أحاديث متفرقة - الدرس : 093 - ليس كل مصل يصلي

2001-04-01

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه.
أيها الإخوة الكرام:
 لا يغيب عن بالكم أن الصلاة عماد الدين من أقامها فقد أقام الدين ومن تركها فقد هدم الدين، وأنها سيدة الطاعات، ومعراج المؤمن إلى رب الأرض والسماوات، وأن الله عز وجل حينما بين لنا أن سبب هلاك الأمة في آخر الزمان ترك شيء واحد واتباع شيء واحد.
 هذا الفساد العريض، هذا التخلف عن قيم ديننا، هذه المشكلات التي يعاني منها الناس ما يعانون أرجعها الله إلى كلمتين قال تعالى:

﴿ فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً (59)﴾

[ سورة مريم: الآية 59 ]

 وتعلمون أيضاً أن أركان الإسلام خمسة، الصلاة والصيام والحج والزكاة والشهادة، وأن الصوم والزكاة و الحج يمكن أن تسقط عن المريض والمسافر والفقير وأن الشهادة ينطق بها مرةً واحدة، ماذا بقي من أركان الإسلام ؟ الصلاة، الفرض الوحيد المتكرر الذي لا يسقط بحال، لو أن إنساناً عرضك للقتل إذا صليت لك أن تصلي برموش عينيك وأنت نائم، هذه صلاة الخوف قصرها نوعي لا كمي بينما صلاة المسافر قصرها كمي لا نوعي.
 الفرض الوحيد المتكرر الذي لا يسقط بحال هو الصلاة إن صحَ صح العمل وإن فسدت فسد العمل، وحينما قال الله عز وجل:

 

﴿ فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا(59)﴾

 أجمع العلماء على أن إضاعة الصلاة لا يعني تركها ولكن يعني تفريغها من مضمونها، قال تعالى:

 

 

﴿ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2)﴾

 

[ سورة المؤمنون: الآية 1-2 ]

 فقالوا: الخشوع في الصلاة ليس من فضائلها بل من فرائضها وشتان بين فضائل الصلاة وفرائض الصلاة.
أيها الإخوة:
قد ورد في الحديث القدسي أنه:

 

(( ليس كل مصل يصلي إنما أتقبل الصلاة ممن تواضع لعظمتي))

 معنى ذلك أنه ينبغي أن تعرف لمن تصلي، مع من تتصل، بين يدي من تقف، من تناجي، من تخاطب، من تدعو، لمن تركع، لمن تسجد، هذه بديهيات الصلاة، وسبب تخلف المسلمين وضعفهم وشتات أمرهم وتغلب أعدائهم عليهم، وشرذمتهم، بترك الصلاة، أضاعوا الصلاة لا يعني أنهم تركوها ولكنهم فرغوها من مضمونها.
ونحن أيها الإخوة:
 أينما جلست ومع من التقيت يكاد يكون الحديث واحد الأخطار التي تواجه الأمة الإسلامية أخطار كبيرة جداً لأن الطرف الآخر قوي جداً وزكي جداً وغني جداً، وهو يكيد للمسلمين كيداً يشيب لهوله الولدان قال تعالى:

 

 

﴿ وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ (46)﴾

 

[ سورة إبراهيم: الآية 46 ]

 إله يقول ونحن نطلع من حين لآخر على أنواع مكرهم، يتمنون أن لا نأكل، أن لا نشرب، أن نكون فقراء، يتمنون أن نموت، فالقضية الآن قضية خطيرة جداً، يعني قبل التواصل الثقافي، وقبل الانفتاح، وقبل ثورة المعلومات، وقبل العولمة، الأمر كان بخير، يعني كل بلد مستقلة عن البلد الآخر، الآن يوجد شيء اسمه عولمة، يعني السلوك اليومي للمجتمعات الغربية يجب أن يعمم على كل الشعوب، فنحن أمام عزو ثقافي، غزو فكري، غزو علماني، النموذج الكافر، الإباحي، الغارق في الشهوة هذا نموذج يجب أن يعمم بقوة السلاح، أي بلد نامٍ لا يصدر تشريعات ترسخ توصيات مؤتمر السكان يعاقب اقتصادياً، وأي بلد نامٍ لا يصدر تشريعات تبيح الحرام وتجعل المجتمع منحلاً يعاقب.
فالقضية الآن قضية أكبر بكثير مما نتصور، عندما قال الله عز وجل:

 

