الدرس : 5 - سورة القلم - تفسير الآيات 17-33

1997-06-06

 قصة أصحاب الجنة
 الحمد لله رب العلمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
 أيها الإخوة الكرام... مع الدرس الخامس من سورة القلم، ومع الآية الكريمة السابعة عشرة من هذه السورة، وهي قوله تعالى:

بسم الله الرحمن الرحيم

﴿ إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ﴾

 أيها الإخوة الكرام... قبل أن نبدأ بشرح تفاصيل هذه القصّة لابدَّ لنا من الحديث عن
محورها أو عن مغزاها، ومغزاها أو محورها يتَّصل أشد الاتصال بحياة كل مسلم، لأنه ما من إنسانٍ إلا وساق الله له من الشدائد ما ساق، وهذه الشدائد واقعة و لا أحد يُنكرها، ولكن يوجد بونٌ شاسع بين فهم المؤمن وفهم الكافر لها، فالجاهل يراها تضييقاً من الله، أو إزعاجاً لهذا الإنسان، أما المؤمن فيراها محض رحمةٍ و لطفٍ و تربية من الله عز وجل، وهذه القصة _ كما ذكرت قبل قليل - لها مغزى أو محور،ومغزاها أو محورها يتِّصل اتصالاً وثيقاً بحياة كل إنسان.
 فبعد أن حدَّثنا ربنا سبحانه وتعالى عن هؤلاء الذين كذَّبوا رسول الله، واعتدّوا بمالهم ومكانتهم، ورأينا كيف سخروا من الحق وكذَّبوه، يقول الله عزَّ وجل:

﴿ وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ (10) هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ (11) مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ (12) عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ (13) أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ (14) إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آَيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (15) سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ(16)﴾

 فقد جاء بين يده هذه القصة قوله:

﴿ إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ ﴾

 معاني (بلوناهم):
 1- بلوناهم: الأولى تعود على هؤلاء المكذِّبين، و معنى بلوناهم أي امتحنَّاهم،ومعناها أيضاً: أصبناهم بالمصائب، فإما أن يكون البلاء امتحاناً وإما أن يكون عقاباً..

﴿ إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ ﴾

 وقال بعض المفسرين: " البلاء لم يقع بعد ولكن الله إذا توعَّد إنساناً فكأنه وقع". وسأضرب لكم مثلاً على ذلك: لو أنك تعلم علم اليقين أن هذه السيارة ليس فيها مِكْبَح، وأن راكبها (سائقها ) ركبها وسيَّرها إلى طريقٍ هابطٍ وهذا الطريق الهابط ينتهي بمنعطفٍ حاد، وكان سائق هذه السيارة يبتسم ويضحك، وأنت تعلم علم اليقين أن مكبح السيارة معطَّل، وأن الحادث حتمي، فتقول: لقد هلك صاحب هذه السيارة، و هو لم يهلك بعد، فهذا الكلام يعني أن المنحرفين والكفار والفاسدين والضالين و العصاة ينتظرهم عقابٌ أليم، وهذا العقاب الذي توعَّده الله في الدنيا أو في الآخرة واقعٌ لا محالَ، وكأنه قد وقع، و يؤكِّد هذا المعنى قول الله عزَّ وجل:

﴿ أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ ﴾

( سورة النحل: آية " 1 " )

 لا تستعجلوه أي لم يأت بعدُ، وأتى: فعل ماضٍ..

﴿ أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ ﴾

 وأنت أحياناً ترى مقدمة الأحداث فتحكم قطعاً بنتائجها، فتقريب النار من البارود يوقع انفجاراً لا محالة فكأنه قد انفجر ولو أنه لم ينفجر بعد، وإلقاء الماء في المنحدر يجعل الماء يسيل بشكل حتمي (وكأنه سال)، فهذا علمٌ بالقوانين، وإنّ أي إنسانٍ يكذِّب و يرفض الحق ويستكبر عليه ويكيد لأهل الإيمان ويستعلي بماله و مكانته وقوَّته ويريد أن يطفئ نور الله عزَّ وجل، فهو هالكٌ مع وقف التنفيذ ولابدَّ من أن يأتي التنفيذ ولو بعد حين، فبإمكانك أن تعتقد اعتقاداً جازماً أنه هالكٌ لا محالة، والمؤمن لشدة يقينه بكلام الله عزَّ وجل يقول: هذا الإنسان المستقيم نرجو له التوفيق، وهذا المنحرف نخشى عليه من العقاب، فالسيدة خديجة رضي الله عنها حينما حدّثها النبي صلى الله عليه وسلم عن الوحي الذي جاءه قالت له:

(( والله لا يخزيك الله أبداً، إنك تحمل الكل وتقري الضيف وتعين على نوائب الدهر ))

 فمن الذي علّم السيدة خديجة ذلك؟ إنها الفطرة.
 وهذا الكلام أيها الإخوة مفيد لنا جميعاً، فلو أن شاباً تعرَّف إلى الله، واستقام على أمره، وابتغى رضوانه، ورجا رحمته، وانضبط بالشرع، وحرر دخله، وضبط جوارحه فلك أن تقول له وأنت واثق: والله لا يخزيك الله أبداً، فالتوفيق حليفك، و الله سيرعاك ويؤيدك ويحفظك، وهذا معنى قول الله عزَّ وجل:

﴿ أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ﴾

( سورة البقرة )

 هناك معيّةٌ عامّة ومعيّة خاصَّة..

