أحاديث متفرقة - الدرس : 102 - من نفس عن مؤمن ..

2005-01-16

 

 الحمد لله رب العالمين، و الصلاة و السلام على سيدنا محمد الصداق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علَّمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علِّمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
 أيها الإخوة الكرام: لازلنا في شرح بعض الأحاديث الشريفة من كتاب إتحاف المسلم بما في الترغيب والترهيب من صحيح البخاري ومسلم وموضوع الدرس اليوم الترغيب في ستر المسلم والترهيب من هتكه وتتبع عورته، قبل أن نمضي في شرح هذا الحديث الذي هو أصل في هذا الباب لابد من مقدمة.
 الله عز وجل حينما خلق الإنسان وخلق فيه دوافع إلى الطعام والشراب وخلق فيه دوافع إلى الطرف الآخر إلى الجنس وخلق فيه دوافع إلى تأكيد الذات حينما خلق فيه الدافع على الطعام والشراب جعل له معايش يعني وسائل لكسب المال كي يشتري به الطعام والشراب فمثلاً كم إنسان يعيش على موضوع الغذاء ؟ ملايين مئات الملايين قريباً من ألف مليون لولا أن الإنسان يجوع لما كان لهؤلاء عمل، كم إنسان يعيش على المرض ؟ الأطباء والمستشفيات والأدوية ومعامل الأدوية والمستوصفات والمسكنات والمسهلات أيضاً عدد كبير يعيشوا على موضوع المرض جامعات كليات طب سيارات إسعاف معامل أدوية مستوصفات كم إنسان يعيش بسبب البرد ؟ الأغطية والتدفئة المركزية والمهندسون، كم إنسان يعيش بسبب الحر ؟ المكيفات والمرطبات والمشروبات يعني العصائر، كم إنسان يعيش على طول الشعر ؟ عدد كبير جداً، كم إنسان يعيش على حمق الشباب ؟ يأخذ سيارة والده يعمل بها حادث عمل المصلح مجموعة كبيرة اشتغلت، كم إنسان يعيش على تبديد الجهل ؟ التعليم والجامعات والتدريس والمدارس الابتدائي والإعدادي والثانوي والكتب والمجلات، كم إنسان يعيش على ترفيه الإنسان ؟ المقاصف والمتنزهات.
 فالله عز وجل ضغط هذه المعاني كلها في كلمة أنه جعل في الأرض معايش، الفكرة واضحة ؟ الآن لأن الإنسان مخلوق للجنة ولأن ثمن الجنة هو العمل الصالح لذلك الله عز وجل جعل في الدنيا فرص للعمل الصالح لا تعد ولا تحصى، فلحكمة بالغة بالغة بالغة قد يكون الإنسان فقيراً هذا الفقير أو الفقراء في الأرض أكبر باب من أبواب الأعمال الصالحة المتاحة للأغنياء أن يساعدوهم، يساعدوهم في تأمين الطعام في تأمين الشراب في تأمين المأوى في التزويج في المعالجة الطبية، عز وجل حينما جعل فقيراً وغنياً، ضعيفاً وقوياً، فتح أبواب لا تعد ولا تحصى في العمل الصالح.
 هذا المنطلق يعني الله عز وجل حينما أمرنا أن نعمل صالحاً هيأ لنا أسباب هذا العمل الصالح، وهذه قضية الانسجام بين الأمر وبين الواقع، لو أن الله أمرك بعمل صالح ما في ولا عمل أمامك، يعني حالة وقعت لفترة بسيطة جداً أن كان المسلم في عهد عمر بن عبد العزيز يجوب الأقطار ليبحث عن إنسان يقبل أن يأخذ زكاته فلا يجد، مشكلة كبيرة أما كل عمل صالح أمرت به الله عز وجل هيأ لك فرصاً لا تعد ولا تحصى منطلق هذا الحديث هذا المعنى كما أن الله عز وجل خلق فرصاً واسعةً جداً لكسب المال والدليل أن الله سبحانه وتعالى حينما قال يصف الأنبياء:

﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ﴾

[ سورة الفرقان: 20]