﴿ فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا(59)﴾

 هذا هو الغي، الغي الذي وعدنا به وجدناه الآن، أنت ماذا تفعل بأولادك ؟ أينما ذهبوا الفساد ينتظرهم، أينما تحركوا، ذكرت لكم في الخطبة أن هذه الأفلام التي يشاهدها الصغار في كل المحطات أفلام فيها أسماء إلحادية، بل فيها أسماء تتهم الله بالجبن والبخل.
 حدثني أخ قبل أيام أنه شاهد برنامجاً علمياً على شكل قصة في إحدى القنوات الفضائية الأجنبية يقول الطبيب لامرأة أن الله لا يستطيع أن ينقذك ولكنني أنا سوف أنقذكِ، عن طريق الاستنساخ، الآن الكفر معمم، الإلحاد معمم، الإنسان الإله هو المسيطر.
 أنا أتمنى أن نعرف حقيقة وضع المسلمين، نحن أمام أخطار كبيرة جداً وأنا أناقشكم مناقشةً موضوعية، لما الإله يقول:

 

 

﴿ فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا(59)﴾

 لماذا تخلفوا ؟ لما ضعفوا ؟ لماذا تشرذموا ؟ لماذا قوي عليهم عدوهم؟ لماذا خارت قواهم؟ لأنهم أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا، ثلاث كلمات، تضيع الصلاة لا يعني تركها ولكن يعني تفريغها من مضمونها، واتباع الشهوات لا يعني الشهوات التي أباحها الله كالزواج وكسب المال الحلال لا، والعلو في الأرض وفق طاعة الله، بل إنه يعني الشهوات المحرمة، والوعد والوعيد فسوف يلقون غيا وقد لقي المسلمون ذلك الغي.
أنا أقول لكم أيها الإخوة:
 الشيء البديهي أن أبدأ بالأولويات، أول كلمة ينبغي أن تقولها علي من نفسي، وعلي من أسرتي، وعلي من أولادي، إذا كل واحد منا عاهد الله عهد موثق، يا رب انا أعاهدك أنني سأقيم الإسلام في بيتي وفي عملي وسأكون نموذجياً، وملتزماً، هذا يكفي، يجب أن نفهم أنه لا معنى أن يتخلى الله عنا إذا كنا معه مستحيل، أحياناً تجلس مع مسلم بحالة يأس منه كبيرة جداً يقول لك انتهينا، يشيد بالغرب، وبقوة الغرب، وبأسلحة الغرب، وبأجهزة الغرب، وباستطلاعات الغرب، وبأقمارهم الاصطناعية وأسلحته الفتاكة، وسيطرته وهيمنته، يبالغ دون أن يشعر وينسى الله، وينسى أن الله فوق كل قوي، وأغنى من كل غني، وكيده يغلب أي كيد، ومكره يحبط أي مكر، ينسى الله.
 أنا أتمنى عليكم في أي جلسة، في أي حوار، في أي مكان لا تنسى الله، لا تغفل على أن الله موجود، والإله الذي لا يحميك ولا ينصرك، ولا يقويك، ولا يؤيدك، ولا يوفقك هذا ليس إله ينبغي أن لا تعبده، لكن الإله الذي ينبغي أن تعبده هو الذي يدافع عنك مهما يكن عدوك قوياً هو أقوى منه، مهما يكن عدوك ماكراً، قال تعالى:

 

 

﴿ وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ(46)﴾

 مهما يكن عدوك محتالاً قال تعالى:

 

 

﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ﴾

 

] سورة النساء: الآية 142 ]

 أنا الذي كنت أقول لكم دائماً أخطر شيء للأمة أن تهزم من داخلها يجب أن تعلم أن الله معك وأنت مؤمن، وأن الكفر مهما يكن قوياً بإمكانك أن تنتصر عليه بشرط أن تقيم أمره في بيتك وعملك.

 

(( ليس كل مصل يصلي إنما أتقبل الصلاة ممن تواضع لعظمتي ))

 هل عرفت الله ؟ كلمةً كلمة إنما أتقبل الصلاة ممن تواضع لعظمتي ماذا تعرف عن الله ؟ يعني بعض الشباب يعرفون عن السيارات وعن أنواعها وخصائصها وميزاتها وأرقامها وأنواع صنعها مالا يصدق، لو أنهم عرفوا عن دينهم معشار ما يعرفون عن سيارات العالم لكانوا في حال آخر، ماذا نعرف عن الله ؟ ماذا نعرف عن قدرته ؟ حكمته عن رحمته ؟

 

 

((... إنما أتقبل الصلاة ممن تواضع لعظمتي ))

 البند الثاني:

