الدرس : 2 - سورة الحديد - تفسير الآيات 2-6 - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الدرس : 2 - سورة الحديد - تفسير الآيات 2-6


1996-03-22

 مظاهر قدرة الله

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علَّمْتنا إنك أنت العليم الحكيم اللهم علِّمنا ما ينْفعنا وانْفعنا بِما علَّمتنا وزِدْنا عِلماً، وأَرِنا الحق حقاً وارْزقنا اتِّباعه وأرِنا الباطل باطِلاً وارزُقنا اجْتنابه، واجْعلنا ممن يسْتمعون القول فَيَتَّبِعون أحْسنه وأدْخِلنا برحْمتك في عبادك الصالحين.

 بسم الله الرحمن الرحيم

 أيُّها الإخوة المؤمنون، مع الدرس الثاني من سورة الحديد، يقول الله تعالى:

﴿ سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾

[سورة الحديد]

 بيَّنتُ لكم في الدرس الماضي أنَّ (سبَّح) فيها ثلاثة معانٍ ؛ نزَّه و مجَّد و صلَّى، ورأينا أن كلّ مخلوق في السماوات والأرض يُسبِّح الله تعالى لا تسبيح دلالة وحسب، بل تسبيح قَول، ولا شكّ أنّ كلّ شيءٍ يُسَبِّح الله تسبيح دلالة، فإتقان الصّنعة، ودِقَّة الخَلق يُشيران إلى عظمة الخالق، وهناك معنى آخر، وهو أنَّ هذه المخلوقات تُسبِّح بِلسانها، ولكِنَّنا - بني البشر- لا نفْقَهُ هذا التَّسبيح، قال تعالى:

 

﴿ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا(44) ﴾

 

[سورة الإسراء]

 ثمّ إنِّي بيَّنتُ لكم في الدرس الماضي أنّ التأمّل في خلق السماوات والأرض يجعلك تُواجهُ عظمة الخالق، وهذا يعدُّ أقْصر طريق إلى الله عز وجل وأوْسَعَ بابٍ تدخل منه عليه، فهو العزيز الحكيم المتفرِّد الذي لا يُنال جانبُه، وهو الحكيم بمعنى أنه يضع كلّ شيء في مكانه الصحيح، وفي وقته الصحيح، وفي حجمه ونوعه الصحيحين.
 ثمّ يقول الله تعالى:

 

﴿ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾

 

[سورة الحديد]

قدرة الله المطلقة:
 أيها الإخوة.. المُلْكِيَّة كلها لله عز وجل، ومُلكِيَّة الله مُلْكِيَّة مطْلقة، أما مُلْكِيَّة الإنسان فهي مُلكِيَّة نِسْبيَّة، فقد تمْلِكُ بيتًا ولا تنتفِعُ به، وقد تنتفِعُ به ولا تمتَلِكُه، وقد يكون لك النفع والملكية معاً، ولكنَّ المصير ليس لك ! أما مُلكيَّة الله جلّ جلاله فهي ملكيَّة مطْلقة، وكلّ شيءٍ يمكن أن يُملَّك إنما هو لله تعالى، والإنسان في الحقيقة لا يملك شيئاً، فمن يملك سمْعه؟ ومن يملكُ بصره؟ ومن يملك نموّ خلاياه ؟ لا أحد، فقد تتفلَّت الخلايا من عِقالها فلا يدري أحد كيف يفقدُ الإنسان قوَّته، إذًا لله ملك السماوات والأرض، وكلّ من فيها مُلكٌ له خلقًا وتصرُّفًا ومصيرًا، و إذا أيْقَنَ الإنسان أنَّه في قبضة الله استحيى من معصيته، وإذا أيقن أنَّه ملكٌ لله عز وجل استحيى أن يخرج عن منهجه، فالله سبحانه وتعالى يُبَيِّن أنَّه يملكُ ما في السماوات وما في الأرض، فهو الذي يَهَبُ الحياة وحْده، وهو الذي يُميتُ، والحياة والموت هما أخطر ما يشغل الإنسان، وهما بيد الله عز وجل، فلا يمكن لإنسان أن يصل إليهما، ولو بدا لنا في الظاهر أنّ فلانًا قتَل فلانًا ! إلا أن الإنسان لا يموت إلا بأجله، ولو أنه قُتِلَ قتلاً، وكم مِن زوجَين شابَّين سليمين لكنهما عقيمان، وكم مِن إنسانٍ مريض مكَّنَهُ الله مِن إنجاب الأولاد فهو تعالى الذي يحيي ويُميتُ، والحقيقة أن كلمة الحق لا تقطع رزقًا، ولا تُقرِّب أجلاً، فالذي يُحيي هو الله، والذي يُميتُ هو الله، و إن فزَع الإنسان وألَمه واخْتِلال توازنِهِ حينما يموت له أحد أقربائِهِ من أدِلَّة ضَعف إيمانه، والنبي عليه الصلاة والسلام تُوفِّيَ ابنهُ إبراهيم فَدَمِعَتْ عَيناه، فلمَّا سئِلَ قال:

