الترغيب والترهيب - الدرس : 112 - كتاب الطعام - الترغيب في أكل الخل والزيت ونهس اللحم دون تقطيعه بالسكين إن صح الخبر - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الترغيب والترهيب - الدرس : 112 - كتاب الطعام - الترغيب في أكل الخل والزيت ونهس اللحم دون تقطيعه بالسكين إن صح الخبر


1997-12-14

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.

فوائد الخل:

 عن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم:

(( سألَ أهلَه الإدامَ فقالوا ما عندنا إلا اَلخلُّ فدعا به فجعل يأكل به ويقول نِعْمَ الإدامُ الخلُّ نِعمَ الإدامُ الخلُّ قال جابرُ فما زلتُ أُحِبُْ الخلَّ منذ سمعتها من نبيِْ الله صلى الله عليه وسلم ))

[ رواه مسلم عن جابر ]

  حدثني أخ طبيب قال: إن الذي يشكو من إقباله الشديد على الحلويات، والسكريات، لو استعمل الخل لصرفت نفسه عن هذه الأنواع من الأطعمة الضارة، فالخل يقلل شهية الإنسان نحو السكريات والحلويات.
 شيء آخر: لو أردت أن تلمع شيئاً استخدم الخل، الخل مادة مذيبة، مشكلة المشاكل أن الإنسان عمره من عمر شرايينه، فكلما تضيقت الشرايين تعب قلبه، وتضخم، فالإنسان عمره من عمر شرايينه، ويبدو أن الخل مذيب ممتاز، وغير ضار.
 فلذلك لعل النبي عليه الصلاة والسلام و هذا من دلائل نبوته، نبه أن على الإنسان أن يستعمل الخل من حين لآخر، حتى تخف شهوته نحو المواد السكرية، وثانياً لعل الخل يذيب ما علق بالأوعية من مواد دسمة وشحوم.

 

(( نِعمَ الإدامُ الخلُّ قال جابرُ فما زلتُ أُحِبُْ الخلَّ منذ سمعتها من نبيِْ الله صلى الله عليه وسلم ))

 

أسباب الصحة و أسباب المرض:

 مرة طبيب يقول كلمة: كلْ كلّ شيء باعتدال وابذل جهداً، ولا تحمل من الهموم ما لا تطيق، هذه عوامل الصحة، كلْ كلّ شيء، كل شيء يغطي شيء بالجسم وباعتدال حسب الآية الكريمة، وابذل جهداً، لأن أسباب الأمراض كلها الآن كسل عضلي، وشدة نفسية، كل شيء مريح، لكن لا يوجد راحة نفسية، كله كبس أزرار، إذا أراد الإنسان أن يرفع البلور بيده، سيارته أوتوماتيك، و كأنه نزلت قيمته إذا بذل هذا الجهد البسيط، كل شيء مريح، المصعد، الغسالات، الجلايات، لا يوجد حركة، يقابلها خوف، وقلق، وهم، وحزن، وهذه أسباب الأمراض كلها.
أجدادنا السلف الصالح حياتهم خشنة، عندهم جهد عضلي كبير، يقابل هذا الجهد راحة نفسية، وهذه أسباب الصحة، أسباب الصحة جهد عضلي وراحة نفسية، أسباب المرض كسل عضلات وشدة نفسية.

الوقاية خير من العلاج:

 دخل النبي صلى الله عليه وسلم على عائشة و أم سعد عندها، فقال:

(( هل من غداء قَالَتْ عِنْدَنَا خُبْزٌ وَتَمْرٌ وَخَلٌّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نِعْمَ الْإِدَامُ الْخَلُّ اللَّهُمَّ بَارِكْ فِي الْخَلِّ فَإِنَّهُ كَانَ إِدَامَ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلِي وَلَمْ يَفْتَقِرْ بَيْتٌ فِيهِ خَلٌّ ))

[أخرجه ابن ماجه عن محمد بن زاذان ]

  فيبدو أن هذه المادة مفيدة جداً، وأنا والله أستعمله كثيراً، والإنسان يمكن أن يستعمله مع السلطات، مع بعض الطعام، قال: هذه سنة، ولعل هذه السنة من دلائل نبوة النبي صلى الله عليه وسلم، أنا فيما يبدو لي أن الخل مادة مذيبة، كثير من الناس يبحث عن مادة تذيب الشحوم بالأوعية منها دبس الرمان، منها الخل، منها الغريفون، هذه كلها مواد تذيب الشحوم، والإنسان عمره من عمر شرايينه، فكلما ضاقت الشرايين ضاقت الحياة، وتألم الإنسان، و احتاج إلى قسطرة، و إلى عمليات، وهذا لا نهاية له، فالوقاية خير من العلاج.