 يعني كانوا مفتقرين في وجودهم إلى تناول الطعام، وكانوا مفتقرين في تأمين ثمن الطعام للمشي في الأسواق، تصور إنسان لا يأكل ولا يبرد ولا يشعر بالحر ولا يخاف ولا يمرض لا تجد على وجه الأرض شيئاً كل هذا الذي تراه هو تلبية لحاجات الإنسان، فالله عز وجل شاء لنا أن نعمل ليكون العمل امتحاناً لنا ليبلوكم أيكم أحسن عملاًً، فأنت في العمل تكون صادقاً أو غير صادق بالعمل تكون ناصحاً أو غير ناصح، فالعمل أحد أكبر الكواشف لحقيقة الإنسان هذه مقدمة لهذا الحديث.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم:

 

(( منْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ... ))

 

[ مسلم ]

 أيها الإخوة الكرام: إذا أردت أن تسعد فأسعد الآخرين معظم الناس ذاقوا الطعام والشراب وذاقوا الزواج وذاقوا السفر وذاقوا متاع الحياة لكن لو أن الإنسان ذاق طعم القرب من الله لزهد فيما سواه، الله عز وجل من خلال سنة النبي عليه الصلاة والسلام يدعونا إلى أن نذوق شيئاً جديداً. مرة أحد خمس مهندسين في العالم صمم جسر استنبول الأول هذا الجسر يمشي عليه في اليوم ثلاثمئة ألف سيارة وهو يصل بين قارتين بين آسيا وأوربا وهذا جسر معلق على الحبال في يوم افتتاحه وقد قص شريط الحرير رئيس الجمهورية مصمم هذا الجسر مهندس ياباني والحادثة غريبة جداً سمعتها يوم كنت في تركيا قال هذا المهندس الذي لا مثيل له في العالم إلا أربعة أو خمسة بعد أن قص الشريط الحريري ألقى بنفسه في البوسفور فنزل ميتاً، ما في مبرر إنسان لامع جداً دخله فلكي، شاب في مقتبل حياته حقق نجاحاً كبيراً ذهبوا إلى غرفته في الفندق فرأوا رسالة يقول: ذقت كل شيء في الحياة فلم أجد لها طعماً أردت أن أذوق طعم الموت. هذه مشكلة الإنسان المعاصر، إنسان بلا هدف كل شيء يمل.
 أيها الإخوة الكرام: سأدلي لكم الآن بفكرة أنا أعدها خطيرة جداً، أنت نفس أنت مصمم على أن تختار هدف لا نهائي كل شيء سوى الله محدود مع أن الكون حتى الآن غير محدود، الكون حتى الآن غير محدود من أيام أرسلوا مركبة إلى أحد أقمار المشتري كم بعده عنا ؟ مليار كيلو متر قطع في سبع سنوات المسافة، بسرعة حسبتها قسمت المليار على سبع سنوات ثم قسمتها على ثلاثمئة وخمسة وستين ثم قسمتها على أربع وعشرين كان سرعة هذه المركبة ستة عشر ألف كيلو متر في الساعة، طبعاً أسرع طائرة تسعمئة كيلو متر الآن في 777 ألف و مئة، سرعة المركبة ستة عشر ألف كيلو متر في الساعة بقيت تمشي سبع سنوات حتى وصلت إلى أحد كواكب المجموعة الشمسية من أكبرها هو المركبة هبطت على أحد أقماره، هذا الكون العظيم مع أنه يبدو لنا غير محدود نحن سبع سنوات بسرعة ستة عشر ألف كيلو متر في الساعة وصلنا إلى كوكب تابع إلى المجموعة الشمسية ولو رأيت المجرة، مجرة درب التبابنة لوجدت المجموعة الشمسية بأكملها نقطة على هذه المجرة وأحدث رقم سمعته قبل أيام من موسوعة علمية في مئة وثلاثين مليار مجرة ومجرتنا درب التبابنة أحد المجرات المتواضعة وشكل هذه المجرة كالمغزل والمجموعة الشمسية بأكملها نقطة على هذا المغزل أكبر نجم وليس أبعد نجم يبعد عن الأرض مليار كيلو متر قطعتها مركبة سرعتها ستة عشر ألف كيلو متر في الساعة في سبع سنوات، هذا الكون يبدو لنا غير محدود لأنه في مجرة بعدها عنا عشرون مليار سنة ضوئية لكن نظرياً اللامحدود هو الله لا نهائي وما سواه محدود، فالله عز