الفتوى : 06 - أكثر من 15 حديث نبوي وردت جملة : إلزم بيتك فكيف لي أن أطبقها ؟ .

2005-12-17

سؤال:

 فضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي المحترم
 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

 في أكثر من 15 حديث نبوي وردت جملة: "إلزم بيتك........" فكيف لي أن أطبقها ؟ هل أعتمد على مدخراتي المالية ولا أذهب إلى العمل ؟ أو أترك الصلاة في المسجد وأصلي في البيت ؟ الرجاء أجبني بالتفصيل.
وجزاكم الله عنا كل خير

الجواب:

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين وبعد.
الأخ الكريم
 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
 إجابة على سؤالكم، نفيدكم بما يلي:
 "لزوم البيت" في الحديث الشريف لا يعني أن تترك العمل ولا يعني أن تترك الصلاة في المسجد ولكن يعني أن تبتعد عن كل مكان فيه معصية وعن كل مكان فيه فتنة ولا سيما في آخر الزمان الذي وصفه النبي الكريم بأن القابض على دينه كالقابض على الجمر فأن تؤي إلى بيتك بعد الانتهاء من عملك وأن تؤوي إلى بيتك بعد الخروج من المسجد وهو ما عناه رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقد ورد في درس للدكتور راتب ما يلي:

 

 و الله عز وجل يريدنا أن نقف مثل هذا الموقف، إذا فسد الزمان إذا رأيت شحاً مطاعاً، وهوى متبعاً، وإعجاب كل ذي رأيٍ برأيه، فالزم بيتك ، وامسك لسانك، وخذ ما تعرف ودع ما تنكر وعليك بخاصة نفسك، ودع عنك أمر العامة، إذا كان مع الاختلاط فجور، و معصية و مخالفات، فلا كان هذا الاختلاط، ويا حبذا أن تقبع في بيتك، فراراً بدينك، واتقاءاً له وفي ذلك قال ربنا عز وجل:

﴿ إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آَتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَداً (10)﴾

الكهف هو المغارة في الجبل، وقد يكون المسجد كهفاً تأوي إليه، وقد يكون بيتك كهفاً إذا كثرت الفتن، فإما أن تأوي إلى بيتك وإما أن تأوي إلى مسجدك، فراراً بدينك، من الفتن التي استعرت في آخر الزمان.

 • أيها الأخوة الأكارم: قـد يسأل الإنسان لـماذا كانت هذه القصة ؟
 أو لماذا أورَدَها الله ؟، أو ما مغزاها ؟، هل المقصود منها حكاية ؟
حوادث، حِوار، أم المقصود منها أسمى من ذلك.

 جاءت هذه القصة في أوانها، وفي مكانها، فقد كان المسلمون في مكة يواجهون الأوضاع نفسها التي واجهها الفتية في أوج اضطهادهم والاستبداد بهم، تشابه غريب بين ما وقع في مكة في بداية الإسلام من اضطهاد للمؤمنين وقسوة عليهم، وتنكيل بهم، وبينَ ما وقع لهؤلاء الفتية أصحاب الكهف من تعذيب وتنكيل، وتهديد، وتخويف.
 إذاً: كأنَّ قصة أصحاب أهل الكهف جاءت لتخفف الأعباء عن المؤمنين الأوائل، جاءت لتسليهم، ولتزيح عنهم الحزن، وكان الفتية يعيشون قبل أن يغادروا بلدهم إلى الكهف في فترة تشبه الفترة التي عاشها المؤمنون ، لقد عاشَ الفتية المؤمنون البيئة، والأوضاع والقسوة، والمِحَن، والمصائب، والمضايقات نفسها، ولا تصوير أبلغ من تصوير القرآن الكريم.

