمها عند الله:

  حديث آخر:

 

(( إن يوم الجمعة سيد الأيام، وأعظمها عند الله، وهو أعظم عند الله من يوم الأضحى، ويوم الفطر، وفيه خمس خلال، خلق الله فيه آدم، وأهبط الله فيه آدم إلى الأرض، وفيه توفى الله آدم، وفيه ساعة ـ هذه تعنينا كثيراً ـ لا يسأل فيها الله العبد شيئاً إلا أعطاه ما لم يسأل حراماً ))

 

[ابن ماجه عن أبي لبابة بن عبد المنذر]

  هذا الشيء متواتر، في هذا اليوم ساعة، إذا كنت في هذه الساعة تسأل الله شيئاً فالله يعطيك هذا الشيء، فيها ساعة إجابة، أية ساعة؟ أغفلها الله، أغفلها من أجل ماذا؟ من أجل أن تكون طوال هذا اليوم مستعداً، فينبغي أن تصلي الضحى، وأن تصلي الظهر، وأن تصلي العصر، وأن تصلي النفل، لعل هذه الصلاة توافق ساعة إجابة، فأي شيء تسأل الله فيه يجيبك الله عز وجل.

 

(( وفيها ساعة لا يسأل الله فيها العبد شيئاً إلا أعطاه ما لم يسأل حرام ))

 

[ابن ماجه عن أبي لبابة بن عبد المنذر]

(( إن الله تبارك وتعالى ليس بتارك أحداً من المسلمين يوم الجمعة إلا غفر له ))

[ أخرجه الطبراني عن أنس بن مالك ]

(( وفيها ساعة لا يُوافِقُها عبد مسلم وهو قائم يُصلِّي يسألُ الله شيئاً إلا أعطاه إياه وأشار بيده يُقَلِّلُها ))

[ متفق عليه عن أبي هريرة ]

  الإنسان أحياناً يستهين بهذه الصلاة، أي أنت بين يدي الله عز وجل، ولك عنده أسئلة كثيرة، وهو سيجيبك عن أي سؤال ما دمت قد نفذت أمر الله عز وجل.

ساعة الإجابة:

 هناك تفصيل جديد، عن أبي موسى قال:

 

(( قال لي عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أسمعتَ أباك يحدِّث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في شأن ساعة يوم الجُمُعةِ ))

 

[ مسلم عن أبي موسى الأشعري]

  هذه ساعة الإجابة متى؟

 

(( قال: قلت نعم سمعتُه يقول سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول: هي ما بينَ أنْ يَجْلِسَ الإمامُ إلى أن تُقضى الصلاةُ ))

 

[ مسلم عن أبي موسى الأشعري]

  ساعة الإجابة ما بين أن يجلس الإمام على المنبر قبل أن يخطب إلى أن تقضى الصلاة، هنا تحددت، صارت أسهل.
 وعن عبد الله بن سلام رضي الله عنه قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جالس:

 

(( إنا لنجد في كتاب الله في يوم الجمعة ساعة لا يوافقها عبد مؤمن يصلي يسأل الله فيها شيئاً إلا قضى له حاجته، فقال عبد الله: وأشار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أو بعض ساعة فقلت صدقت، قلت أية ساعة هي قال آخر ساعات النهار قلت إنها ليست ساعة صلاة، قال بلى، إن العبد إذا صلى ثم جلس لم يحبسه إلا الصلاة فهو في صلاة ))

 

[ ابن ماجه عن عبد الله بن سلام]

  أي آخر ساعات النهار إذا جلس ليصلي فلعل هذه الساعة في آخر ساعات النهار، هذه حالة ثانية.

 

صلاة الجمعة عبادة تعليمية:

  الحقيقة أن هذه الصلاة صلاة الجمعة عبادة تعليمية، لو لم يكن هناك درس علم، لو لم تقرأ كتاباً، لو لم تستمع إلى شريط، لا بدّ من أن تصلي الجمعة في المسجد، ولا بد للخطيب أن يلقي على سمعك آية، أو أن يشرح آية، أو أن يلقي حديثاً، أو أن يشرح حديثاً على مدى الأيام، والشهور، والسنوات، لا بد من أن تنمو معلوماتك.
 لذلك قال أحد الملحدين: أعطوني خطب الجمعة، وسأعطيكم شعباً آخر، غير المسلمين يغبطون المسلمين على هذه المساجد، الناس جميعاً لابد من أن يذهبوا إلى المساجد، لذلك من الاهتمام البالغ أن يعد خطباء الجمعة الخطبة إعداداً كبيراً، لأن الصلاة فرض.

 

 

((مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ وَلَا عِلَّةٍ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ ))

 

[ موطأ مالك عن صفوان بن سليم].

  المسلمون مضطرون أن يستمعوا إلى الخطيب، دعوة إجبارية، لذلك أهم شيء أن يختار الإنسان المسجد الذي يركن إلى خطيبه، ويرتاح إلى علمه، وإلى ورعه، ليستفيد منه، فالإنسان إذا داوم على صلاة الجمعة مداومة تامة وحدها تعطيه معلومات دقيقة، وغزيرة، ومستمرة.
والحديث قلته قبل قليل:

 

((مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ وَلَا عِلَّةٍ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ )).

 

[ موطأ مالك عن صفوان بن سليم]

  وأنا أقول مرة ثانية: العبرة لا أن تصلي الركعتين، العبرة أن تستمع إلى الخطبتين، هذه العبرة في صلاة الجمعة.

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018