وجل الإله العظيم ورد في بعض الأحاديث إن الله خلق آدم على صورته، يعني هذا الإنسان لكرامته عند الله جعل نفسه لا محدودة، الآن اسمعوا الفكرة الدقيقة هذه النفس اللامحدودة إذا اختارت هدفاً محدوداً تشقى به، حتى أكون واقعي تشقى به بعد بلوغه. يكون طالب يحلم بزوجة يرسم لها صورة من عنده، يحلم ببيت النمط الأمريكي بدون جدران، وبدون سقف لا أعرف النمط، يحلم بمركبة من نوع معين لما يصل إلى البيت والمركبة والزوجة وكله محدود يمل، أنت انظر إلى خطيب يخبر خطيبته ست ساعات على الهاتف بعد بسنة تجر منه الكلام جر لا يتكلم ولا كلمة لا يوجد شيء يحكى إطلاقاً، ما في شيء سوى الله يمكن أن يمدك بسعادة مستمرة.
 تدخل إلى بيت أربعمئة متر ثمنه اثني وثلاثين مليون بسعادة مستمرة، تدخل إلى بيت أربع مئة متر ثمنه اثني وثلاثين مليون أنت تدهش به لكن صاحب البيت مالل منه، أي شيء بيت تجارة مكتب كل شيء بعد ممارسته تمل منه، الآن لما الإنسان يختار هدفاً محدوداً إلى أن يبلغه يحس ببعض السعادة فإذا بلغه بدأ شقاءه، الآن كيف تفسر أن إنساناً معه ملايين مملينة هوايته الأولى القمار، كيف تفسر إنسان يسافر إلى مونتكارلو ليخسر مئتي وخمسين مليون دولار ويرجع مثلاً، كيف تفسرها ؟ هذه ملل، كيف تفسر إنساناً يعرض عن الشيء الذي خلقه الله له المرأة ويميل إلى شيء آخر جنسي شذوذ أو إلى بهيمة أو إلى ميتة، في انحرافات جنسية العقل لا يصدقها ما تفسيرها ؟ الملل لأن الإنسان اختار هدفاً محدوداً مل منه إلا المؤمن لماذا هو أسعد الناس إلى ساعة الوفاة ؟ لأنه اختار هدفاً لا محدوداً، ترى المؤمن ما عنده وقت، مر أحد كبار العلماء في دمشق أمام مقهى قال يا سبحان الله لو أن الوقت يشترى من هؤلاء لاشتريناه منهم.
 أنا أتحدى أي مؤمن صادق لا يوجد لديه وقت، في طموحات تحتاج إلى عشر أضعاف حياته في علماء كبار تركوا مؤلفات مئة مؤلف، مئتي مؤلف، مئتي وثلاثين مؤلفاً، متى ألفت هذه الكتب ؟ كلمة دقيقة جداً أنت حينما تختار هدفاً محدوداً تشقى به وحينما تختار هدفاً لا محدوداً وليس إلا الله هدف لا نهائي، فالهدف المحدود تستوعبه ترى الإنسان بعد النجاح بعمله حقق ثروة كبيرة يصبح عنده وضع جداً مزعج يقرف ويُقرف دائماً مالل دائماً ينتقد ولا يحتمل أما المؤمن الذي عزف عن الدنيا ما عزف عن أساسياتها لكن عزف عن المتع بها وانطلق إلى الله عز وجل هو أسعد الناس.
 أيها الإخوة: الله عز وجل كما جعل معايش، يعني سبل كسب الرزق لا تعد ولا تحصى مثلاً مركبة تمشي في الصحراء احترق محركها ما هو الحل ؟ تحمل عشرين طناً من دمشق إلى بغداد بالبادية ما هو الحل ؟ في حالات نادرة جداً أشخاص يذهبون إلى هذه المركبة والمحرك ينزل ويخرط ويركب وتتابع المركبة مسيرها إذاً نحن بحاجة إلى إنسان يغير المحرك ويجدده بمكان السيارة هذه معايش أيضاً، في مهن نادرة جداً وراقية جداً ودخلها كبير جداً فالله عز وجل كما جعل معايش سبل كسب الرزق جعل طرائق إلى الله عز وجل بعدد أنفاس الخلائق وأنت في بيتك في عندك مليون عمل صالح أنت في الطريق في أعمال صالحة أنت في عملك في عمل صالح وأنت بنزهتك في عمل صالح وأنت بالمستشفى في عمل صالح فلذلك الطرائق إلى الخالق بعدد أنفاس الخلائق.
هذا الحديث حديث اليوم يبين بعض الطرائق يقول عليه الصلاة والسلام:

 

(( منْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ...))

