الفتوى : 03 - سؤال عن تفسير أو تأويل حديث ( فحكم فيهم أن يقتل رجالهم ...........) ؟ .

2005-12-14

سؤال:

 فضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي المحترم
 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أود أن أسألك عن رأيك في القصة التي تتكلم عن أن النبي (ص) حَكًّم الحيي بن أخطب في بني النظير. فحكم فيهم أن يقتل رجالهم وتسبى نسائهم وولدانهم.
في رأيي أن هذه الحكم كان ظالماً... وأنه لا يجوز تحت أي حال من الأحوال أن يتم الحكم على قوم بحكم جماعي حتى لو كانوا يهوداً... وإلا... فإننا نجيز في العصر الحديث أن يٌفعل نفس الشي بنا...
 قال ابن حزم في المحلى تعليقا على حديث: عرضت يوم قريظة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان من أنبت قتل، قال ابن حزم: وهذا عموم من النبي صلى الله عليه وسلم، لم يستبق منهم عسيفا ولا تاجرا ولا فلاحا ولا شيخا كبيرا وهذا إجماع صحيح منه.
المحلى ( 7 / 299 )
 كما أن النبي نبي رحمة، والدليل أنه سمح لأهل خيبر أن يرحلوا بأمتعتهم وأموالهم خارج خيبر بالرغم من معاداتهم الشديدة للمسلمين.أرجو منكم تنويري برأيكم الكريم..
ولدي المزيد من القصص التي أود أن أسألك رأيك فيها.أرجو منك الإجابة لأنني أتعذب في داخلي بسبب هذه التساؤلات التي لا أجد لها الجواب الشافي.
وجزاكم الله عنا كل خير

الجواب:

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين وبعد.
الأخ الكريم
 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
 إجابة على سؤالكم، نفيدكم بما يلي:
 إن من الأسس التي يرتكز عليها الإسلام والإيمان , الاستسلام والانقياد لأحكام الله ورسوله ,ذلك ما تقتضيه الآية الكريمة

﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً﴾

 والآية

 

﴿إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾

 وأي تردد في هذا الاستسلام والانقياد , يضعف الإيمان بل يخرج منه مهما كان التبرير أو التعليل. ويوم حكَّم الرسول صلى الله عليه وسلم في بني قريظة ,سعد بن معاذ , رضي الله عنه , وكان من ساداتهم ,وحكم عليهم بالقتل والسبي ,قال صلى الله عليه وسلم (لقد حكم فيهم اليوم بحكم الله الذي حكم به من فوق سبع سماوات. يعني سعد بن معاذ في حكمه على بني قريظه ). وفي رواية (لقد حكمتَ فيهم بحكم الملك )وفي رواية (بحكم الله ). فذلك حكم الله والله يقول (وَاللَّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ ) ويقول (مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً). فمن ذا الذي يعترض على حكم الله ,أو ينازعه الحكم, ويزعم أنه مسلم مؤمن..؟ ولمصلحة من يشكك المسلم في أحكام الله ,ويعرض نفسه لسخط الله..؟أمن أجل أن يرضى أهل الكفر ,دعاة بل أدعياء حقوق الإنسان , زعموا..! ,الذين لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة..؟ وما فُعِلَ ببني قريظة كان جزاء خيانة العهد ونقض المواثيق التي كانت مع المسلمين , وتعريض أمن المسلمين في المدينة للخطر.وقولك:هل نجيز في العصر الحاضر أن يفعل ذلك بنا..؟ أقول إذا ارتكبنا الجرائم نفسها فليفعل بنا مثل ذلك..! وأخيرا أين أنت يا أخي ومن يرى رأيك من جرائم اليهود ومجازرهم في فلسطين..؟وما أحداث العراق أخيرا منا ببعيدة...!
الدكتور محمد راتب النابلسي