الترغيب والترهيب - الدرس : 100 - كتاب البيوع وغيرها - الترهيب من الربا

1997-11-16

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.

المال قوام الحياة:

(( لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آكِلَ الرِّبَا وَمُوكِلَهُ ))

[ مسلم والنسائي عَنْ ابن مسعودِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ]

   وزاد فيه أبو داود والترمذي: وشاهديه وكاتبه.
 وأخرجه مسلم من حديث جابر بزيادة شاهديه وكاتبه وزاد فيه وقال: هم سواء جميعاً، آكله وموكله وشاهديه وكاتبه، وفي زيادة ثالثة هم سواء.
 وفي زيادة رابعة:

 

(( آكل الربا وموكله وشاهداه وكاتبه إذا علموا به ملعونون على لسان محمد صلى الله عليه وسلم ))

 

 

[ أحمد عَنْ ابن مسعودِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ]


 الكلام أيها الأخوة دقيق ؛ المال قوام الحياة، قوام حياة الناس في الدنيا، والمال شقيق الروح، فإذا وزعت الكتلة النقدية بين كل أفراد المجتمع فنحن بألف خير، أما إذا تجمعت في أيدٍ قليلة وحرمت منها الكثرة الكثيرة فهذا التفاوت الطبقي الكبير وراء كل الثورات في العالم، وراء كل أنواع العنف، وراء بيوت الدعارة، وراء الفساد الاجتماعي، كل ما يخطر في بالك فيه مفسدة في الحياة يكون بسبب الفقر.

 

 

تجمع المال بأيد قليلة وحرمان الكثرة الكثيرة منها وضع مرضي وراء مشكلات المجتمع:

 

 

 أيها الأخوة، المال إذا ولّد المال تجمعت الأموال بأيدٍ قليلة وحرمت منها الكثرة الكثيرة ببساطة، والأعمال إذا ولّدت المال توزع المال بين أيدي الناس جميعاً، وأقرب مثل افتح أصغر مشروع، أقل مصاريف في المشروع 15 % من المبيعات عبارة عن نفقات توزعت، فأنت تحتاج إلى محاسب، وإلى مطبعة، وإلى حبر مطبعة، وإلى سيارة، وإلى مستودع، وإلى عمال، وإلى موظفين، وإلى مندوب مبيعات، وإلى استئجار محل، أي مشروع تشغل ألف شخص وأنت لا تشعر، طبعاً عندك ثلاث موظفين لكن تشغل ألف إنسان بهذا المشروع، معنى ذلك أن الكتلة توزعت، صار المال متداولاً بين أيدي الناس، الناس جميعاً بخير، أما ضع المبلغ بالمصرف وخذ فائدته لم تشغل أحداً.
ببساطة إن أردت أن تجتمع الأموال بأيد قليلة ويحرم منها الكثرة، هذا وضع مرضي يسبب كل مشكلات المجتمعات البشرية عندنا وعند غيرنا.
 فلذلك المعصية اسمها يتناسب مع حجمها، الذي يشرب الخمر يؤذي نفسه وحده، والذي يزني يؤذي نفسه والتي زنى بها، أما آكل الربا وموكله يحطم مجتمعاً بأكمله وهو لا يدري، لأن المال ولد المال، المال يتنامى سريعاً بلا مصاريف، أما الأعمال إذا ولدت المال وزعت الكتلة، هذا أبسط تفسير للموضوع، من هنا:

(( لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آكل الربا وموكله وشاهداه وكاتبه إذا علموا به ملعونون على لسان محمد صلى الله عليه وسلم ))

[ أحمد عَنْ ابن مسعودِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ]

من طبق الشرع في حياته حقق نمواً اقتصادياً مذهلاً:

 بلد بآسيا " ماليزيا " خفض الفوائد إلى واحد بالمئة، فحقق فائضاً نقدياً قريباً من مئة مليار دولار، والآن ماليزيا البلد المسلم الأول بالعالم في النمو الاقتصادي، يقول المسؤولون هناك: لو جعلنا الفائدة صفراً لكان النماء أكبر، هذا إله عظيم هو قنن القوانين، فأنت عندما تلغي الفوائد نهائياً تعمل قرضاً حسناً فيصبح النماء أكبر، الآن بلد مسلم يحقق نمواً مذهلاً في الاقتصاد سببه أنه اقترب من الشرع، اقترب، لم يطبق الشرع مئة بالمئة، الاقتراب من الشرع جعل هذا النماء، لأن الله عز وجل يقول:

﴿ يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ ﴾

( سورة البقرة الآية: 286 )

  يمحق، إله كل شيء بيده، حينما تأخذ فائدة أو تعطي فائدة يمحق الله هذه العملية كلها، ويربي الصدقات، ولحكمة أرادها الله عز وجل لا نعلمها، بالحسابات: القرض الربوي أربح لأن المال ينمو، أدنت مئة ألف أخذتهم مئة وعشرين، بالقرض الحسن المال لا ينمو، يتناقص بفعل التضخم النقدي، أما الذي يحصل أن كل عملية فيها ربا فيها محق، الله عنده مليون أسلوب، من كوارث طبيعية، إلى مصادرات، إلى ضبوط، إلى تلف بضاعة، مليون باب وباب لإتلاف المال، الذي يرابي ينتظر وعيد الله عز وجل، فإن لم تنتهوا:

 

﴿ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِه(279) ﴾

 

(سورة البقرة)

ما من معصية بالقرآن توعد الله مرتكبها بالحرب إلا الربا:

 ما من معصية بالقرآن توعد الله مرتكبها بالحرب إلا الربا:

﴿ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِه(279) ﴾

(سورة البقرة)

﴿ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ (279) ﴾

( سورة البقرة )

  الحقيقة في بعض الأنظمة الشرقية بروسيا قبل أن تنهار حرمت الربا، هناك دليل: الإنسان عندما ينمي أمواله بالربا ما قدم شيئاً للأمة، أما الذي عمل معملاً قدم سلعة، الذي زرع أرضاً قدم غذاء، الذي أدى خدمات أعطى شيئاً، الإنسان عندما يعطي ويأخذ المجتمع ينمو.
 مثلاً: إنسان صنع لك باباً قدم لك شيئاً، عندما طرح بضاعة في السوق هبطت الأسعار، وعندما هبطت الأسعار صار الناس في بحبوحة، أي إنسان قدم شيئاً يسهم في بناء الاقتصاد إلا المرابي لم يقدم شيئاً، بالعكس هو إنسان أناني أخذ وربح ولم يستخدم أحداً، كلها حسابات، أخذ وما قدم، معلم يعلم، طبيب يعالج، مدرس، مهندس، تاجر، صاحب حرفة، مهنة، معمل ضخم، أسس مشروعاً، طرح مادة غذائية في السوق ساهمت بتخفيض الأسعار وحل المشكلات، مشروع زراعي ضخم، أي مشروع زراعي، صناعي، تجاري، فيه أخذ وفيه عطاء، فالإنسان عندما يقدم سلعة صار في عرض، وبعد العرض تخفض الأسعار، فيصبح الناس في بحبوحة، أما إنسان نمى أمواله في البنوك ما قدم شيئاً للأمة، هذا كان عبئاً على الأمة ولو كان غنياً لكن ما قدم شيئاً مقابل الذي أخذه، هو يستهلك طعاماً، وشراباً، ولباساً، وبيوتاً، ومركبات، يستهلك و لا يقدم شيئاً، فالمال ورق.