 والله الحياة تكاد تمتلئ بالكرب، حياتنا معقدة جداً، كل إنسان فوقه مئات السيوف مسلطة عليه بكل مكان في العالم، مثلاً حالات السير الإنسان يركب مركبته ويمشي صح وعلى اليمين وسرعة معتدلة واحد نائم دخل به، ففي مخاطر الطرقات، مخاطر الطائرات، بلاد من ثلاثمئة سنة أجمل بلاد العالم أجمل سواحل في العالم دخل من السياحة الجنسية فلكي، فنادق منتجعات عشر نجوم من يخطر في باله أن هذا كله يدمر في ساعات لا منشآت ولا جسور حتى في جزيرة أخليت من أهلها وفيها أجهزة بالغة التطوير معقدة جداً كمركز معلومات دمرت مع الأجهزة مع من فيها من خبراء مع قطع الأسطول التي حولها، ناقلات نفط قطارات السفن جمعت في اليابسة بعض السفن على أسطحة المنازل، في بالحياة كرب، كرب خفيفة وكرب ثقيلة، وفردية وجماعية وجائحات وفي زلازل وفي براكين ومجاعات واضطرابات وفي حروب أهلية، يعني سبحان الله بعدد ما يوجد معاصي يوجد كرب بالمناسبة في فكرة مهمة جداً، إياك ثم إياك ثم إياك أن تتوهم أن الأصل أن تقع المآسي والمصائب.
  تصور إنساناً أسس مدرسة هدفه الأول أن ينشئ جيلاً واعياً مؤمناً مثقفاً مسؤولاً أخلاقياً لكن لو كان بهذه المدرسة طالب فاسد يعاقب أحياناً يضرب، لو أن طالباً كسولاً قال ما يلي: قال هذه المدرسة أسست من أجل ضرب الطلاب. نقول له لا مستحيل الضرب شيء طارئ والعقاب شيء طارئ معالجة الأصل الخير، الدليل النبوي يقول النبي عليه الصلاة والسلام: والشر ليس إليك. لا يوجد شر مطلق في الكون، الشر المطلق يتناقض مع وجود الله، إما أن تؤمن بالله موجوداً وواحداً وكاملاً وإما أن تؤمن بالشر المطلق، يعني إنسان يوضع على طاولة ويؤتى بالمشرط ويفتح بطنه والدم ينهمر بلا سبب، تقول هذا طب، لا ليس طب أما إذا في التهاب زائدة يفتح بطنه لئلا يموت فشر مطلق لا يوجد في الكون، يوجد شر نسبي، يوجد شر موظف للخير من هنا قال عليه الصلاة والسلام: والشر ليس إليك. يعني مثلاً ممكن أن تلاحظ مركبة كان سائقها مخموراً ونزل في الوادي فأصبحت بشكل غير معقول هل يمكنك أن تقول في مصنع صنعها بهذه الطريقة ؟ مستحيل المصنع يصنعها بطريقة جميلة جداً بخطوط انسيابية بألوان رائعة زاهية بقدرات في الحركة عالية بأجهزة بالغة الدقة أما هذا الوضع سيارة محطمة من كل جهاتها تحتاج إلى مصنع هذه تحتاج إلى سائق مخمور فقط. ما في مصنع في الأرض يصنع سيارة بهذا الشكل يمكن لاحظتم عقب الحوادث منظراً مخيفاً فالذي يؤمن أن هذه المركبة بعد الحادث هناك مصنع صنعها بهذه الطريقة كمن يؤمن أن الله خلق الشر، أم هو الشر يأتي من سوء استخدام الأشياء.
 أوضح مثل ثلاث مساحيق بيضاء ملح، سكر، مسحوق غسيل، لو وضعت مسحوق الغسيل بأغلى طبخة ترميها، يا أخي المسحوق له ثمن وله وظيفة، لكن هذا الطعام لا يؤكل هذا الطعام شر، من أين جاء هذا الشر ؟ من سوء الاستخدام، الزنا سوء استخدام العملية تتم بالزواج لكن كانت بالزنا، الزنا شر، لكن الله خلق المرأة وخلقها لكي تكون زوجة وهكذا..
 فلذلك الشر المطلق ليس له وجود بل إن الشر النسبي موظف للخير المطلق، إذاً هذه الكروب ليست هي الأصل لكن نحن اختار الله لنا أن نكون في آخر الزمان موت كعقاص الغنم لا يدري القاتل فيما يقتل ولا المقتول فيما قتل. في آخر الزمان يوم يذوب قلب المؤمن في جوفه مما يرى ولا يستطيع أن يغير، إن تكلم قتلوه وإن سكت استباحوه، ظلم عام في الأرض في طغاة معاصرين ما أحد يغيب عنه اسمه، طغاة تدمير قتل هدم بيوت قتل إنسان تجريف تربة ردم آبار إذلال، نحن في عصر فيه شر كبير.
أقبلت الفتن كقطع الليل المظلم كما قال عليه الصلاة والسلام، يوم يذوب قلب المؤمن في جوفه مما يرى ولا يستطيع أن يغير إن تكلم قتلوه وإن سكت استباحوه، فنحن هكذا شاءت حكمة الله أن نكون في هذا العصر نحن نشأنا على المتاعب والعدوان وكلكم يعلم هذه الحقائق الآن:

 

 

(( منْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ...))

 مثل أن الله جعل لك معايش أسباب لا تعد ولا تحصى لكسب الرزق جعل لك أبواب للعمل الصالح لا تعد ولا تحصى جعل أسباب للعمل الصالح لا تعد ولا تحصى وأنا والله إن كان هناك من عجب أعجب له أن إنساناً آتاه الله مال بإمكانه بهذا المال أن يصل إلى أعلى مراتب الجنة، حبذا المال أصون به عرضي وأتقرب به إلى ربي، لو أن إنساناً قوياً بتوقيع يحق حقاً ويقتل باطلاً، يقر معروفاً ويزيل منكراً، يقرب مخلصاً ناصحاً ويبعد فاجراً منافقاً، توقيع.
 أشد ما أعجب أنه غني لا يتقرب إلى الله بماله، إن أنفقوه أنفقوه إسرافاً وتبذيراً وإن منعوه منعوه بخلاً وتقتيراً، ترى يعمل حفلة لأصدقائه يدفع عشرات الألوف، يطلب منه إجراء عملية لإنسان أي واحد بالخمسين من قيمة الحفلة يرفض، يوجد شخص على ملذاته، على شهواته، على تأكيد مركزه يدفع ملايين مملينة، أما إنقاذ إنسان من موت بمرض عضال لا يدفع، هنا منْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً، المرض كربة، الفقر كربة، إنسان بلا زواج هذه كربة، هو في الأصل أن يتزوج.
 أخ توفي رحمه الله خطر في باله عملاً أن هذه البنت العانس التي لم يتح لها الزواج من حقها أن تتزوج، و المجتمع ظالم، و المجتمع فاسد، و المجتمع يبحث عن امرأة يستمتع بها لا عن امرأة تصون أولاده و تربي أولاده فخطر في باله فكرة عمر بناية يكتب هذه الخمس بيوت أو ست بيوت لفتيات مؤمنات عوانس، ممكن، يأتي شاب بحاجة إلى منزل يقبل بها مع المنزل هذا عمل صالح.
 و الله لو ذهبت لأبين لكم أبواب العمل الصالح و الله لا تعد و لا تحصى، ممكن أن تقرض الناس، ممكن أن تعطيهم، ممكن أن تسهم في معالجة مرضهم، المرض كربة، الفقر كربة، الخوف كربة، إنسان خائف من إنسان و الإنسان القوي الذي يخاف منه صديقك، ذهبت إليه و رجوته أن يكف عنه التهديد فكف عنه التهديد، هذه ليست قليلة، شهد الله أنا لا أصدق يوجد إنسان بالأرض ليس بإمكانه أن يعمل عملاً صالحاً، أن يطعم هرة، أن يعالج كلباً أصابه حادث، ممكن يأخذه إلى طبيب بيطري.
أبواب الأعمال الصالحة لا تعد و لا تحصى و النبي اختصرها بكلمة كربة، إنسان فقير، إنسان يحتاج إلى تدفئة، إنسان يحتاج إلى طعام، إنسان يحتاج إلى معالجة، إنسان يحتاج مثلاً إلى بيت، مأوى:

 

 

(( منْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ...))

