شرح الحديث الشريف - الدرس : 5 - إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها .... - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

شرح الحديث الشريف - الدرس : 5 - إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها ....


1998-01-15

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين..

الفرائض قطعية الدلالة لا تحتاج إلى اختلاف أو اجتهاد :

 عن أبي ثعلبة الخُشَمي جرثومٍ بن ناشر، رضي الله عنه، عن رسول الله صلى عليه وسلم قال:

((إن الله تعالى فرض فرائض فلا تضيعوها، وحدَّ حدوداً فلا تعتدوها، وحرم أشياء فلا تنتهكوها، وسكت عن أشياء رحمةً لكم، غير نسيانٍ، فلا تبحثوا عنها ))

[ حديث حسن رواه الدار قطني، وغيره عن أبي ثعلبة الخُشَمي جرثومٍ بن ناشر، رضي الله عنه ]

 أولاً: من خلال هذا الحديث، يتضح أن هناك فرائض، وأن هناك محرمات، وأن هناك مباحات، وأن هناك أشياء سكت الشرع عنها، كل شيءٍ له موقف، معنى فريضة، أي أن سلامة الإنسان، وسعادته، تتوقف عليها، إذاً..هي فرض، ومن تركها فقد هلك، فالصلاة فرض، والصيام فرض، والعبادة التعاملية فروض، الصدق، والأمانة، والإخلاص، وكل شيء تتوقف سلامتك عليه، هو فرض.
 الفروض في كتاب الله وردت قطعية الدلالة، لا تحتاج إلى اختلاف، ولا إلى اجتهاد، ولا إلى أخذ، ولا إلى رد، إن الله يحب الصادقين:

﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا ﴾

[سورة المائدة: 38]

 الآيات المتعلقة بالفرائض قطعية الدلالة، ما معنى قطعية الدلالة وظنية الدلالة؟ قطعية الدلالة أي معناها ظاهرٌ، واضحٌ، جلية لا يحتاج إلى درس، ولا إلى بحث، ولا إلى اجتهاد، وليس حوله خلاف، ولا أخذ، ولا رد، أعطى فلاناً ألف ليرة، أعطى فلاناً بن فلان ألف ليرة سورية، كلام واضح، لا يحتاج إلى تفسير أبداً، ولا إلى تعليق، ولا إلى مداخلة، ولا إلى استفهام، ولا إلى اجتهاد، ولا إلى أخذ، ولا إلى رد، هذا النص قطعيُّ الدلالة.
 لو قلت: أعطه ألف درهمٍ ونصفه، هذا النص احتمالي الدلالة، أو ظنيُّ الدلالة، يا ترى هاء الضمير في ونصفه تعود على الألف أم تعود على الدرهم؟ إن عادت على الألف، ألف وخمسمئة، وإن عادت على الدرهم، ألف ونصف درهم، هذا النص طبيعته احتمالية، أو طبيعته ظنية، كلُّ الفرائض النصوص التي دلت عليها قطعية الدلالة، دفعاً للشك، والارتياب، والاختلاف.

﴿ إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً ﴾

[سورة النساء: 103 ]

 واضحة..

﴿ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاة َ﴾

[سورة الحج: 78 ]

﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ ﴾

[ سورة التوبة: 103 ]

 فالذين يدَّعون أن في الدين خلافات، هذه الخلافات كلها في حيزٍ ضيق، هي النصوص ظنية الدلالة، التي تحتمل الاجتهاد، أما النصوص قطعية الدلالة فلا تحتمل اجتهاداً إطلاقاً، لذلك لا عذر للإنسان في عدم الأخذ بها، لأنها واضحة، معظم آيات كتاب الله لا تحتاج لا إلى زمخشري، ولا إلى طبري، ولا إلى جلالين، ولا إلى أحد، تقرأ الآية فتفهمها:

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً﴾

[سورة التحريم: 8 ]

 فكلُّ شيءٍ متعلِّقٍ بالفرائض، والفرائض تتوقف عليها سعادتك، وسلامتك، فجاءت بنصوص قطعية الدلالة، فالله تعالى فرض فرائض فلا تضيعوها.