 

تجارة المضاربات:

 

 جاءت فترة صار هناك تجارة اسمها: تجارة المضاربات، أرض غير مزروعة تباع و تشترى عدة مرات، انتقل ثمنها من مئة إلى مئتي ألف، هذه الثروات ليس لها قيمة إطلاقاً ما قدمت شيئاً، أشخاص قلة حققوا ثروة طائلة، جمعوا أموال الناس عندهم، الذي معه إمكان يشتري أرضاً و اثنين و ثلاثة وقت الرخص ويبيعها باستمرار، يشتري ويبيع، فهو لم يقدم شيئاً، أرض بور، لو أنه أصلحها جيداً، أو زرعها جيداً، أو اشترى بيتاً لم يكسَ بعد، يشترى ويباع عدة مرات، من مئة ألف إلى مليون، الذين حققوا هذه الأرباح الطائلة ماذا قدموا ؟ هذه مضاربات، فهم لم يقدموا شيئاً، أما الذي عمل معملاً، بنى بناء وأنهاه وسكن فيه الناس، عندما سكنوا البيت قدم خدمة، آوى شاب وشابة في بيت، فدائماً الإنسان يختار عملاً فيه عطاء لا فيه أخذ، ومشكلة الأمة مشكلة المال، هذه الكتلة النقدية نحن بخير وبصحة اقتصادية إذا هذه الكتلة موزعة بين أيدي الناس جميعاً، كيف توزع ؟ حينما يحرم الربا، يصبح الدخل الوحيد هو العمل، يفتح محلاً، يعمل مشروعاً، يزرع أرضاً، يستورد حاجة يبيعها، ما دام نماء المال بالأعمال مضطر أن تشغل معظم الناس، فالاقتصاد إذا دار كل شيء يدور معه.
 مرة سألت صاحب مطعم قال: والله الزبائن لا يتجاوزون الربع، قلت له: ما السبب ؟ قال: إذا كان الإنسان في بحبوحة يدخل إلى المطعم، وإذا كان متضايقاً يتعشى في البيت، بتفسير بسيط، الناس عندما تكون براحة المطاعم تعمل وكل شيء يعمل، ما الذي يعرقل العمل ؟ الربا.

علاقة السعر بالاستهلاك علاقة ثابتة:

 

 إذاً: الإنسان يمكن أن يكسب مالاً دون أن يدفع أية مصاريف، و لا يشغل أحداً، فتكثر الأموال، وهناك شيء ثانٍ مهم جداً أن الأسعار مثل موشور تماماً، وعاموده الوسطي هو الأسعار، كلما ارتفع السعر درجة الدائرة صغرت، البرتقال بعشر ورقات، فكل إنسان يأخذه، وعندما يصير بستين ورقة ينخفض عدد المستهلكين للعشر، وهناك فواكه غالية يمكن استهلاكها بالألف واحد، إذا الكيلو بمئتي ليرة مثلاً بالألف واحد، أما إذا الكيلو عشر ليرات لا يوجد إنسان إلا و يأكل البرتقال.
السعر والاستهلاك العلاقة بينهما علاقة ثابتة، كلما انخفض السعر توسعت الدائرة، وكلما ارتفع صغرت الدائرة، عندما يرتفع يصبح الربح ليس على أساس الكم، كم الربح وليس كم العدد، مثلاً الإنسان يلزمه باليوم ألف ليرة، فإذا باع مئة قطعة ربح بالقطعة عشر ليرات ليؤمن دخله، أما إذا باع فقط خمسين قطعة يربح بالقطعة ليرتين، يريد أن يؤمن المبلغ، فالمشتري إذا قلّ يرفع البائع السعر حتى يحقق دخله، ارتفاع الأسعار حلقة مفرغة، كلما ارتفع السعر تصغر الشريحة، يرفع السعر أكثر تصغر أكثر وهكذا، نصل إلى طريقة أن كل شيء موجود لكن لا يوجد بيع وشراء، يقول لك: يوجد كساد، تضخم نقدي، ما الكساد ؟ كل شيء موجود لكن لا أحد معه قوة شرائية ليشتري.