 

((... وكف شهواته عن محارمي... ))

 هنا أضع النقاط على الحروف، أضعكم أمام مسؤولياتكم تواضع لعظمتي وكف شهواته عن محارمي، يعني عرف الله واستقام على أمره، ضبط الشهوة، المهزوم أمام شهوته لا يمكن أن يقاتل طفلاً، كيف تنتظر من إنسان مهزوم أن ينتصر ؟ امرأة تجذب قلبه، منظر امرأة عابثة تخلب لبه، ماذا تنتظر من هذا الإنسان ؟ انتهى.
 ماذا قيل عن فرعون ؟

 

﴿ فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْماً فَاسِقِينَ (54)﴾

 

[ سورة الزخرف: الآية 54 ]

 الفاسق ضعيف، الفاسق جبان، الفاسق متهالك.

 

((... إنما أتقبل الصلاة ممن تواضع لعظمتي وكف شهواته عن محارمي ))

 

(( عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا حَزَبَهُ أَمْرٌ صَلَّى ))

[أبي داود، أحمد ]

 كان عليه الصلاة والسلام إذا أحزنه أمر بادر إلى الصلاة، نحن الآن أمام هذا الواقع، نحن في واقع صعب جداً المكاسب نادرة، المطاليب كبيرة جداً، الأولاد لا تملكهم، كل شيء يدعو إلى المعصية، كل شيء يدعو إلى الربا، كل شيء يدعو إلى الشهوة، عولمة مهيمنة على العالم كله، فسق وفجور، إباحية وتهتك، أسرة مفككة، الزوج في واد والمرأة في واد والأولاد في واد، كل شيء يعرض على الناس يدعوهم إلى معصية الله، عالم الجنس، علم الشهوة، عالم الإباحية، عالم التفلت، هذا الواقع.

 

((..إِذَا حَزَبَهُ أَمْرٌ صَلَّى))

 هذا التيار الإباحي ماذا يقابله ؟ قيام ليل، اتصال بالله، ذكر الله، أحكام الصلاة، أنت تحتاج إلى طاقة، إلى شحنة قوية جداً تواجه بها المغريات والمنكرات والمعاصي والآثام.

 

 

((... إنما أتقبل الصلاة ممن تواضع لعظمتي وكف شهواته عن محارمي ))

 استقام، يجب أن تعلم أين حدود الله ؟ ما يجوز وما لا يجوز ؟ ما ينبغي وما لا ينبغي ؟ ما يمكن أن تفعله وما هو محرم أن تفعله ؟ ولكن حينما يهون أمر الله على الناس يهونون على الله عز وجل.
نحن الآن في الدرجة اثنين وثلاثين، في آذار عشر درجات فوق المعدل، هذا طقس غير مألوف إطلاقاً، لم نصل إلى الحد المعقول من الأمطار، ولا سيما في الشام.
فيا أيها الإخوة:
يجب أن ننظر يوجد وضع خطر جداً، وضع جغرافي، وضع مناخي، وضع شهواني، وضع اقتصادي، قال تعالى:

 

 

﴿ وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقاً (16)﴾

 

[ سورة الجن: الآية 16 ]