وجوب أن يكون هامش أمان بين الإنسان و المحرمات :

 الآن..وحدَّ حدوداً فلا تعتدوها، هناك أشياء احتمالية، فيها حد ما قبله مباح، ما بعده محرَّم؛ أن تشتري سلعةً بثمن، وأن تبيعها بثمن أعلى، هذا مباح، لكن حينما تبيعها بثمنٍ فاحشٍ، فيه غبنٌ للشاري، أصل الربح صحيح، لكنَّك تجاوزت الحد المعقول، ببيع السلم صحيح، إنسان راع، صاحب قطيع من الغنم، هذا القطيع على وشك أن يموت جوعاً، فذهب صاحبه إلى بلدة، وباع صوفه بعد ستة أشهر بمبلغ من المال، وأخذ الثمن مقدماً، هذا اسمه بيع السلم، مباحٌ في أصل الدين، لكن هذا الذي اشترى صوف هذا الغنم، لا ينبغي أن يشتريه بثمنٍ بخس، لأن صاحب الغنم مضطر، فاشترى مثلاً الرطل بعشر ليرات، في الموسم يساوي الرطل مئة ليرة مثلاً، هو أصل السلم مباح، أما تجاوز الحد المعقول فغير مباح، إذاً هناك أشياء في أصلها مباحة، محللة، و لكن بها تجاوزات، الطبيب سُمِحَ له أن يرى المرأة، لكن ما سمح له أن ينظر إلى مكان لا يحل له، أو ليست بحاجة إليه، فهناك أشياء فريضة، وأشياء أصلها محرَّم، الخنزير محرم، الخمر محرمة، هذه لا تحتمل تفصيلات، فإن الله عز وجل فرض فرائض فلا تضيعوها، وحدَّ حدوداً فلا تعتدوها، وهناك آية تقول:

﴿ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهاَ﴾

[سورة البقرة: 178 ]

 هذه المحرمات، أي ينبغي أن تدع بينك وبين المحرَّم هامش أمان، ولاسيما الزنا، هامش الأمان أن تغضَّ بصرك، هامش الأمان ألا تخلو بامرأةٍ أجنبية، هامش الأمان ألا تصحب الأراذل، هامش الأمان ما حرُم فعله، وحرم النظر إليه، وحرم استماعه، فهذه الهوامش تقيك الوقوع في المحرمات، و تلك حدود الله فلا تقربوها، أما الأشياء المباحة إلى حدٍ ما فقد قال:

﴿ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهاَ﴾

[سورة البقرة: 178 ]

 هناك حدّ ينبغي ألا تقربه، ينبغي أن تدع بينك وبينه هامش أمان، وحدّ ينبغي ألا تتعداه، في شؤون البيع والشراء أحياناً.

﴿ وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾

[سورة الشورى: 40 ]

 من حقك..أما إذا كلت له الصاع عشرة أصواع فقد تجاوزت الحد، فمحرمٌ لذاته، وفريضة، هذه مغطَّاة بنصوص قطعية الدلالة رحمة بنا، قال الله تعالى:

﴿ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾

[سورة المائدة: 90 ]

 الخمر محرَّمة.

﴿ وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً ﴾

[سورة الإسراء: 32 ]

الأصل في الأشياء الإباحة والأصل في العبادات الحظر :

 أيها الأخوة...العلماء يقولون: من أدَّى الفرائض، واجتنب المحارم، ووقف عند الحدود، الرابعة: وترك البحث عما غاب عنه.
 هناك نقطة دقيقة جداً، إن الحكمة البالغة البالغة من الأشياء التي حرمها الله، و الحكمة البالغة البالغة من الأشياء التي فرضها الله، و الحكمة البالغة البالغة من المباحات التي حدَّ الله لها حدوداً، هذه الحكم لا تقلُّ عن حكمة الأشياء التي سكت عنها الشرع، لم يحللها، ولم يحرمها، لأن القاعدة الأساسية الأصولية: الأصل في الأشياء الإباحة، والأصل في العبادات الحظر.
 العبادات لا تشرَّع إلا بنص، بينما الأشياء لا تحرم إلا بنص، وهناك فرقٌ كبير، شخص قال لك: هذا الشيء حرام، تقول له: أين النص؟ أنا لا أحرم إلا بالنص، شخص قال لك: افعل هذه العبادة. تقول له: أين النص؟ العبادة تحتاج إلى نص ملزم، والتحريم يحتاج إلى نص ملزم، الأصل في الأشياء الإباحة، فإذا الشيء لم يكن فيه نص فهذا مباح، إذا الشيء لم يكن فيه نص يعود إلى الأصل، الأصل إباحة، لو فرضنا أنه نبتت فاكهة جديدة، لم تكن معروفة من قبل، يا ترى حلال أم حرام؟ يقول لك شخص جاهل: ائتني بنص يبيح أكلها؟ لا..ائتني بنص يحرمها؟ الأصل الإباحة، الأصل في الأشياء الإباحة، النص للتحريم، أما في العبادات فالأصل هو الحظر، والنص للتشريع، هذه نقطة مهمة، أما الذي سكت عنه الشرع، هذا الشيء فيه حكمة بالغة، السبب: أن هناك ثوابت، ومتغيرات، فالثوابت غطيت بنصوصٍ قطعية الدلالة، والمتغيرات شُرِّعت أو غطيت بنصوص ظنية الدلالة، الله عز وجل قال:

﴿ وَآَتُوا الزَّكَاةَ﴾

[سورة البقرة: 43 ]

 لم يفصّل، هذا نص عام، يا ترى نؤتي الزكاة نقداً أم نؤتها عيناً؟ القضية قضية متعلقة بالبلد، متعلقة بالظروف، بالبيئات، الآن يوجد أزمة نقد، فصاحب المحل التجاري لا يملك سيولةً لدفع الزكاة، بضاعته أساسية في حياة الناس، أساسية، مهمة جداً، يؤدي زكاة ماله بضاعةً.
 قضية تتعلق من بلد لبلد، من مصر لمصر، من إقليم لإقليم، من عصر لعصر، من بيئة لبيئة.
 إذاً هذا الموضوع مغطى بنص احتمالي، نص ظني الدلالة، يحتاج إلى اجتهاد.
 فالإمام أبو حنيفة رحمه الله تعالى، عاش في البصرة، عاش في المدينة، فرأى أن الزكاة تؤدَّى نقداً، والإمام الشافعي عاش في ريف مصر، فرأى أن الزكاة تؤدى عيناً، وأوضح مثل، لو أعطيت إنساناً ساكناً في المدينة كيس قمح زكاة مال، ماذا يفعل به؟ أين يضعه؟ أين ينظفه؟ أين ينشره؟ من يطحنه له؟ من يخبزه له الآن؟ شيء مستحيل، أعط إنساناً ريفياً كيس قمح، أمَّنت له مؤونته طوال السنة، يأخذه، ويغسله، وينشره، ويطحنه، ويخبزه، وهو مرتاح، فقد تكون الحكمة أن تعطي زكاة المال نقداً، وقد تكون الحكمة أن تعطيه عيناً، هذه قضية متعلقة بالمتغيرات، ما دامت القضية متعلقة بالمتغيرات فالنص جاء عليها ظنيَّ الدلالة، احتمالي الدلالة، فالنتيجة أن الله سبحانه وتعالى فرض فرائض، فإذا الإنسان لم يؤدّ الفرائض هلك، تماماً كالتنفس، يقول لك: التنفس فرض، وتناول الطعام فرض، لكن تناول الفاكهة، ممكن أن تعيش بدون فاكهة، أنت تحتاج لقوت، الفاكهة ليست فرضاً، أما تناول السُم فمهلك، فالسم محرَّم، والتنفس فرض، أما تناول الفاكهة فمباح.

الأشياء أربعة؛ فرائض ومحرمات ومباحات ومسكوت عنه :

 أعيد الحديث على أسماعكم: عن أبي ثعلبة الخشمي جرثوم بن ناشر، كلمة جرثوم في حينه تعني أصل الشيء، لذلك علماء اللغة لهم رأي لطيف، هو أن الكلمة كالكائن الحي، تولد، وتنمو، وتنمو، وتكبر، ثم تموت، فكل كلمة لها معنى بحسب العصر، فكلمة عصابة مثلاً في عهد رسول الله لا تعني شيئاً مزعجاً، تعني جماعة، لذلك خاطب الله عز وجل في بدر، قال: يا رب إن تهلك هذه العصابة فلن تعبد بعد اليوم. يقصد بالعصابة المؤمنين، الآن قل للناس: أنتم عصابة، اختلف الوضع، معنى عصابة اليوم لا تعني أنها جماعة، تعني أنها جماعة مجرمة، قطَّاع طرق، سارقون.
 كلمة جرثوم، تعني أفضل شيء، لذلك هناك خليفة مدح، فقيل له: أنت جرثومة الدين، والإسلام، والحسب، المعتصم مدحه أبو تمام قال له: أنت جرثومة الدين، والإسلام، والحسب.الآن قل لطالب: أنت جرثومة الصف، تكون بهذا قد حطمته، أنت جرثومة الصف، اختلفت كلمة جرثومة، أقرب شيء الاستعمار، الله قال:

﴿ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا ﴾

[سورة هود: 61 ]