﴿ وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمْ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنْ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ(26)﴾

( سورة الأنفال: 26 )

 هكذا كان المؤمنون في بداية عهدهم، في مكة المكرمة، وكتب السيرة تفيض بقصص الظلم، والقسوة، والتعذيب، والتنكيل وتحكي من أخبارِ محنة سيدنا بلال، وعمار، وخباب، ومصعب وسمية، الشيء الكثير.
إذاً: كأنَّ هذه القصة جاءت بلسماً شافياً لهؤلاء المؤمنين الأوائل الذين لاقوا ما لاقوا، وتحملوا ما تحملوا، وكان صبرهم دليلاً قاطعاً على عِظَمِ إيمانِهم.
 شبه تام بين الممتحنين في مكة، وبين الممتحنين من أصحاب الكهف، ولِذا قصَّ الله عز وجل في هذه الفترة الرهيبة التي يستولي فيها اليأس، والتشاؤم، وتزيغ الأبصار، وتبلغ القلوب الحناجر، قصة يوسف مع أخوته، وقصة موسى مع فرعون، وقصة فرد مع أمة ونبيٍ مع جماعة، وقصة أصحاب الكهف، لأنَّ لهذه القصص أهدافاً تربويةً كبيرة جداً.
 هناك شيءٌ آخر في هذه القصة، وهو نُقاط التشابه بين مؤمني مكة في بداية عهد الإسلام وبين أصحاب الكهف، إذ أن هناك الإرادة القاهرة التي تنصر المؤمن على الكافر، والبر على الفاجر، والمظلوم على الظالم والضعيف على القوي، والفقير على الغني، بِطُرق تحار منها العقول وتشده بها العقول، ويؤمن بها الكافر، ويوقن بها المُتشكك، أي أنَّ، هناك قوة قاهرة، تنصر الضعيف المقهور، الذليل، المظلوم، الفقير، على خصمه القوي العتيد الشديد، هذا وجه التشابه بين قصة أصحاب الكهف وهؤلاء المؤمنين الأوائل.
 وما أشبه المسلمين في مكة بالفتية المؤمنين الذين لجأوا إلى الكهف فِراراً بدينهم من الفتن، فبقوا فيه إلى أن قلب الله الليل نهاراً وانقرضت الدولة الكافرة المضطهدة لأهل الإيمان والعقيدة، حينما أفاق أهل الكهف رأوا حياة أخرى ومجتمعاً آخر وعلاقات أخرى، وكأنَّ الذي خافوا منه قد زال عنهم زوالاً نهائياً، لذلك يقول الله سبحانه وتعالى:

 

 كان مجتمعهم مجتمعاً منحرفاً يسود فيه الفجور والخلاعة، والانهيار في القيم، والانحطاط، الفاجر هو القوي، والمستقيم هو الضعيف، الفاسق هو الغني، والمُلتزم هو الفقير، مجتمع فيه ظلم، وانحراف، وقسوة، وميوعة، وانحلال، فيه ما في كل المجتمعات المتفسِّخَة، هذه هي البيئة التي عاش فيها هؤلاء الفتية أصحاب الكهف ويبدو أنَّ هؤلاء الفتية كانوا من بيوت عظيمة من علية القوم يعيشون، ويأكلون ما لذَّ وطاب.
 ولكن حينما بلغتهم دعوة السيد المسيح عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام، وقعوا في صِراع داخلي، بين الحق والباطل، بين الخير والشر، بين أن يقفوا مع عقولهم، وبين أن يقفوا مع شهواتهم، بين المبدأ والمصلحة، وبين القيم والحاجات، نشأ هذا الصراع العنيف في نفوسهم أولاً ثم انعكس على مواقفهم، وعقيدتهم، وتصرفاتهم، لذلك شعروا أنهم غرباء عن هذا المجتمع، ماذا يفعلون ؟ إما أن يعتقدوا عقيدة صحيحة مع الموت، وإما أن يحيوا مع الفساد في العقيدة، إنه خيار صعب، ولا مكان لموقف ثالث، إما أن يماشوا، ويواكبوا، ويوافقوا هذا التيار المنحرف تيار الفسق والفجور، والمجون، والعقيدة الوثنية في عهد الرومان قبل انتشار دعوة السيد المسيح، وإما أن يقفوا مع الحق الذي آمنوا به وعرفوه، ويدفعوا ثمنه ثمناً باهظاً جداً،و الأمر لا يحتمل حالة ثالثة، فإما أن يكونوا مع الحق ولا حياة مع الحق، وإما أن يكونوا مع الباطل حيث البحبوحة والحياة الرغيدة. هذا تمهيد للحالة النفسية وللبيئة التي عاش فيها أصحاب الكهف قبل أن يأووا إلى كهفهم.
 حينما يلتجئ الإنسان إلى الله عز وجل، ويلوذ به ويحتمي بِحِماه، ويستظل بظله، حيث لا ظل إلا ظله وحينما يخلص له، ويستقيم على أمره، ويحبه، ويحتمي به، فقد مَلَكَ كُلَّ شيء.
ابن آدم اطلبني تجدني، فإذا وجدتني وجدت كل شيء، وإن فِتُكَ فاتك كل شيء، وأنا أحب إليك من كل شيء.