 هذه كلها مذكرات من الله عز وجل، تقول أنا ضعيف ؟ أدي الذي عليك.
أيها الإخوة:
 مرة كما كنت أقول لكم دائماً أحد الخلفاء الأمويين ولعله آخر خليفة أموي، الناس نفروا منه فكان إذا جاءت أيام العيد، أو جاءت صلاة العيد الناس يصلون العيد وينصرفوا عن خطبته، أراد أن يخطب قبل الصلاة ليضمن بقاء الناس في المسجد فصعد إلى المنبر قبل الصلاة وكان يوجد أحد التابعين قال له وأمسكه من طرف ردائه: أيها الأمير هذا ما فعله رسول الله لكن الأمير تابع صعوده وخطب قبل الصلاة ولم يعبأ بنصيحة هذا التابعي. أما التعليق الرائع أن واحداً قال أما هذا فقد أدى الذي عليه.
فأنت مكلف أن تؤدي الذي عليك، أن تسهم بعمل في خدمة المسلمين مهما يكن قليلاً، مهما يكن متواضعاً أنت ساهمت بنيت لبنةً واحدة في صرح الإسلام.
 الذي أتمناه عليكم أن ننعتق من همومنا الخاصة، والله يوجد هموم كثيرة، أن تحمل مرةً هم المسلمين ماذا فعلت ؟ إنسان يعلم الطلاب الصغار لوجه الله تعالى، إنسان يقدم شيء للمسجد، إنسان يعالج المرضى مجاناً، إنسان يوزع بعض ماله على الفقراء، إنسان يعلم بعلمه، بجاهه، يعني:
لا خيل عندك تهديها ولا مال فليسعد النطق إن لم يسعد الحال
أنت حجمك عند الله بحجم مالك، "... إنما أتقبل الصلاة ممن تواضع لعظمتي وكف شهواته عن محارمي ولم يصر على معصيتي "
 تواب كثير التوبة، يحاسب نفسه كل يوم، أخطأ يقول يارب سامحني، يا رب اغفر لي، يا رب لن أعيد هذا الذنب، دائماً يوجد مراقبة حتى قالوا: إن المنافق يعيش في حال واحد أربعين عاماً بينما المؤمن الصادق الورع يتقلب في يوم واحد بأربعين حالاً.
 قلق، طمأنينة، خوف، رجاء، ابتهال، دعاء، من شدة خوفه من الله، شدة الخوف دفعت عمر بن الخطاب عملاق الإسلام أن يسأل سيدنا حذيفة بن اليمان أن يسأله بربك اسمي مع المنافقين، سيدنا عمر من شدة الخوف.
فيا أيها الإخوة:
 قد يكون الحديث عن القبر غير محتمل لكن والله نحن جميعاً شئنا أم أبينا، أحببنا أم كرهنا رضينا أم لم نرضَ، لابد من ساعة نكون تحت أطباق الثرى في القبر، في بيت الدود، في بيت الوحشة، في بيت الغربة، في بيت المحاسبة، في بيت انتهاء الشهوات، قال تعالى:

 

﴿ وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ﴾

 

[ سورة سبأ: الآية 54 ]

 القبر يحتاج إلى توبة، إلى إخلاص، إلى طاعة، إلى عمل صالح، فهذا معنى قول النبي الكريم فيما يرويه عن ربه:

 

((" ليس كل مصل يصلي إنما أتقبل الصلاة ممن تواضع لعظمتي وكف شهواته عن محارمي ولم يصر على معصيتي "))

 كثير التوبة،

 

((... وأطعم الجائع وكسى العريان ورحم المصاب وآوى الغريب..))

 والله أيها الإخوة هناك مجالات للعمل الصالح لا تعد ولا تحصى، كل شيء أمامك ربما كان طريقاً إلى الله في بيتك، في عملك، وأنت ماش في الطريق لك أن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وأن تغض بصرك عن محارم الله، وأن تفعل شيئاً يرضي الله.

 

((.. وأطعم الجائع وكسى العريان ورحم المصاب وآوى الغريب...))

 يوجد مرضى، يوجد غرباء، يوجد أبناء السبيل، يوجد جائعين، يوجد متألمين من شدة المرض، أنت بشكل أو بآخر بإمكانك أن تسهم في تخفيف الآلام عن المسلمين.

 

 

((...وأطعم الجائع وكسى العريان ورحم المصاب وآوى الغريب كل ذلك لي...))

 إخلاصاً، ما هذا الحديث ؟ جمع كل شيء أن تعرف الله من خلال التفكر، وأن تستقيم على أمره، وأن تتوب كلما زلت قدمك، وأن تعمل الصالحات من كل أنواع الصالحات، وأن تكون مخلصاً بهذه الأعمال.

 

 

(("... كل ذلك لي وعزتي وجلالي، جاء القسم، إن نور وجهه لأضوأ عندي من نور الشمس ))

 تألق، والله تجد مؤمن ورد في بعض الأحاديث:

 

 

(( أولياء أمتي إذا رؤوا ذكر الله بهم ))

 لو لم يتكلم ولا كلمة إذا رأيته ذكرت الله، إذا رأيته تذكرت الله، إذا رأيته تذكرت الجنة، إذا رأيته اشتهيت أن تكون مؤمناً مثله، هذا المؤمن طاقة، متألق، مشحون.