﴿ وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ﴾

( سورة الحديد: آية " 4 " )

 فالمعيّةٌ عامَّة (معية العلم ) أما المعيةٌ الخاصَّة التي جاءت في قوله تعالى:

﴿ أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ﴾

 فهذه للمؤمنين، فهو معهم مؤيداً وناصراً، وحافظاً وموفِّقاً، فلك أن تقول للمستقيم: لا تخش شيئاً فالله معك، أما المُكذِّب بالحق ؛ الذي يأكل المال الحرام و يبني ماله على إفقار الناس ويبني حرفته على إيذاء الناس و يعتدي على أعراضهم و أموالهم و يُضَللهم ويبني ثروةً على إفساد أخلاقهم ؛ فينشئ ملهىً أو يتاجر بأفلام لا تُرضي الله عزَّ وجل فبإمكانك أن تتوقع له الدمار، وأنت لا تعلم الغيب ولكنها قوانين الله عزَّ وجل، إذاً يجب أن تتلقَّى وعد الله وكأنه وَقَع..

﴿ وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ﴾

( سورة المائدة: آية " 116 " )

 هل جرى هذا الحوار ؟ إنه لم يجر بعد، بل سيجري يوم القيامة، لكن لماذا عبر الله عزَّ وجل بالماضي، فقال:

﴿ وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ﴾

 طبعاً عُبِّر عن هذا الحدث بالفعل الماضي لأنه محقق الوقوع، ولماذا قال الله عزَّ وجل:

﴿ أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ﴾

( سورة الفيل )

 فمن منكم رأى ماذا فعل الله بأصحاب الفيل ؟ فمعنى ذلك أنه ينبغي أن تتلقى إخبار الله لك وكأنه شيءٌ تشاهده مشاهدة يقينية، وقد قال بعض العلماء:

﴿إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ﴾

 أي: إن كفَّار مكة و زعماءها و أغنياءها الذين عَتَوْا عن أمر ربهم، ورفضوا الحق وكذَّبوا النبي واستعلوا، فهؤلاء سيقع بهم الهلاك لا محالة. لذلك قال بعض المفسرين:

﴿إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ ﴾

 أي سنبلوهم مع وقف التنفيذ، فأحياناً قد يبني إنسان مجده على المال الحرام، فيتيه بماله و بيته وما عنده، ولكن الله سيدمره، والأمر واقع لا محالة فكأنه دمَّره و أهلكه..

﴿إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ ﴾

 فالحديث هنا هن أولئك الكفَّار الذين يمثِّلهم الوليد بن المغيرة والذي ذكرت قصَّته في الدرس الماضي..

﴿ وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ (10) هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ (11) مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ (12) عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ (13) أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ (14) إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آَيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (15) سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ (16) إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ(17)﴾

 وقال بعض المفسريّن: لقد أصابت الشدة أهل مكة في بعض السنوات، وكأن هذه الشدَّة تأديبٌ من الله عزَّ وجل،أو عقابٌ لهم على كفرهم و تآمرهم على نبيهم صلى الله عليه وسلم.

﴿ إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ ﴾

 أي امتحنَّاهم، أو أصبناهم بالمصيبة..

﴿ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ ﴾

 2- وهناك معنى آخر يقول: إن أي شيءٍ بين يديك تتمتع به _ كالصحة مثلاً_هو ليس نعمةٌ ولا نقمةٌ، بل هو امتحان، فإذا أنفقت هذه الصحة في طاعة الله انقلبت إلى نعمة، وإذا أنفقتها في معصية الله انقلبت إلى نقمة، فالمالٌ الوفير مثلاً هل هو نعمةٌ أم نقمةٌ ؟ ليس هذا ولا ذاك، بل هو مادة امتحان، فإن أنفقت هذا المال في طاعة الله كان سُلَّماً ترقى به، وإن أنفقته في معصية الله كان دركاتٍ تهوي بها، والزوجة ليست نعمة ولا نقمة، إنها امتحان، فإن أخذت بيدها إلى الله ورسوله والدار الآخرة كانت نعمةٌ من أَجَلَّ النعم، أما إذا أفسدتها وأفسدت بها الآخرين كانت نقمةً من أعظم النقم، والأولاد كذلك هل هم نعمةٌ أم نقمة ؟ إذا نَشَّأْتَهُم على طاعة الله كانوا لك نعمةً وكانوا لك صدقةً جارية، وإن تركتهم وشأنهم فلم تؤدبهم ولم تعلمهم كانوا نقمةً عليك، و كل أعمالهم الخسيسة ستكون مكتوبة في صحيفة والدهم الذي لم يعتن بهم، فمعنى ذلك أن كل حظوظ الدنيا ليست نعماً ولا نقماً إنما هي ابتلاء، فإذا أُنفقت في طاعة الله كانت نِعَمَا ً، وإن لم تنفق في طاعة الله كانت نِقَمَاً ويؤكِّد ذلك قول الله عزّ وجل:

﴿ فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ (15) وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ (16) كَلَّا ﴾

( سورة الفجر )

 كلا: أداة ردعٍ ونفيٍّ ؛ أي: كلا ليس عطائي إكراماً ولا منعي حرماناً، فعطائي ابتلاء وحرماني دواء، و من السذاجة وضيق الأفق والغباء أن يتوهَّم الإنسان أن المال الذي بين يديه نعمةٌ عُظمى، إنما هو نعمةٌ إذا أنفقته في طاعة الله، أما إذا أنفقته على المعاصي والآثام كان نقمةً وأية نقمة، و قس عليه الزوجة والأولاد والصحة وطلاقة اللسان، والقدرات العقلية، والاختصاص والمهن الراقية، فكل هذه الحظوظ ليست نعماً وليست نقماً، إنما هي سُلَّمٌ ترقى به إن أنفقتها في طاعة الله، أو دركاتٌ تهوي بها إن أنفقتها في معصية الله..

﴿إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ ﴾

 أي: سنبتليهم و نعاقبهم، وكأننا عاقبناهم...