 لا يعرف مضمون هذه الكلمات، ولا الشعور بها إلا من ذاقها وإذا تجلى الله عز وجل على قلب المؤمن، شعر أنه مَلَكَ كُلَّ شيء، ولذلك قال أحد العارفين بالله ؛ وهو أبو يزيد البسطاني: " والله لو يعلم الملوك ما نحن عليه لقاتلونا عليه بالسيوف ".

﴿ وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا ﴾

يا رب تولَّ أمرنا، وفقنا لما تحب وترضى، ونجِنا من القوم الظالمين وهيئ لنا خلاصاً من هؤلاء، وهيئ لنا حالة نرتاح بها من هؤلاء الذين يُكرهوننا على أن نكون معهم على الوثنية والانحراف والسقوط.
 وقد يسأل سائل أين الكهف حتى نؤوي إليه، بيتك هو الكهف، ومسجدك هو الكهف، وكلما اعتزلت الفسق والفجور فأنت في كهف وورد في الحديث القدسي، ودققوا في هذا الحديث أن عبادة الله في الهرج ؛ في زمن الفتن، هجرة إلي، عبادة الله في الهرج ؛ والهرج كثرة الفتن، هجرة إلي، فإذا أردنا أن نأخذ موقفاً عملياً من هذه القصة الذي أتمنى على الله عز وجل أن كل مؤمن إذا قرأ قصة، أو قرأ آية يجب أن
ينطلق من الفائدة العملية بالنسبة إليه، أنا ماذا يعنيني أن هؤلاء الفتية آووا إلى الكهف ؟ يعنيني أنني إذا كنت في زمن الفتن، ونساء كاسيات، عاريات، واختلاط، وفجور، وكذب، وغيبة، ونميمة، وما إلى ذلك، وكسب مال حرام، هذا المجتمع الجاهل المنقطع عن الله عز وجل،
 علي أن أنسحب منه لأكون مع مجتمع مؤمن، فلذلك ربنا عز وجل يقول: " إذ أوى الفتية إلى الكهف فقالوا ربنا آتنا من لدنك رحمة "، عطاء الله كله بأنواعه المتنوعة، من صحة، إلى طمأنينة، إلى أمن شعور بالأمن، إلى مكانة، إلى سعادة زوجية، إلى علاقة بأولاد أبرار، إلى تجلي يلقى في قلبك فيبعث في نفسك السعادة، عطاء الله كله مختصر كل في كلمة، " رحمة ".

﴿ أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا، ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا ﴾

( سورة الإسراء: 78 ).

﴿ يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون ﴾

(سورة الحج: 77).

﴿ أهم يقسمون رحمة ربك نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا ورحمة ربك خير مما يجمعون ﴾

( سورة الزخرف: 32 ).