(( إنَّ العين لتَدمَع، وإنَّ القلب ليَخْشع، ولا نقول إلا ما يُرضي الربّ، وإنا عليك يا إبراهيم لَمَحزونون ))

 فالإنسان المؤمن متوازن حَتَّى في أحزانه ؛ لأنَّه يرى أنَّ الموت قرار إلهي، والله حكيم في أفعاله حكمةً مطلقة، ولو لم يكن لله حكمة مطلقة لكان الله سبحانه مَلومًا في أفعاله، ولكان ذلك نقْص في حكمة الله، و لو كُشف لك الغطاء عن كلّ شيء حدث لوجَدْتَ أنّ الذي حدث هو أحكمُ ما حدث، ولكننا دائمًا وأبدًا نقول: الإنسان أُعْطِي حريَّة الاختيار في أشياء، وقد أوْدَعَ الله فيه الشَّهوات فإذا خرج عن منهج الله اسْتَوْجِبُ المعالجة، وهي غير مُحَبَّبة، كما أنها ليْسَتْ خيرًا مطلقاً، لكنها تحمل خيرًا نسبيًّا، وهو خير المآل، فالأب الذي يقسو على ابنه يتألَّم ابنه أشدّ الألم، أما حينما يرى نفسَهُ مِن عِلْية القوم بِفَضل تربيَةِ والده الشديدة يعلم عندها أنَّ هذه التربيَة الشديدة كانت في ظاهرها شرًّا له، أما باطنها ففيه الخير.
 أيها الإخوة.. لا يوجد في الكون شرّ مطلق، والخير المطلق نِسبي، ومن الخير النِّسبي أن يُعالِج الله إنسانًا مُقصِّرًا أو شاردًا أو عاصِيًا بالشدائد في الظاهر، لكن هذه الشدائد تنتهي إلى الخير، فما مِن إنسانٍ وصَلَ إلى الله، واستقام على أمره، في الأعمّ الأغلب إلا بعد شِدَّة ساقها الله إليه، وهذا معنى قَول الله عز وجل:

 

﴿ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ(118) ﴾

 

[سورة التوبة]

 أي ساق لهم مِن الشَّدائد ما حملهم بها على التوبة، فهذه الشِدَّة تبدو للإنسان الأعمى شرًّا، و َّما هي إلا مَحضُ خيرٍ، قال تعالى:

 

﴿ وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ(21) ﴾

 

[سورة السجدة]

 وهناك آيات كثيرة جدًّا تُشير إلى هذا المعنى، قال تعالى:

 

﴿ وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ(27) ﴾

 

[سورة الشورى]

 فأحيانًا تكون قِلَّة الرِّزق أحد الكوابِح التي تكبح الإنسان عن معصيَة الله عز وجل قال تعالى:

 

﴿ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾

 

[سورة الحديد]

 وأيُّ شيءٍ مهما بدا لك مُستحيلاً فالله جلَّ جلاله قادرٌ عليه، فهذا الذي يتوجَّه إلى الله عز وجل ويُقْبِلُ عليه ويشْعُر أنَّ الله على كلّ شيءٍ قدير لايعاني من قلق، أو خوف، أو حزن أو يأس، أو قنوط، فالحُزن والقلق والخوف لا يتأتَّى إلا مِن إنسانٍ ضَعُف إيمانُهُ، أما إن قَوِيَ إيمان الإنسان فلا شيء يقلقه، فالله موجود، وهو على كلّ شيءٍ قدير، وهو ذو أسماءٍ حُسنى، وصفات فضلى، والأمر كلّه بيدِه و يعود إليه، وهو الذات الكاملة، و من هنا كان عليه الصلاة والسلام إذا أصابهُ مكروه قال:

(( لا إله إلا هو العظيم الكريم، لا إله إلا هو رب العرش العظيم ))

 فالأمر كلّه بيَدِهِ، فأحيانًا يقول لك إنسان: أتمنَّى كذا وكذا ولكنَّ الأمر ليس بيَدِي ! أما إذا أيْقَنْتَ أنَّ الأمر كلّه بيَدِ الله تعالى، وأنَّ أمرَهُ هو النافذ، وأنَّه إذا حكم لا مُعَقِّبَ لِحُكمِهِ، وأنَّه له الخلق والأمر، وهو على كلّ شيء قدير، وهو الرحمن الرحيم، والسميع البصير، وهو الغنيّ، فلا يمكن لأي قلقٍ أو خوفٍ أو همٍّ أو حزنٍ، أن يدخل إلى قلبك، فالإنسان يحْزن، ويهتَمّ، ويخاف، ويقلق على قَدْر ضَعف إيمانه، فكلَّما قَوِي إيمانه ازْداد ثِقَةً بالله عز وجل، وازْداد تفاؤُلاً بِعَطائِهِ، ولكن أيها الإخوة، لقد خلقنا الله في هذه الحياة الدنيا، وما أرادنا أن نرْكن إليها، فإذا ركَنَّا إليها، جاءَتْ المنغِّصات فسبحانه وتعالى أرادنا أن نعْمل للآخرة، فالإنسان حينما يجعل الآخرة أكبر همِّه يرتاح مِن عَناء الدنيا، وإنّ أسْعَدَ الناس في الدنيا أرْغبهم عنها، وإنَّ أشقاهم فيها أرغبهم فيها، فالإنسان متى ينجو من عذاب الله في الدنيا ؟ إذا كان وفق الطريق المستقيم، ونحو الهدف الصحيح، فالأب لا يُعقل أن يضرب ابنه وهو متفوِّق في دراسته، ومُحسنٌ إلى إخوته، ومنضبطٌ بِتَعليمات والِدِه، هذا مستحيل، ولأنّ الله سبحانه وتعالى يقول:

 

﴿ مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا(147) ﴾

 

[سورة النساء]

 فالشَّدائد سببها خروج الإنسان المُخيَّر عن منهج الله تعالى، ومن رحمة الله به أن يُعيدَهُ إلى الطريق الصحيح، فهذه الشَّدائد التي يسوقها الله للإنسان في ظاهرها شرّ، أما في حقيقتها فهي خير، و سوف نُسمِّيها الخير النِّسْبي، أيْ المصير فيها إلى خير، فهذا صاحب السَّفينة الذي ركِبَ معه سيّدنا الخضِر قد خََرَق له السفينة،وخْرق السفينة شر في ظاهره ؟ قال تعالى:

﴿ وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا(79) ﴾

[سورة الكهف]