﴿إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ ﴾

 أي: جعلنا هذا المال الذي بين أيديهم مادة امتحان لهم، ألم يقل الله عزَّ وجل:

﴿ أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ﴾

( سورة القلم )

 3- إنَّا بلوناهم بالمال والبنين، و هذا المعنى الثالث..

﴿إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ ﴾

 قصة أصحاب الجنة:
 كان أصحاب الجنة - فيما تروي التفاسير- في اليمن بالقرب من صنعاء، وقد كان هناك رجلٌ صالح وله بستانٌ فيه من كل الثمرات، وكان هذا الرجل الصالح يؤدّي حق الله للفقراء والمساكين عند حصاد الثِمار وقِطافها، فتوفِّي هذا الرجل وخلفه عدَّة أولاد.
 وقبل أن أتابع القصة أود أن أُصَغِّرَها لكم في قصّةٍ قصيرة سمعتها: كان هناك شجرة ليمون في بيتٌ من بيوت الشام القديمة، تحمِلُ من الثمرات ما لا يُعَدّ ولا يُحصى، و يوجد في هذا البيت امرأةٌ صالحة، فكلَّما طُرق باب هذا البيت وطُلِب منهم ثمرة من هذه الثمار قدمتها، وكأن هذه الشجرة وقفٌ لأهل الحيّ، فماتت هذه المرأة الصالحة وجاءت من بعدها زوجة ابنها الشابَّة، فلمَّا طُرِق الباب وطلب الطارق ثمرةً من هذه الثمار طردته ومنعته، وبعد حين يَبِسَت هذه الشجرة وماتت. فهذا تلخيص بسيط جداً لهذه القصة " إن لله عباداً أعطاهم من النعم الشيء الكثير يقرُّهم عليها ما بذلوها فإن منعوها حوّلها إلى غيرهم ". فإذا كان بيدك شيء ثمين ينفع الناس فإياك ثم إياك أن تمتنع عن نفعهم به، لأنه إن فعلت ذلك أُخِذَ منه وحُوِّل إلى غيرك.. نعود إلى القصة:

﴿إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ ﴾

 لقد كان بستاناً جميلاً فيه من كل الثمرات، و صاحبه رجلٌ صالح يؤدي حق الله ويطعم الفقراء والمساكين، وكان من عادة هؤلاء الفقراء والمساكين أن يأتوا إلى هذا البستان يوم الحصاد أو يوم قطف الثمار فيأخذون حقَّهم ونصيبهم طيبةً به نفوسهم، فتوفِّي هذا الرجل وترك أولاداً، وكان هؤلاء الأولاد من نوع آخر كما هي العادة..

﴿ إِذْ أَقْسَمُوا ﴾

 فاجتمعوا ليلاً وتدارسوا الأمر، ورأوا أن لا يعطوا أحداً من المساكين، بل عليهم أن يقطفوا هذه الثمار دون أن يشعر بهم أحد، وأن يبيعوها و يقبضوا أثمانها دون أن يعطوا حقَّ الله عزَّ وجل..

﴿ إِذْ أَقْسَمُوا ﴾

 أي: إن العمل كان مؤكَّداً، فالإنسان أحياناً قد يفعل شيئاً عن غير قصد أو تصميم، أما هؤلاء فقد اجتمعوا وتدارسوا، وتناقشوا وتحاوروا، وقرَّروا وأقسموا..

﴿ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ﴾

 أي: أن يذهبوا بعد منتصف الليل قبل أن يأتي هؤلاء الفقراء، ليقطفوا الثمار، ويضعوها في الصناديق- إن صحّ التعبير – ثم يسوِّقوها دون أن يعطوا هؤلاء الفقراء شيئاً..

﴿ وَلَا يَسْتَثْنُونَ ﴾

( سورة القلم )

 معاني (ولا يستثنون ):
 1- قال بعضهم: " لا يستثنون من هذه الثمار الفقراء، فكلها للبيع ". لقد قرأت مرَّةً أن زارعي البرتقال في أمريكا أرادوا إتلافه للحفاظ على الأسعار المرتفعة، فقد خافوا من هبوط الأسعار فأرادوا إتلاف هذا المحصول، فتسلل الزنوج الفقراء تحت الأسلاك الشائكة ليأكلوا هذا البرتقال الطيِّب الذي أراد أصحابه إتلافه، و في العام القادم فعلوا الشيء نفسه ولكن مع تسميم هذا المحصول لئلا ينتفع منه إنسان، فهذا هو الكافر.. شحيح دائماً..

﴿ مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ ﴾

 وفي أستراليا أيضاً قبل عدّة أعوامٍ تمّ إعدام عشرين مليون رأس غنم بالرصاص، وحُفرت الحفر ودُفِن هذا العدد الكبير للحفاظ على أسعارها المرتفعة.. بينما هناك شعوبٌ قد أهلكتها المجاعات، ولا يُستبعد أن يكون أصحاب الأغنام في أستراليا هم أنفسهم أصحاب البقر الذي جنّ في إنكلترا، لأن العقاب كان شديداً، فقد توجب إحراق ثلاثة عشر مليون بقرة قيمتها ثلاثة وثلاثون مليار جنية إسترليني، فهذا هو الكافر..

﴿ مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ ﴾

﴿ إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً (20) وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً (21) إِلَّا الْمُصَلِّينَ (22) ﴾

( سورة المعارج )

﴿ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ (17) وَلَا يَسْتَثْنُونَ (18) ﴾

 2- أي:لا يعطون أحداً، هذا معنى.
 3- المعنى الثالث:
 قد تقول مثلاً: أنا سأذهب إلى الجامعة غداً، فإن قلت: إن شاء الله تعالى، فإنك في هذه الحالة تكون قد استثنيت، وإنّ أيَّ يمينٍ استُثني معه لا يُحنث فيه إطلاقاً إذا فُعل، فإذا قلت: لن أفعل هذا إن شاء الله فقد انتهى الأمر، لأن هذا يمين لا حِنْثَ فيه بسبب الاستثناء، والمؤمن الصادق لا يتكلَّم كلمة إلا أن يقول: إن شاء الله تعالى، وقد فهم بعض الناس هذا الاستثناء فهماً شيطانياً - والعياذ بالله -، فإن أراد أن يدفع يقول: سأدفع لك غداً، أما إن لم يرد أن يدفع يقول: أدفع غداً إن شاء الله، فهو يستثني إن لم يرد الدفع، لكن المؤمن وهو في أعلى درجات العَزْمِ والتصميم على أن يفعل يقول: إن شاء الله..