 

 

((...وعزتي وجلالي إن نور وجهه لأضوأ عندي من نور الشمس ))

يا إخوان:
 المؤمن شخصية فذة، شخصية كبيرة جداً، المؤمن مرتبة أخلاقية ومرتبة علمية، ومرتبة جمالية، أذواقه عالية جداً، حتى حياته ولو أنها متواضعة ولو أن بيته صغير، ولو أن طعامه خشنٌ، ولو أن دخله محدودٌ ولكنه يحيا حياة فيها ذوق عالي، مرتبة جمالية، ومرتبة أخلاقية أخلاقي، لن يغدر.
 أحد الصحابة ألقي القبض عليه ليقتل مكان بعض كفار قريش الذين قتلوا في بدر، طبعاً أخذ وهو في السجن ابن صاحب البيت جاء إلى حجره ومعه سكين، هو مقتول بعد ساعة ما الذي يمنعه أن يقتل هذا الغلام وهو ميت ؟ فلما لمحت أم الغلام ولدها بين يديه طار صوابها فقال لها: لن أفعل ذلك. لها معنى عميق، يوجد قيود، الشرع قيده، القرآن قيده، الدين قيده، لن يغدر بك مؤمن، ولن يأخذ مالك بالحرام مؤمن، ولن يخدعك مؤمن، مستحيل مرتبة أخلاقية عالية جداً، مرتبة جمالية أذواقه عالية جداً، مرتبة علمية هو عرف الحق، عرف الحقيقة الكبرى في الكون، عرف منهج الله، عرف حقيقة الكون، وحقيقة الدنيا، وحقيقة الإنسان، إذا قلت مؤمن. مثلاً في حياتنا العلمية بروفيسور شيء كبير يعني أستاذ جامعة ومعه دكتوراه له ثلاثين مؤلف، كلمة بروفيسور يعني تفعل صدمة، يقول لك بورد، يعني طبيب درس في أمريكا معه بورد، وهذه غير البورد كلمة بورد لها رنين، نحن نعيش بقيم الغرب، ونعيش بمصطلحات الغرب، كلمة مليونير، بورد، بروفيسور، أما إذا أنت مؤمناً حقيقياً كلمة مؤمن تفعل صدمة، يعني إنسان يتمتع بمرتبة أخلاقية لا يمكن يرتكب الحرام، أو أن يأكل المال الحرام، أو أن يكذب، أو أن يخدع، أو أن يدجل، أو أن يضلل أبداً، أو أن يشهد الزور.
 يقولون من أساء الظن بأخيه فكأنما أساء الظن بربه، مؤمن من رواد المساجد يكذب مستحيل، يخدع مستحيل، يبتز مالك مستحيل، يوهمك مستحيل، أيام أخ يترجاني أن أوصي به طبيب مؤمن والله أستحي ماذا أقول له ؟ هذا طبيب مؤمن يعرف أن الله عز وجل يراقبه في عمله، وأن هذا الذي بين يديه من عباد الله أقول في قلبي والله لا يمكن أن يوصى طبيب مؤمن، ولا يوصى محامي مؤمن، ولا مهندس مؤمن، ولا معلم مؤمن لأن معرفته بالله عز وجل وخوفه منه والطمع برحمته أكبر دوافع لطاعته.
 لذلك المؤمن مرتبة علمية ومرتبة أخلاقية ومرتبة جمالية، عوض أن تنصدم من كلمة بروفيسور، وبورد، وكلمة مسؤول كبير، وكلمة يجب أن تصعق من كلمة مؤمن كبير، لكن عندما صار في دعوة فارغة الناس لم يعبؤوا بهذه الكلمة.

 

 

((... إنما أتقبل الصلاة ممن تواضع لعظمتي وكف شهواته عن محارمي ولم يصر على معصيتي وأطعم الجائع وكسى العريان ورحم المصاب وآوى الغريب كل ذلك لي... ))

 لا أذكر قصة على التندر، أحد الإخوة الكرام ممن يعمل في التبريد أعلمني بهذه الحقيقة أن أي براد ثلاجة إذا كانت واقفة وأنت نقلتها إلى بيتك بسيارة بشكل أفقي في البيت وضعتها قائمة وأعملت فيها الكهرباء يحترق المحرك فوراً، يجب أن تبقى عدة ساعات واقفة حتى يأخذ الزيت مكانه في المحرك ثم تعمل الكهرباء، مرة أنا أمشي في الحريقة رأيت شاباً فقيراً يحمل براد من مؤسسة براد بردى صغير ويظهر عليه أنه فقير وأنا على الرصيف الآخر قلت في نفسي لعل لم أحد يخبره وهو فرح به ووضعه على سيارة شاحنة بشكل منبسط أفقي وخطر في بالي حسب ما أعلمت أنه سوف يعمله فوراً من فرحه به ويحرق المحرك ويحتاج إلى خمسة آلاف، والله انتقلت من رصيف إلى رصيف وأخبرته إياك أن تعمل هذا البراد قبل خمس ساعات من وصوله إلى البيت. وشعرت أني قدمت شيئاً ماذا كلفتني ؟ كلفتني عشر خطوات وكلمة أقولها لهذا الإنسان، أرجو أن يقبل الله هذا العمل.
 المؤمن أين ما تحرك يجب أن يخدم، يبين، يوضح، أيام تنزع حجر، ترى مؤمن راكب سيارته وحجر في منتصف الطريق وطريق سفر، إذا إنسان يسير في الليل بسرعة مائة وعشرين قد يسبب الحجر هلاك أسرة فتجد بعض الناس يقفون ويزيحون هذا الحجر همه الأول خدمة الخلق ولا يفرق بين إنسان وإنسان، همه المصلحة، همه قوة المسلمين، همه سلامتهم، همه راحتهم، فكل مؤمن وقد يكون تاجراً، النبي صلى الله عليه وسلم يقول:

 

 

(( عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: التَّاجِرُ الصَّدُوقُ الأَمِينُ مَعَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ))

 

[ الترمذي، الدارمي

 و الله أنا أقول يا ربي تاجر باع واشترى وربح كيف مع النبيين ؟ هذا تاجر مؤمن داعية انتقل ذهني إلى أن أندونيسيا أسلمت عن طريق التجار، أكبر قطر إسلامي، ماليزيا، باكستان، بانغلادش، دول كبرى الآن مسلمة سبب إسلامها التجار، فإذا أنت تاجر لك باب إلى الجنة، مدرس، معلم، مهندس، قاضي، بناء، فاعل، ترى المؤمن مؤمن أين ما وجد.

 

((... إنما أتقبل الصلاة ممن تواضع لعظمتي وكف شهواته عن محارمي ولم يصر على معصيتي وأطعم الجائع وكسى العريان ورحم المصاب وآوى الغريب كل ذلك لي وعزتي وجلالي إن نور وجهه لأضوأ عندي من نور الشمس على أن أجعل الجهالة له حلما... ))

 يجب بعد أن تبت إلى الله وعقدت العزم أن تطيعه، بعد أن عرفت الله وسلكت طريق الإيمان يجب ان تتبدل أخلاقك تبدلاً جوهرياً يجب أن تقول زوجتك والله ما كان هكذا. والله سمعت هذا من أناس كثيرون، كان شرساً، كان غضوباً، كان لسانه بذيئاً، كان جباراً الآن وديع كالملك الإسلام هذبه.
يا رسول الله ما هذا الأدب ؟ قال: أدبني ربي فأحسن تأديبي.
 لا تعرف قيمة إيمانك ولا قيمة طاعتك لله إلا إذا جلست مع إنسان تائب وشارد، ترى تعليقاته لاذعة، ملاحظاته قاسية، كلماته بذيئة، مزاحه فاحش تفكيره مصلحي مثل هذا الإنسان لم يرقَ عند الله، اجلس مع مؤمن.
أخ من إخواننا قال لي: دخلت إلى بقالية حول المسجد دخلوا طلاب ثلاثة من طلاب المعهد ويوجد أولاد آخرون قال لي: والله الفرق صارخ بين أبناء المعهد مهذبين، أدباء، يوجد غض بصر، كلام لطيف، وبين الطلاب الشاردون، إذا لم يكن المؤمن صارخ في كماله في تواضعه، في منطقه، في دعوته، في وفائه بالعهد، ما عاد مؤمناً مرة ثانية مرتبة أخلاقية، مرتبة علمية، مرتبة جمالية، يجب أن تتمتع بميزات ثلاث كمؤمن عرفت الله أنت على علم ولك أذواق جمالية تعرف كيف تأكل، كيف تشرب، كيف تنام، من تصاحب، كيف تتنزه، كلها مراتب جمالية.
 يجلسون بمقهى الأغاني تصدح بأعلى صوت وصوت الطاولة لا يحتمل والنساء متبذلات، وكل رجل عينه على امرأة، وكل امرأة عينها على رجل ويعودون في شقاق فيما بينهم لا ضحكتِ زيادة أمام فلان ؛ لا أنت لماذا نظرت إلى فلانة ؟ يعودون وماذا عملوا ؟ نزهة.
 يأتي المؤمن مكان بعيد فيه جمال في الطبيعة، جالس مع أهله وأولاده، يوجد أنس ولطف، حتى نزهة المؤمن تختلف، أذواقه عالية جداً، يوجد كثير من الأشخاص كل يوم في القهوة جالس على كرسي خيزران يلعب طاولة، وقهوة، وأركيلة، وجالس وقد يكون غني تارك بيته وزوجته وأولاده، مقعد مريح في البيت ومعه أولاده وزوجته وبناته، وهو يجلس في القهوة هذا عنده ذوق !
 لا يوجد ذوق أبداً، وأحياناً والعياذ بالله تجد إنساناً غنياً جداً مبتلاً بالقمار، له دخل فلكي وإنفاقه فلكي، يقول لك مليونين دولار في مونتكارلو أذهب، ثلاثة ملايين دولار، الناس بحاجة إلى الدولار وهو ينفق أموال طائلة، أهل الغنى في كل مكان في العالم بعد الوصول إلى قمة الغنى يغرقون في القمار، قال: هو الداء الذي لا برء منه، يوجد إنسان من أصل لبناني هكذا قرأت في الأخبار ومسلم مقيم في أمريكا عنده زوجة وأولاد معه حوالي مليوني دولار خسرهم في ليلة واحدة يعني مئة مليون ليرة سورية خسرهم في ليلة واحدة في مقمرة كبيرة وجاء إلى البيت ومعه مسدس قتل زوجته وأطفاله الخمسة ثم قتل نفسه وكتب ورقة ليغفر الله لي.

