الترغيب والترهيب - الدرس : 106 - كتاب النكاح وما يتعلق به - الترغيب في النفقة على الزوجة والعيال والترهيب من إضاعتهم وما جاء في النفقة على البنات وتأديبهن

1997-11-30

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، الصادق الوعد الأمين.

العمل الذي تبتغي منه تمتين العلاقة بينك وبين أهلك هو لك صدقة:

 

 لازلنا في الأحاديث الشريفة التي ترغب في الإحسان إلى الأهل، فقد قال صلى الله عليه و سلم:

(( ما أعطى الرجل أهله فهو له صدقة ))

[ أحمد عن عمرو بن أمية ]

  وأخرجه الطبراني بقصة قال: " مرّ عثمان بن عفان أو عبد الرحمن بن عوف بمرط ـ المرط أي ثوب ـ فاستغلاه، فمر به عمرو بن أمية فاشتراه، فكساه امرأته سخيلة بنت عبيدة بن الحارث بن المطلب، فمر به عثمان أو عبد الرحمن فقال: ما فعل المرط الذي ابتعته ؟ قال عمرو: تصدقت له على سخيلة، فقال: أو كل ما صنعت إلى أهلك صدقة ؟ قال عمرو بن أمية: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ذلك، فذكر ما قال عمرو لرسول الله صلى الله عليه و سلم، فقال النبي: صدق عمرو كل ما صنعت إلى أهلك فهو صدقة عليهم ".
 يتضح من هذا الحديث أن العمل الذي تبتغي منه تمتين العلاقة بينك وبين أهلك من أجل أن يكون البيت متماسكاً فهو لك صدقة، وذكرت البارحة أيضاً أنه يمكن أن ينحرف الإنسان حتى في إكرام أهله، يكرمها كي تزهو على غيرها، كي تتباهى، كي تستعلي، إذا الإنفاق كان إنفاقاً تبذيرياً وفيه مباهاة واستعلاء هذا من عمل الشيطان، أما إنسان أراد أن يقدم إلى زوجته شيئاً يدخل على قلبها السرور بنية أن يكون هذا البيت متماسكاً، وأن يعود هذا على الأولاد بالخير هذا من نوع الصدقة.

 

(( إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا سَقَى امْرَأَتَهُ مِنْ الْمَاءِ أُجِرَ قَالَ فَأَتَيْتُهَا فَسَقَيْتُهَا وَحَدَّثْتُهَا بِمَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ))

 

[ أحمد عَنِ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ رضي الله عنه ]

الابتعاد عن نقل الأحاديث التي تنفر بين الزوج و زوجته:

 أحياناً هناك أحاديث أو هناك آيات فرضاً:

﴿ إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوّاً لَكُمْ ﴾

( سورة التغابن الآية: 14 )

  يأتي وينقل هذا الكلام لزوجته، هناك أشخاص لا يوجد عندهم حكمة، ينقل مثلاً ما يقال في المسجد إلى البيت، فينشأ نفور بينه و بين زوجته، وهناك حديث ليس له أصل يقول: شاوروهن وخالفوهن.
 هناك أحاديث كثيرة النبي عليه الصلاة والسلام وضح وحكى الحقيقة، لكن الأنسب أن تختار الأحاديث التي تعمق المودة بينك وبين زوجتك، هذا الحديث:

 

(( إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا سَقَى امْرَأَتَهُ مِنْ الْمَاءِ أُجِرَ ))

 

[ أحمد عَنِ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ رضي الله عنه ]

  هذا يعمق المودة، أما هناك أحاديث أن خلقن من ضلع أعوج و أعوج ما فيه أعلاه، ينقل السلبيات التي بيّنها النبي عليه الصلاة والسلام، فالإنسان مفروض أن ينقل الإيجابيات لزوجته حتى تميل إلى ذهابه إلى المسجد، أما إذا ذهب إلى المسجد ونقل لها السلبيات تنقم على المسجد، وتنقم على المتكلم، فالأولى أن تكون همزة وصل لا همزة فصل.