 

﴿ وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَداً (23) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ ﴾

 

( سورة الكهف )

 فهناك إذاً (إن شاء الله ) الإيمانية، و(إن شاء الله) النفاقية، ف(إن شاء الله) الإيمانية مقترنة مع العزم على الفعل...

﴿ إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ (17) وَلَا يَسْتَثْنُونَ (18) ﴾

 وماذا يعني أن يقول الإنسان: سأفعل ذلك غداً ثم لا يستثني ؟ قد يظن البعض أن القضية سهلة وهي ليست كذلك، لأن الذي قال: سأفعل ذلك غداً دون أن يستثني،معنى قوله أنه متأكدٌ من أنه سيعيش غداً، و متأكدٌ من أنه سيتمتع غداً بالصحة، و متأكدٌ من أن ماله سيكون بين يديه غداً، وهو لا يملك كل ذلك، لذلك قالوا: " من عَدَّ غداً من أَجَله فقد أساء صُحْبَة الموت ". أي إن كل إنسان قال: سأفعل هذا غداً دون أن يكون قوله مقترناً بتصميمٍ وعزمٍ، ومن دون أن يستثني فهو مشرك لأنه يعتقد أنه مستقلٌ بإرادته وفعله عن الله، فأنت حينما تستثني تكون عبداً صالحاً وتكون مؤمناً وعالماً، فأصحاب الجنة هنا لا يستثنون جزءاً للفقراء من الثمار التي سيقطفونها، ولا يستثنون بقولهم فيقولون: إن شاء الله...

﴿ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ (17) وَلَا يَسْتَثْنُونَ (18) ﴾

(( أنت تريد وأنا أريد والله يفعل ما يريد، إن سلَّمت لي في ما أريد كفيتك ما تريد، وإن لم تسلِّم لي في ما أريد أتعبتك في ما تريد ثم لا يكون إلا ما أريد))

﴿ أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ﴾

( سورة الزخرف )

 أهكذا اجتمعتم و قرَّرتم و تعاهدتم و أقسمتم و صمَّمتم ؟.. إذاً:

﴿ فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ﴾

 الشيء المألوف الآن أن موجة صقيع واحدة لبضع دقائق تتلف محاصيل بمئات الملايين، وهذا شيءٌ يعلمه كل من يعمل بالزراعة، لقد جاء صقيعٌ بالغوطة فأتلف كل محصول المشمش، فكان هذا طائفٌ من ربك، فكل إنسان يفكر أن يضمّن بمائتي ألف أوبخمسمائة ألف أو بمليون،جاءه طائفٌ من ربك، وكل إنسان يؤدي زكاة الزروع – و زكاة الزروع للأرض المسقية نصف العشر، و للأرض البعل العشر دون أن تُحسَب النفقات -، فمن أدَّى زكاة مزروعاته حفظ الله له هذه المزروعات، وهذا من آيات الله الدالة على عظمته، وهناك أدلَّةٌ كثيرة جداً على هذا، فقد يزرع مزارعان أرضين متجاورتين يسقيهما نهرٌ واحد، والذي زرع هذه وتلك مزارعٌ واحد، ونوع البذار واحد، ونوع السماد واحد، والأمطار التي هطلت واحدة، ثم تجد أن هذا الحقل قد أعطى أضعافاً مضاعفة، وهذا الحقل أعطى شيئاً نزراً يسيراً، فما السبب ؟ لأن هذا نوى أن يؤدي زكاة مزروعاته، وهذا أراد أن يمنع حق المسكين.
 سمعت قصةٌ قديمةً جداً، تقول: قبل خمسين عام جاءت موجة جرادٍ إلى هذه البلدة فلم تُبقِ شيئاً، أكلت الأخضر واليابس، وأهلكت كل المزارع والبساتين، إلا أن هناك بستاناً بقي يتمتَّع بأعلى درجات النُضْرَة، فسألوا صاحبه: ما السر في أن الجراد لا يأتي إلى بستانك ؟ فقال: عندي دواء، قالوا: و ما هذا الدواء ؟ أتمنع الناس من هذا الدواء ؟ قال: تأدية الزكاة ! هذا هو الدواء، ويُقسِم أحدهم بالله أنه جاء بكيس جراد من الحقول المجاورة وألقاها في هذا البستان، فطارت كلها بعيداً، وفي أقل من دقيقة لم تبق في حقله جرادةٌ واحدة، وهذا لأنه يؤدي زكاة ماله.. سألني أحدهم مرَّة: هل على العسل زكاة ؟ قلت له: نعم،قال: فإذا لم ندفع ؟ قلت له: القُرَّاض جاهز، و هذه حشرة تأكل النحل وتتلف الخلايا، وقد جاءت موجة قُرَّاض منذ أعوام فأتلفت معظم خلايا النحل، فإما أن تدفع الزكاة وإما العلاج جاهز، فهؤلاء..

﴿ فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ﴾

 لك أن تفهم (الطائف) بأنه الصقيع، ولك أن تفهم -كما تَروي بعض التفاسير والله أعلم- أن ملائكةً اقتلعت هذه الأشجار كلَّها ووضعتها في الطائف، وما يعنينا نحن أن هذا الثمر تَلِفْ بطريقةٍ أو بأخرى..