 

الربا تدمر الأمة وتمحق أموالها:

 

 موضوع طويل، علاقة الربا برفع الأسعار، علاقة الربا بالبطالة، علاقة الربا بالجريمة، علاقة الربا بالدعارة، فعندما إله يقول لك:

﴿ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِه(279) ﴾

(سورة البقرة)

  معنى ذلك دمار أمة، الواحد لا يأخذ الأمور على شكلها الظاهر، ماذا فعلنا ؟ لم نفعل شيئاً، نمينا أموالنا في البنوك، أنت عندما تنمي أموالك بالبنوك ما قدمت شيئاً للأمة، أما عندما تنميها بالمضاربة فالأمر يختلف.
  هناك شيء ثانٍ: بالمضاربة أنت معك مال وليس عندك رغبة في أن تعمل، و هناك شاب عندما تعطيه المال طبعاً هذا المال يتعاون مع الجهد فينشأ ربحاً، هذا الربح ليس فيه عبء، لأنه إذا لم يربح لا يدفع فائدة، على الربح والخسارة لا يوجد عبء على أحد منهما، النبي كان أول مضارب في الإسلام، أخذ مال السيدة خديجة وتاجر به، وربح وأربحها.

 

الربا ظاهرة مرضية علينا الخلاص منها:

 

 موضوع الربا موضوع خطير وما لم يكن هناك حل لهذه الظاهرة المرضية، ستنشأ المشكلات، والإنسان عندما يترفع عن الربا يخاف الله عز وجل، فهناك وسائل لنمو الأموال كبيرة جداً، والقصص لا تعد ولا تحصى، الله عز وجل من سياسته أنه يرخي الحبل يأتي المرابي فيربح، يربح أرباحاً طائلة، كأنه يستهزئ بآيات الله، ثم يأتي أمر الله عز وجل، فكل شيء جمعه يذهب في يوم واحد، فلذلك:

(( لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آكِلَ الرِّبَا وَمُوكِلَهُ ))

[ مسلم والنسائي عَنْ ابن مسعودِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ]

(( وشاهداه وكاتبه إذا علموا به ملعونون على لسان محمد صلى الله عليه وسلم))

[أحمد عَنْ ابن مسعودِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ]

وفي حديث آخر:

(( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يشترى الثمرة حتى تطعم ))

[ شعب الإيمان عَنْ ابن عباس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ]

 أي حتى يبدو صلاحها.
 وفي حديث آخر:

 

(( إذا ظهر الربا بقرية أحلوا بأنفسهم عذاب الله عز وجل ))

 

[ شعب الإيمان عَنْ ابن عباس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ]

أضرار الربا:

 نحن الحمد لله بخير، الفعاليات الاقتصادية تعمل برأسمالها، أما الذين يعملون بقروض من البنوك في بعض البلاد أقل هزة ينهار المجتمع بأكمله، حدثني أخ قال لي: في بعض البلاد ـ في إنكلترا ـ أسعار البيوت هبطت للربع، شيء مخيف الاستثمار العقاري صار عبئاً كبيراً على الناس، السبب أن أكثر العمال اشتروا بيوتاً بقروض ربوية، فعندما نشأ الكساد العمال سرحوا، وعندما سرحوا لم يتمكنوا من متابعة الأقساط، فالبنك كان يبيع البيت بربع قيمته ليأخذ آخر قسط، فكل شيء كان بقرض ربوي، البيت بيع في المزاد ومن أجل تحصيل آخر قسط بقي العامل الذي دفع أربعة أخماس هذا البيت في الطريق.
هناك مشكلات اقتصادية لا تعد و لا تحصى، و الإنسان عندما يصدق أن هذا النظام إلهي، وكل إنسان يخالفه يدفع الثمن باهظاً، سيتجنب الربا:
﴿ يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ ﴾
( سورة البقرة الآية: 286 )
 والآن الدول من باب الذكاء فقط تقدم مساعدات للدول الضعيفة، هذه المساعدات تنقلب إلى مشتريات من الدول الغنية، فإذا كان أمة قوية عندها معامل، وعندها كساد، وأحبت أن تروج بضاعتها تقدم مساعدات للدول الفقيرة.
 أيضاً موضوع الزكاة: عندما الغني يزكي عن ماله أعطى الفقير، فالفقير صار معه مال، فراح و اشترى بضاعة من عند الغني، فتولدت الحركة، الزكاة تعمل حركة، والصدقة تعمل حركة، أما القرض الربوي يعمل دماراً، لأن الإنسان أصبح عليه القرض وعليه فائدته، وهذا مما قاله النبي عليه الصلاة والسلام.