 

العمل الصغير مهما بدا لك صغيراً إذا لابسه الإخلاص أصبح كبيراً:

(( دَخَلَتْ امْرَأَةٌ مَعَهَا ابْنَتَانِ لَهَا تَسْأَلُ فَلَمْ تَجِدْ عِنْدِي شَيْئًا غَيْرَ تَمْرَةٍ فَأَعْطَيْتُهَا إِيَّاهَا فَقَسَمَتْهَا بَيْنَ ابْنَتَيْهَا وَلَمْ تَأْكُلْ مِنْهَا ثُمَّ قَامَتْ فَخَرَجَتْ فَدَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْنَا فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ مَنْ ابْتُلِيَ مِنْ هَذِهِ الْبَنَاتِ بِشَيْءٍ كُنَّ لَهُ سِتْرًا مِنْ النَّار))

[ متفق عليه عَنِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ]

  أي بيت فيه بنات البنات ثمن الجنة، إذا الإنسان أحسن إلى البنات، ورباهن، وأدبهن حتى يزوجهن، أو يتوفى عنهن، فأنا كفيله في الجنة، قالوا: واحدة ؟ قال: واحدة.

 

(( مَنْ ابْتُلِيَ مِنْ هَذِهِ الْبَنَاتِ بِشَيْءٍ كُنَّ لَهُ سِتْرًا مِنْ النَّارِ))

 

[ متفق عليه عَنِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ]

  وفي رواية للترمذي:

 

(( فصبر عليهن كن له حجاباً من النار ))

  وفي رواية لمسلم:

 

 

(( جَاءَتْنِي مِسْكِينَةٌ تَحْمِلُ ابْنَتَيْنِ لَهَا فَأَطْعَمْتُهَا ثَلَاثَ تَمَرَاتٍ فَأَعْطَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا تَمْرَةً وَرَفَعَتْ إِلَى فِيهَا تَمْرَةً لِتَأْكُلَهَا فَاسْتَطْعَمَتْهَا ابْنَتَاهَا فَشَقَّتْ التَّمْرَةَ الَّتِي كَانَتْ تُرِيدُ أَنْ تَأْكُلَهَا بَيْنَهُمَا فَأَعْجَبَنِي شَأْنُهَا فَذَكَرْتُ الَّذِي صَنَعَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَوْجَبَ لَهَا بِهَا الْجَنَّةَ أَوْ أَعْتَقَهَا بِهَا مِنْ النَّارِ ))

 

[ متفق عليه عَنِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ]

  هنا أريد أن أقف قليلاً، سألني البارحة أخ: هل من المعقول جنة عرضها السماوات والأرض يكون ثمنها إطعام تمرة أو سقاية كلب ؟ كيف نوفق بين عدالة الله عز وجل وبين عمل صغير جداً كان سبباً لدخول الجنة أو كان ثمناً لدخول الجنة ؟ الحقيقة الإجابة أن العمل الخالص الصادق له عند الله حجم كبير جداً، فهذه التي سقت الكلب لا أحد يراها، ولا تبتغي من هذا العمل لا مدحاً، ولا ثناءً، ولا أي شيء آخر، ابتغت وجه الله، معنى هذا أن أضخم عمل إذا دخله الرياء صار صغيراً، وأصغر عمل إذا لابسه الإخلاص صار كبيراً، أصغر عمل يبدو لك أنك أطعمت امرأة لقمة بنية أن تدخل عليها السرور، هذه اللقمة تراها يوم القيامة كجبل أحد، أطعمت هذه المرأة ابنتيها هذه التمرة الثالثة شقتها نصفين فقال النبي عليه الصلاة والسلام (( قَدْ أَوْجَبَ لَهَا بِهَا الْجَنَّةَ ))
فالعمل الصغير مهما بدا لك صغيراً إذا لابسه الإخلاص أصبح كبيراً، والعمل الكبير مهما بدا لك كبيراً إنسان ألف تفسير قرآن أي اشتغل فيه أربعين سنة، وهو بأعلى درجة من العلم، لكن هدفه أن يكون مع كبار العلماء والمؤلفين، و أن يحصّل ثروة طائلة منه، وليقول الناس: هذا المفسر العظيم، وهذا يشار له بالبنان، تفسير كتاب الله بأكمله خلال أربعين سنة إذا داخله الرياء صار صغيراً، وإطعام تمرة واحدة إذا لابسها الإخلاص أصبحت كبيرة، هذا المعنى الأول.