 يبدو من آيات كثيرة تزيد عن مأتيين آية، أن طاعتك، واستقامتك، وصلاتك، وصيامك، وحجك، وزكاتك، وأمرك بالمعروف، ونهيك عن المنكر، وتربية أولادك، أن كل أمر تأتمر به سواء كان تعبدياً، أو أمراً تعاملياً، من أجل أن تتصل بالله، فإذا اتصلت بالله يرحمك، يرحمك بسعادة نفسية، وتوفيق، ونصر، وتأييد وما إلى ذلك، إذاً: " ورحمة خير مما يجمعون " لو جمعت الملايين المملينة رحمة ربك خير، لو بلغت أعلى مراتب الدنيا، رحمة ربك خير، إذاً أنت مخلوق لرحمة الله، فإذا أويت إلى الكهف، أويت إلى مكان طاهر، إلى مكان نظيف، إلى إخوة كرام، إلى مجلس علم، إلى فهم كتاب، إلى فهم سنة، أنت أويت إلى الكهف، إذا جلست في بيتك بعيداً عن المعاصي والآثام، وتلوت القرآن فأنت في كهف، ورحمة الله لا تكون إلا إذا أويت إلى الله، إما في بيتك، وإما في مسجدك،

 

﴿ أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا إذ أوى الفتية إلى الكهف فقالوا ربنا آتنا من لدنك رحمة ﴾

 

 لما كان النبي يدخل المسجد ماذا يقول ؟ كان يقول: اللهم افتح لي أبواب رحمتك، معنى أنت إذا دخلت إلى بيت الله من أجل أن تصلي أو من أجل أن تتلو كتاب الله، أو من أجل أن تستمع إلى مجلس علم، أنت أويت إلى رحمة الله، فكان عليه الصلاة والسلام إذا خرج من المسجد يقول: اللهم افتح لي أبواب فضلك، أنت بين حالين لا ثالث لهما إما أنك في بيت الله تتلقى رحمة الله، وإما أنك خارج بيت الله تفعل خير، الإنسان الراقي إما أنه في بيت من بيوت الله يتلقى رحمة الله، وإما هو في الحياة العامة يخدم الناس، حتى إذا جاء أجله كان من السعداء

ثم يقول الله عز وجل:

﴿ وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله ﴾

 إذا عبد غير الله يجب أن تعتزل هؤلاء أما إذا عبدوا الله ينبغي أن تكون معهم، لذلك القاعدة: الوحدة خير من الجليس السوء، لكن الجليس الصالح خير من الوحدة، يعني أنت يفضل مليون مرة أن تبقى في بيتك عن مكان فيه اختلاط، أو فيه غيبة، أو فيه نميمة، أو فيه فسق، أو فيه فجور، أو فيه لعب نرد مثلاً، أو فيه عمل لا يرضي الله، وأفضل ألف مرة أن تكون في مسجد تستمع إلى مجلس علم من أن تبقى وحدك في البيت، الجليس الصالح خير من الوحدة، لكن الوحدة خير من الجليس السوء " وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله " أما " إلا الله " لو أنهم عبدوا غير الله يجب أن تعتزلوا، " وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله فأووا إلى الكهف ينشر لكم ربكم من رحمته ويهيئ لكم من أمركم مرفقا "، معناها الإنسان كل يوم يكون له جلسة مع الله تسميها كهف في غرفة الضيوف، بزاوية بالمسجد بعد صلاة الفجر، إما أن تذكر الله وإما أن تسبحه، وإما أن تتلو القرآن، وإما أن تتفكر في ملكوت السماوات والأرض، وإما أن تدعوه، والأفضل أن تجمع بينها جميعاً فقرة دعاء، وفقرة تفكر، وفقرة ذكر، وفقرة تلاوة قرآن.

﴿ أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا ﴾

(سورة الإسراء: 78).

