المؤلفات - كتاب ومضات في الإسلام – الباب الثاني - الفقرة : 2 - أثر القرآن في تقويم سلوك النبات

2005-06-28

 إذا أثرَ القرآن في تقويمِ سلوكِ الإنسانِ ظاهرا للعيان فإنّ أثرُ القرآنِ في تقويمِ سلوكِ النباتِ من أكبر المعجزات.
 باحثُ عربي عُرِف بإنتاجه العلمي الغزير على المستويين العربي والدولي، وهو أستاذٌ جامعيٌّ، له وزنه، اختصاصه في علم فَزْلجة النبات، وقد اشتهر بتجاربه العلمية الرائدة، فمِن تجاربه التي ربما لا تُصَدَّق، إلا أنّ الواقعَ أثبتها، أنه في عام ألف وتسعمئة وسبعة وتسعين نَصَبَ أربعةَ بيوتٍ مَحْمِيَةٍ في حديقةِ كُلِّيةِ العلوم في جامعته، وزرَعَ فيها قمحاً مِن نوعٍ مُعَيَّن، هذه البيوت مُوحّدة بحجمها، مَلأَها بكمياتٍ متساويةٍ نوعاً وكمّاً مِنَ التراب الزراعي، وغَرَسَ فيها عدداً موحداً مِن بذور الحنطة على عمق واحد، وتمّ تسميدُها جميعاً بكميات متساوية مِنْ سَمادٍ معيَّن وسمّى اسم هذا السماد، وسُقِيتْ جميعاً بِذاتِ العددِ مِنَ السقيا وبكميات ماء متساوية، ثم اختار إحدى طالباته لتقرأَ السورَ القرآنية التاليةَ: يس، والفاتحة، والإخلاص، وآية الكرسي، مرتين في الأسبوع على البيت الأول، ولمدة أربعة أشهر، وفي البيت الثاني كلّف طالبةً أنْ تأتي بنَباتٍ، وأنْ تمزِّقه، وأنْ تقطع أوصالَه، وأنْ تُسمعِه كلماتٍ قاسيةً أمام نباتِ البيتِ الثاني، مرتين في الأسبوع، ولمدة أربعة أشهر، وفي البيت الثالث كلّف طالبةً ثالثةً بِضَرْبِ النباتِ وكيِّه وتعريضِ وُرَيْقاتِه للتمزيقِ والقصِّ مرتين في الأسبوع، ولمدة أربعة أشهر. فهناك بيت تُلِيَ على نباته سورٌ من القرآن، وبيت عُذِّب أمامه نباتٌ، وبيت تَلقّى نباتُه التعذيبَ، والبيت الرابع تُرِك لينموَ نمواً طبيعياً، وأطلق عليه اسم البيت الضابط، فماذا كانت النتيجة، وقد عُرِضتْ في مؤتمر علمي ؟ النتيجة أنّ نباتَ البيتِ الأولِ الذي تُلِيَ عليه القرآنُ الكريمُ ازداد طوله أربعةً وأربعين بالمئة عن طول نبات البيت الرابع الضابط، وازدادت غلّتُه مئة وأربعين بالمئة عن غلّة البيت الرابع الضابط، أمّا البيت الثاني والثالث الذي تحّمل التعذيب أو رأى التعذيب، فقد تدنّى طولُ نباتاته خمساً وثلاثين بالمئة نقصاً، ونزل إنتاجُه إلى ثمانين بالمئة نقصاً أيضاً.
يقول هذا الباحث: النباتاتُ كمخلوقات الله الأخرى، تشعر، وتسمع، وتستجيب سلباً أو إيجاباً لما حولها من مؤثِّراتٍ خارجية.

أيات قرأنية تبين تسبيح كل المخلوقات الله تعالى بما فيها النباتات:

 الآن إلى القرآن الكريم قال تعالى:

 

﴿ تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً (44)﴾

 

( سورة الإسراء).

 وقال تعالى:

 

﴿ لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآَنَ عَلَى جَبَلٍ﴾

 

( سورة الحشر)

 لا على نبات حيّ :

﴿ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (21)﴾

( سورة الحشر)

 وقال تعالى:

 

﴿ وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ (6) وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ (7)﴾

 

( سورة الرحمن)

 إذا كان هذا شأنَ النبات مع القرآن الكريم، فهل يُعقَل أنْ يَغفلَ الإنسانُ وهو المخلوقُ المكرَّمُ، والمعنيُّ الأول مِنْ هذا القرآن، هل يعقل أن يغفل عن هذا القرآن الذي يهدي للتي هي أَقْوَم ؟ حتى يصدق على المسلمين قوله تعالى:

 

﴿ وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآَنَ مَهْجُوراً (30)﴾

 

(سورة الفرقان)