 

من مشى بطريق الخير كل خطوة تقوده إلى خطوة أكبر:

 

 المعنى الثاني هذه الأعمال الصغيرة مفتاح التشغيل، الإنسان بالأساس بالتعبير الأجنبي ديناميكي أي حركي، فإذا مشي بطريق الخير كل خطوة تقوده إلى خطوة أكبر، بدأ بضبط لسانه، تطور إلى غض بصره، تطور إلى ذكر الله، تطور إلى إنفاق المال، تطور إلى الدعوة، لذلك:
 " جاء أبو ذر الغفاري ـ رضي الله عنه ـ إلى النبي عليه الصلاة والسلام فسأله: يا رسول الله ماذا ينجي العبد من النار ؟ فقال: إيمان بالله، فقال: أمع الإيمان عمل؟ قال: أن تعطي مما أعطاك الله، قال: فإن كان لا يجد ما يعطي ؟ قال: فليأمر بالمعروف ولينهَ عن المنكر، قال: وإن كان لا يستطيع ؟ قال: فليعن الأخرق ـ أي يكون له عمل صالح، عمل عضلي، إن كان لا يستطيع أن يتكلم فليكن له عمل عضلي ـ فقال: فإن كان لا يستطيع ؟ ـ لا يقدر أن يعمل عملاً صالحاً، لا ينفق، ولا يدعو، ولا يعاون إنساناً ـ قال: ليمسك أذاه عن الناس، فجاء السؤال المحرج أو إن أمسك أذاه عن الناس دخل الجنة ؟ إذا لم يؤذِ الشخص أحداً هل يدخل الجنة ؟ إذا قال له: نعم مشكلة، التغى العمل الصالح كله، فإذا قال له: لا، النبي عليه الصلاة والسلام هو الذي قال له: ليمسك أذاه عن الناس، هنا الجواب الدقيق، فقال عليه الصلاة والسلام: ما من عبد مسلم يصيب خصلة من هذه الخصال إلا أخذت بيده حتى تدخله الجنة ".

العمل مع الإخلاص يقود إلى عمل أكبر ثم يقود إلى الجنة:

 العمل الصالح يجر إلى عمل أكبر والأكبر إلى أكبر، إلى أن تصل إلى أعلى درجة، فلذلك إذا قلنا أنها سقت كلباً فغفر الله لها، سقيا الكلب بالتعبير اليومي مفتاح التشغيل من هنا بدأ، انطلق من هنا، أحياناً الإنسان يقوم بعمل بسيط، هذا العمل يقوده إلى كل الخيرات، هناك أحاديث مثلاً: إذا إنسان دخل إلى المسجد وبنيته أن يلتقي بإنسان، ونزلت رحمة الله عز وجل، شملت هذا، هذا لم يأت ليصلي ويسمع الدرس، واعد شخصاً في المسجد، فصار في رحمة بالمسجد، هذه الرحمة تشمل كل الحاضرين، حتى ولو لم يأتِ إلى هذا المكان ليصلي ولا ليتلقى العلم.
 إنسان بيته في مساكن برزة، في أثناء الجلوس معه سألته أنت متى تعرفت إلى هذا المسجد ؟ قال: والله أنا لي قصة، لي مع إنسان من أخوانك مال فلم أجده في البيت، قالوا لي: تجده في المسجد يوم الجمعة، قال: والله أتيت إلى هذا المسجد يوم الجمعة عند المغرب من أجل أن ألتقي به وأطالبه بالمال، وليس لي قصد آخر غير هذا، فلم أجده فجلست و سمعت الدرس، وهذه السنة الثامنة ما تركت الدرس ولا جمعة، سبحان الله هم القوم لا يشقى بهم جليسهم، هو جاء ليطالب إنساناً بمبلغ من المال هذه نيته، لكن مادام دخل المسجد، وهذا بيت من بيوت الله، وصار في رحمة، هذه شملت كل الحاضرين.
 هذا الدرس مفتاح التشغيل، هذا الدرس المنطلق، من هنا انطلق، ليس معنى هذا أنها إذا سقت كلباً دخلت الجنة مقابل سقيا الكلب، ولا معنى هذا أن هذه المرأة لأنها أطعمت ابنها هذه التمرة، ليس من المعقول إطعام تمرة ثمن الجنة، لكن يبدو أن هذا العمل بإخلاصه الشديد صار عند الله كبيراً، وشيء آخر كان هذا العمل منطلقاً وسبباً لعمل أكبر، والذي يشرحه كلام النبي عليه الصلاة والسلام: " ما من عبد مسلم يصيب خصلة من هذه الخصال إلا أخذت بيده حتى تدخله الجنة ".