 

 

هو الداء الذي لا برء منه  وليس لذنب صاحبه اغتفار
تشاد لـه المنازل شاهقات  وفي تشيد ساحتها الدمـار
نصيب النازلين به سـهاد  وإفلاس فيأس فانتحـــار

 نهاية الغنى القمار ترى شيء عجيب يقامر في كل ثروته أحياناً أعمى.
من ثمار الصلاة الصحيحة المتقبلة عند الله.

 

 

((... على أن أجعل له الجهالة حلما والظلمة نورا ))

 الجهالة لها معنيان، معنى علمي ومعنى أخلاقي،هنا بمعناها الأخلاقي إنسان أحمق، لئيم، بخيل، شرس، معتدي.
ألا لا يجهلن أحد علينا فنجهل فوق جهل الجاهلينا
قال تعالى:

 

 

﴿ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾

 

[ سورة الأحزاب: الآية 33 ]

 فالجهالة من معانيها اللؤم، والشراسة، والعدوان هذا المعنى الأخلاقي، أما بالمعنى العلمي الحديث هنا ليس المقصود هنا بالمعنى العلمي.

 

((... على أن أجعل له الجهالة حلما...))

 كريم، لطيف، حليم، رحيم، منصف، واضح، بين.

 

 

((... والظلمة نورا...))

 كان تائه أبصر، صدقوا هذا الحديث يكتب بماء الذهب لأنه جمع كل مرتكزات الإسلام معرفة الله ممن تواضع لعظمتي، الاستقامة على أمري، دوام التوبة، العمل الصالح، الإخلاص، الآن تبدل الجهالة إلى حلم، تبدل الظلمة إلى نور الآن من نتائج الرائعة:

 

 

((... ولئن سألني لأعطينه، ولئن دعاني لأجيبنه..))

 

((... إنما أتقبل الصلاة ممن تواضع لعظمتي وكف شهواته عن محارمي ولم يصر على معصيتي وأطعم الجائع وكسى العريان ورحم المصاب وآوى الغريب كل ذلك لي وعزتي وجلالي إن نور وجهه لأضوأ عندي من نور الشمس على أن أجعل له الجهالة حلما...))

 كل النقائص كمالات، كل الحماقات كمالات، والظلمة نورا، كل العمى والتيه والضلال إشراق.

 

((... ولئن سألني لأعطينه،ولئن استعاذني لأعيذنه أكلأه بقربي واستحفظه ملائكتي مثله عندي كمثل الفردوس لا يمس ثمرها ولا يتغير حالها ))

 أقول لكم بصراحة ما يعانيه المسلمون من مشكلات والله لا تعد ولا تحصى على أي مستوى، الاقتصادي، والاجتماعي، والديني، والصناعي، هذه المشكلات لا تحل إلا بالصلاة، الصلاة الصحيحة، أنت عندما تصلي الصلاة الصحيحة اتصلت بخالق الأكوان صار عندك طاقة كبيرة كونية ملكتها.
أيها الإخوة:

 

 

(( عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا حَزَبَهُ أَمْرٌ صَلَّى ))

 

[أبي داود، أحمد ]

 وكان إذا حضر وقت الصلاة فكأنه لا يعرفنا ولا نعرفه

 

((عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ قَالَ قَالَ رَجُلٌ قَالَ مِسْعَرٌ أُرَاهُ مِنْ خُزَاعَةَ لَيْتَنِي صَلَّيْتُ فَاسْتَرَحْتُ فَكَأَنَّهُمْ عَابُوا عَلَيْهِ ذَلِكَ فَقَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ يَا بِلالُ أَقِمْ الصَّلاةَ أَرِحْنَا بِهَا "))

 

[ أبي داود، أحمد ]

(( عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: حُبِّبَ إِلَيَّ مِنْ الدُّنْيَا النِّسَاءُ وَالطِّيبُ وَجُعِلَ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلاةِ ))

[النسائي، أحمد ]

(( عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:وَالصلاةُ نُورُ الْمُؤْمِنِ..))