من ذكر اسم الله عز وجل على طعامه بارك الله له به:

 وعن وحشي بن حرب بن وحشي بن حرب عن أبيه عن جده قالوا:

 

(( يا رسول الله إنا نأكل ولا نشبع قال لعلَّكم تفترِقُون قالوا نعم قال فاْجتَمعِوُا على طعامكم واذكروا اسْمَ اللَّه يُبَارَكْ لكم فيه ))

 

[ أخرجه أبو داود عن وحشي بن حرب [بن وحشي] عن أَبيه عن جده ]

  هذا يحصل في كل أسرة، يتغدى الزوج لوحده، مستعجل يأكل وينام، يتأخر الابن يأكل لوحده، إذا أكل كل إنسان لوحده فالأكل لا يكفي، أما إذا اجتمعوا يبارك الله في الطعام، فمن السنة أن نأكل مجتمعين.

 

(( فاْجتَمعِوا على طعامكم واذكروا اسْمَ اللَّه عز وجل، يُبَارَكْ لكم فيه ))

  وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

 

 

(( المسلم يأكل في معَيّ واحد والكافرُ يأكل في سبعة أمعاء ))

 

[ متفق عليه عن أبي هريرة ]

  أي قدر ما أكل لا يشبع، التفسير ندعه للنبي عليه الصلاة والسلام، وهناك أحاديث كثيرة منها في رواية للبخاري:

 

(( أن رجلاً كان يأكل كثيراً فأسلم فكان يأكل أكلا قليلاً فذُكِرَ ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إن المؤمن يأكل في مِعَي واحد وإن الكافر يأكل في سبعة أمعاء ))

 

[ أخرجه البخاري ومسلم والترمذي ومالك عن أبي هريرة ]

  وفي رواية لمسلم:

 

(( أضَافَ رسول الله صلى الله عليه وسلم ضيفاً كافراً فأمَر له رسول الله صلى الله عليه وسلم بشاة فَحُلِبَت فَشَرِبَ حِلاَبَها ثم أخرى فشربه ثم أخرى فشربه حتى شرب حِلاَبَ سبع شِياه ثم إنه أصْبَح فأسلم فأمر له رسول الله صلى الله عليه وسلم بشاة فشرِب حلابها ثم أخرى فلم يَسْتَتِمَّه ))

 

[ أخرجه البخاري ومسلم والترمذي ومالك عن أبي هريرة ]

  فإذا الإنسان سمّى الله بارك الله له، و إذا دخل الإنسان للبيت، وما سلم يقول الشيطان لإخوانه الشياطين: أدركتم المبيت، فإذا أكل ولم يسمِّ يقول لإخوانه: أدركتم العشاء، فإذا دخل ولم يسلم، وجلس ولم يسمِّ، يقول لإخوانه: أدركتم المبيت والعشاء.

 

شرب الماء مع الطعام يعين على تغلغل المادة الهاضمة في كل أنحاء المعدة:

 ومن توجيهات النبي صلى الله عليه وسلم أيضاً قوله:

(( ما مَلأ آدميّ وعاء شَرّا من بَطْن بِحَسْب ابن آدم لُقَيْمَات يُقِمنَ صُلْبَه، فإن كان لا مَحَالةَ فَثُلُث لطَعَامِه وثُلث لشرابِهِ وثُلُث لنَفَسِه ))

[ رواه الترمذي وحسنه عن المقدام بن معد يكرب ]

  والأطباء من ثلاثين أو أربعين سنة ينصحون الناس بعدم شرب الماء أثناء الطعام، إلا طبيباً واحداً أخذ هذا الحديث وجعله أصلاً في هذا الموضوع، ما دام النبي قال:

 

(( َثُلُث لطَعَامِه وثُلث لشرابِهِ وثُلُث لنَفَسِه ))

  إذاً يصح أن نشرب الماء مع الطعام، وكان منفرداً في هذا الرأي، وكل الأطباء يتكلمون العكس، إلا أنه قبل سنتين بالضبط ظهرت دراسة عميقة جداً مفادها أنه ينبغي أن تكثر من شرب الماء مع الطعام، لأن الماء مع الطعام يسهل الهضم، لأن المادة الهاضمة تنحل بالماء، وتتغلغل في كل أنحاء الطعام، أنا شبهتها بوضع المسبحة بالخلاط، فالإنسان إذا وضع الحمص، ووضع الطحينة والليمون فالخلاط لا يعمل، يحتاج كأس ماء، كأس الماء يعين على تغلغل الحمض والطحينة بكل الأطراف، فيبدو أن هذا الرأي صحيح، هكذا النبي قال:

 

 

(( وثُلث لشرابِهِ ))

  اشرب بالقدر الذي تريد، والماء مفيد، ويعين على تغلغل المادة الهاضمة في كل أنحاء المعدة.

 

 

(( وثُلُث لنَفَسِه ))

  أي ثلث لطعامه، وثلث لشرابه، وثلث لنفسه، إذاً هنا توجيه نبوي.

 

 

توجيهات النبي الكريم أثناء الأكل:

 وهناك توجيه أخذه بعض العلماء من قوله تعالى:

﴿ وَفَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ * وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ ﴾

( سورة الواقعة )

  و من توجيهات النبي الكريم في رمضان، مثلاً الإنسان عندما يكون جائعاً، ويأكل مادة سكرية، سكر الفواكه سهل الهضم، يصل إلى الدم بأقل من عشر دقائق، أما إذا أكل الإنسان تمرة أو تمرتين وعيّر الساعة بعد عشر دقائق تكون هذا المواد بالدم فيشعر بالشبع، فكان النبي عليه الصلاة والسلام يأكل ثلاث تمرات برمضان، ويصلي المغرب، ويجلس إلى الطعام، طبّق هذه الطريقة أثناء العام بأكمله، كُلْ شيئاً حلوه طبيعي، أحياناً نصف تفاحة، عنب مثلاً، قبل الطعام كُلْ فواكه، اعكس الآية، الناس كلها تأكل لتشبع، يقول لك: أحضر الفواكه، ليس لها مكان، أنت عندما أكلت مواد دسمة حتى تهضم تحتاج إلى ساعة أو ساعتين.
 لذلك قدر ما أكلت لا تشبع، كلها مواد دسمة، أما لو بدأت بالفواكه، تكون قد أكلت أكلاً طبيعياً، وعندما تجلس إلى الطعام تأكل من دون جوع.
 فيبدو من السنة أن تأكل الفاكهة قبل الطعام، دخلت إلى البيت كلْ نصف تفاحة، أو عنب، أو تمرة.

 

(( بَيتُ لا تمر فيه جياعُ أهله ))

 

[أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي عن عائشة أم المؤمنين ]

  حاول أن تبدأ بشيء حلوه طبيعي، سكريات طبيعية، فواكه، بعدها كلْ، تجد أولاً السكر وصل إلى الدم، المادة السكرية لامست مركز الشبع عند الإنسان، فيشعر بالشبع، الآن يأكل باعتدال، أما إذا كان جائعاً، و بالأكل يوجد الدسم قدر ما يأكل لا يشبع، يشبع امتلاءً وليس تنبيهاً.
إذاً: عندك شبعان ـ قال: "والله ما شبعت لكنني مللت" ـ هناك شبع سببه امتلاء المعدة، لم يعد فيها أي مكان، وهناك شبع أساسه أن مركز الشبع بالإنسان يتنبه، فإذا أكل الإنسان حبتي تمر، أو ثلاث تمرات، يصل سكرها إلى مركز الشبع خلال عشر دقائق فيشعر الإنسان بالشبع، معدته فارغة بعدها، لكن السكر سكر الفواكه وصل للدم، والدم نبه مركز الشبع بالإنسان، كل أدوية الرجيم غير مستحب استعمالها، هي مواد تصل لمركز الشبع لم يعد يشعر بالجوع، فاستعمالها غير صحي، حبتا تمر، حبتا عنب، أي شيء فاكهة بالبيت موجودة، أو سكرة فرضاً، أي شيء حلو أكله الإنسان وصل لمركز الشبع فيأكل باعتدال.