من مشى بطريق الإيمان ارتقى عند الله عز وجل:

 الإنسان حركي، انظر عندما ينحرف من نظرة، إلى كلمة، إلى لمس، إلى زنا، حتى الانحراف فيه تفاقم، إذا تساهل بواحدة، ثاني يوم يفعل الأكبر، وهكذا، وإذا مشى بطريق الإيمان مشى أول خطوة، ثاني يوم تقوده إلى خطوة أكبر، وهذا شيء ملموس وأنا عندي له ألف دليل، تجد أخاً بدأ بحضور درس، صار يريد أن يتصدق، ثم يريد أن يكون داعية، يتكلم بالحق، تجده انتقل من خير إلى خير، فأنت اجهد أن تبدأ في طريق الإيمان، طريق الإيمان يقودك، حتى في الدنيا الإنسان يفتح محلاً صغيراً ليبيع الحلويات، أصبح الإقبال عليه شديداً، فيفتح فرعاً ثانياً، ثم ثالثاً، ثم رابعاً، ثم طموحه في بلد آخر، هناك الكثير من الأشخاص نجحوا بعملهم التجاري أو الصناعي، فانتقلوا من مكان إلى مكان، دائماً الإنسان أموره تتطور من وضع إلى وضع، فإذا مشى الإنسان بطريق الإيمان ارتقى.
 أنا أعجب أن بنتاً في البيت يمكن أن تكون هذه البنت سبباً دخول الجنة لأبيها وأمها ؟ الفتيات المتفلتات هذه بالعكس حينما تستحق دخول النار تقول: يا رب، لا أدخل النار حتى أدخل أبي وأمي قبلي، هم فلتوني، أكثر الفتيات لا يوجد انضباط، و لا التزام، و لا حجاب، ولا صلاة، أين كنت ؟ في الجامعة، كنت عند رفيقتي، سنذهب رحلة إلى طرطوس غداً، أين الرحلة ؟ أب متساهل، يقول لك: أنا أحب أن أعطي الحرية لابنتي، لكن هذه البنت تحتاج إلى ولي، وإلى إنسان يشرف عليها، هناك قصص الأب عندما ينتهي إلى سمعه أن ابنته سقطت في الزنا، ماذا يحدث له ؟ أعتقد أن هذا خبر صاعق، سببه إهماله، إهمال تربية البنت، و هناك حالات كثيرة أن الأب على درجة من الغباء وهو لا يدري المشكلة وإذا بلغه ذلك فهذه مشكلة أكبر.

إن كنت لا تدري فتلك مصيبة           وإن كنت تدري فالمصيبة أعظ

***

 هذه البنت تحير من جهة تكون سبباً للجنة، ومن جهة تكون سبباً إلى النار، هذه البنت لها خصوصية، فكل بيت فيه بنت إذا كان هناك إشراف، و عناية، و اهتمام، فالله عز وجل يكافئه.