[ ابن ماجه ]

 قال تعالى:

 

﴿ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي (14)﴾

 

[ سورة طه: الآية 14 ]

﴿ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ (19)﴾

[ سورة العلق: الآية 19 ]

﴿ لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾

[ سورة النساء: الآية 43 ]

 معنى هذا أن الصلاة عقل، والصلاة معراج المؤمن، والصلاة مناجاة المؤمن، وإن أكبر شيء في الصلاة ذكر الله، قال عالى:

 

﴿ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾

 

[ سورة العنكبوت: الآية 45 ]

 يعني أكبر ما فيها، وبعضهم قال: إن ذكر الله لك في الصلاة أكبر من ذكرك له، تذكره أنت مستعيناً فيعينك، تذكره أنت ملتجئاً فيلجئك تذكره أنت ضعيف فيقويك، أنت فقير فيغنيك، أنت تائه فيرشدك، كما قال الله عز وجل:

 

﴿ فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا(59)﴾

 الله عز وجل لخص ما يعانيه المسلمون في شتى أقطارهم في آخر الزمان أنهم سيلقون غيا، القرآن كلام خالق الكون، أنهم سيلقون غيا وهذا الغي سببه أنهم أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات، فأمام كل مسلم هذه المسؤولية، يعني أنت عليك أن تلزم الصلاة التي أرادها الله وأن تبتعد عن كل شهوة محرمة وعلى الله الباقي إن لم يفعل مجموع المسلمون هذا وفعلته أنت وحدك لك معاملة خاصة وحدك، الله أكرم وأجل من أن يأخذك بجريرة غيرك لقوله تعالى:

 

 

﴿ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾

 

[ سورة الأنعام: الآية 164 ]

﴿ وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ لَا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (61)﴾

[ سورة الزمر: الآية 61 ]

نحن أيها الإخوة:
 لم نرَ شيئاً بعد يوجد بلاد مشردة بالآفاق يقول لك النازحون ثلاث مئة ألف ينامون في العراء، وفي أيام البرد القارص، يوجد أشخاص فقدوا أموالهم، فقدوا أولادهم، فقدوا أسرهم معذبون، في معالجات إلهية لا تنتهي، الآية دقيقة جداً إن لم تتبع الشهوات المحرمة ضمن المنهج لا يوجد مشكلة:

﴿ فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنَ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (50)﴾

[ سورة القصص: الآية 50 ]

 اتباع الهوى وفق هدى الله لا شيء عليه، الغي الذي وقع به المسلمون وعاقبهم به الله بسبب تضيع الصلاة واتباع الشهوات، العلاج إقام الصلاة وإيتاء الزكاة، أي أن تزكي نفسك بالمعنى الواسع وأن تتصل بالله عز وجل.
قال تعالى على لسان السيد المسيح قال:

 

﴿ وَأَوْصْانِي بِالصّلاةِ والزَّكَاةِ مَا دُمْت حَيّاً (31)﴾

 

[ سورة مريم: الآية 31 ]

 أنت أمام حركتين حركة نحو الله صلاةً، حركة نحو الخلق إحساناً إن اتصلت بالله وأحسنت نجوت، طبعاً أتمنى النجاة لكل الخلق ولكن إن لم يستجب الناس ماذا أفعل ؟ يا أيها الذين آمنوا عندئذ نقول لكم عليكم أنفسكم، كل إنسان عليه من بيته ومن عمله، هذا الحل العملي أما حتى يهتدي المسلمون جميعاً هذا طريق طويل لا تعلق هدايتك على هداية إنسان آخر، ولا تحمل إنسان آخر مسئوليتك، كل إنسان محاسب لوحده أنت مسؤول بأي ظرف وما كلفك الله إلا ضمن وسعك قال تعالى:

 

﴿ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا﴾

 

[ سورة البقرة: الآية 286 ]

 فأرجو الله سبحانه وتعالى أن يكون هذا الحديث الشريف يعني باعثاً لنا على التطبيق.