 وكان وراءهم ملك يُصادر كلّ سفينة فلمَّا رآها مخروقة تركها، وبعد حين أصلحها صاحب السفينة فعادَت مِلْكًا له، إذًا ما الذي نجَّاهُ من المُصادرة ؟ إنه خرْق السفينة، فهل كان خرقُ السفينة خيراً أم شراًّ ؟؟ هو شرّ في ظاهره، أما في مآله فهو خير، و حينما يفْهم المؤمن المصائب في الدنيا كلّها على هذه الشاكلة يسْعدُ مع ربِّه، ويرْضى بِقَضاء الله وقدرهِ، وحالة الرِّضا من أرقى الحالات التي يُحصِّلها المؤمن، والآية الكريمة تقول:

 

﴿ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ(119) ﴾

 

[سورة المائدة]

 إنك لا ترضى عنه إلا إذا عرفْت كمالهُ وحِكمَتَهُ، فالإنسان أحيانًا قد تُلِمُّ المشكلة به ؛ فيتألق من خلال هذه المشكلة، وقد قال العلماء: الحُزن خلاَّق ! فالرَّخاء والنَّعيم والبَحبوحة والمال المتوافر لا يصْنعُ وطنًا، بل يصنع ُإنسانًا متكبِّرًا تافهًا، ولكنَّ الفقْر أحيانًا يصنعُ المبادئ والقِيَم، فيتألَّق الإنسان من خِلال هذه المشاكل والمتاعب، بل إنَّ الأنبياء صلوات الله عليهم أشدّ الناس بلاءً، والنبي عليه الصلاة والسلام أشدُّ الأنبياء بلاءً، والبلاء الذي يُصيب الأنبياء إنها يكون من أجل أن يصدِر كمالهم، فهناك كمال لا يبدو في الأحوال العاديَّة، فلو أننا رأينا زوجين متفاهمين ومخلصين، فنحن لا ندري هل إخلاص هذا الزَّوج لِزَوجته، بسبب كون زوجته في مستوى طُموحه وبسبب الخدمات الكبيرة التي تقدمها له، لا ندري ! أما حينما تمْرض مرضًا طويل الأمد فلا يتأفَّف الزوج بل يعكِفُ على خِدمتها ويرْعى أولاده دون تبرّم عندئذٍ نقول: هذا زوجٌ مخلص، فالذي أظهر إخلاصه هو مرض زوْجته فلو لم تمرض لما ظهر إخلاصه، فبدا كأنَّه زوجٌ أنانيّ، يحبها لأنَّه تحقّق له مطالبه، أما حينما يعتني بها عند المرض يظهر كماله، وإخلاصه، فمعنى ذلك أنَّ الإنسان قد لا يتألّق ولا يظهر كماله ولا حقيقة محبَّتِه ولا شوْقِهِ إلا بالشَّدائد، فالشدائد مِحَكُّ الرِّجال، والإنسان لا ينكشف على حقيقته إلا عند الشِّدّة، فلذلك كان الله تعالى يُحيي ويُميت، ويبسُط الرِّزق لمن يشاء ويقدر، فأنت قد تصْحب إنسانًا قويًّا في نظر الناس، ثم تستعين به في ِقَضيَّة ما فيقول لك: هذا فوق طاقتي ! فقُدرته محدودة، فيكون قد خيَّب ظنَّك، أما إذا كنت مع الله عز وجل فهو على كلّ شيٍ قدير، وهناك قِصص لولا أنَّها وقَعَت وأني أعرف أشْخاصها لصَعُبَ عليّ تصديقها، فهذا مريض فُحِص من طرف خمسة أطباء بريطانيِّين فقالوا له: إنَّ السرطان في درجته الخامسة، ولا سبيل للشِّفاء، فدعا الله تعالى من قلبه فشفي، فمهما كان المرض عُضالاً، فإن الله تعالى قد يخلق من الضَّعف قوَّة، ومن المرض شِفاءً، ومن الفقر غِنًى، ومن الخفاء ظهورًا، ومن العَجز تفوُّقًا، فإن اعتَمَد الإنسان على الله فهو أقوى الناس، وإن توكَّل عليه فهو أغنى الناس، وكلمة ( وهو على كلّ شيءٍ قدير) لها مدلول كبير لدى لمؤمن، فالطِّفل الصغير الذي له أب غنيّ، لا يشعر بالضِّيق لأنَّ كلّ شيء مُأمَّن له، قال العلماء: هو غنيٌّ بِغِنَى والدِه، والمؤمن قِياسًا على هذه القاعدة فقير، ومسْتْعَف، ولكنَّه غنيّ بإقباله على الله تعالى..