 

الصحة لا تكون إلا بالاعتدال في الطعام والشراب:

 وعن أبي جحيفة رضي الله عنه قال:

(( أَكَلْتُ ثَرِيدَ بُرٍّ وَلَحْمٍ فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَأَنَا أَتَجَشَّأُ فَقَالَ اكْفُفْ عَنَّا أَوِ احْبِسْ عَنَّا مِنْ جُشَائِكَ ))

[ البيهقي عن أبي جحيفة ]

  فالإنسان عندما يكثر من الطعام تخرج الغازات من فمه، و هذا سلوك غير حضاري، غير أخلاقي.

 

((فَإِنَّ أَكْثَرَكُمْ شِبَعًا فِي الدُّنْيَا أَطْوَلُكُمْ جُوعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ))

  فأحد الصحابة، أو هذا الإنسان نفسه قال:

 

 

(( فما أكل أبو جحيفة ملء بطنه حتى فارق الدنيا ))

  انظر الأدب مع رسول الله، غلط والنبي نبهه، قال:

 

 

((فَمَا أَكَلَ أَبُو جُحَيْفَةَ مِلْءَ بَطْنِهِ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا وَكَانَ إِذَا تَعَشَّى لَمْ يَتَغَذَّ وَإِذَا تَغَذَّى لَمْ يَتَعَشَّ))

  وفي رواية ثالثة يقول:

 

 

(( مَا مَلَأْت بَطْنِي مُنْذُ ثَلَاثِينَ سَنَةً ))

 

[ البزار عن أبي جحيفة ]

  وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم:

 

(( نَظَرَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى الْجُوعِ فِي وجُوهِ أَصْحَابِهِ فَقَالَ أَبْشِرُوا فَإِنَّهُ سَيَأْتِي عَلَيْكُمْ زَمَانٌ يُغْدَى عَلَى أَحَدِكُمْ بِالْقَصْعَةِ مِنَ الثَّرِيدِ وَيُرَاحُ عَلَيْهِ بِمِثْلِهَا قَالُوا يَا رَسُولَ اللهِ نَحْنُ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ قَالَ بَلْ أَنْتُمُ الْيَوْمَ خَيْرٌ مِنْكُمْ يَوْمَئِذٍ ))

 

[ مسند البزار عن عبد الله بن مسعود]

  يعد حين، الآن أنتم بخير، لعل الصحة تكون في الاعتدال في الطعام والشراب.
 وعن ابن عمر رضي الله عنه قال:

 

(( اشْتَرَيْتُ بِدِرْهَمٍ مِنْ الْمَهْزُولِ، وَحَمَلْتُ عَلَيْهِ بِدِرْهَمٍ سَمْناً فَأَرَدْتُ أَنْ يَتَرَدَّدَ عِيَالِي عَظْماً عَظْماً فَقَالَ عُمَرُ مَا اجْتَمَعَا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَطُّ إِلَّا أَكَلَ أَحَدَهُمَا ))

 

[ ابن ماجه عن ابن عمر]

  اللحم مادة مفيدة دسمة، والسمن مادة مفيدة دسمة، أما لحم وسمن بآن واحد ؟

 

(( مَا اجْتَمَعَا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَطُّ إِلَّا أَكَلَ أَحَدَهُمَا بِالْآخَرِ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ خُذْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَلَنْ يَجْتَمِعَا عِنْدِي إِلَّا فَعَلْتُ ذَلِكَ ))

 

[ ابن ماجه عن ابن عمر].

   أحياناً أكلات دسمة، ثلاث أكلات دسمة، يجب أن تأكل واحدة دسمة فقط.

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018