﴿ فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ﴾

 وهذا الطائف موجود دائماً في كل عصر، فموجة الصقيع طائف، والفيضانات التي تُتلف المحاصيل طائف، و الرياحٌ العاتية التي تقتلع البيوت البلاستيكية طائف.
 فمرَّة يكون الطائف فأر الحقل، و مرَّة يكون الذبابة البيضاء، و عدد الحشرات التي تقضي على المزروعات لا تُعَدّ ولا تحصى، و من الحشرات، إلى الآفات، إلى الفيضانات، إلى الرياحٍ العاتية، إلى الصواعق، إلى الصقيع، و هذا كلَّه من الطائف..

﴿ فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ﴾

 وهذا للمزارعين، أما للتجَّار فتوجد الحرائق، فقد يحترق مستودع فيخسر صاحبه عشرين مليوناً، وهذا طائف أيضاً، فالحريق طائف، والمصادرة طائف، وتلف البضاعة طائف، وأن تشتري بضاعة فتأتيك أخرى غير التي اشتريتها فتخسر خسارة كبيرة طائف، أي: إن عدد الأدوية التي يعاقب بها الله هؤلاء الذين منعوا حقّ الفقير لا تعدُّ ولا تُحصى..

﴿ فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ﴾

 لقد كانوا يحلمون بقطف الثمار، وجني المحاصيل، وبيع هذه الثمار، ووضع أثمانها في جيوبهم، ثم يرفلون بأثواب العز والغنى، فاجتمعوا وقرَّروا، وأقسموا واتخذوا القرار، وتعاهدوا وهم يحلمون بالثروة طائلة..

﴿ فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ  فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ ﴾

 كالصريم ؛ أي:كأنها مقطوعة، فإما أنها أرضٌ خلاء لا شيء فيها وقد اقتُلِعَت أشجارها، وإما أن هذه الثمار احترقت من الصقيع فأصبحت وكأنها قد قُطِعَت ثمارها..

﴿ فَأَصْبَحَتْ كالصَّرِيمِ ﴾

 استيقظوا مبكِّرين بحسب ما اتفقوا..

﴿ فَتَنَادَوْا مُصْبِحِينَ (21) أَنِ اغْدُوا عَلَى حَرْثِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَارِمِينَ (22) ﴾

( سورة القلم )

 هيا قوموا إلى جني المحاصيل، وبيع الثمار، ومنع حق الفقير..

﴿أَنِ اغْدُوا عَلَى حَرْثِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَارِمِينَ (22) فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ (23) ﴾

 لم يشاؤوا أن يُشعِروا أحداً أنهم سيقطفون الثمار اليوم، لأن الفقراء من عادتهم أن يأتوا إلى البستان ليأخذوا حقَّهم، فأرادوا أن يقطفوا الثمار في وقتٍ مبكرٍ جداً..

﴿ فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ (23) أَنْ لَا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ (24) ﴾

 و نقف هنا قليلاً لندخل موضوعاً في العقيدة مهمٌّ جداً، وهو تسيير الإنسان وتخييره...
هل الإنسان مسيّر أم مخيّر ؟؟
 حينما خلقك الله عزَّ وجل من أبٍ وأمٍ في بلدٍ معين، وزمنٍ معين، وبيئةٍ معينة، وإمكاناتٍ معينة، وخصائص وقدرات، وشكل وطول ولون.. إلخ، فهذه القدرات التي أودعها الله فيك نوعٌ من التسيير و هي قطعاً لصالحك، فإذا بلغ الإنسان رشده كلَّفه الله ؛ فأصبح يأمره وينهاه، يأمره مثلاً أن يصلي ويصوم و يحج، و أن يضبط جوارحه و يغضَّ بصره عن محارم الله، وأن يصون سمعه عن الذي لا يرضي الله، ثم أمره أن يقيم شرع الله في بيته وفي عمله.. إلخ، فالإنسان مكلَّف و مخير، وهو مكلَّفٌ ومخيرٌ فيما كُلُف، فإما أن يستقيم وإما أن ينحرف، و إما أن يستجيب وإما أن يتبع الهوى، و إما أن يُحسِن وإما أن يُسيء، و إما أن يصدُق وإما أن يكذب، وإما أن ينصف وإما أن يجحد، و الإنسان يختار شيئاً من هذين الشيئين، فإذا اختار الانحراف يتركه الله جلَّ جلاله إلى أن يموت فيذهب إلى جهنّم، فماذا يفعل به رب العالمين هنا ؟ إنه يسيّره إلى دفع ثمن اختياره تربيةً وتعليماً.
 ولو أن إنساناً مخيَّراً خُيّر في ما كُلِّف فاختار الاستقامة فإن الله يسيّره بعد اختياره ذلك توفيقاً، أي: يوفقه ويحفظه و يرعاه ويصونه و يؤيده، و لو أنه اختار المعصية لساق له من الشدائد ما يردعه، وذلك حاصل عليه ولو كان ذكياً لأن الذكاء لا ينفع مع الله أبداً، " يؤتى الحذر من مأمنه ". " لا ينفع ذا الجد منك الجد ". " إذا أراد ربُّك إنفاذ أمرٍ أخذ من كل ذي لبٍ لُبَّه ". فالإنسان مخير في ما كُلِّف، و أمام الإنسان الخير والشر، الطاعة والمعصية، الصدق والكذب، الإحسان و الإساءة، الاستقامة و الانحراف، الإنصاف و الجحود، فإذا اختار شيئاً من هذين الشيئين اقتضت عند ذلك حكمة الله ورحمته وتربيته لنا أن يكافئ المحسن، ويعاقب المسيء، فيكون قد سيّره إلى دفْع ثمن اختياره، فالمستقيم يُسَيَّر ليكافئه الله، ويلهمه الصواب، فيلهمه هذه الصفقة فيربحها، و يلهمه هذا العمل فيسعد به، أما المنحرف فيُسَيَّر لدفع ثمن اختياره السّئّ، فالإنسان إذا كُلِّف واختار الشيء السئّ يسيره الله لتربيته، وهذا الذي يحصل..