 هذه الجلسة الصباحية هي الكهف، وهي التي يهيئ من خلالها أن يلقي الله بقلبك رحمته، " وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله فأووا إلى الكهف ينشر لكم ربكم من رحمته ويهيئ لكم من أمركم مرفقا ".
الملخص: أن الإنسان عليه أن يكون مع المؤمنين، أن يكون معهم، أن يطلب العلم معهم، أن يستشير من يثق بدينه، في أمر دنياه

 

 وقد ورد في درس آخر للدكتور محمد راتب ما يلي:
• إذا رأيت شحاً مطاعاً وهوىً متبعاً وإعجاب كل ذي رأي برأيه ـ يقول لك النبي والحديث صحيح:

(( فالزم بيتك ـ هرجٌ ومرج ـ فالزم بيتك وأمسك لسانك... ))

( الجامع لأحكام القرآن )

احـفظ لسـانك أيها الإنسان  لا يـــلدغنك إنه ثعبان
كم في المقابر من قتيل لسانه  كانت تهاب لقاؤه الشجعان
* * *

 في الهرج والمرج أمسك لسانك، إلزَم بيتك.
هذا توجيه نبويٌ حكيم، والحديث صحيح.

 

 كل واحد له دين خاص، هكذا قناعاتي، هكذا أرى، هكذا أفهم، ما في خضوع لله عز وجل، ما في استسلام له، له عقيدته الخاصة، ومزاجه الخاص، وأحكامه الشرعية الخاصة، ليس قنعان أن الربا حرام، ليس قنعان، وليس قنعان أن الاختلاط حرام، هذه نصف المجتمع، فكل واحد له قناعة خاصة، وعقيدة خاصة، وتطور خاص.

" إذا رأيت شحاً مطاعاً ـ حرص على المال ـ وهوىً متبعاً ـ المال والنساء ـ وإعجاب كل ذي رأي برأيه فالزم بيتك ـ اجعله كهفك..
اجعل ملاذك بيتك وجامعك.
 "... فالزم بيتك، وأمسك لسانك، وخذ ما تعرف، ودع ما تنكر ـ الآن ـ وعليك بخاصة نفسك "
 مَن هم ؟ أنت، وأولادك، وأقرباؤك من جهة الأب، وأقرباؤك من جهة الأم، وجيرانك، وأصدقاؤك، وزملاؤك، هكذا فسَّر ابن حجر العسقلاني، كلمة عليك بخاصة نفسك، أي ليس لوحدك، مَن حولك، إخوان طيبين طاهرين، موثوقين، أمناء، أعفَّة، صادقين، هؤلاء عش معهم، عش بجو رائع.

 والله أيها الإخوة، لو لم يكن في الالتزام في مسجد إلا هذه الميزة لكفت، تعيش مع مؤمنين، أولاً لا يغدرون، ولا يطعنوا بك، ولا يحتالون عليك، تعش مرتاح، في أخطاء لا يوجد أحد معصوم، ولكن لا يوجد غدر، ما في طعن، ما في مقلب، ما في ابتزاز، ما في تهديد، أخ مؤمن يخاف الله عز وجل، عليك بخاصَّة نفسك، ودع عنك أمر العامة، دع العامة لربها، وكما روى عليه الصلاة والسلام عن ربه
في الحديث الصحيح:

(( عبادة في الهرج كهجرةٍ إلي ))

 في الطريق نساء كاسيات عاريات، أينما تحرَّكت في فتن، فتن، ومشكلات، وصراعات.

(( إذا رأيت شحاً مطاعاً، وهوىً متبعاً، وإعجاب كل ذي رأي برأيه، فالزم بيتك، وأمسك لسانك ، وخذ ما تعرف، ودع ما تنكر، وعليك بخاصة نفسك، ودع عنك أمر العامة ))

( الجامع لأحكام القرآن )

 فأنت إذا طبَّقت توجيه النبي عليه الصلاة والسلام نجوت من فتن آخر الزمان، لأنه.."عبادة في الهرج كهجرةٍ إلي "

 

الدكتور محمد راتب النابلسي