 الاستعمار، أي إعمار الأرض، إنشاء الطرق، إنشاء الجسور، إنشاء المستشفيات، إنشاء الجامعات، تحسين مدينة، إلى آخره، هذا استعمار، أما عندما تأتي دولة أجنبية تحتل دولة، بالعالم الثالث، وتنهب خيراتها، هذا اسمه استعمار بالمعنى الحديث، فالكلمة كائن حي، لذلك كلمة جرثوم، تعني أصل الشيء.
فعن أبي ثعلبة الخشمي جرثوم بن ناشر رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال:
 " إن الله تعالى فرض فرائض فلا تضيعوها" ما تتوقف عليه سلامتكم، وسعادتكم.. ومن تركها فقد هلك، إياكم أن تضيعوها، و هناك أشياء مباحة إلى حدّ، ومحرمة إلى حدّ ثان، عبَّر عنها القرآن:

﴿ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا﴾

[سورة البقرة: 229 ]

 أوضح مثل:

﴿ وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾

[سورة الشورى: 40 ]

 أن ترد على الإساءة بإساءة مباح لك، لك إساءة واحدة، أما إذا زدت فقد تجاوزت حدّ الله عز وجل، في العقوبات أشياء كثيرة، في بيع السلم، في البيع والشراء، قال: " وحرم أشياء فلا تنتهكوها- المحرمات، الخمر، الخنزير، فلا تنتكهوها، وسكت عن أشياء رحمة بكم- الأصل الأباحة-"
 مثل بني إسرائيل تماماً قيل لهم: اذبحوا بقرة، سكت عن صفاتها، ما لونها؟ أعطاهم لوناً معيِّناً، الدائرة ضاقت، ما هي؟ ما زال بنو إسرائيل يسألون عن صفات هذه البقرة حتى أصبحت هذه البقرة ليست موجودة إلا عند واحد، وأخذ ثمن وزنها ذهباً.
 كلما سألت عن شيء مسكوت عنه، قيَّدت نفسك، أنت تبيع الصحون، جاءك إنسان يسألك: أريد مئة دزينة. ماذا تعمل أنت؟ يقول لك: أنا عندي مطعم، أتبيع خمراً؟ نعم، ما النوع الذي تبيعه؟ صار هناك مشكلة، أنت غير مكلف بالأساس أن تسأله عن حرفته، إطلاقاً، غير مكلف بالأصل، الصحن مسموح بيعه وشراؤه، ويستخدم للطعام، ولغير الطعام، فلما سألت ضيقت، فلا يمكنك أن تبيعه. فسكت عن أشياء.
 سيدنا عمر كان ماشياً مع أصاحبه، وجدوا بركة، أرادوا أن يشربوا، فقال أحد أصحابه لرجل مقيم هناك: يا هذا، هل ترد السباع هذا الماء؟ قال له: يا صاحب البركة لا تجبنا.
 الشيء الأساس شيء مباح، كلما ضيقت الدائرة وقعت في العنت، إذاً..صار عندنا أربعة أشياء، فرائض، محرمات، مباحات، مسكوت عنه.
 المسكوت، كلما سألت جاء الجواب مقيِّداً، ضاقت الدائرة، صار هناك عنت على المسلمين.

من ضيّق الدائرة على نفسه هلك و أهلك غيره :

 أيها الأخوة؛ إذا اتضحت في أذهاننا، هذه الأصناف الأربعة نعيش في سلامٍ مع الله عز وجل، أما إذا الإنسان ترك الفريضة هلك، اقترف المحرم هلك، تجاوز الحد- الشيء المباح له حدّ- هلك، سأل عن شيء مسكوت عنه، هناك حكمة بالغة من المسكوت عنه لا تقلُّ عن ذكره، الله عز وجل لا ينسى.
قال لي أحدهم: هل يجوز أن ألبس كنزة من صنع الأجانب؟ قلت له: لا يوجد شيء يحظِّر ذلك، قال لي: أليسوا كفاراً؟ قلت له: بلى صحيح، قال لي: ألسنا بذلك ندعمهم؟ قلت له: إذاً محرمة لا تشترها، قال لي: جاءتني هدية، قلت له: لا تلبسها. كنزة صوف لا يوجد مشكلة إطلاقاً، دقق هل يجوز أن ألبسها؟ صنع كفار، فعلاً كفار، ندعمهم؟ تدعمهم، قلت له: لا تلبسها، فكلما ضيقت تضيق عليك الدائرة، الذي حرمه الله حرمه، أباحه أباحه، سكت عنه فاسكت عنه، لا تسأل، كلما ضيقت الدائرة، يهلك الناس.

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018