﴿ فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ (19) فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ (20) فَتَنَادَوْا مُصْبِحِينَ (21) أَنِ اغْدُوا عَلَى حَرْثِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَارِمِينَ (22) فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ (23) أَنْ لَا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ (24) ﴾

 تصميم واضح..

﴿ وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ (25) فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ (26) ﴾

( سورة القلم )

 الحَرْد: هو المَنْع، أي اعتقدوا أنهم قادرون على منع حقّ المساكين والفقراء..

﴿ وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ (25) فَلَمَّا رَأَوْهَا ﴾

 لقد صُعِقوا، أين الثمار ؟ و أين الأشجار ؟ هذا ليس بستانهم لقد سلكوا له طريقاً خطأً..

﴿ فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ﴾

 ليس هذا هو البستان، لقد أخطأنا في الطريق، بستاننا مُثْقَل بالثمار والمحاصيل طيّبة، والأسعار فيه غالية، والثروة مقبلة..

﴿ فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ﴾

 ثم اكتشفوا أن هذا هو بستانهم، وأن الطريق هيَ هي، وأن المحاصيل قد تلفت، وأن الثمار قد أُحرِقَت، أو أن الأشجار قد اقتُلِعَت - وهذا على رأي بعض المفسرين-..

﴿ فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ (26) بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ (27) ﴾

 فهذا هو التأديب الإلهي، و هذه هي التربية الإلهية، و هذا هو التسيير الإلهي لدفع ثمن الاختيار، فلو أن الله سبحانه وتعالى أَخَّر الثواب والعقاب إلى يوم القيامة لهلك معظم الناس، ولكن رحمة الله جلَّ جلاله اقتضت أن يُتابَع الإنسان، فإن اختار اختياراً سيئاً أدَّبه في الدنيا، قال تعالى:

﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بَِا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ ﴾

( سورة الروم: آية " 41 " )

 أليس من الممكن أن َيْظَهَر الفساد دون أن يذيق الله الناس بعض ما كسبوا ؟ أليس من الممكن أن تكون الإباحية على أُشدِّها في العالم الغربي دون أن يظهر مرض الإيدز ؟ هذا ممكن، فلو أن الله لم يخلق هذا الفيروس في الأصل، لكانت الإباحية على قدمٍ وساق، فيغرق الناس في ملذَّاتهم إلى أن يأتيهم الأجل إلى جهنَّم وبئس المصير، لكن تربية الله تقتضي خلاف ذلك، قال تعالى:

﴿ ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾

 لماذا يذيقهم بعض الذي عملوا ؟

﴿ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾

 تصوّر لو أن صاحب مؤسسة أعلن عن حاجته إلى موظف، وجاء موظَّف وبيّن له أن هناك عدة أشهر للتدريب، فإما أن نقبلك وإما أن نرفضك، و كلَّما أخطأ هذا الموظَّف المدرَّب سجَّل عليه المدير العام خطأه، فلما تراكمت أخطاؤه فصله واستغنى عن خدماته، فهذا أسلوب من الممكن أن يتبعه المدير.
 أما الأسلوب الآخر فهو: أن يحاسبه كلَّما أخطأ و يبيّن له الصواب، فإذا صار بعد حين موظَّفاً متفوقاً أبقاه عنده، فأيهما أرحم ؟ وأيهما أَحْكَم ؟ وأيهما أكمل؟ أن تحصي على الناس أخطاءهم ثم تهلكهم، أم أن تربيهم يوماً بيوم وساعةً بساعة ؟ و هذا ما يفعله الله عزَّ وجل.. " إذا أحَبَّ الله عبده عجَّل له بالعقاب ".. " إذا أحَب الله عبده ساق له بعض الشدائد".. "إذا أحبَّ الله عبده حاسبه حساباً عسيراً " أي: في الدنيا كي يرقى ويستقيم، و يبدو أن الله يحبّ أصحاب الجنة هؤلاء، فأتلف مزروعاتهم عندما غفلوا عن حق الفقير ليحذرهم، وهناك آلاف القصص حول هذا الموضوع.
 فقد حدَّثني صديق أنه حسب في رمضان ما عنده من مال، فكانت زكاة ماله إحدى عشر ألفاً وخمسمائة وستين ليرة، فدخل في خصامٍ مع زوجته، فقالت له: لا تدفع زكاة هذه السنة لكي تنمكن من دهن البيت، و ضغطت عليه إلى أن استجاب لها وألغى دفع الزكاة، قال: أُصيبت مركبتي بحادث فأخذتها للتصليح، فكانت مجموع الفاتورة الكاملة إحدى عشر ألف وستمائة وستين ليرة، فهذه هي التربية الإلهية،فكل إنسان يمتنع عن تطبيق أوامر الشريعة -كأداء الزكاة - يؤدّبه الله بالإتلاف، فأحياناً يتلف له بقدر الزكاة، و أحياناً يتلف ضعف الزكاة، وأحياناً أربعة أضعاف، وهذا بحسب الحكمة، و هذه قصَّة متكررة لكنها نموذجية، فهي نموذج لإنسان ضنَّ بماله فلم يزكِّ و آثر المال على تأدية حقّ الله فيه.

﴿ فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ (26) بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ (27) قَالَ أَوْسَطُهُمْ ﴾

 أي أقربهم إلى الله..