وما لي سوى فقري إليك وسيلة  فبالافتقار إليـك فقري أدفــع
وما لي سوى قرعي لبابك حيلة  فإذا رددْت فأيَّ باب أقـــرعُ
ومن الذي أدعو فأهتف باسمـه  إن كان فضلك عن فقيرك يُمْنعُ

 قال تعالى:

﴿ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (2) هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآَخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾

[سورة الحديد]

 حقيقتا الزمان والمكان:
 إن في الكون حقيقتان ؛ هما: الزَّمان والمكان.
 الزَّمان:
 إن كل شيء في هذا الكون مهما أوْغل في القِدَم لا بد أن يكون قبله شيء آخر هو أصل له، وهكذا إلى أن تصل إلى شيء بدأ الله به الكون، فتسأل: ماذا قبلهُ ؟! إن الذي قبله هو الله، وإنك إذا تابَعتَ النَّظر بعد المستقبل رأيت أن كلّ شيء لا بد أن يكون بعدهُ شيء، إلى أن تصل إلى شيء فتقول: ماذا بعده ؟ إن ما بعده هو الله، فهو الأوَّل والآخر وهو المحيط بالزَّمن بدءاً وانتهاءً، فكلّ شيء له بِداية و نِهاية، والأصحّ هو أنَّ الله سبحانه وتعالى هو واجب الوجود، وما سِواه ممكن الوجود لأنه حادث وسبقَهُ عدم، وينتهي إلى عدم، إلا الله تعالى فهو الأوَّل فليس قبله شيء، والآخر فليس بعده شيء، وهو المُحيط بالزَّمن، وهو الظاهر والباطن وهذا وجه إحاطته بالمكان أيضاً، قال تعالى:

﴿ هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآَخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾

[سورة الحديد]

 المكان:
 إن كلّ شيء ظهر لك ؛ الله هو الذي أظهرهُ، وكلّ شيءٍ خَفِيَ عليك الله هو الذي أخفاه عنك، و الله فوق الإنسان مهما بدا هذا الإنسان لك عالياً في مقامه، والله وراءه مهما بدا لك خفيًّا، فقد تمر بك حوادث فيُقال لك: فلان هو الذي حرَّكَها ! فمَن حرَّكَ الذي حرَّكها ؟! الله عز وجل، وقد تجد إنساناً خالي الذِّهن، فيُلْقى في ذِهنه أن سَلوا فلانًا عن الوثيقة الفلانيَّة، فإذا سألوه وجدوها مزوَّرة ! فيوضع المزوِّر في السِّجن، فمَن ألقى في ذِهن هذا الموظَّف هذا السُّؤال ؟! الله عز وجل، والإنسان، و كلَّما تعمَّق في التَّوحيد خفتت مشاعر حقده، لأنه يرى أنَّ الله وراء كلّ شيء، وأن يدُ الله تعمل في الخفاء، فإذا رأى شيئاً ظاهر علم أن الله أمامه، وإذا رأى شيئًا يتحرَّك بِذَكاء بالغ علم أن الله تعالى وراءه، لأنه يعلم أن الله سبحانه تعالى هو الظاهر والباطن، قال تعالى:

 

﴿ هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآَخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾

 

[سورة الحديد]