(( مَنْ كَانَ لَهُ ثَلَاثُ بَنَاتٍ أَوْ ثَلَاثُ أَخَوَاتٍ أَوْ ابْنَتَانِ أَوْ أُخْتَانِ فَأَحْسَنَ صُحْبَتَهُنَّ وَاتَّقَى اللَّهَ فِيهِنَّ فَلَهُ الْجَنَّةُ ))

[ الترمذي عليه عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ]

الأخت أيضاً سبب لدخول الجنة:

 انتبه إلى هذه النقطة ؛ بنت عانس عند أخيها، هل تصدق أن هذه الأخت سبب دخول الجنة ؟ طبعاً هناك أسر الأخت العانس مهانة عندهم، والله هناك قصة قصها عليّ أحد أخواني قال لي: هناك شخص مضطجع يشاهد التلفاز، وزوجته شابة أمامه، وأخته أكبر من زوجته بعشرين سنة، حرك رجله وأشار لأخته أن هاتي كأساً من الماء بكتفها، وأخته عمرها أكبر من زوجته بعشرين سنة، تتلقى إهانات لا يعلمها إلا الله، في اليوم الثاني ذهب إلى حلب، فالرجل التي دفع بها أخته أمام زوجته ليهينها قطعت من أعلى الفخذ بحادث، هناك كثير من البيوت الأخت فيها مهانة، الكنة تتسلط عليها، تشغلها خادمة، تهينها، تجدها خائفة منها، انظر الحديث:

(( مَنْ كَانَ لَهُ ثَلَاثُ بَنَاتٍ أَوْ ثَلَاثُ أَخَوَاتٍ ))

  الذي عنده أخت أيضاً سبب دخول الجنة، أقرب إنسان لإنسان الأخ لأخته، الذي عنده أخت لا يسمح لزوجته أن تسيطر عليها، الأخت لها مكانة، لها حدود، هذه النقطة دقيقة جداً:

 

(( مَنْ كَانَ لَهُ ثَلَاثُ بَنَاتٍ أَوْ ثَلَاثُ أَخَوَاتٍ أَوْ ابْنَتَانِ أَوْ أُخْتَانِ فَأَحْسَنَ صُحْبَتَهُنَّ وَاتَّقَى اللَّهَ فِيهِنَّ فَلَهُ الْجَنَّةُ ))

 

[ الترمذي عليه عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ]

على كل إنسان أن يحرص ألا يكون سبباً في إهانة إنسان آخر:

 ما عبد الله في الأرض بأفضل من جبر الخواطر، الإنسان أحياناً يجوع لا يتأثر، يعرى لكن لا يهان، أنت احرص ألا تكون سبباً في إهانة إنسان، الذي عنده أخت، والله سمعت قصة ثانية تألمت لها ألماً شديداً ؛ أب عنده بنات وعنده أولاد، لكن عنده بنت من زوجة سابقة، تأتي البنت إلى البيت العمل الصعب لهذه البنت، وإذا أخطأت يقام عليها النكير، فهذه البنت عندها عقدة نفسية، مريضة تحتاج إلى طبيب نفسي، تخاف من خالتها، سبحان الله ! أي أم و لو لم مؤمنة تجدها تتساهل مع بناتها، تتعاون معهم إذا أخطؤوا، أما بنت زوجها إذا أخطأت تقام الدنيا ولا تقعد، لذلك الإنسان ليس له أجر بأولاده، لأن هذه رحمة أودعها الله، أما أين أجره ؟ بالرحمة العامة، لأن رحمته بأولاده رحمة أودعها الله بالإنسان من دون جهد منه، من دون كسب، تجد الأم المستقيمة تحب أولادها، والمنحرفة تحب أولادها، والفاسقة تحب أولادها، والملحدة تحب أولادها، أما أية رحمة نرقى بها ؟ الرحمة العامة أن تحب الأم بنت زوجها، أن تحب الأم ابن زوجها، عندما أنت تحب إنساناً آخر لا يوجد علاقة نسبية معه هذا يرقى بك، فأنا أحب ألا يوجد في البيت إنسان مهان، هناك أخت، هناك بنت من زوجة سابقة، بنت زوجتك أو ابن زوجها، هذه دائماً في مشكلات، قسوة ما بعدها قسوة، لا يوجد رحمة، ينشأ الطفل معقداً، ينشأ خائفاً وينحرف، وتسمع قصصاً كثيرة جداً عندما يكون هناك قسوة بالغة أن الولد ينحرف عن الطريق المستقيم، و يلجأ إلى الأصدقاء المنحرفين، يسهر معهم إلى الساعة الثانية في الليل، فكل إنسان عنده في بيته بنت زوجته أو ابن زوجته أو بالعكس، عند الزوجة ابن زوجها، فهذا يجب أن يعامل كما تعامل الأولاد.
 عندنا أخ كريم ربته خالته ـ امرأة أبيه ـ يقسم بالله إذا ذكر اسمها يبكي محبة لها، إذاً ليس من الضروري أن تكون امرأة الأب دائماً عدوة، لا، القصد الإيمان إذا وجد الإيمان وجدت الرحمة، هناك رحمة عامة، من دون إيمان يوجد رحمة خاصة، هذه رحمة خاصة غير كسبية فطرية، لذلك الأجر عليها قليل جداً، ما عملت شيئاً، الله أودع فيك هذه الطاقة:

(( مَنْ كَانَ لَهُ ثَلَاثُ بَنَاتٍ أَوْ ثَلَاثُ أَخَوَاتٍ أَوْ ابْنَتَانِ أَوْ أُخْتَانِ فَأَحْسَنَ صُحْبَتَهُنَّ وَاتَّقَى اللَّهَ فِيهِنَّ فَلَهُ الْجَنَّةُ ))

[ الترمذي عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ]

  في رواية: فأدبهن، وأحسن إليهن، وزوجهن، هذه رواية ثانية.

 

تربية الأولاد أكبر جزء من الدين:

 

 آخر حديث:

(( مَنْ عَالَ جَارِيَتَيْنِ أي بنتين حَتَّى تَبْلُغَا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنَا وَهُوَ وَضَمَّ أَصَابِعَهُ ))

[ مسلم عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ]

  بنتان، و عند العوام وأنا والله أؤمن بذلك أن البنت مرزوقة، الإنسان يكون متزوجاً تأتيه بنت، الله عز وجل يفتح له باب رزق جديد لم يكن بالحسبان، لأن الله رزاق، فالإنسان إذا رغب أن يكون أباً كاملاً، أباً صالحاً، الله عز وجل يؤتيه من الرزق ما يكفيه، فالإنسان يكون مع الله دائماً، يتصل بالله، يجعل من تربية بناته بالذات سبباً لدخول الجنة.
 والله كل بنت تربيتها عالية قلامة ظفرها تساوي مليون امرأة، و كل امرأة فاسدة تفسد أمة، العبرة في التربية، والشيء المربى غالٍ جداً، وأنا أعد تربية الأولاد أكبر جزء من الدين، أكبر شيء بدينك تربية أولادك لأنك أنت تستمر، الإنسان عندما يربي أولاده يستمر و لو مات.
 قلت لكم: مرة كنت حاضراً تعزية، أحد علماء دمشق الأجلاء توفي، و تعزيته كانت بالأموي، ألقيت كلمات كثيرة، ثم قام ابنه فألقى خطبة، و الله شيء لا يصدق، خطاب من أعلى مستوى، وكان وزير الأوقاف جالس بالتعزية، فقام و ألقى كلمة وقال: تكريماً للعالم الجليل المتوفى عينت ابنه مكانه خطيباً في مسجده، معنى هذا أن الأب لم يمت، هذا العمل استمر، فالعبرة أن الإنسان يربي أبناءه تربية صالحة ليكونوا استمراراً له، وهذه صدقة جارية:

 

(( إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ: إِلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ ))

 

[ مسلم عن أبي هريرة ]