﴿ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً ﴾

( سورة البقرة: آية " 143 " )

 وسطاً ؛ أي: وسطاء بيني وبين عبادي، فأقرب هؤلاء الإخوة إلى الله أوسطهم..

﴿ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً ﴾

 معنى ذلك أنه عارضهم حينما اجتمعوا، وقرروا، واتفقوا، فلماذا أَتْلَفَ الله حصَّته معهم ؟ لأنه في النهاية سايرهم، لقد عارضهم في بادئ الأمر فضغطوا عليه فاستجاب لهم فشمله عقاب الله عزَّ وجل..

﴿ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ ﴾

 إذاً لا يكفي أن تقول ثم ترضخ، ولكن يجب عليك أن تقول و تفعل، لا أن تقول وترضى، فأحياناً يقول أحدهم: شريكي لم يدفع الزكاة وقد أقنعته كثيراً ولم يرض، فأقول له: لابدَّ أن يصيبك ما يصيب صاحبك إن لم تُدفع الزكاة، فإذا كنت صادقاً فقل: لابدَّ من دفع الزكاة، أنا سأدفع زكاة نصيبي و أنت لك الاختيار، أما الاعتراض اللطيف الذي يتلاشى مع الضغط شديد فهو غير مجدٍ.

﴿ قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُونَ ﴾

 أي: هلّا سَبَّحْتُم الله و نزَّهتموه عن الشرك، لقد ظننتم أنكم قادرون على استيفاء ثمن محاصيلكم وثماركم ووضعها في جيوبكم من غير أن يكون لله عزَّ وجل علاقة في ذلك، أنتم بفعلتكم هذه قد أشركتم، فلم تنزِّهوا الله عزَّ وجل عن الشريك، وهو الذي بيده كل شيء، إذاً:

﴿ قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُونَ ﴾

 أي: لو نزَّهتم الله عن الشريك ولم تشركوا أنفسكم معه في علم الغيب والمستقبل، لما حدث لكم ما حدث..

﴿ قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُونَ (28) قَالُوا سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ (29) ﴾

 اعترفوا بذنبهم، وهذه نعمةٌ كُبرى، فالاعتراف بالخطأ والاسترجاع ومحاسبة النفس والعودة إلى الحق نعمةٌ كبرى و فضيلة من الفضائل..

﴿ قَالُوا سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ (29) فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَلَاوَمُونَ (30) ﴾

 أخذوا يتلاومون قائلين: الحق عليك، لا الحق عليك، أنت لم تصر عليّ، وأنت كذلك اتخذت موقفاً قاسياً.. فبدؤوا يتراشقون التُهَمْ..

﴿ فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَلَاوَمُونَ (30) قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ (31) ﴾

 طغينا، تجاوزنا الحد المعقول..

﴿ فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَلَاوَمُونَ (30) قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ (31) ﴾

 أيها الإخوة... مرَّة ثانية.. إذا جاءتك مصيبة وعرفت سرَّها وعُدَّتَ إلى الله فهذه نعمةٌ كبرى قد منّ الله بها عليك..

﴿قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ ﴾

((من لم تحدث المصيبة في نفسه موعظةً فمصيبته في نفسه أكبر))

 

﴿ عَسَى رَبُّنَا أَنْ يبْدِلَنَا خَيْراً مِنْهَا ﴾

 

 سَمِعَتْ أم سلمة رضي الله عنها من رسول الله صلى الله عليه وسلَّم أنه ينبغي على المؤمن إذا أصيب إنسان بمصيبة أن يدعو قائلاً:

(( اللهمَّ أؤجرني في مصيبتي وأبدلني خيراً منها ))

 فتوفي زوجها أبو سلمة، وكانت لا تعلم في الرجال من هو أفضل منه ؛ رجولةً، و مروءةً، وكرماً، وشهامةً، وطاعةً، وتفوقاً، وعلماً، و حين بدأت تدعو كما علَّمها النبي قالت: هذا غير معقول ليس هناك أفضل من أبي سلمة، ثم فوجئت أن رسول الله قد خطبها لنفسه، لذلك:

﴿ عَسَى رَبُّنَا أَنْ يُبْدِلَنَا خَيْراً مِنْهَا ﴾

 أي إذا جاءتك مصيبة -لا سمح الله - وأتلفت المال، فاستفدت من هذه العقوبة، فأنت الرابح الأكبر لأن المال يُعوّض (ما ضاعت عَبرةٌ كانت لصاحبها عِبْرَة )، فلو ذهب نصف مالك وحملك هذا على طاعة الله فأنت الرابح الأكبر، و لو فقدت أثمن شيءٍ تملكه وحملك هذا الفقد على طاعة الله فأنت الرابح الأكبر، فلو فقدت وظيفتك العالية ومِلْتَ إلى الله وطاعته وطلب العلم فأنت الرابح الأكبر، و أي سببٍ يضيع منك إذا كان سبب هداك إلى الله أو سبب معرفتك بالله أنت الرابح الأكبر، فالمحاصيل تلفت لكنهم عادوا إلى الله و طاعته.
 فأنا أعرف رجلاً كان الدِّين خارج حساباته، وكان يعيش لدنياه، فاتهم بتهمة وهو بريء منها، فسيقت له بذلك شدة قاسية جداً، فحملته هذه الشدة على التوبة وأداء الصلوات وطاعة الله، فهل هو رابحٌ أم خاسر ؟ إنه الرابح الأكبر..

 

﴿ عَسَى رَبُّنَا أَنْ يُبْدِلَنَا خَيْراً مِنْهَا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا رَاغِبُونَ ﴾

 

 تَلَفُ هذه المحاصيل جعلهم يرغبون إلى الله ويعترفون أنهم طَغَوا وبَغَوا و ظلموا أنفسهم..