ما من قوم انتشرت بينهم الربا إلا أخذوا بالرعب:

 

 حديث ثالث:

 

(( مَا مِنْ قَوْمٍ يَظْهَرُ فِيهِمْ الرِّبَا إِلَّا أُخِذُوا بِالسَّنَةِ وَمَا مِنْ قَوْمٍ يَظْهَرُ فِيهِمْ الرُّشَا إِلَّا أُخِذُوا بِالرُّعْبِ))

 

[أحمد عن عمرو بن العاص رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ]

  قال لي إنسان: دخل لعندي موظف التموين، صرت أرجف، لأنه إذا كتب ضبطاً سأسجن قرابة الشهرين، وهو إنسان محترم تاجر يوضع في السجن شهرين، فإذا انتشرت الرشوة أخذوا بالرعب، وإذا انتشر الزنا أخذوا بالفقر وهذا كلام النبي عليه الصلاة والسلام، لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى.

 

(( مَا أَحَدٌ أَكْثَرَ مِنْ الرِّبَا إِلَّا كَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهِ إِلَى قِلَّةٍ ))

 

[ابن ماجه عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ]

 بالنهاية إلى قلة، وفي رواية أخرى:

 

(( الرِّبَا وَإِنْ كَثُرَ فَإِنَّ عَاقِبَتَهُ تَصِيرُ إِلَى قُلٍّ))

 

[ابن ماجه عَنْ عبد الله بن مسعود رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ]

الربا لا تحتاج إلى تعليلات فقط الله عز وجل حرمها:

 الإنسان لا يحتاج إلى كل هذه التعليلات، يحتاج إلى أن الله حرم الربا وانتهى الأمر، يقول: لا تعقدها، هناك طريقة أقصر بكثير، لا تحتاج لأن تبحث بالتضخم النقدي، ولا بارتفاع الأسعار وضيق الشرائح، ولا نتائج الربا بشيوع البطالة في المجتمع، ورفع الأسعار، والثورات الاقتصادية في العالم، والدعارة، أنت بغنى عن كل هؤلاء، الذي خلق الكون قال لك: هذا حرام وانتهى الأمر.
 أذكر عالماً من علماء دمشق سافر إلى أمريكا، والتقى مع إنسان من هذه البلاد أسلم حديثاً، ودار بينهما موضوع عن مضار لحم الخنزير، وهذا العالم الدمشقي أفاض ساعة أو أكثر في الحديث عن مضار لحم الخنزير، وعن الدودة الشريطية وعن وعن، فما كان من هذا الذي أسلم حديثاً إلا أن قال له: كان يكفيك أن تقول لي: إن الله حرمه.
 أنت مع طبيب يقول لك هذه الأكلة لا تأكلها، لا تحتاج إلى تعليل منه، طبيب معه بورد يقول لك: هذه الطعام يؤذي قلبك انتهى، هذا البيت اتركه خذ بيتاً أرضياً، لا تحتاج إلى تعليل منه لأنك واثق من علمه فكيف خالق الأكوان ؟
 قال الإمام الغزالي: " ويحك يا نفس لو أن طبيباً منعك من أكلة تحبينها، لا شك أنك تمتنعين، أيكون الطبيب أصدق عندك من الله ؟ إذاً ما أكفرك، أيكون وعيد الطبيب أشد عندك من وعيد الله ؟ إذاً ما أجهلك ".
 قال لك طبيب: هذه الأكلات تضر قلبك، والله وعد بجهنم، أيكون وعيد الطبيب أشد عندك من وعيد الله ؟ إذاً ما أجهلك.
 فالإنسان حينما يعصي الله مدموغ بالكفر والجهل.