 

 عند المؤمن لا شيء يعلو على العمل الصالح أي كيفما تحركت ممكن أن تعمل عملاً صالحاً، شخص اشترى براد من أرخص أنواع البرادات ثلاجة مسرور به وضعه بالشاحنة بشكل أفقي فواحد نصحه قال له حينما تضعه في مكانه في البيت إياك أن تشغله انتظر خمس ساعات، ولو وضع الفيش بالمأخذ يحترق فوراً لأن الزيت أخذ وضعاً معيناً، هذه النصيحة عمل صالح أنقذت له خمسة آلاف هو جاهل، ممكن أن تنصح إنسان، ممكن أن تدل إنسان،
ممكن تعالج إنسان، ممكن تعلم إنسان، ممكن تتوسط لإنسان، ممكن تزوج إنسان، ممكن تأمن بيت لإنسان.

(( منْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ...))

 

 سبحان الله في أشخاص همه الأول خدمة الناس يعيش للناس وفرق كبير كبير كبير بين أن تعيش للناس وبين أن يعيش الناس لك، الأنبياء عاشوا للناس والطغاة عاش الناس لهم.

((... وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ...))

 في قضايا معسرة أحياناً بكلمة منك تحل المشكلة، أحياناً بكفالة منك تحل المشكلة، أحياناً بإنفاق المال تحل المشكلة، أحياناً بالتوسط تحل المشكلة، في أشياء معسرة، بالمناسبة التيسير والتعسير له قانون قال تعالى:

 

﴿ فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (5) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (6) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (7) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (8) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (9) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى (10)﴾

 

[ سورة الليل: 5-10]

 البند الثالث:

 

((... وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ...))

 كنت أقول دائماً الإنسان في عنده طبع ومعه تكليف ومن تناقض الطبع مع التكليف يكون ثمن الجنة، قال تعالى:

 

 

﴿ وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى (40) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى (41)﴾

 

[ سورة النازعات: 40-41]

 الإنسان يحب الفضائح يحكون عن شعوب غربية يسمونها شعوب فضائحية، ترى الأخطاء كلها بالصحف مكبرة وتفاصيل الجريمة لما كلينتون غلط مع مونيكا من يصدق ألفين وثمانمئة صفحة على الإنترانيت تفاصيل انحرافه الأخلاقي معها أدق أدق التفاصيل شعب فضائحي، المسلم سبحان الله يستر، قال تعالى:

 

﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آَمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ﴾

 

[ سورة النور: 19]

 المؤمن ستير يستر بل إن النبي عليه الصلاة والسلام حينما وصف المرأة المسلمة قال ستيرة تستر، والمرأة الفاسقة فضاحة ترى الزوج كل أسراره مع الناس مع الأقارب كل أخطاء الزوج في البيت تنقل إلى أهلها لعمتها لخالتها بشكل مكبر ومبهر فترى الإنسان وجد نفسه كل قصصه بين الناس فهنا:

((... وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ...))

(( منْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ...))

 يعني هذا المسلم غالي على الله انطلاقاً من محبتك لله تستره وتنفس عنه كربته وتيسر عليه عسره والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه، ما أحسن من مسلم أو كافر إلا وقع أجره على الله في الدنيا أم في الآخرة.
 هذا منهج أيها الإخوة منهج واضح نفس كربة ويسر على معسر واستر مسلماً وكن في عون الآخرين ليكون الله في عونك. عبدي أنفق، أنفق عليك، عبدي كن لي كما أريد ولا تعلمني بما يصلحك، بالمناسبة إذا اخترنا المؤمنين وإن شاء الله نحن من المؤمنين، إذا اخترنا المؤمنين للمؤمن عند الله مرتبة إما أن ينالها بعمل صالح وإما أن ينالها بصبر على مصيبة، أيهما أريح ؟ العمل الصالح، في إنسان يتوانى عن العمل الصالح وفي آية ينخلع لها القلب قال تعالى:

 

﴿ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ (38)﴾

 

[ سورة محمد: 38]

 فإما أن تنفس عن مسلم كربة أو أن تيسر على معسر أو أن تستر مسلماً أو أن تكون في عون الخلق ليكون الله في عونك هذه الوسائل التي خلقها الله عز وجل للعمل الصالح، كما أنه خلق وسائل لكسب الرزق، والحقيقة أن العمل الصالح رزق، والحقيقة الصارخة أنها أهم أنواع الرزق لأن حجم الإنسان عند الله يوم القيامة بحجم عمله الصالح، قال تعالى:

 

﴿ وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا﴾

 

[ سورة الأنعام: 132]

 بل إن الغنى والفقر يكون بعد العرض على الله، ولا يسمى الغني في الدنيا غنياً ولا الفقير في الدنيا فقيراً لكن الغني الحقيقي هو الذي ينجو من عذاب جهنم ويسمح له بدخول الجنة، قال تعالى:

 

﴿ وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آَتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (22)﴾

 

[ سورة يوسف: 22]

 في إنسان هويته الشمولية محسن وفي إنسان بالتعبير العامي ابن حرام يتلذذ بإيقاع الأذى في الناس وكلما نال إنسان بأذى شعر براحة هذا إنسان مجرم، لذلك شر الناس من اتقاه الناس مخافة شره، أنت كمؤمن مصدر أمن للناس مصدر عطاء أنت ثقة الناس يرتاحون لك، أولياء أمتي إذا رؤوا ذكر الله بهم، الآن بأي مجلس تحدث عن أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام يتعطر المجلس، أحياناً تتحدث عن الصالحين الحاضرين يحسون براحة لا حدود لها، يقول لك انتعشنا صار تجلي، سررنا، يكون بيت متواضع الأكل متواضع جداً وقد يكون ما في أكل، لكن الحديث عن الصالحين ينعش.
أحضر عشرة أشخاص صالحين تحدثوا عن واحد لئيم، عن واحد جبار،عن شخص مؤذ يتعكر المجلس كأن روائح كريهة منتنة فاحت على الحاضرين، فكما أن المجالس تتعطر بذكر الصالحين تتعكر بذكر اللؤماء.
 والله والله مرتين لحفر بئرين بإبرتين، وكنس أرض الحجاز في يوم عاصف بريشتين، ونقل بحرين زاخرين بمنخلين وغسل عبدين أسودين حتى يصيرا أبيضين أهون علي من طلب حاجة من لئيم لوفاء دين، صفات الشر كلها مجموعة في اللؤم، إن رأى خيراً كتمه وإن رأى شراً أذاعه، إن أحسنت لن يقبل وإن أسأت لم يغفر فضاح منتقم لئيم حاقد يبالغ بمدح نفسه ويذم كل من حوله.
 وأقول لكم كلمة أيها الإخوة الكرام: أنا لا أفهم الدين إلا أخلاق، ليس معنى هذا أنها من دون عبادات أعوذ بالله إياكم أن تفهموا هذا الكلام، لكن لا أفهم إنسان صائم يصلي حاج مزك خبيث، لئيم، غدار، محتال، مستحيل وألف ألف ألف مستحيل المؤمن صالح، المؤمن متواضع، المؤمن يحب الخير، المؤمن منصف، المؤمن صادق، المؤمن أمين، المؤمن يجب أن تحبه.
أيها الإخوة الكرام: هذا الحديث منهج لنا لك أن تنفس الكرب ولك أن تيسر على المعسرين ولك أن تستر مسلماً والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه.
 يرووا أن قاضياً جاءته امرأتان من الريف صحتهم زيادة صعدت على درجة عالية صدر منها صوتاً مزعجاً جداً يعني بالتعبير العامي انسلق بدنها قالت ولي على قامتي سمعنا القاضي وصلوا إلى عند القاضي ما اسمك يا أختي ؟ قال ما سمعت ارفعي صوتك رفعت قال ما سمعت أنا ضعيف السمع، قالت لها ما سمعنا. هو سمعهم ولكن حتى لا يحرجهم عمل نفسه ضعيف السمع حتى لا تستحي.
 في إنسان فضاح، في إنسان يغض البصر عن غلطة عن منظر سيئ عن قصة وقعت لا يتكلم، في إنسان قناص أي الخطأ إذاعة يصبح هل دريت ماذا فعل فلان ؟ لماذا فلان طلق امرأته ؟ خانته، مع من ؟ مع فلان. تراه أخذ الخبر وأذاعه، المؤمن ستير المؤمن محسن، المؤمن متعاون مع الآخرين، المؤمن يفرج عن الناس كربهم، اللهم اجعلنا من هؤلاء .