﴿ إِلَى رَبِّنَا رَاغِبُونَ ﴾

 كل هذه القصة مطويةٌ بكلمتين هي حكمتها، ومحورها، ومغزاها، وهما:

﴿كَذَلِكَ الْعَذَابُ ﴾

( سورة القلم: آية " 33 " )

 أي: يا عبادي كل أنواع العذاب التي أسوقه لكم في الدنيا مِن همًّ و خوف و نقصٌ في الأموال و الأنفس و الثمرات، و موت الأقارب، و الأمراض بشتَّى أنواعها حتى العُضال منها كل هذه الشدائد التي أسوقها لعبادي إنما أصيبهم بها كي أُقَرِّبَهُم، كي أنقلهم إلى الهدى والطاعة و التوبة والإقبال على الله و الرغبة فيما عند الله..

﴿ كَذَلِكَ الْعَذَابُ ﴾

 فهناك خياران ؛ إما عذابٌ أكبر يوم القيامة في جهنم، أو عذابٌ أصغر في الدنيا، قال تعالى:

﴿ وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾

( سورة السجدة )

 إن هذه القصة تصوِّرُ كل أنواع المصائب التي يسوقها الله للناس على اختلافها في الدنيا من أجل أن يقولوا:

﴿ إِنَّا إِلَى رَبِّنَا رَاغِبُونَ ﴾

 من أجل أن يقولوا:

﴿ إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ ﴾

( سورة القلم )

 من أجل أن يقولوا:

﴿ يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ ﴾

( سورة القلم )

 فالإنسان يجب أن يعلم علم اليقين أنه إذا كان في انحراف و تقصير وعدوان و أكل مال حرام، فهناك علاج و تأديب من الله ينتظره، وأن الله لن يدعه هكذا لأنه يحبّه، وقد قال الله عزَّ وجل:

﴿ فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ﴾

(سورة الأنعام )

 فهذه القصَّة مفتاحها و مغزاها وكلمة سرَّها.. إن صحَّ التعبير..

﴿ كَذَلِكَ الْعَذَابُ ﴾

 فالشرٌ للشر لا وجود له في موازين الله، بل هو يتناقض مع وجود الله، فإما أن تؤمن بوجود الله، وإما أن تؤمن بالشر للشر، بل الشرٌ للخير، وقد يبدو لك الشر شراً وهو ليس شراً في الأصل..

﴿ قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾

( سورة آل عمران )

 أعرف رجلاً متعلقاً بابنته الجميلة تعلقاً لا حدود له، وقد كان متفلّتا ً، فأُصيبت هذه الفتاة بمرضٍ خبيث، فجعل الأب والأم ينفقان كل ما يملكان لعلاجها، حتى إنهما اضطرا لبيع بيتهما، ثم خطر في بالهما خاطر، فقالا: ربما شفى الله ابنتنا لو أننا تُبنا إليه، فتابا إلى الله، والتزما أمره ونهيه وبعد حين شُفيت من مرضها، كان هذا المرض المخيف بالنسبة لهما كأنه ضيف أتى فدفعهما إلى طاعة الله ثم انسحب..

﴿ كَذَلِكَ الْعَذَابُ ﴾

 فيجب أن تعلم علماً يقينياً أن العذاب إنما هو عقوبة عن ذنب مضى، أما الآن ما يحصل الآن فهو أننا نرى آلاف الحوادث أمامنا ؛ فهناك إنسان يصاب بمرض عُضال،وإنسان يفتقر فجأةً،وإنسان يُعذَّب، ونحن لا نعلم إلا الفصل الأخير، أما الفصول السابقة فلا نعرفها.. لكن يجب أن نعلم أنه ما من نتيجةٍ إلا وهي متطابقة مع المقدمات تطابقاً رائعاً، لكننا لا نعلم كل شيء، فيجب أن نستسلم..

﴿ كَذَلِكَ الْعَذَابُ ﴾

 قس عليه كل شيء، كل أنواع الشدائد ؛ المادية، والمعنوية..

﴿ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ(157)﴾

( سورة البقرة )

 لذلك ورد في الحديث القدسي:

 

((وعزَّتي وجلالي لا أقبض عبدي المؤمن وأنا أحبُّ أن أرحمه إلا ابتليته بكل سيئةٍ كان عملها ؛ سُقْمَاً في جسده، أو إقتاراً في رزقه، أو مصيبةً في ماله أو ولده حتى أبلغ منه مثل الذَرْ، فإذا بقي عليه شيء شددت عليه سكرات الموت حتى يلقاني كيوم ولدته أمه))

 إخواننا الكرام... مِفْتَاح هذه القصَّة في كلمة:

 

 

﴿ كَذَلِكَ الْعَذَابُ ﴾

 

 أي إن كل أنواع العذاب التي أسواقها لعبادي من هذا النوع، وعلى هذه الشاكلة، ثم قال:

﴿ وَلَعَذَابُ الْآَخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ﴾

( سورة القلم )

 فهل من الممكن أن يوافق أب على قطع يد ابنه ؟ طبعاً لا، لكن إذا كان الولد يعاني من مرض الغرغرينة فليس أمامه إلا أن يوافق على ذلك، فقد يأتي العذاب للإنسان في اليوم الأول من هذه الناحية، و في اليوم الثاني من ناحية أخرى، وهكذا.. و الإنسان العادي إذا أيقن أن هناك خطراً متفاقماً يحيق به يسارع إلى دفعه، و ربنا عزَّ وجل يسوق الشدائد، لئلا يذوق صاحبها نار جهنم.
 فملخص الآية أو القصة:

 

﴿ وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾

 

( سورة السجدة )

﴿ كَذَلِكَ الْعَذَابُ ﴾

 في الدنيا لأنه:

﴿ وَلَعَذَابُ الْآَخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾

( سورة القلم )