 علم الله مطلق:
 (عليم): كلمة مطلقة، فهو بِكُلّ شيءٍ عليم، ولا يمكن لعلمه أن يُحدَّ، فعلمه تعالى عِلمُ كَشفٍ لا عِلم جبْرٍ ! علم ما كان وعلِمَ ما يكون،وعلم ما لم يكن لو كان كيف كان يكون ! وعِلمُ الله مطلق، فلو أنَّ قاضٍ أصْدر مائة حُكم وتفوّق في تسعة وتسعين حكمًا وظلم في واحد فقط لاُعتبر هذا القاضي عادِلاً عند الناس !! لأنّ الأحكام البشريَّة نِسبيَّة، وليس هناك من إنسان لا يُخطئ، فإن لِكُل جواد كَبوةً، ولِكل حُسام نبْوَة، ولِكلّ عالم هفْوَة، فإذا قلتَ: فلانٌ عالم، فليس المعنى أنَّه لا يخطئ ! ولكنّ المعنى أن خطأهُ قليل، فإطلاق الأحكام على بني البشر إطلاق نِسبيَّ، أما إن قلنا: الله تعالى عادل، فَعَدل الله تعالى عدل مُطلق، ورحمتهُ مطلقة، فلو أنَّ إنسانًا واحدًا مِن عند آدم إلى يوم القيامة ظُلِم لما كان الله تعالى عادلاً بالمعنى المطلق، فكل صفات الله عز وجل من عدْل ورحمة وحِكمة هي صفات مطلقة، فهذه النُّقطة دقيقة، فلا وجود للنِّسْبيَّات مع الله تعالى، قال تعالى:

 

﴿ هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآَخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾

 

[سورة الحديد]

 قال تعالى:

 

﴿ هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ﴾

 

[سورة الحديد]

 في ستة أيام:
 الآية واضِحة، فلعلَّ (ستة أيام) تعني سٍتَّ مراحل، مرت بالأرض إلى أن أصبحت صالحةً للحياة، ولعلَّ المراد أن السماوات والأرض صُممت على نظام ليل ونهار، وصَيفٍ وشِتاء، وخريف وربيع، فالآية واضِحة في معانيها، أما المعنى الحقيقي فالله أعلم به.
 ففد قال الله تعالى:

 

﴿ هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ ﴾

 

[سورة الحديد]

 قال الإمام مالك: " الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والسؤال عنه بِدعة "، وقال بعض المفسِّرين: الاسْتِواء هو الهَيْمنَة، و أوضح مثل على ذلك أن الطائرة أو المركبة أو السفينة عندما تُباع ويقُبِضَ ثمنها، يصبح أمرها بيَدِ من اشتراها، ولكنَّ الله تعالى- ولله المثل الأعلى- مُهَيْمِن على كلّ شيءٍ خلقهُ.
 ما يلج في الأرض وما يخرج منها:
 ثمّ قال تعالى:

 

﴿ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ﴾

 

[سورة الحديد]

 فالمُزارِع مثلاً قد يوْدَعَ في الأرض الحب، فكَمْ عدد الحبوب التي بذرها ؟ وما مصير هذه الحبوب ؟ هل سَتُنبِت أم لا ؟ هذا من علم الله، فكلّ شيءٍ دخل في الأرض يعلمهُ الله، وكلّ شيءٍ خرج منها يعلمه أيضاً، ففي أحد الأعوام كان مجموع إنتاج القمح في ِبَلدنا مائتان وخمسة وستِّين طنًّا، ثم أصبح في عام آخر ثلاثة ملايين طنًّ !! هذا على الرغم من أن المساحة والطرق و السُّقيا بقيت كما هي، فالمحاصيل الزِّراعيَّة ليس لها قاعدة، فأحيانًا تأتي بِكَمِّيات مذهلة، وأحيانًا تأتي بالقليل، ومن هنا ورد في الحديث: عَنْ أَنَسٍ قَالَ غَلَا السِّعْرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ سَعِّرْ لَنَا فَقَالَ:

(( إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمُسَعِّرُ الْقَابِضُ الْبَاسِطُ الرَّزَّاقُ وَإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَلْقَى رَبِّي وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْكُمْ يَطْلُبُنِي بِمَظْلِمَةٍ فِي دَمٍ وَلَا مَالٍ ))

[ رواه الترمذي ]

 والمعروف أنَّ السواحل دائمًا دافئة وقلَّما تصاب بالصَّقيع، وفي بعض الأعوام هبطَت الحرارة في الساحل إلى تسع درجات تحت الصِّفر، فقال القاطنين هناك: ما مرَّ معنا صقيع كهذا من خمسين سنة مضت، وهذا يُتلف مزارع بِمِئات الملايين ! كما يتلف ثروة زراعيَّة ثمينة، فكلّ شيءٍ يدخل الأرض أو يَخرج منها يعلمهُ الله تعالى.
 ما ينزل من السماء وما يعرج فيها:
 قال تعالى:

 

﴿ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ ﴾

 

[سورة الحديد]

 كمِّيات الأمطار:
 إذا قرأت النَّشرات الجَوِيّة رأيت العجَب العُجاب ! ففي هذه المنطقة هطل ستِّين مليمتر، وفي هذه المنطقة هطل مليمتر واحد !! وهنا لم يهطل شيء، فتوزّع الأمطار شيءٌ عجيب، فكل توقُّعات البشر، من أنَّ الأرض تميل نحو الجفاف، وأن حروباً ستقام من أجل المياه إنما هي من أجل بثّ اليأس والقنوط، والله عز وجل هو الرزاق ذو القوَّة المتين، فبَعد أنْ مرَّتْ دمشق بِسبع سنوات عِجاف، التي كان فيها مُعدَّل الأمطار يقِلّ عن مائة وخمسون مليمتر، وبعد أن أيْقن العلماء أنَّ خطّ المطر انتقل عن دِمشق وأنها أصبحَت مع المنطقة الجافّة، فوجئنا قبل سنوات ثلاث بِثَلاث مائة وخمسين مليمتر !! وقد قرأتُ أنّ بعض الينابيع التي جفَّت من ثلاثين عام قد تفجّرت إثر هذه الأمطار الغزيرة! فكيف حصَل هذا ؟! قال تعالى:

﴿ وَأَلَّوْ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا(16) ﴾

[سورة الجن]

 قال تعالى:

 

﴿ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ ﴾

 

[سورة الحديد]

 إذا رأى الإنسان المؤمن منخفظًا جوِيًّا قادمًا نحو البلد ؛ قال هذه رحمة الله قد أتَتْ، لأنَّ أصل الرِّزق هو الماء، قال تعالى:

 

﴿ وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ ﴾

 

[سورة الحديد]

 فالله تعالى مع المؤمن في كل زمان ومكان، قال تعالى:

 

﴿ وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُوا مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا ﴾

 

[سورة يونس]

 وقال تعالى:

 

﴿ فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَكُونَ مِنْ الْمُعَذَّبِينَ(213)وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ(214)وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنْ اتَّبَعَكَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ(215)فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ(216)وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ(217)الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ(218)وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ(219)إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ(220)هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ(221)تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ(222) ﴾

 

[سورة الشعراء]

 فهذه الآيات المتتابعة تصف ذات الله عز وجل، ونحن نقرأ هذه الآيات ونتدبّرها، ونقف عند مَدلولاتها دون أن نُحاوِل أن نغوص في معنى بعض الآيات إلى درجة نصل فيها إلى ذات الله، فهذا فوق طاقتنا ! لكنّ الله سبحانه وتعالى يقول:

 

﴿ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ ﴾

 

[سورة الحديد]

 " وهو معكم أينما كنتم ":
 فهو معكم بعِلمه، ومعكم حقيقةً، قال تعالى:

 

 

﴿ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ﴾

 

 

[سورة الحديد]

 فأنت إن سكت علم، وإن تكلَّمت سمع، وإن تحرَّكت رأى !
 " وإلى الله ترجع الأمور ":
قال تعالى:

 

﴿ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ ﴾

 

[سورة الحديد]

 فالأمور في النِّهاية بيَد الله عز وجل، وهو الذي يُحي ويُميت، ويوسع الرزق، ويقلِّلهُ، وهو الذي يرفع ويخفض، فإليه الأمور ترجع.
 قال تعالى:

 

﴿ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ ﴾

 

[سورة الحديد]

 هذه الآية تبثّ في قلب المؤمن الراحة، فالأمر كله بيَدِ الله تعالى، فإذا كانت لك خُصومة مع إنسان، ثم رُفِع الأمر إلى قاض عادِل، وكنت واثِقاً بِعَدالته ونزاهتِهِ، كما أنك كنت على حق، فهل تقلق عندئذ ؟؟ فالإنسان المؤمن حينما يقرأ هذه الآية يطمئنّ، ولا يخشى أحدًا إلا الله تعالى، كذلك يشعر المستقيم بطمأنينة عندما يتلو قوله تعالى:

 

﴿ إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمْ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ(30) ﴾

 

[سورة فصلت]

 فإذا كان الله وليَّك فهل تخاف أحدًا ؟! و القضية هي أن تستحقّ أن يتولَّى الله أمرك، والذي يجعلُكَ مُستحِقًّا لهذا أن تكون قائماً على طاعته، ومن هنا قال تعالى:

 

﴿ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ(13) ﴾

 

[سورة الحجرات]

 فالتَّفرقة بين العباد إنما هي بالطاعة فقط، فالعباد يتفاضلون فيما بينهم بِطاعتهم لله عز وجل، فإذا أطَعْتَ الله فأنت في ظِلِّه، وتستحقّ عند ذلك أن ينْصرك ويثبّت خُطاك، ويُلقي على قلبَك السكينة، كما تستحق أن يُوفِّقَك، و يحْفظك، و يمدَّك بمنٍّ من عنده، وهذا كله من أجل طاعتك له، فالله يطلب منك الاستقامة وأنت تحقّ لك بالاستقامة الكرامة !
 ولوج الليل في النهار وولوج النهار في الليل:
 قال تعالى:

 

﴿ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ ﴾

 

[سورة الحديد]

 أوْلَجَ بِمَعنى: أدخل، و هذه الآية تُشير إلى كٌروِيَّة الأرض، فالكرة إذا دارتْ أمام منْبع ضَوئي تداخل الضَّوء والظَّلام بِشَكل لطيف، أما إذا كان الشكل مكعَّبًا، فإن الضَّوء يأتي فجأة فيحدث الظلام فجأةً، وإن أيّ شَكْلٍ هندسي آخر له أضلاع يمنع تداخل الليل في النهار، قال الله عز وجل:

 

﴿ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ ﴾

 

[سورة الحديد]

 فالذي خلق الأرض وحرَّكها في دورةٍ حول نفسها وحول الشَّمس، يعلمُ ما في نفسك، والإله الذي تعبدُه وتُصلّي له وتُطيعُه هو الذي يُحرّك الأرض، فالأرض تدور حول نفسها ألفاً وستمائة كيلو متر في الساعة، و تدور حول الشمس ثلاثين كيلو متر في الثانية، والأرض في حركتها حول نفسها وحول الشمس إنما هي بيد الله عز و جل، فهو الذي يحرِكها، وهو الذي يعلم ما في نفسك، لذا كان علم الله عز وجل علماً مطلقاً، كما أن كماله مطلق، وقدرته مطلقة، وغناه مطلق.
 قال تعالى:

 

﴿ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَهُوَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ﴾

 

[سورة الحديد]

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018